جديد الرسائل

الجمعة، 6 مارس 2026

(159) الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

نودّ الاستفسار عن مسألة تتعلق بلباس المرأة في الصلاة.

ففي مجتمعنا ينتشر القول بأن المرأة يجب عليها أن تغطي الذقن في الصلاة، ويقول بعض الناس: إن كشف الذقن يبطل الصلاة، ولذلك يحرص كثير من النساء على تغطيته؛ ظنًّا أنه واجب.

فما حكم تغطية الذقن للمرأة في الصلاة؟ وهل الذقن من العورة التي يجب سترها في الصلاة، أم أنه من الوجه الذي يجوز كشفه؟

نرجو منك التوضيح، جزاك الله خيرًا.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولا أين الذقن؟

الذقن: مجمع أسفل اللحيين.

وأين اللحيان؟

العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى.

 وقد جاء في « الموسوعة الفقهية الكويتية»(21/215): اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّقَنَ مِنَ الْوَجْهِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. اهـ.

ومن هنا نعلم أن الذقن من الوجه، والوجه ما تقع به المواجهة، فعلى هذا لا يدخل فيه ما وراء الذقن، وهو ما يُسمى بأسفل الذقن، فما تحت عظم اللحيين يُستر في الصلاة، وأما ظاهر الذقن فلا يلزم.

وقد سمعت مقطعًا صوتيًّا فيه فتوى للشيخ الألباني رَحِمَهُ الله عن ذقن المرأة هل هو من الوجه؟

فأجاب: هذا هو الذقَن، ما وراء الذقن فليس من الوجه، أما أمامه فهو من الوجه.

ما وراء الذقن يُغطى، ما أمامه مما يواجه الإنسان لا يُغطى، إلا إن شاءت. اهـ.

الثلاثاء، 3 مارس 2026

(19)إن من الشعر لحكمة

 

                                                           من عرفَ الرشاد لنفسه

وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه

 هانت عليه ملامة العُذَّال

علقتُ على هذا البيت من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله:

العُذَّال: الذي يعذل الشخص لا تفعل لا تفعل، أي: يلومه على فعله وهو لا يبالي.

 

الاثنين، 2 مارس 2026

(69)فتاوى رمضان

 

أحسن الله إليك: لا شك أن لكل شيء مفتاحه الذي لا ينجع فيه سواه، فأرشديني حفظك الرحمن ماهي مفاتيح الدعاء التي تجعله مستجابا، ولا يكاد يرد بعد مشيئة الله عز وجل وتوفيقه؟

ج: هناك أسباب لاستجابة الدعاء، من سلكها يُرجى استجابة دعائه، منها:

-الثناء على الله، ثم الصلاة على النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قبل الدعاء. كما في حديث فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ.

-كثرة ذكر الله، قال تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)} [البقرة].

قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآيات من سورة البقرة: يَأْمُرُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ، بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ وَفَرَاغِهَا. ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَرْشَدَ إِلَى دُعَائِهِ بَعْدَ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِجَابَةِ.

-المسارعة إلى الخير والتقوى، قال عَزَّ وَجَل في شأن نبيه زكريا عليه الصلاة والسلام: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)} [الأنبياء: 90]. فيه دليل أن المسارعة في الخيرات من أسباب استجابة الدعاء.

الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال في الاستجابة، روى البخاري (6340)، ومسلم (2735) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي».

-دعاء مكسور القلب، ومنه الصيام، والمرض، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62].

-أن يدعو وهو موقن بالإجابة؛ فقد ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» الحديث رواه البخاري (7405)، ومسلم (2675).

-التضرع إلى الله واللجوء إليه، وبحسب ما يكون في القلب من قوة التعلُّق بالله واللجوء إليه يتحقق بإذن الله الإجابة. وقد ذكر ابن القيم في «الجواب الكافي» (9) من أسباب عدم استجابة الدعاء: ضَعْف الْقَلْبِ وَعَدَم إِقْبَالِهِ عَلَى اللَّهِ وَجَمْعِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْسِ الرِّخْوِ جِدًّا؛ فَإِنَّ السَّهْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ خُرُوجًا ضَعِيفًا...

-الرزق الحلال من المطعم والمشرب والمسكن كما عند مسلم.

-بر الوالدين، فعن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» رواه الإمام مسلم (225/ 2542).

ولنعلم-علمني الله وإياكم-أن استجابة الدعاء تتنوع؛ ولهذا قد تكونُ بغير المطلوب، والله أعلم بمصالح عباده.

قال الحافظ في «فتح الباري» أول شرح كتاب الدعوات (11/ 115): كُلُّ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ، لَكِنْ تَتَنَوَّعُ الْإِجَابَةُ، فَتَارَةً تَقَعُ بِعَيْنِ مَا دَعَا بِهِ، وَتَارَةً بِعِوَضِهِ.

 

(10)أسئلة الطفلة

طفلتان تصليان: فإحداهما إذا جلست للتشهد تبقي المسبحة منصوبة إلى نهاية التسليم، والأخرى تضعها على فخذها عند السلام، فدار بينهما كلام، ثم سُئِلْتُ.

 وكان الجواب:

سألت والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله فأجابني:

 أنه يبقيها منصوبة حتى يفرغ من التسليم.

الجمعة، 27 فبراير 2026

(20)القرآن وعلومه

 

من معجزات القرآن

قال الحافظ في « فتح الباري»(5/582)في سياق الكلام على معجزات القرآن:

هَذَا مَعَ الْهَيْبَةِ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ

 وَالْخَشْيَةِ الَّتِي تَلْحَقُ سَامِعَهُ

 وَعَدَمِ دُخُولِ الْمَلَالِ وَالسَّآمَةِ عَلَى قَارِئِهِ وَسَامِعِهِ

 مَعَ تَيَسُّرِ حِفْظِهِ لِمُتَعَلِّمِيهِ وَتَسْهِيلِ سَرْدِهِ لِتَالِيهِ

 وَلَا يُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُعَانِدٌ؛ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ مُعْظَمَ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ.

الأحد، 22 فبراير 2026

(68)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله عما يلي:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» رواه البخاري (1969)، ومسلم (1156).

وتقول: هل  الضمير في "منه" يعود على شهرٍ غير معيَّن مفهوم من السياق، أي: من شهرٍ من الشهور

أو يعود على رمضان أو شعبان؟

وإليك الجواب فقهنا الله وإياك في دينه:

الضمير في (منه) يعود إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ففي «شرح مشكاة المصابيح»(5/1603) للطيبي رَحِمَهُ الله: قوله: (أكثر) ثاني مفعولي (رأيت).

 والضمير في (منه) راجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 و (في شعبان) متعلق بـ (صيامًا).

 المعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان، وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه.

(67) فتاوى رمضان

 

فيه واحدة تسأل كيف لو تصلي التراويح أربعًا متصلة بسلام واحدٍ، هل تقرأ فيهن كلهن سورة بعد الفاتحة يعني الأربع

أو مثل صلاة الفرض تقرأ في الثنتين اللي قبل، والثنتين اللي بعد ما تقرأ فيهن إلا الفاتحة؟

ج: المراد يقرأ المصلي بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن في الأربع كلها؛ بدليل أن عائشة وصفتها بالطول والحُسن؛ وذلك في الحديث التالي:

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» رواه البخاري (2013)، ومسلم (738).