جديد الرسائل

الجمعة، 27 فبراير 2026

(20)القرآن وعلومه

 

من معجزات القرآن

قال الحافظ في « فتح الباري»(5/582)في سياق الكلام على معجزات القرآن:

هَذَا مَعَ الْهَيْبَةِ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ

 وَالْخَشْيَةِ الَّتِي تَلْحَقُ سَامِعَهُ

 وَعَدَمِ دُخُولِ الْمَلَالِ وَالسَّآمَةِ عَلَى قَارِئِهِ وَسَامِعِهِ

 مَعَ تَيَسُّرِ حِفْظِهِ لِمُتَعَلِّمِيهِ وَتَسْهِيلِ سَرْدِهِ لِتَالِيهِ

 وَلَا يُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُعَانِدٌ؛ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ مُعْظَمَ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ.

الأحد، 22 فبراير 2026

(68)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله عما يلي:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» رواه البخاري (1969)، ومسلم (1156).

وتقول: هل  الضمير في "منه" يعود على شهرٍ غير معيَّن مفهوم من السياق، أي: من شهرٍ من الشهور

أو يعود على رمضان أو شعبان؟

وإليك الجواب فقهنا الله وإياك في دينه:

الضمير في (منه) يعود إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ففي «شرح مشكاة المصابيح»(5/1603) للطيبي رَحِمَهُ الله: قوله: (أكثر) ثاني مفعولي (رأيت).

 والضمير في (منه) راجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 و (في شعبان) متعلق بـ (صيامًا).

 المعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان، وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه.

(67) فتاوى رمضان

 

فيه واحدة تسأل كيف لو تصلي التراويح أربعًا متصلة بسلام واحدٍ، هل تقرأ فيهن كلهن سورة بعد الفاتحة يعني الأربع

أو مثل صلاة الفرض تقرأ في الثنتين اللي قبل، والثنتين اللي بعد ما تقرأ فيهن إلا الفاتحة؟

ج: المراد يقرأ المصلي بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن في الأربع كلها؛ بدليل أن عائشة وصفتها بالطول والحُسن؛ وذلك في الحديث التالي:

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» رواه البخاري (2013)، ومسلم (738).

 

السبت، 21 فبراير 2026

(66)فتاوى رمضان

 

بارك الله فيكِ وأحسن إليكِ أفيدينا:

سائلة تقول: ما المقصود بقول الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هل المراد بالاستغفار هنا الذِّكر، أم الدعاء، أم هما معًا؟

نرجو الإفادة والتوضيح، جزاكِ الله خيرًا.

ج: مَدْح المستغفرين بالأسحار يدل على خصيصة له وفضيلة، فلا ينفي الدعاء والذكر والصلاة، وخاصة من يقوم متأخرًا قُبيل الفجر بساعة أو نحو ذلك، ثم يختم قيام الليل بالاستغفار.

وقد كانوا يقومون أول ثلث الليل الأخير، بقيامٍ طويل، فما يأتي آخر الليل إلا وقد أكملوا صلاتهم، وتفرَّغوا للاستغفار والذكر والدعاء.

قال السعدي في « تفسيره»(808): {وَبِالأسْحَارِ} التي هي قبيل الفجر {هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} الله تعالى، فمدوا صلاتهم إلى السحر، ثم جلسوا في خاتمة قيامهم بالليل، يستغفرون الله تعالى، استغفار المذنب لذنبه، وللاستغفار بالأسحار، فضيلة وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ}. اهـ.

فهذه فضيلة عظيمة للاستغفار وخصيصة له، ولكن لا ينفي غيره، ومما يدل لذلك:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رواه البخاري (1145)، ومسلم (758).

وفي رواية لمسلم: «فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ».

فذكر ثلاثة أمور: الدعاء-وهو يشمل دعاء العبادة ودعاء المسـألة- والسؤال والاستغفار.

قال الحافظ في «فتح الباري»(3/21): وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ: إِمَّا لِدَفْعِ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبِ الْمَسَارِّ؛ وَذَلِكَ إِمَّا دِينِيٌّ وَإِمَّا دُنْيَوِيٌّ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ، وَفِي السُّؤَالِ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّانِي، وَفِي الدُّعَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّالِثِ.

وعن عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» رواه الترمذي (3579)، وذكره والدي رَحِمَهُ الله في «الصحيح المسند» (1015).

وما تقدم يفيد: ختم صلاة الليل بالاستغفار، وهكذا يُشرع الاستغفار بعد كل عبادة؛ لأنه يجبر النقص، ومن ذالكم:

عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قال الشيخ ابن عثيمين في «شرح رياض الصالحين» (6/718): إذا انصرف يعني: إذا سلم أول ما تبدأ بعد أن تسلم من الفريضة تقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثلاث مرات. اهـ.

وقال الله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)﴾ [فصلت: 6]، هذا فيه الاستغفار بعد الاستقامة.

وقال تَعَالَى عن الرسول ومن آمن به: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) [البقرة]. فقالوا: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، ثم قالوا بعد السمع والطاعة: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ؛ لأنه قد يحصل في الطاعة قصور.

قال الشيخ ابن عثيمين في تفسير سورة الذاريات﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[الذاريات:18]: يعني يسألون الله المغفرة، وهذا من حسن عملهم وعدم إعجابهم بأنفسهم، وكونهم يشعرون بأنهم وإن اجتهدوا فهم مقصرون، فيستغفرون الله بعد فعل الطاعة؛ جبرًا لما حصل فيها من خلل. اهـ.

 وقال تَعَالَى في الاستغفار عند الدفع إلى مزدلفة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)﴾ [البقرة: 199].

 

 

الجمعة، 20 فبراير 2026

(45)الأحاديث_والآثار_التي_علق_عليها_والدي_رحمه_الله

 

                      الذي يقاتل تحت راية عُميَّة

عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» رواه مسلم (1850).

تعليق والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله:

معنى عُمِّية: يقاتل وهو لا يدري لأي شيء يقاتل.

قلت: وهذا التفسير عليه الجمهور.

قال النووي في «شرح صحيح مسلم»: هِيَ بِضَمِّ العَيْن وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَالمِيم مَكْسُورَة مُشَدَّدَة، وَاليَاء مُشَدَّدَة أَيْضًا، قَالُوا: هِيَ الأَمْر الأَعْمَى لَا يَسْتَبِين وَجْهه، كَذَا قَالَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالجُمْهُور.

 قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ: هَذَا كَتَقَاتُلِ القَوْم؛ لِلْعَصَبِيَّةِ.

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

(65)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: علي كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين، وعندي جار لي مسكين فهل يصح أن أفطره في رمضان عشرة أيام؟

ج: لا بد من 10 أشخاص، قال الله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] الْآيَةَ.

فنص سُبحَانَهُ وَتَعَالَى على 10 مساكين، وبارك الله فيكم.

الأحد، 15 فبراير 2026

(2) مقتطف من دروس الفصول في سيرة الرسول

 

اسم نبينا محمد: اسم مفعول على وزن مفعَّل، أي: المحمود حمدًا متكررًا، أي: حمدًا بعد حمد.

وأما(أحمد) فأفعل تفضيل، أي: أحمد الحامدين لربه. 

قال ابن القيم رحمه الله:

والْفرق بَين لفظ أَحْمد وَمُحَمّد من وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمدًا بعد حمد، فَهُوَ دَال على كَثْرَة حمد الحامدين لَهُ؛ وَذَلِكَ يسْتَلْزم كَثْرَة مُوجبَات الْحَمد فِيهِ.

وَأحمد أفعل تَفْضِيل، من الْحَمد يدل على أَن الْحَمد الَّذِي يسْتَحقّهُ أفضل مِمَّا يسْتَحقّهُ غَيره، فمحمد زِيَادَة حمد فِي الكميَّة، وَأحمد زِيَادَة فِي الْكَيْفِيَّة، فيحمد أَكثر حمد وَأفضل حمد حَمده الْبشر.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمدًا متكررًا كَمَا تقدم.

وَأحمد هُوَ الَّذِي حَمْده لرَبه أفضل من حمد الحامدين غَيره.

 فَدلَّ أحد الاسمين وَهُوَ مُحَمَّد على كَونه مَحْمُودًا، وَدلّ الِاسْم الثَّانِي وَهُوَ أَحْمد على كَونه أَحْمد الحامدين لرَبه.

وقال أيضًا رَحِمَهُ الله: إِذا ثَبت هَذَا فتسميته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهَذَا الِاسْم؛ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من مُسَمَّاهُ، وَهُوَ الْحَمد؛ فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَحْمُود عِنْد الله، ومحمود عِنْد مَلَائكَته، ومحمود عِنْد إخوانه من الْمُرْسلين، ومحمود عِنْد أهل الأَرْض كلهم، وَإِن كَفَرَ بِهِ بَعضهم؛ فَإِن مَا فِيهِ من صِفَات الْكَمَال محمودة عِنْد كل عَاقل، وَإِن كَابر عقله جحُودًا أَو عنادًا أَو جهلًا باتصافه بهَا، وَلَو علم اتصافه بهَا لحمده؛ فَإِنَّهُ يُحْمَدُ من اتّصف بِصِفَات الْكَمَال، ويجهل وجودهَا فِيهِ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة حَامِد لَهُ.

وقد جاء اسم (محمد) في أربعة مواضع من القرآن:

-  ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)﴾ [آل عمران: 144]

-  ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)﴾ [الأحزاب: 40]

-  ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)﴾ [محمد: 2]

-  ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].

 


نسب النبي صلى الله عليه وسلم:

هو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.

 

- أعلى أجداد النبي صلى الله عليه وسلم: هو عدنان وهو الجد العشرون، وما فوق عدنان لا يصح فيه شيء، أما إلى عدنان فهذا نسب صحيح بإجماع العلماء لا نزاع فيه بين العلماء.

- الجد الثاني من أجداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: هاشم، وَاسْمُهُ عَمْرٌو.

قال الحافظ في «فتح الباري»(7/163): وَقِيلَ لَهُ: هَاشِمٌ؛ لِأَنَّهُ أول من هشم الثَّرِيد بِمَكَّة لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَلِقَوْمِهِ أَوَّلًا فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ... وَرِجَال مَكَّة مُسْنِتون عِجاف.

- أدنى أجداد النبي صلى الله عليه وسلم: هو عبد المطلب بن هاشم، واسم عبد المطلب شَيْبَةُ الْحَمْدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَزعم ابن قُتَيْبَةَ أَنَّ اسْمَهُ عَامِرٌ.

 

- أبو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: هو عبدالله بن عبد المطلب، وقد مات على الكفر.

- أم النبي صلى الله عليه وسلم: آمنة بنت وهب وماتت على الكفر أيضًا.

- أعمام النبي صلى الله عليه وسلم: هم عشرة، وهم: الحارث، والزبير، وحمزة، والعباس، وأبو طالب، وأبو لهب، وعبد الكعبة -وهو المقوم، وقيل هما اثنان-، وحجل واسمه المغيرة، والغيداق واسمه نوفل، وضرار، وقيل غير ذلك.

 وَأَسَنُّهم الحارث-أي: أكبرهم سنًا-، وَأَصْغَرُهُمْ سِنًّا: العباس.

وقد مات أغلبُهم على الكُفر، و أدرك الاسلامُ منهم أربعة، لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمُ اثْنَانِ، وَهُمَا: أَبُو طَالِبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَأَبُو لَهَبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَأَسْلَمَ اثْنَانِ، وهما: حَمْزَة، وَالْعَبَّاس.

- عمات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ست، وهن: صفية، وعاتكة، وأروى، وأميمة، وبرة وهي أم حكيم.

أَسْلَمَ مِنْهُنَّ صفية، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ عاتكة وأروى، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ إِسْلَامَ أروى.


ما حكم التعبيد لغير الله؟

لا يجوز.

وجاء عن ابن حزم رحمه الله تعالى: وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم كل اسْم معبَّد لغير الله عز وَجل، كَعبد الْعُزَّى وَعبد هُبل وَعبد عَمْرو وَعبد الْكَعْبَة وَمَا أشبه ذَلِك، حاشا عبد الْمطلب. اهـ.

فاستثناء عبدالمطلب هذا رأى ابن حزم رحمه الله تعالى، وليس بصحيح.

 

 وأجاب ابن القيم رحمه الله عن قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنا ابْن عبد الْمطلب، أن هَذَا لَيْسَ من بَاب إنْشَاء التَّسْمِيَة بذلك، وَإِنَّمَا هُوَ بَاب الْإِخْبَار بِالِاسْمِ الَّذِي عُرف بِهِ الْمُسَمّى دون غَيره، وَالإخْبَار بِمثل ذَلِك على وَجه تَعْرِيف الْمُسَمّى لَا يحرم. وَلَا وَجه لتخصيص أبي مُحَمَّدٍ بن حزم ذَلِك بِعَبْد الْمطلب خَاصَّة، فقد كَانَ الصَّحَابَة يسمون بني عبد شمس وَبني عبد الدَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَلَا يُنكِر عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فباب الْإِخْبَار أوسع من بَاب الْإِنْشَاء، فَيجوز مَا لَا يجوز فِي الْإِنْشَاء.

هل بنو المطلب من أهل البيت؟

جمهور العلماء يقولون: ليس بنو المطلب من أهل البيت.

 

أما الشافعي وأحمد في رواية عنه يقولون أن ذوي القربى هم: بنو المطلب وبنو هاشم. واستدلوا بما أخرج البخاري(3140)عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ».

فائدة لغوية:

قال الصفدي في «تصحيح التصحيف»(197): معنى تَيامَنَ وتشاءَمَ: أن يأخذ نحو اليَمَن والشام، فإذا أتاهما قيل: أيْمَنَ، وأشأمَ، كما يقال إذا أتى تهامة ونجدًا: قد أَتْهَم، وأنْجَد.

 

وقال الفيُّومي في «المصباح المنير»(2/681): وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: تَيَاسَرَ بِمَعْنَى يَاسَرَ، وَتَيَامَنَ بِمَعْنَى يَامَنَ، وَبَعْضُهُمْ يَرُدُّ هَذَيْنِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ: الْعَامَّةُ تَغْلَطُ فِي مَعْنَى تَيَامَنَ، فَتَظُنُّ أَنَّهُ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَنْ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا تَيَامَنَ عِنْدَهُمْ إذَا أَخَذَ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ، وَأَمَّا يَامَنَ فَمَعْنَاهُ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ.

وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ.

 

بعض من يلتقي معه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض آبائه:

-أبو بكر الصديق قال الحافظ في «فتحِ الباري» (3653): نَسَبُ أبي بكر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، وَعَدَدُ آبَائِهِمَا إِلَى مُرَّةَ سَوَاءٌ.

-عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.

-عثمان بن عفان يلتقي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عبد مناف بن قُصي، فعثمان هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف...

-علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم.

-جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي.

-ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصي.

-خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي بن كلاب بن مرة، هذان يلتقيان مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قُصي، وهما أقرب إلى قُصي بواحد.

-أم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ، يلتقي نسبهما في كلاب بن مرة الجد الخامس للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.