جديد الرسائل

السبت، 21 مارس 2026

(160)الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

قد أعلمنا ربنا جل وعلا أن من يتوكل عليه فهو حسبه، فكيف يحقق الإنسان التوكل على ربه جل وعلا على وجه يرضيه، وما هي الأسباب المعينة على تحقيق هذه العبادة الجليلة؟

ج: معرفة معنى التوكل يتجلى المراد به، وأنه الاعتماد على الله، وعدم الالتفات إلى النفس، ولا إلى أحدٍ سواه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (2/ 497): هو صِدْقُ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي اسْتِجْلَابِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلِّهَا، وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ، وَتَحْقِيقُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ سِوَاهُ.

 

وقال ابن القيم في «مدارج السالكين»(1/103): فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالِاسْتِعَانَةِ؟

قُلْتُ: هُوَ حَالٌ لِلْقَلْبِ يَنْشَأُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ، وَالْإِيمَانِ بِتَفَرُّدِهِ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَشَأِ النَّاسُ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ شَاءَهُ النَّاسُ، فَيُوجِبُ لَهُ هَذَا اعْتِمَادًا عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضًا إِلَيْهِ، وَطُمَأْنِينَةً بِهِ، وَثِقَةً بِهِ، وَيَقِينًا بِكِفَايَتِهِ لِمَا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَنَّهُ مَلِيٌّ بِهِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، شَاءَهُ النَّاسُ أَمْ أَبَوْهُ.

فَتُشْبِهُ حَالَتُهُ حَالَةَ الطِّفْلِ مَعَ أَبَوَيْهِ فِيمَا يَنْوِيهِ مِنْ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ هُمَا مَلِيَّانِ بِهِمَا، فَانْظُرْ فِي تَجَرُّدِ قَلْبِهِ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ أَبَوَيْهِ، وَحَبْسِ هَمِّهِ عَلَى إِنْزَالِ مَا يَنْوِيهِ بِهِمَا، فَهَذِهِ حَالُ الْمُتَوَكِّلِ.

وقال الشيخ ابن باز في « مجموع الفتاوى»(4/427): التوكل يجمع شيئين: أحدهما: الاعتماد على الله، والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأن قدره نافذ، وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.

الثاني: تعاطي الأسباب؛ فليس من التوكل تعطيل الأسباب، بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله. اهـ المراد.

 

وإن من الأشياء المعينة على التوكل على الله وحده:

 

-العلم النافع؛ فإنه نورٌ وضياء، يهدي إلى صراط مستقيم.

-العقيدة، فمن كان ذا عقيدة ومعرفة بالله، وأسمائه وصفاته، ورسله وكتبه أثمر له التوكل، وزاده قوة فيه.

-الإيمان بالقدر. وقد ذكر والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في «الجامع الصحيح في القدر»(14)من ثمرات الإيمان بالقدر: التوكل واليقين والاعتماد على الله والاستسلام له: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ َ لَنَا ﴾ [التوبة:51].

-معرفة سيرة الأنبياء؛ فهم أسوة المتوكلين.

-كثرة الذكر والدعاء والاستغفار، قال ربنا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) [الرعد].

-التواضع، قال ابن الحاج في «المدخل»(3/71): إذَا ثَبَتَ التَّوَاضُعُ فِي الْقَلْبِ ثَبَتَ فِيهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ: مِنْ الرَّأْفَةِ، وَالرِّقَّةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالِاسْتِكَانَةِ، وَالْقَنُوعِ، وَالرِّضَى، وَالتَّوَكُّلِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ، وَشِدَّةِ الْحَيَاءِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَنَفْيِ الطَّمَعِ، وَجِهَادِ النَّفْسِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَالتَّشَاغُلِ عَنْ النَّفْسِ، وَالْمُبَادَرَةِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَيْرِ، وَالْبِطَاءِ عَنْ الشَّرِّ.

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التوكل على الله وحده لا شريك له.

 

الخميس، 19 مارس 2026

(63)مواعظ رمضان

 

صمنا هذا الشهر المبارك امتثالًا لأمر الله

وأكملنا العدة بأمر الله

وأفطرنا امتثالًا لأمر الله

نحمدك ربنا على ما أنعمتَ به علينا، وأكرمتنا، فلولاك ما اهتدينا مولانا.

ونسألك اللهم القبول.

كما نسألك ربنا أن تحفظنا مما يسخطك، وتوفقنا لما يرضيك، وأن تعيذنا من الفتن.

[ابنة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله/1/10/1447]

الثلاثاء، 17 مارس 2026

(72)فتاوى رمضان

 

   تساءلنا: هل يجوز إخراج زكاة الفطر طعامًا مطبوخًا؟

ففي وقتنا الحاضر، توجد مثلًا نساء يُقِمْنَ في الفنادق ويقلن: إنهن لا يستطعن طبخ الطعام،

وكذلك هناك أحيانًا أشخاص كبار في السن لا يقدرون على الطهي، فهل يجوز ذلك؟

 

ج: فتوى أهل العلم أن صدقة الفطر لا تُخرج مطبوخة؛ لأنها لا تُكال.

 وقد روى البخاري (1504)، ومسلم (984) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عبدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ.

وفي « الروض المربع»(3/282): ولا يجزئ خبز؛ لخروجه عن الكيل والادخار.

وعلق عليه ابن القاسم وقال: فلا يعلم قدره، ويتغير بالبقاء، فتفوت منفعته على المساكين. اهـ.

 

 

الأحد، 15 مارس 2026

(11)أجوبة على أسئلة الطفلة

 

طفلة تسأل: من هم أصحاب الرس؟

ج: الله تَعَالَى يقول: ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) [الفرقان].

وهذا مختلف فيه.

وقد اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَصْحَابِ الرَّسِّ هُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَةِ الْبُرُوجِ، كما في «تفسير ابن كثير »(6/112).

الخميس، 12 مارس 2026

(71)فتاوى رمضان

 

قُدِّم سؤال عمن اعتكف، ثم بدا له أن يخرج قبل انتهاء المدة المحددة، ما حكم ذلك؟

ج: إليكم فتوى الشيخ ابن عثيمين كما في «مجموع فتاواه»(20/181):

أصل الاعتكاف سنة وليس بواجب، فللإنسان أن يخرج من الاعتكاف بدون أي سبب؛ لأن جميع العبادات التي ليست بواجبة يجوز للإنسان أن يخرج منها بدون سبب، إلا عبادة الحج والعمرة؛ لقوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَالِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.

 لكن أهل العلم يقولون: يكره أن يخرج من التطوع إلا لغرض صحيح.

الثلاثاء، 10 مارس 2026

(70)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

بعض النساء في أول رمضان قدمت في الباص لأداء العمرة، وأفتِيَتْ أنه يجوز الإحرام عند محاذاة الميقات، فما الحكم؟  

ج:

بارك الله فيكم، الإحرام عند محاذاة الميقات بحيث يكون الميقات عن يمينه أو يساره أو بجنبه جائز.

 مثل ما يفعل الذي يكون جوًّا.

 ولكن الأفضل أن يمر على الميقات كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.


(62)مواعظ رمضان

 

                                         العشر الأخيرة من رمضان

لقد حلَّت العشر الأخيرة من رمضان هذا العام 1447

وهي أفضل أيام رمضان ولياليها؛ ولهذا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ. رواه مسلم (1175).

وبعض الناس يجعل الشفع منها كالأيام والليالي العادية، وهذا خلاف الهدي النبوي.

وأيضًا قد ينتشر أن ليلة القدر كانت ليلة إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين...، فتفتر الهِمَمُ، وتضعف العزيمة، مع أنه قد تكون إشاعة!

وحتى إن ثبت ذلك فهذه من نفائس الأوقات والأزمان، التي ينبغي التنافس فيها، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)  [المطففين]. فينبغي الاجتهاد في العشر الأخيرة كلها.

اللهم وفقنا لقيام ليلة القدر، وارزقنا الاجتهاد في هذه الخواتيم، واجعل خير أعمالنا خواتيمها.