للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى رمضان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى رمضان. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 17 مارس 2026

(72)فتاوى رمضان

 

   تساءلنا: هل يجوز إخراج زكاة الفطر طعامًا مطبوخًا؟

ففي وقتنا الحاضر، توجد مثلًا نساء يُقِمْنَ في الفنادق ويقلن: إنهن لا يستطعن طبخ الطعام،

وكذلك هناك أحيانًا أشخاص كبار في السن لا يقدرون على الطهي، فهل يجوز ذلك؟

 

ج: فتوى أهل العلم أن صدقة الفطر لا تُخرج مطبوخة؛ لأنها لا تُكال.

 وقد روى البخاري (1504)، ومسلم (984) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عبدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ.

وفي « الروض المربع»(3/282): ولا يجزئ خبز؛ لخروجه عن الكيل والادخار.

وعلق عليه ابن القاسم وقال: فلا يعلم قدره، ويتغير بالبقاء، فتفوت منفعته على المساكين. اهـ.

 

 

الخميس، 12 مارس 2026

(71)فتاوى رمضان

 

قُدِّم سؤال عمن اعتكف، ثم بدا له أن يخرج قبل انتهاء المدة المحددة، ما حكم ذلك؟

ج: إليكم فتوى الشيخ ابن عثيمين كما في «مجموع فتاواه»(20/181):

أصل الاعتكاف سنة وليس بواجب، فللإنسان أن يخرج من الاعتكاف بدون أي سبب؛ لأن جميع العبادات التي ليست بواجبة يجوز للإنسان أن يخرج منها بدون سبب، إلا عبادة الحج والعمرة؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

 لكن أهل العلم يقولون: يكره أن يخرج من التطوع إلا لغرض صحيح.

الثلاثاء، 10 مارس 2026

(70)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

بعض النساء في أول رمضان قدمت في الباص لأداء العمرة، وأفتِيَتْ أنه يجوز الإحرام عند محاذاة الميقات، فما الحكم؟  

ج:

بارك الله فيكم، الإحرام عند محاذاة الميقات بحيث يكون الميقات عن يمينه أو يساره أو بجنبه جائز.

 مثل ما يفعل الذي يكون جوًّا.

 ولكن الأفضل أن يمر على الميقات كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.


الاثنين، 2 مارس 2026

(69)فتاوى رمضان

 

أحسن الله إليك: لا شك أن لكل شيء مفتاحه الذي لا ينجع فيه سواه، فأرشديني حفظك الرحمن ماهي مفاتيح الدعاء التي تجعله مستجابا، ولا يكاد يرد بعد مشيئة الله عز وجل وتوفيقه؟

ج: هناك أسباب لاستجابة الدعاء، من سلكها يُرجى استجابة دعائه، منها:

-الثناء على الله، ثم الصلاة على النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قبل الدعاء. كما في حديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.

-كثرة ذكر الله، قال تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)} [البقرة].

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات من سورة البقرة: يَأْمُرُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ، بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَفَرَاغِهَا. ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَرْشَدَ إِلَى دُعَائِهِ بَعْدَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ.

-المسارعة إلى الخير والتقوى، قال عَزَّ وَجَل في شأن نبيه زكريا عليه الصلاة والسلام: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)} [الأنبياء: 90]. فيه دليل أن المسارعة في الخيرات من أسباب استجابة الدعاء.

الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال في الاستجابة، روى البخاري (6340)، ومسلم (2735) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي».

-دعاء مكسور القلب، ومنه الصيام، والمرض، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62].

-أن يدعو وهو موقن بالإجابة؛ فقد ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» الحديث رواه البخاري (7405)، ومسلم (2675).

-التضرع إلى الله واللجوء إليه، وبحسب ما يكون في القلب من قوة التعلُّق بالله واللجوء إليه يتحقق بإذن الله الإجابة. وقد ذكر ابن القيم في «الجواب الكافي» (9) من أسباب عدم استجابة الدعاء: ضَعْف الْقَلْبِ وَعَدَم إِقْبَالِهِ عَلَى اللَّهِ وَجَمْعِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْسِ الرِّخْوِ جِدًّا؛ فَإِنَّ السَّهْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ خُرُوجًا ضَعِيفًا...

-الرزق الحلال من المطعم والمشرب والمسكن كما عند مسلم.

-بر الوالدين، فعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» رواه الإمام مسلم (225/ 2542).

ولنعلم-علمني الله وإياكم-أن استجابة الدعاء تتنوع؛ ولهذا قد تكونُ بغير المطلوب، والله أعلم بمصالح عباده.

قال الحافظ في «فتح الباري» أول شرح كتاب الدعوات (11/ 115): كُلُّ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ، لَكِنْ تَتَنَوَّعُ الْإِجَابَةُ، فَتَارَةً تَقَعُ بِعَيْنِ مَا دَعَا بِهِ، وَتَارَةً بِعِوَضِهِ.

 

الأحد، 22 فبراير 2026

(68)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله عما يلي:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» رواه البخاري (1969)، ومسلم (1156).

وتقول: هل  الضمير في "منه" يعود على شهرٍ غير معيَّن مفهوم من السياق، أي: من شهرٍ من الشهور

أو يعود على رمضان أو شعبان؟

وإليك الجواب فقهنا الله وإياك في دينه:

الضمير في (منه) يعود إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ففي «شرح مشكاة المصابيح»(5/1603) للطيبي رَحِمَهُ الله: قوله: (أكثر) ثاني مفعولي (رأيت).

 والضمير في (منه) راجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 و (في شعبان) متعلق بـ (صيامًا).

 المعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان، وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه.

(67) فتاوى رمضان

 

فيه واحدة تسأل كيف لو تصلي التراويح أربعًا متصلة بسلام واحدٍ، هل تقرأ فيهن كلهن سورة بعد الفاتحة يعني الأربع

أو مثل صلاة الفرض تقرأ في الثنتين اللي قبل، والثنتين اللي بعد ما تقرأ فيهن إلا الفاتحة؟

ج: المراد يقرأ المصلي بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن في الأربع كلها؛ بدليل أن عائشة وصفتها بالطول والحُسن؛ وذلك في الحديث التالي:

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» رواه البخاري (2013)، ومسلم (738).

 

السبت، 21 فبراير 2026

(66)فتاوى رمضان

 

بارك الله فيكِ وأحسن إليكِ أفيدينا:

سائلة تقول: ما المقصود بقول الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هل المراد بالاستغفار هنا الذِّكر، أم الدعاء، أم هما معًا؟

نرجو الإفادة والتوضيح، جزاكِ الله خيرًا.

ج: مَدْح المستغفرين بالأسحار يدل على خصيصة له وفضيلة، فلا ينفي الدعاء والذكر والصلاة، وخاصة من يقوم متأخرًا قُبيل الفجر بساعة أو نحو ذلك، ثم يختم قيام الليل بالاستغفار.

وقد كانوا يقومون أول ثلث الليل الأخير، بقيامٍ طويل، فما يأتي آخر الليل إلا وقد أكملوا صلاتهم، وتفرَّغوا للاستغفار والذكر والدعاء.

قال السعدي في « تفسيره»(808): {وَبِالأسْحَارِ} التي هي قبيل الفجر {هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} الله تعالى، فمدوا صلاتهم إلى السحر، ثم جلسوا في خاتمة قيامهم بالليل، يستغفرون الله تعالى، استغفار المذنب لذنبه، وللاستغفار بالأسحار، فضيلة وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ}. اهـ.

فهذه فضيلة عظيمة للاستغفار وخصيصة له، ولكن لا ينفي غيره، ومما يدل لذلك:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رواه البخاري (1145)، ومسلم (758).

وفي رواية لمسلم: «فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ».

فذكر ثلاثة أمور: الدعاء-وهو يشمل دعاء العبادة ودعاء المسـألة- والسؤال والاستغفار.

قال الحافظ في «فتح الباري»(3/21): وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ: إِمَّا لِدَفْعِ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبِ الْمَسَارِّ؛ وَذَلِكَ إِمَّا دِينِيٌّ وَإِمَّا دُنْيَوِيٌّ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ، وَفِي السُّؤَالِ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّانِي، وَفِي الدُّعَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّالِثِ.

وعن عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» رواه الترمذي (3579)، وذكره والدي رَحِمَهُ الله في «الصحيح المسند» (1015).

وما تقدم يفيد: ختم صلاة الليل بالاستغفار، وهكذا يُشرع الاستغفار بعد كل عبادة؛ لأنه يجبر النقص، ومن ذالكم:

عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قال الشيخ ابن عثيمين في «شرح رياض الصالحين» (6/718): إذا انصرف يعني: إذا سلم أول ما تبدأ بعد أن تسلم من الفريضة تقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثلاث مرات. اهـ.

وقال الله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)﴾ [فصلت: 6]، هذا فيه الاستغفار بعد الاستقامة.

وقال تَعَالَى عن الرسول ومن آمن به: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) [البقرة]. فقالوا: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، ثم قالوا بعد السمع والطاعة: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ؛ لأنه قد يحصل في الطاعة قصور.

قال الشيخ ابن عثيمين في تفسير سورة الذاريات﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[الذاريات:18]: يعني يسألون الله المغفرة، وهذا من حسن عملهم وعدم إعجابهم بأنفسهم، وكونهم يشعرون بأنهم وإن اجتهدوا فهم مقصرون، فيستغفرون الله بعد فعل الطاعة؛ جبرًا لما حصل فيها من خلل. اهـ.

 وقال تَعَالَى في الاستغفار عند الدفع إلى مزدلفة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)﴾ [البقرة: 199].

 

 

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

(65)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: علي كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين، وعندي جار لي مسكين فهل يصح أن أفطره في رمضان عشرة أيام؟

ج: لا بد من 10 أشخاص، قال الله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] الْآيَةَ.

فنص سُبحَانَهُ وَتَعَالَى على 10 مساكين، وبارك الله فيكم.

الخميس، 12 فبراير 2026

(64)فتاوى رمضان

 

بارك الله فيكِ أفتينا، سائلة تقول: كانت نفساء في شهر رمضان قبل عدة سنوات، ولم تقضِ ما عليها من الصيام إلى الآن، وذلك جهلًا منها بالحكم.. فماذا يجب عليها الآن؟

هل يلزمها القضاء فقط، أم القضاء مع الإطعام؟

ج: إليكم فتوى الشيخ ابن باز رَحِمَهُ الله:

هذا يسأل عنه كثيرُ من نساء البادية والحاضرة، وأغلب ما يكون في البادية، والجواب: أنَّهم يُوجَّهون ويُرشدون أنَّ عليهم القضاء، وهذا الجهل الذي منهم لا يعذرهم من القضاء؛ لأنَّ هذا أمرٌ معلومٌ بين المسلمين، وشعيرة الله بين المسلمين، وقصارى ما عندها أنها غافلةٌ معرضةٌ، ما سألت، ولا انتبهت.

ثم ذكر الشيخ ابن باز عن الفدية ما يلي:

 أنها إذا كان عندها سعةٌ تُطعم عن كلِّ يوم مسكينًا، كما أفتى جماعةٌ من الصحابة بذلك، نصف صاع من التمر، أو من الأرز، كيلو ونصف تقريبًا، عن كل يومٍ، يُجمع ويُعطاه بعض الفقراء عن عدد الأيام.

ثم قال: وهي تقضي ما عليها من الأيام متابعةً أو مُفرَّقةً ما يضرُّ، سواء فرَّقتها أو تابعتها، مع التوبة والاستغفار عمَّا جرى من التَّأخير. انتهى من مقطع صوتي للشيخ ابن باز.

وما يتعلق بالفدية هذا على قولٍ لبعض أهل العلم، والصحيح أن الفدية لا تجب، الفدية لا تجب على من أخر القضاء عمدًا عالمًا، فهذا من باب أولى!

قال الإمام البخاري في (تبويب حديث 1950): لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الإِطْعَامَ، إِنَّمَا قَالَ:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184].

 

 

الأحد، 2 مارس 2025

(63)فتاوى رمضان

 

غفر الله لنا ولكم ولوالدينا وسددكم لكل خير،  مما هو معلوم لنا ولكل مسلم ومسلمة أن شأن الصلاة عظيم وقد أخذت بمجامع قلبي لسنوات كلمات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: (وجعلت قرة عيني في الصلاة )، فدليني -هدانا الله وإياكم سواء السبيل- كيف تكون الصلاة راحة لنا وأنسًا وقرة عين، وخاصة في رمضان؟ وجزاكم الله عنا خيرًا.

الجواب:

نفعنا الله وإياكم، إليكِ ما بيَّنه ابن القيم بيانًا شافيًا كافيًا:

في «رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه»(34):

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن الصَّلَاة الَّتِي تقر بهَا الْعين، ويستريح بهَا الْقلب، هِيَ الَّتِي تجمع سِتَّة مشَاهد:

المشهد الأول: الْإِخْلَاص، وَهُوَ أَن يكون الْحَامِل عَلَيْهَا والداعي إِلَيْهَا رَغْبَة العَبْد فِي الله، ومحبته لَهُ وَطلب مرضاته والقرب مِنْهُ، والتودد إِلَيْهِ وامتثال أمره، بِحَيْثُ لَا يكون الْبَاعِث لَهُ عَلَيْهَا حظًا من حظوظ الدُّنْيَا الْبَتَّة، بل يَأْتِي بهَا؛ ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى؛ محبَّة لَهُ وخوفا من عَذَابه ورجاء لمغفرته وثوابه.

المشهد الثَّانِي: مشْهد الصدْق والنصح، وَهُوَ أَن يفرغ قلبه لله فِيهَا، ويستفرغ جهده فِي إقباله فِيهَا على الله، وَجمع قلبه عَلَيْهَا، وإيقاعها على أحسن الْوُجُوه وأكملها ظَاهرا وَبَاطنا؛ فَإِن الصَّلَاة لَهَا ظَاهر وباطن.

فظاهرها الْأَفْعَال الْمُشَاهدَة والأقوال المسموعة، وباطنها الْخُشُوع والمراقبة وتفريغ الْقلب لله، والإقبال بكليته على الله فِيهَا، بِحَيْثُ لَا يلْتَفت قلبه عَنهُ إِلَى غَيره، فَهَذَا بِمَنْزِلَة الرّوح لَهَا وَالْأَفْعَال بِمَنْزِلَة الْبدن، فَإِذا خلت من الرّوح كَانَت كبدنٍ لَا روح فِيه.

المشهد الثَّالِث: مشْهد الْمُتَابَعَة والاقتداء، وَهُوَ أَن يحرص كل الْحِرْص على الِاقْتِدَاء فِي صلَاته بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَيُصلي كَمَا كَانَ يُصَلِّي، ويعرض عَمَّا أحدث النَّاس فِي الصَّلَاة من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، والأوضاع الَّتِي لم ينْقل عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْء مِنْهَا وَلَا عَن أحد من أصحابه.

المشهد الرَّابِع: مشْهد الْإِحْسَان، وَهُوَ مشْهد المراقبة، وَهُوَ أَن يعبد الله كَأَنَّهُ يرَاهُ، وَهَذَا المشهد إِنَّمَا ينشأ من كَمَال الْإِيمَان بِاللَّه وأسمائه وَصِفَاته، حَتَّى كَأَنَّهُ يرى الله سُبْحَانَهُ فَوق سماواته، مستويًا على عَرْشه، يتَكَلَّم بأَمْره وَنَهْيه، وَيُدبر أَمر الخليقة، فَينزل الْأَمر من عِنْده ويصعد إِلَيْهِ، وَتعرض أَعمال الْعباد وأرواحهم عِنْد الموافاة عَلَيْهِ، فَيشْهد ذَلِك كُله بِقَلْبِه، وَيشْهد أسماءه وَصِفَاته، وَيشْهد قيومًا حَيًّا سميعًا بَصيرًا، عَزِيزًا حكيمًا، آمرًا ناهيًا، يحب وَيبغض، ويرضى ويغضب، وَيفْعل مَا يَشَاء، وَيحكم مَا يُرِيد، وَهُوَ فَوق عَرْشه لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال الْعباد وَلَا أَقْوَالهم وَلَا بواطنهم، بل يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور.

المشهد الْخَامِس: مشْهد الْمِنَّة، وَهُوَ أَن يشْهد أَن الْمِنَّة لله سُبْحَانَهُ، كَونه أَقَامَهُ فِي هَذَا الْمقَام وَأَهَّله لَهُ ووفقه لقِيَام قلبه وبدنه فِي خدمته، فلولا الله سُبْحَانَهُ لم يكن شَيْء من ذَلِك.
فالمنة لله وَحده فِي أَن جعل عَبده قَائِما بِطَاعَتِهِ، وَكَانَ هَذَا من أعظم نعمه عَلَيْهِ، وَهَذَا المشهد من أعظم الْمشَاهد وأنفعها للْعَبد، وَكلما كَانَ العَبْد أعظم توحيدًا كَانَ حَظه من هَذَا المشهد أتم.

وَفِيه من الْفَوَائِد: أَنه يحول بَين الْقلب وَبَين الْعجب بِالْعَمَلِ ورؤيته؛ فَإِنَّهُ إِذا شهد أَن الله سُبْحَانَهُ هُوَ المانَّ بِهِ، الْمُوفق لَهُ، الْهَادِي إِلَيْهِ، شغله شُهُود ذَلِك عَن رُؤْيَته والإعجاب بِهِ، وَأَن يصول بِهِ على النَّاس، فيرفع من قلبه، فَلَا يعجب بِهِ وَمن لِسَانه، فَلَا يمن بِهِ وَلَا يتكثر بِهِ.
المشهد السَّادِس: مشْهد التَّقْصِير، وَأَن العَبْد لَو اجْتهد فِي الْقيام بِالْأَمر غَايَة الِاجْتِهَاد وبذل وَسعه فَهُوَ مقصر، وَحقّ الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ أعظم. اهـ المراد.


 

الثلاثاء، 25 فبراير 2025

(62)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: امرأة قبل رمضان بأيام مرَّت بالميقات وهي حائض، فأحرمت، ولكنها ما ستعتمر إلا في رمضان، فهل يُكتبُ لها أجر العمرة في رمضان؟

 

الجواب:

إليكِ فتوى الشيخ ابن عثيمين من « مجموع الفتاوى»(21/352) عن هذه المسألة:

لم تدرك عمرة في رمضان؛ لأن إحرامها كان قبل رمضان بثلاثة أيام، والمعتمر في رمضان لا بد أن تكون عمرته من ابتداء الإحرام إلى انتهائه في رمضان، وبناء على ذلك نأخذ مثالًا آخر:

لو أن رجلًا وصل إلى الميقات في آخر ساعة من شعبان وأحرم بالعمرة، ثم غربت الشمس ودخل رمضان بغروب الشمس، ثم قدم مكة وطاف وسعى وقصر، هل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟

الجواب: لا؛ لأنه ابتدأ العمرة قبل دخول شهر رمضان.

مثال ثالث: رجل أحرم بالعمرة قبل غروب الشمس من آخر

يوم من رمضان، وطاف وسعى للعمرة في ليلة العيد، فهل يقال: إنه اعتمر في رمضان؟

الجواب: لا؛ لأنه لم يعتمر في رمضان؛ لأنه أخرج جزءًا من العمرة عن رمضان، والعمرة في رمضان من ابتداء الإحرام إلى انتهائه.

الأحد، 31 مارس 2024

(61) فتاوى رمضان

 

بارك الله فيك هذا سؤال لامرأة:

تقول: هل القيء أو الاستفراغ  يفطر؟

الجواب

 جمهور العلماء أنَّ من استقاء فعليه القضاء، ودليلهم: عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ» رواه أبو داود (2380)، والترمذي (720). ولكنه حديث معل. وقد ذكره والدي رحمه الله في أحاديث معلة.

والاستقاء: إخراج القيء عمدًا.

وجاء عن ابن عباس وأبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أن الذي يفطر هو ما دخل لا ما خرج، وهو اختيار البخاري في صحيحه تبويب حديث (1938)، وهو إحدى الروايتين عن مالك.

وهذا القول الثاني هو الصحيح، وهذا هو الأصل في العبادة الصحة لا البطلان، فلا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح.

أما من غلبه القيء، فقال ابن المنذر في «الإجماع» فقرة (126): أجمعوا على أنه لا شيء على الصائم إذا ذرعه القيء، وانفرد الحسن البصري، فقال: عليه، ووافق في أُخرى.

الجمعة، 22 مارس 2024

(60) فتاوى رمضان

 

إحدى الأخوات تقول:

أنا عمري 23 سنة ، وقد اعتدت على النوم 7 ساعات، وفي رمضان أردت استغلال وقتي فنقصت ساعات نومي فمرضت تلتهب عند اللوزتين، ويأتيني ألم في قدمي، والآن انام 7 سبع ساعات في نهار رمضان ، فهل يُعد هذا من الإسراف في المباحات علمًا ان نفسي تلومني كثير وأشعر بحرقة بصدري.

فماذا أفعل يا أم عبدالله رعاك الله تعالى؟!

أنصحكِ أن تنامي القدر الذي يُناسب صحتك، بما أن الحالة تُضاعف عندكِ إذا نقص النوم، ولا يُعد من الإسراف في النوم، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق: 7].

وأسأل الله أن يشفيكِ شفاء لا يغادر سقمًا، وأن يتقبل منا ومنكم ما مضى، ويوفقنا ويتقبل منا ما بقي.


(59) فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: من طلع عليها الفجر وعليها جنابة، فهل صومها مقبول؟

الجواب:

هذا الفعل جائز، والصوم صحيح، والدليل:

عن عائشة وأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَما كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ» رواه البخاري (1925)، ومسلم (1109)، واللفظ لمسلم.