جديد الرسائل

الأربعاء، 25 مارس 2026

(60)الآداب

 

              من مساوئ الانشغال بعيوب الناس

 

قال إِمَام دَار الْهِجْرَة مالك بن أنس رَحمَه الله: أدْركْت بِهَذِهِ الْبَلدة -يَعْنِي الْمَدِينَة- أَقْوَامًا لم تكن لَهُم عُيُوب، فعابوا النَّاس، فَصَارَت لَهُم عُيُوب.

 وَأدْركت بهَا أَقْوَامًا كَانَت لَهُم عُيُوب، فَسَكَتُوا عَن عُيُوب النَّاس، فنُسيت عيوبهم.

 لله در الْقَائِل:

لا تَلتَمِس مِن مَساوي الناس ما سَتَروا..فَيهتِكَ اللَهُ سَترًا عَن مَساويكا

وَاذكُر مَحاسِنَ ما فيهِم إِذا ذُكِروا..وَلا تَعِب أَحَدًا مِنهُم بِما فيكا

[الضوء اللامع لأهل القرن التاسع1/106 للسخاوي]

 

 

الثلاثاء، 24 مارس 2026

(13)التعليقات على بعض الآيات المحكمات

 قوله تَعَالَى: ﴿ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)﴾[الذاريات].

قيل: إن فرعون أصل اسمه عون، وقد فر من الحجرية، فاستثقل أن يقال: فَرَّ عونٌ فقالوا: فِرعون([1]).

وهذا يحتاج إلى دليل.

[استفدته وقيدته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله]

 



([1]) في « نهاية الأرب »(13/173): فأمّا فرعون، فهو الوليد بن مصعب.

قال وهب: كان مصعب بن نسيم  بمصر يرعى البقر لقومه، وله امرأة يقال لها: راعونة، وهما من العمالقة؛ فأتت عليه مائة وسبعون سنة لم يرزق ولدا، فبينما هو في برّيّة مصر إذا ببقرة قد ولدت عجلا؛ فتأوّه وحسد البقرة؛ فنادته: يا مصعب لا تعجل، فسيولد لك ولد مشئوم يكون من أهل جهنم. فرجع وذكر ذلك لامرأته، وواقعها فحملت بفرعون، ومات أبوه قبل ولادتها؛ ثم ولدته أمّه وسمّته الوليد، وأخذت في إرضاعه وتربيته حتى كبر، فأسلمته إلى النجارين؛ فأتقن صناعة النجارة؛ ثم ولع بالقمار، فعاتبته أمّه؛ فقال: كفّي عنى فأنا عون نفسي. فلزمه هذا اللقب، فكان يعرف بعون نفسه، فقامر في بعض الأيام، فقمروه في قميصه، وبقي في خلق لا يستره؛ فاستحيا من الناس أن يروه كذلك؛ فهرب حتى صار إلى قرية من قرى مصر، فعرض نفسه على بقّال، فخدمه، وكان يضرب المشترين ويؤذيهم حتى نفروا من البقّال؛ فطردوه فعاد إلى مصر؛ وكانوا يقولون: (فرّعون).

وفي حاشية « الإكمال»(3/90): اشتهر بين كثير من العامة أن فرعون كان من أهل الحجرية راعيًا اسمه عون، فشرد من هناك، فقيل: فرعون، فسمي فرعون وصار إلى مصر، فآل أمره إلى ما عرف.

قال يمان لمصري: حسبكم أن فرعون منكم، فقال: إنما هو منكم جاء إلينا، فقال اليماني: كان لدينا راعيًا ولم نرضه فطردناه، فجاء إليكم فاتخذتموه ربكم الأعلى.

(46)الأحاديث والآثار التي علق عليها والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

           الرجل الذي كان يكتب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم ارتد

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ! فَأَمَاتَهُ اللهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ! فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ! فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ! فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ! فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْض، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، فَأَلْقَوْهُ! رواه البخاري(3617)، ومسلم (2781).

ألقوه بعد ذلك؛ لأنهم علموا أنه أمرٌ إلهي.

[استفدته ودوَّنته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله]

 

(184) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

    

    من امتحانه رَحِمَهُ الله لذهن الطالب

كان يسأل عن(إلا) الاستثنائية، ثم يسأل عن هذا وأمثاله:

 حَدِّث حديثين امرأة إن فهمت وإلا فأربعة. ويقول: ما هي(إلا)؟

فيحسبها الطالب أنها استثنائية، ثم يتبين له أنها في هذا الموضع تختلف؛ إذ أنها مركبة من(إن الشرطية ولا النافية)، وتقديره: وإن لا تفهم..

وكان يفيدنا ويقول عن هذا المثل: مَثَلٌ يُضرب لمن كان رديء الفهم.

 

 

(161)الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

من العدو المشترك الذي سيُقاتل في آخر الزمان؟

ج: لعلك تعنين ما رواه  أبو داود برقم (4292) عن ذي مخبر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ».

وقوله: «فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ» أَيْ: فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.

«وَهُمْ» أَيِ: الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ.

 «عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ» أَيْ: مِنْ خَلْفِكُمْ.

« فَتُنْصَرُونَ»  بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: فَيَنْصُرُكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

«وَتَغْنَمُونَ» أَيِ: الْأَمْوَالُ.

«وَتَسْلَمُونَ» أَيْ: مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ فِي الْقِتَالِ.

«ثُمَّ تَرْجِعُونَ» أَيْ: عَنْ عَدُوِّكُمْ.

 «حَتَّى تَنْزِلُوا»  أَيْ: أَنْتُمْ وَأَهْلُ الرُّومِ.

«بِمَرْجٍ»: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: رَوْضَةٌ، وَفِي «النِّهَايَةِ» أَرْضٌ وَاسِعَةٌ ذَاتُ نَبَاتٍ كَثِيرٍ.

 « ذِي تُلُولٍ»: بِضَمِّ التَّاءِ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ مَوْضِعٌ مُرْتَفِعٌ.

« فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ»: وَهُمُ الْأَرْوَامُ حِينَئِذٍ.

«الصَّلِيبَ»: وَهُوَ خَشَبَةٌ مُرَبَّعَةٌ، يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، « فَيَقُولُ» أَيِ: الرَّجُلُ مِنْهُمْ.

«غَلَبَ الصَّلِيبُ»  أَيْ: غَلَبْنَا بِبَرَكَةِ الصَّلِيبِ.

«فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» حَيْثُ نَسَبَ الْغَلَبَةَ لِغَيْرِ الْحَبِيبِ.

« فَيَدُقُّهُ» أَيْ: فَيَكْسِرُ الْمُسْلِمُ الصَّلِيبَ.

«فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ» بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ: تَنْقُضُ الْعَهْدَ.

«وَتَجْمَعُ» أَيْ: رِجَالَهُمْ وَيَجْتَمِعُونَ.

«لِلْمَلْحَمَةِ»  أَيْ: لِلْقِتَالِ أَوْ لِلْمَقْتَلَةِ.

انتهى من «مرقاة المفاتيح»(8/3419).

وهذا من الأدلة على جواز الاستعانة بالمشرك. وقد بوب عليه والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله في « الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»(3/229): الاستعانة بالكافر في الحرب لمصلحة الإسلام.

أما العدو الذي يشترك في قتاله المسلمون والنصارى، فلم يُذكر في الحديث بيان من هم حسب ما نظرتُ وعلمتُ، والله أعلم.

 

(22)الجنائز

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

إن جُهل حال الميت من حيث إن كان مبتدعا أم سنيا

هل نصلي عليه؟

ج: الأصل الصلاة على كل مسلم.

ومن ثبت أنه مبتدع ولم تبلغ بدعته إلى حد الكفر، فهو بحاجة إلى صلاة إخوانه المسلمين عليه، ودعائهم وشفاعتهم له.

روى مسلم (948) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ».

إلا أنه بالنسبة للإمام وأهل الفضل المقتَدى بهم، إذا كانت المصلحة في ترك الصلاة على المبتدع، أو المجاهر بالمعصية أو قاتل النفس ونحو ذلك، فلا يصلِّي عليه أهل الفضل وولي الأمر؛ ردعًا لأمثالهم، فقد ثبت عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» رواه مسلم (978).

السبت، 21 مارس 2026

(160)الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

قد أعلمنا ربنا جل وعلا أن من يتوكل عليه فهو حسبه، فكيف يحقق الإنسان التوكل على ربه جل وعلا على وجه يرضيه، وما هي الأسباب المعينة على تحقيق هذه العبادة الجليلة؟

ج: معرفة معنى التوكل يتجلى المراد به، وأنه الاعتماد على الله، وعدم الالتفات إلى النفس، ولا إلى أحدٍ سواه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (2/ 497): هو صِدْقُ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي اسْتِجْلَابِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلِّهَا، وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ، وَتَحْقِيقُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ سِوَاهُ.

 

وقال ابن القيم في «مدارج السالكين»(1/103): فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالِاسْتِعَانَةِ؟

قُلْتُ: هُوَ حَالٌ لِلْقَلْبِ يَنْشَأُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ، وَالْإِيمَانِ بِتَفَرُّدِهِ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَشَأِ النَّاسُ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ شَاءَهُ النَّاسُ، فَيُوجِبُ لَهُ هَذَا اعْتِمَادًا عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضًا إِلَيْهِ، وَطُمَأْنِينَةً بِهِ، وَثِقَةً بِهِ، وَيَقِينًا بِكِفَايَتِهِ لِمَا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَنَّهُ مَلِيٌّ بِهِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، شَاءَهُ النَّاسُ أَمْ أَبَوْهُ.

فَتُشْبِهُ حَالَتُهُ حَالَةَ الطِّفْلِ مَعَ أَبَوَيْهِ فِيمَا يَنْوِيهِ مِنْ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ هُمَا مَلِيَّانِ بِهِمَا، فَانْظُرْ فِي تَجَرُّدِ قَلْبِهِ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ أَبَوَيْهِ، وَحَبْسِ هَمِّهِ عَلَى إِنْزَالِ مَا يَنْوِيهِ بِهِمَا، فَهَذِهِ حَالُ الْمُتَوَكِّلِ.

وقال الشيخ ابن باز في « مجموع الفتاوى»(4/427): التوكل يجمع شيئين: أحدهما: الاعتماد على الله، والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأن قدره نافذ، وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.

الثاني: تعاطي الأسباب؛ فليس من التوكل تعطيل الأسباب، بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله. اهـ المراد.

 

وإن من الأشياء المعينة على التوكل على الله وحده:

 

-العلم النافع؛ فإنه نورٌ وضياء، يهدي إلى صراط مستقيم.

-العقيدة، فمن كان ذا عقيدة ومعرفة بالله، وأسمائه وصفاته، ورسله وكتبه أثمر له التوكل، وزاده قوة فيه.

-الإيمان بالقدر. وقد ذكر والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في «الجامع الصحيح في القدر»(14)من ثمرات الإيمان بالقدر: التوكل واليقين والاعتماد على الله والاستسلام له: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ َ لَنَا ﴾ [التوبة:51].

-معرفة سيرة الأنبياء؛ فهم أسوة المتوكلين.

-كثرة الذكر والدعاء والاستغفار، قال ربنا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) [الرعد].

-التواضع، قال ابن الحاج في «المدخل»(3/71): إذَا ثَبَتَ التَّوَاضُعُ فِي الْقَلْبِ ثَبَتَ فِيهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ: مِنْ الرَّأْفَةِ، وَالرِّقَّةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالِاسْتِكَانَةِ، وَالْقَنُوعِ، وَالرِّضَى، وَالتَّوَكُّلِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ، وَشِدَّةِ الْحَيَاءِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَنَفْيِ الطَّمَعِ، وَجِهَادِ النَّفْسِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَالتَّشَاغُلِ عَنْ النَّفْسِ، وَالْمُبَادَرَةِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَيْرِ، وَالْبِطَاءِ عَنْ الشَّرِّ.

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التوكل على الله وحده لا شريك له.

 

الخميس، 19 مارس 2026

(63)مواعظ رمضان

 

صمنا هذا الشهر المبارك امتثالًا لأمر الله

وأكملنا العدة بأمر الله

وأفطرنا امتثالًا لأمر الله

نحمدك ربنا على ما أنعمتَ به علينا، وأكرمتنا، فلولاك ما اهتدينا مولانا.

ونسألك اللهم القبول.

كما نسألك ربنا أن تحفظنا مما يسخطك، وتوفقنا لما يرضيك، وأن تعيذنا من الفتن.

[ابنة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله/1/10/1447]

الثلاثاء، 17 مارس 2026

(72)فتاوى رمضان

 

   تساءلنا: هل يجوز إخراج زكاة الفطر طعامًا مطبوخًا؟

ففي وقتنا الحاضر، توجد مثلًا نساء يُقِمْنَ في الفنادق ويقلن: إنهن لا يستطعن طبخ الطعام،

وكذلك هناك أحيانًا أشخاص كبار في السن لا يقدرون على الطهي، فهل يجوز ذلك؟

 

ج: فتوى أهل العلم أن صدقة الفطر لا تُخرج مطبوخة؛ لأنها لا تُكال.

 وقد روى البخاري (1504)، ومسلم (984) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عبدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ.

وفي « الروض المربع»(3/282): ولا يجزئ خبز؛ لخروجه عن الكيل والادخار.

وعلق عليه ابن القاسم وقال: فلا يعلم قدره، ويتغير بالبقاء، فتفوت منفعته على المساكين. اهـ.

 

 

الأحد، 15 مارس 2026

(11)أجوبة على أسئلة الطفلة

 

طفلة تسأل: من هم أصحاب الرس؟

ج: الله تَعَالَى يقول: ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) [الفرقان].

وهذا مختلف فيه.

وقد اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَصْحَابِ الرَّسِّ هُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ، كما في «تفسير ابن كثير »(6/112).

الخميس، 12 مارس 2026

(71)فتاوى رمضان

 

قُدِّم سؤال عمن اعتكف، ثم بدا له أن يخرج قبل انتهاء المدة المحددة، ما حكم ذلك؟

ج: إليكم فتوى الشيخ ابن عثيمين كما في «مجموع فتاواه»(20/181):

أصل الاعتكاف سنة وليس بواجب، فللإنسان أن يخرج من الاعتكاف بدون أي سبب؛ لأن جميع العبادات التي ليست بواجبة يجوز للإنسان أن يخرج منها بدون سبب، إلا عبادة الحج والعمرة؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

 لكن أهل العلم يقولون: يكره أن يخرج من التطوع إلا لغرض صحيح.

الثلاثاء، 10 مارس 2026

(70)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

بعض النساء في أول رمضان قدمت في الباص لأداء العمرة، وأفتِيَتْ أنه يجوز الإحرام عند محاذاة الميقات، فما الحكم؟  

ج:

بارك الله فيكم، الإحرام عند محاذاة الميقات بحيث يكون الميقات عن يمينه أو يساره أو بجنبه جائز.

 مثل ما يفعل الذي يكون جوًّا.

 ولكن الأفضل أن يمر على الميقات كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.


(62)مواعظ رمضان

 

                                         العشر الأخيرة من رمضان

لقد حلَّت العشر الأخيرة من رمضان هذا العام 1447

وهي أفضل أيام رمضان ولياليها؛ ولهذا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. رواه مسلم (1175).

وبعض الناس يجعل الشفع منها كالأيام والليالي العادية، وهذا خلاف الهدي النبوي.

وأيضًا قد ينتشر أن ليلة القدر كانت ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين...، فتفتر الهِمَمُ، وتضعف العزيمة، مع أنه قد تكون إشاعة!

وحتى إن ثبت ذلك فهذه من نفائس الأوقات والأزمان، التي ينبغي التنافس فيها، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)  [المطففين]. فينبغي الاجتهاد في العشر الأخيرة كلها.

اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، وارزقنا الاجتهاد في هذه الخواتيم، واجعل خير أعمالنا خواتيمها.

 

 

الاثنين، 9 مارس 2026

(113) الحديث وعلومه

 

                                        سنة وفاة الإمام البخاري

قال والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله في « السير الحثيث شرح مختصر الحديث»(442): توفي سنة مائتين-أي: وست وخمسين-، يجمعها(نور).

 النون: خمسون، والواو: ست، والراء: مائتان، مائتين وست وخمسين. اهـ.

الجمعة، 6 مارس 2026

(159) الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

نودّ الاستفسار عن مسألة تتعلق بلباس المرأة في الصلاة.

ففي مجتمعنا ينتشر القول بأن المرأة يجب عليها أن تغطي الذقن في الصلاة، ويقول بعض الناس: إن كشف الذقن يبطل الصلاة، ولذلك يحرص كثير من النساء على تغطيته؛ ظنًّا أنه واجب.

فما حكم تغطية الذقن للمرأة في الصلاة؟ وهل الذقن من العورة التي يجب سترها في الصلاة، أم أنه من الوجه الذي يجوز كشفه؟

نرجو منك التوضيح، جزاك الله خيرًا.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولا أين الذقن؟

الذقن: مجمع أسفل اللحيين.

وأين اللحيان؟

العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى.

 وقد جاء في « الموسوعة الفقهية الكويتية»(21/215): اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّقَنَ مِنَ الْوَجْهِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. اهـ.

ومن هنا نعلم أن الذقن من الوجه، والوجه ما تقع به المواجهة، فعلى هذا لا يدخل فيه ما وراء الذقن، وهو ما يُسمى بأسفل الذقن، فما تحت عظم اللحيين يُستر في الصلاة، وأما ظاهر الذقن فلا يلزم.

وقد سمعت مقطعًا صوتيًّا فيه فتوى للشيخ الألباني رَحِمَهُ الله عن ذقن المرأة هل هو من الوجه؟

فأجاب: هذا هو الذقَن، ما وراء الذقن فليس من الوجه، أما أمامه فهو من الوجه.

ما وراء الذقن يُغطى، ما أمامه مما يواجه الإنسان لا يُغطى، إلا إن شاءت. اهـ.

الثلاثاء، 3 مارس 2026

(19)إن من الشعر لحكمة

 

                                                           من عرفَ الرشاد لنفسه

وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه

 هانت عليه ملامة العُذَّال

علقتُ على هذا البيت من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله:

العُذَّال: الذي يعذل الشخص لا تفعل لا تفعل، أي: يلومه على فعله وهو لا يبالي.

 

الاثنين، 2 مارس 2026

(69)فتاوى رمضان

 

أحسن الله إليك: لا شك أن لكل شيء مفتاحه الذي لا ينجع فيه سواه، فأرشديني حفظك الرحمن ماهي مفاتيح الدعاء التي تجعله مستجابا، ولا يكاد يرد بعد مشيئة الله عز وجل وتوفيقه؟

ج: هناك أسباب لاستجابة الدعاء، من سلكها يُرجى استجابة دعائه، منها:

-الثناء على الله، ثم الصلاة على النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قبل الدعاء. كما في حديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.

-كثرة ذكر الله، قال تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)} [البقرة].

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات من سورة البقرة: يَأْمُرُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ، بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَفَرَاغِهَا. ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَرْشَدَ إِلَى دُعَائِهِ بَعْدَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ.

-المسارعة إلى الخير والتقوى، قال عَزَّ وَجَل في شأن نبيه زكريا عليه الصلاة والسلام: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)} [الأنبياء: 90]. فيه دليل أن المسارعة في الخيرات من أسباب استجابة الدعاء.

الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال في الاستجابة، روى البخاري (6340)، ومسلم (2735) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي».

-دعاء مكسور القلب، ومنه الصيام، والمرض، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62].

-أن يدعو وهو موقن بالإجابة؛ فقد ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» الحديث رواه البخاري (7405)، ومسلم (2675).

-التضرع إلى الله واللجوء إليه، وبحسب ما يكون في القلب من قوة التعلُّق بالله واللجوء إليه يتحقق بإذن الله الإجابة. وقد ذكر ابن القيم في «الجواب الكافي» (9) من أسباب عدم استجابة الدعاء: ضَعْف الْقَلْبِ وَعَدَم إِقْبَالِهِ عَلَى اللَّهِ وَجَمْعِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْسِ الرِّخْوِ جِدًّا؛ فَإِنَّ السَّهْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ خُرُوجًا ضَعِيفًا...

-الرزق الحلال من المطعم والمشرب والمسكن كما عند مسلم.

-بر الوالدين، فعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» رواه الإمام مسلم (225/ 2542).

ولنعلم-علمني الله وإياكم-أن استجابة الدعاء تتنوع؛ ولهذا قد تكونُ بغير المطلوب، والله أعلم بمصالح عباده.

قال الحافظ في «فتح الباري» أول شرح كتاب الدعوات (11/ 115): كُلُّ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ، لَكِنْ تَتَنَوَّعُ الْإِجَابَةُ، فَتَارَةً تَقَعُ بِعَيْنِ مَا دَعَا بِهِ، وَتَارَةً بِعِوَضِهِ.