جديد الرسائل

الأحد، 22 فبراير 2026

(68)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله عما يلي:

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» رواه البخاري (1969)، ومسلم (1156).

وتقول: هل  الضمير في "منه" يعود على شهرٍ غير معيَّن مفهوم من السياق، أي: من شهرٍ من الشهور

أو يعود على رمضان أو شعبان؟

وإليك الجواب فقهنا الله وإياك في دينه:

الضمير في (منه) يعود إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ففي «شرح مشكاة المصابيح»(5/1603) للطيبي رَحِمَهُ الله: قوله: (أكثر) ثاني مفعولي (رأيت).

 والضمير في (منه) راجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 و (في شعبان) متعلق بـ (صيامًا).

 المعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان، وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه.

(67) فتاوى رمضان

 

فيه واحدة تسأل كيف لو تصلي التراويح أربعًا متصلة بسلام واحدٍ، هل تقرأ فيهن كلهن سورة بعد الفاتحة يعني الأربع

أو مثل صلاة الفرض تقرأ في الثنتين اللي قبل، والثنتين اللي بعد ما تقرأ فيهن إلا الفاتحة؟

ج: المراد يقرأ المصلي بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن في الأربع كلها؛ بدليل أن عائشة وصفتها بالطول والحُسن؛ وذلك في الحديث التالي:

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» رواه البخاري (2013)، ومسلم (738).

 

السبت، 21 فبراير 2026

(66)فتاوى رمضان

 

بارك الله فيكِ وأحسن إليكِ أفيدينا:

سائلة تقول: ما المقصود بقول الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ هل المراد بالاستغفار هنا الذِّكر، أم الدعاء، أم هما معًا؟

نرجو الإفادة والتوضيح، جزاكِ الله خيرًا.

ج: مَدْح المستغفرين بالأسحار يدل على خصيصة له وفضيلة، فلا ينفي الدعاء والذكر والصلاة، وخاصة من يقوم متأخرًا قُبيل الفجر بساعة أو نحو ذلك، ثم يختم قيام الليل بالاستغفار.

وقد كانوا يقومون أول ثلث الليل الأخير، بقيامٍ طويل، فما يأتي آخر الليل إلا وقد أكملوا صلاتهم، وتفرَّغوا للاستغفار والذكر والدعاء.

قال السعدي في « تفسيره»(808): {وَبِالأسْحَارِ} التي هي قبيل الفجر {هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} الله تعالى، فمدوا صلاتهم إلى السحر، ثم جلسوا في خاتمة قيامهم بالليل، يستغفرون الله تعالى، استغفار المذنب لذنبه، وللاستغفار بالأسحار، فضيلة وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ}. اهـ.

فهذه فضيلة عظيمة للاستغفار وخصيصة له، ولكن لا ينفي غيره، ومما يدل لذلك:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» رواه البخاري (1145)، ومسلم (758).

وفي رواية لمسلم: «فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ».

فذكر ثلاثة أمور: الدعاء-وهو يشمل دعاء العبادة ودعاء المسـألة- والسؤال والاستغفار.

قال الحافظ في «فتح الباري»(3/21): وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ: إِمَّا لِدَفْعِ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبِ الْمَسَارِّ؛ وَذَلِكَ إِمَّا دِينِيٌّ وَإِمَّا دُنْيَوِيٌّ، فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ، وَفِي السُّؤَالِ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّانِي، وَفِي الدُّعَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّالِثِ.

وعن عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ» رواه الترمذي (3579)، وذكره والدي رَحِمَهُ الله في «الصحيح المسند» (1015).

وما تقدم يفيد: ختم صلاة الليل بالاستغفار، وهكذا يُشرع الاستغفار بعد كل عبادة؛ لأنه يجبر النقص، ومن ذالكم:

عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ. تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قال الشيخ ابن عثيمين في «شرح رياض الصالحين» (6/718): إذا انصرف يعني: إذا سلم أول ما تبدأ بعد أن تسلم من الفريضة تقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله ثلاث مرات. اهـ.

وقال الله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6)﴾ [فصلت: 6]، هذا فيه الاستغفار بعد الاستقامة.

وقال تَعَالَى عن الرسول ومن آمن به: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(285) [البقرة]. فقالوا: ﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، ثم قالوا بعد السمع والطاعة: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ؛ لأنه قد يحصل في الطاعة قصور.

قال الشيخ ابن عثيمين في تفسير سورة الذاريات﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[الذاريات:18]: يعني يسألون الله المغفرة، وهذا من حسن عملهم وعدم إعجابهم بأنفسهم، وكونهم يشعرون بأنهم وإن اجتهدوا فهم مقصرون، فيستغفرون الله بعد فعل الطاعة؛ جبرًا لما حصل فيها من خلل. اهـ.

 وقال تَعَالَى في الاستغفار عند الدفع إلى مزدلفة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)﴾ [البقرة: 199].

 

 

الجمعة، 20 فبراير 2026

(45)الأحاديث_والآثار_التي_علق_عليها_والدي_رحمه_الله

 

                      الذي يقاتل تحت راية عُميَّة

عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» رواه مسلم (1850).

تعليق والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله:

معنى عُمِّية: يقاتل وهو لا يدري لأي شيء يقاتل.

قلت: وهذا التفسير عليه الجمهور.

قال النووي في «شرح صحيح مسلم»: هِيَ بِضَمِّ العَيْن وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَالمِيم مَكْسُورَة مُشَدَّدَة، وَاليَاء مُشَدَّدَة أَيْضًا، قَالُوا: هِيَ الأَمْر الأَعْمَى لَا يَسْتَبِين وَجْهه، كَذَا قَالَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالجُمْهُور.

 قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ: هَذَا كَتَقَاتُلِ القَوْم؛ لِلْعَصَبِيَّةِ.

الثلاثاء، 17 فبراير 2026

(65)فتاوى رمضان

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: علي كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين، وعندي جار لي مسكين فهل يصح أن أفطره في رمضان عشرة أيام؟

ج: لا بد من 10 أشخاص، قال الله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: 89] الْآيَةَ.

فنص سُبحَانَهُ وَتَعَالَى على 10 مساكين، وبارك الله فيكم.

الأحد، 15 فبراير 2026

(2) مقتطف من دروس الفصول في سيرة الرسول

 

اسم نبينا محمد: اسم مفعول على وزن مفعَّل، أي: المحمود حمدًا متكررًا، أي: حمدًا بعد حمد.

وأما(أحمد) فأفعل تفضيل، أي: أحمد الحامدين لربه. 

قال ابن القيم رحمه الله:

والْفرق بَين لفظ أَحْمد وَمُحَمّد من وَجْهَيْن:

أَحدهمَا: أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمدًا بعد حمد، فَهُوَ دَال على كَثْرَة حمد الحامدين لَهُ؛ وَذَلِكَ يسْتَلْزم كَثْرَة مُوجبَات الْحَمد فِيهِ.

وَأحمد أفعل تَفْضِيل، من الْحَمد يدل على أَن الْحَمد الَّذِي يسْتَحقّهُ أفضل مِمَّا يسْتَحقّهُ غَيره، فمحمد زِيَادَة حمد فِي الكميَّة، وَأحمد زِيَادَة فِي الْكَيْفِيَّة، فيحمد أَكثر حمد وَأفضل حمد حَمده الْبشر.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمدًا متكررًا كَمَا تقدم.

وَأحمد هُوَ الَّذِي حَمْده لرَبه أفضل من حمد الحامدين غَيره.

 فَدلَّ أحد الاسمين وَهُوَ مُحَمَّد على كَونه مَحْمُودًا، وَدلّ الِاسْم الثَّانِي وَهُوَ أَحْمد على كَونه أَحْمد الحامدين لرَبه.

وقال أيضًا رَحِمَهُ الله: إِذا ثَبت هَذَا فتسميته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهَذَا الِاسْم؛ لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من مُسَمَّاهُ، وَهُوَ الْحَمد؛ فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَحْمُود عِنْد الله، ومحمود عِنْد مَلَائكَته، ومحمود عِنْد إخوانه من الْمُرْسلين، ومحمود عِنْد أهل الأَرْض كلهم، وَإِن كَفَرَ بِهِ بَعضهم؛ فَإِن مَا فِيهِ من صِفَات الْكَمَال محمودة عِنْد كل عَاقل، وَإِن كَابر عقله جحُودًا أَو عنادًا أَو جهلًا باتصافه بهَا، وَلَو علم اتصافه بهَا لحمده؛ فَإِنَّهُ يُحْمَدُ من اتّصف بِصِفَات الْكَمَال، ويجهل وجودهَا فِيهِ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة حَامِد لَهُ.

وقد جاء اسم (محمد) في أربعة مواضع من القرآن:

-  ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144)﴾ [آل عمران: 144]

-  ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)﴾ [الأحزاب: 40]

-  ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)﴾ [محمد: 2]

-  ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].

 


نسب النبي صلى الله عليه وسلم:

هو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعبِ بْنِ لؤَيِّ بْنِ غالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.

 

- أعلى أجداد النبي صلى الله عليه وسلم: هو عدنان وهو الجد العشرون، وما فوق عدنان لا يصح فيه شيء، أما إلى عدنان فهذا نسب صحيح بإجماع العلماء لا نزاع فيه بين العلماء.

- الجد الثاني من أجداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: هاشم، وَاسْمُهُ عَمْرٌو.

قال الحافظ في «فتح الباري»(7/163): وَقِيلَ لَهُ: هَاشِمٌ؛ لِأَنَّهُ أول من هشم الثَّرِيد بِمَكَّة لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ وَلِقَوْمِهِ أَوَّلًا فِي سَنَةِ الْمَجَاعَةِ، وَفِيهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:

عَمْرُو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ... وَرِجَال مَكَّة مُسْنِتون عِجاف.

- أدنى أجداد النبي صلى الله عليه وسلم: هو عبد المطلب بن هاشم، واسم عبد المطلب شَيْبَةُ الْحَمْدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَزعم ابن قُتَيْبَةَ أَنَّ اسْمَهُ عَامِرٌ.

 

- أبو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: هو عبدالله بن عبد المطلب، وقد مات على الكفر.

- أم النبي صلى الله عليه وسلم: آمنة بنت وهب وماتت على الكفر أيضًا.

- أعمام النبي صلى الله عليه وسلم: هم عشرة، وهم: الحارث، والزبير، وحمزة، والعباس، وأبو طالب، وأبو لهب، وعبد الكعبة -وهو المقوم، وقيل هما اثنان-، وحجل واسمه المغيرة، والغيداق واسمه نوفل، وضرار، وقيل غير ذلك.

 وَأَسَنُّهم الحارث-أي: أكبرهم سنًا-، وَأَصْغَرُهُمْ سِنًّا: العباس.

وقد مات أغلبُهم على الكُفر، و أدرك الاسلامُ منهم أربعة، لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمُ اثْنَانِ، وَهُمَا: أَبُو طَالِبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافٍ، وَأَبُو لَهَبٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَأَسْلَمَ اثْنَانِ، وهما: حَمْزَة، وَالْعَبَّاس.

- عمات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ست، وهن: صفية، وعاتكة، وأروى، وأميمة، وبرة وهي أم حكيم.

أَسْلَمَ مِنْهُنَّ صفية، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِ عاتكة وأروى، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ إِسْلَامَ أروى.


ما حكم التعبيد لغير الله؟

لا يجوز.

وجاء عن ابن حزم رحمه الله تعالى: وَاتَّفَقُوا على تَحْرِيم كل اسْم معبَّد لغير الله عز وَجل، كَعبد الْعُزَّى وَعبد هُبل وَعبد عَمْرو وَعبد الْكَعْبَة وَمَا أشبه ذَلِك، حاشا عبد الْمطلب. اهـ.

فاستثناء عبدالمطلب هذا رأى ابن حزم رحمه الله تعالى، وليس بصحيح.

 

 وأجاب ابن القيم رحمه الله عن قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنا ابْن عبد الْمطلب، أن هَذَا لَيْسَ من بَاب إنْشَاء التَّسْمِيَة بذلك، وَإِنَّمَا هُوَ بَاب الْإِخْبَار بِالِاسْمِ الَّذِي عُرف بِهِ الْمُسَمّى دون غَيره، وَالإخْبَار بِمثل ذَلِك على وَجه تَعْرِيف الْمُسَمّى لَا يحرم. وَلَا وَجه لتخصيص أبي مُحَمَّدٍ بن حزم ذَلِك بِعَبْد الْمطلب خَاصَّة، فقد كَانَ الصَّحَابَة يسمون بني عبد شمس وَبني عبد الدَّار بِأَسْمَائِهِمْ وَلَا يُنكِر عَلَيْهِم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فباب الْإِخْبَار أوسع من بَاب الْإِنْشَاء، فَيجوز مَا لَا يجوز فِي الْإِنْشَاء.

هل بنو المطلب من أهل البيت؟

جمهور العلماء يقولون: ليس بنو المطلب من أهل البيت.

 

أما الشافعي وأحمد في رواية عنه يقولون أن ذوي القربى هم: بنو المطلب وبنو هاشم. واستدلوا بما أخرج البخاري(3140)عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلِبِ، وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ».

فائدة لغوية:

قال الصفدي في «تصحيح التصحيف»(197): معنى تَيامَنَ وتشاءَمَ: أن يأخذ نحو اليَمَن والشام، فإذا أتاهما قيل: أيْمَنَ، وأشأمَ، كما يقال إذا أتى تهامة ونجدًا: قد أَتْهَم، وأنْجَد.

 

وقال الفيُّومي في «المصباح المنير»(2/681): وَقَالَ الْفَارَابِيُّ: تَيَاسَرَ بِمَعْنَى يَاسَرَ، وَتَيَامَنَ بِمَعْنَى يَامَنَ، وَبَعْضُهُمْ يَرُدُّ هَذَيْنِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ: الْعَامَّةُ تَغْلَطُ فِي مَعْنَى تَيَامَنَ، فَتَظُنُّ أَنَّهُ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَنْ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا تَيَامَنَ عِنْدَهُمْ إذَا أَخَذَ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ، وَأَمَّا يَامَنَ فَمَعْنَاهُ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ.

وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ.

 

بعض من يلتقي معه النبي صلى الله عليه وسلم في بعض آبائه:

-أبو بكر الصديق قال الحافظ في «فتحِ الباري» (3653): نَسَبُ أبي بكر: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ، يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ، وَعَدَدُ آبَائِهِمَا إِلَى مُرَّةَ سَوَاءٌ.

-عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.

-عثمان بن عفان يلتقي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عبد مناف بن قُصي، فعثمان هو: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف...

-علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم.

-جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي.

-ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصي.

-خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي بن كلاب بن مرة، هذان يلتقيان مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قُصي، وهما أقرب إلى قُصي بواحد.

-أم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ، يلتقي نسبهما في كلاب بن مرة الجد الخامس للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(1)مقتطف من دروس الفصول في سيرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

 

       

من ثمار دراسة السيرة المباركة:

- زيادة الإيمان، فالإيمان يزداد بها قوة.

- زيادة محبة الإنسان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والحرص على متابعته والاقتداء به.

 -دراسة السيرة تؤثر على القلوب وتليُّنها، فيقرأ القارئ ويطالع ويتمعَّن فيخشع قلبه، وتسيل دموعُهُ.

- السيرة النبوية معجزة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لهذا الذي يقرأ فيها قد يدخل في قلبه حبُّ الإسلام، ويهديه الله ويشرح صدره لهذا الخير، الذي جاء به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

- عون على فهم الدين فهمًا صحيحًا، وفهم العقيدة والتوحيد، وعون على فهم القرآن.

- من خلال دراسة سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نعرف الحق من الباطل، والمحق من المبطل.

 

نبذة عن مؤلف كتاب الفصول في سيرة الرسول:

هو أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

إمام كبير في الحديث والفقه والعقيدة والتفسير واللغة والتاريخ وغير ذلك.

وقد ترجم له الحافظ ابن حجر ترجمة طيبة، وكذا الإمام الذهبي رحمهما الله.

ونشأ الأمام ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ في أسرة علم، أبوه عالم، وبعض إخوانه. حتى أصهاره أسرة علم؛ فزوجته زينب بنت الإمام المحدث الكبير أبي الحجاج المزي رَحِمَهُمُ اللهُ، كانت حافظة للقرآن. وأمها عائشة أيضًا لها ترجمة نيِّرة. وقد ترجم لها زوجُ ابنتها-وهو الحافظ ابن كثير-في «البداية والنهاية».

وقد حفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وأنجز إنجازًا عظيمًا في صِغِرِهِ، وكان منكبًّا على الحفظ فحفظ متونًا عديدة، وكان رحمه الله تعالى كثير التسبيح والتهليل، وقد ابتلي رحمه الله بفقد بصره في أَواخر عمره. وذكر والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله  في «السير الحثيث شرح مختصر علوم الحديث» ذلك، وقال:.. بسبب القراءة في الأوراق والبحوث، حتى ابيَضَّت عيناه رَحِمَهُ اللهُ وغفر له.

 

تعريف الحمد: الحمْد هوَ الْإِخْبارُ بمحاسنِ المحمودِ معَ المحبةِ لَهُ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رَحِمَهُ الله.

وأدخل بعضهم الثناء في تعريف الحمد، وأنه: الثناء بجميل الصفات، وهذا هو المشهور.

ولكن يردُّهُ الحديث القدسي الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3]، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي..» رواه مسلم (395).

فذَكَر سبحانه الثناء لمَّا تكرر الوصف؛ ولهذا قال ابن القيم في تعريف الثناء: الثناء: تكرار المحامد.

وقال أيضًا: والثناء حمدٌ متكرر.

 -----------------

ذكر ابن القيم رَحِمَهُ الله في كتابه «مدارج  السالكين» أن العبودية نَوعان: عامَّةٌ، وَخاصَّةٌ، قال: فَالْعُبُودِيَّةُ الْعَامَّةُ: عُبُودِيَّةُ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلِّهِمْ لِلَّهِ، بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، فَهَذِهِ عُبُودِيَّةُ الْقَهْرِ وَالْمُلْكِ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي: فَعُبُودِيَّةُ الطَّاعَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَاتِّبَاعِ الْأَوَامِرِ.

فَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدُ رُبُوبِيَّتِهِ، وَأَهْلُ طَاعَتِهِ وَوِلَايَتِهِ هُمْ عَبِيدُ إِلَهِيَّتِهِ. اهـ المراد.

والعبودية الخاصة هي التي فيها النجاة من النار، أما عبودية القهر والملك فهي بغير اختيار أحد، وهي ملك لله؛ الكل عبيد لله عَزَّ وَجَل.

والعبودية الخاصة هي أشرف الأوصاف؛ لهذا وصف ربنا نبيه محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بها في أشرف المقامات، منها:

- مقام الإسراء، قال سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ [الإسراء: 1].

- وفي مقام الإيحاء قال سبحانه وتعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)﴾ [النجم: 10]،

- وفي مقام الدعوة قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19)﴾ [الجن: 19].

- وفي مقام التحدي قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)﴾ [البقرة: 23].

 ------------------------

الشيطان: كل عاتٍ متمرد.

وعلى هذا التعريف اللغوي يدخل فيه كل من تمرد من حيوان، ومن إنس، ومن جن، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾[الأنعام: 112]، أثبت شياطين من الجن، وشياطين من الإنس، ويقال للدابة المتمردة: شيطانة.

وشيطان قيل: إنه مأخوذ من شطن، وقيل: مأخوذ من شاط، قال العلامة ابن عثيمين رَحِمَهُ الله في تفسير سورة البقرة رقم الآية (168): الشيطان: من شطن، فالنون أصلية، وليس من شاط؛ لأنه مصروف في القرآن، قال تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25)} [التكوير: 25]، ولو كان من شاط لكانت النون زائدة والألف زائدة، فيكون ممنوعًا من الصرف، إلا أنه قد يقال: لا يمنع من الصرف؛ لأنه مؤنثه شيطانة، والذي يمنع من الصرف إذا كان مؤنثه فعلى، كسكران وسكرى. ومعنى شطن: بعُد. فسمي الشيطان بذلك؛ لبعده عن رحمة الله عز وجل.

 

الهوى: ميل الطبع إلى ما يلائمه. كما قال ابن القيم.

والغالب في أدلة الهوى أنها للذم، قال تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)﴾ [ص: 26]، ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)﴾ [الجاثية: 23]، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28)﴾ [الكهف: 28].

وقد يأتي للشيء المستحسن والمباح، كما جاء عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا؟» فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51] قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ. رواه البخاري (4788)، ومسلم (1464). وفي «صحيح مسلم» (1213) من حديث جابر بن عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في قصة حجة أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ. 

ولكن الأصل أن الهوى إذا أُطلِق فهو للذم.

 -------------------------

حبل الله ذَكَرَهُ الله عز وجل في قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)[آل عمران: 103]، وروى مسلم في «صحيحه» (2408) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه وفيه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «أَلَا وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَحَدُهُمَا كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ حَبْلُ اللهِ، مَنِ اتَّبَعَهُ كَانَ عَلَى الْهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كَانَ عَلَى ضَلَالَةٍ».

والحبل الثاني ذكره مسلم في رواية سابقةٍ: «وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».

قال القرطبي في «المفهم»(5/163): (حبل الله) هنا: شَرعُهُ الذي شَرَعَهُ، ودينه الذي ارتضاه. قال قتادة: هو القرآن. وهو بمعنى القول الأول. والحبل ينصرف على وجوه:

منها: العهد والوصل، وما يُنجَى به من المخاوف. ومنها: الأمان. وكلُّها متقاربة المعنى؛ لأنَّ الحبل في الأصل واحد الحبال التي تُربَط بها الآلات، وتجمع بها المتفرقات، ثمَّ استعير لكل ما يعوَّل عليه، ويُتمسك به، ثمَّ كثر استعماله في العهد ونحوه. ومعنى هذا: أن الله تعالى أوجب علينا التمسُّك بكتابه، وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، والرجوع إليهما عند الاختلاف. اهـ.

-------------------

السَّجْعُ: هُوَ تَنَاسُبُ آخِرِ الْكَلِمَاتِ لَفْظًا، وَأَصْلُهُ الِاسْتِوَاءُ.

وَفِي الِاصْطِلَاحِ: الْكَلَامُ الْمُقَفَّى، وَالْجَمْعُ: أَسْجَاعٌ وأساجيع.

تعريف آخر: هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد في الآخر.

 والسجع على قسمين:

- فإن كان بحق فهو محمود، وهو نوع من البلاغة، ومنه دعاء: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك». رواه مسلم (2739) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.

 - وإن كان في باطل فهو مذموم، ومنه ما روى البخاري(5758)، ومسلم (1681) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَضَى: أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، فَقَالَ وَلِيُّ المَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ: كَيْفَ أَغْرَمُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ»، عارض السنة فكان سجعه مذمومًا.