للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة النساء الفقيهات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة النساء الفقيهات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

(35)سلسلة النساء الفقيهات

 

 

         أُمُّ فَاطِمَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ زوجة الإمام المزي

 

ترجم لها زوجُ ابنتها زينب -وهو الحافظ ابن كثير- في «البداية والنهاية»(14/ 221)، وقال: ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ إِحْدَى وأربعين وسبعمائة...، وَفِي أَوَّلِ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى تُوُفِّيَتِ الشَّيْخَةُ الْعَابِدَةُ الصَّالِحَةُ الْعَالِمَةُ قَارِئَةُ الْقُرْآنِ أُمُّ فَاطِمَةَ عَائِشَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صِدِّيقٍ، زَوْجَةُ شَيْخِنَا الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ الْمِزِّيِّ عَشِيَّةَ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ مُسْتَهَلِّ هَذَا الشَّهْرِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهَا بِالْجَامِعِ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ، وَدُفِنَتْ بِمَقَابِرِ الصُّوفِيَّةِ غَرْبِيِّ قبر الشيخ تقى الدين ابن تَيْمِيَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ.   

وكَانَتْ عَدِيمَةَ النَّظِيرِ([1]) فِي نِسَاءِ زَمَانِهَا؛ لِكَثْرَةِ عِبَادَتِهَا وَتِلَاوَتِهَا وَإِقْرَائِهَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ، بِفَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ وَأَدَاءٍ صَحِيحٍ، يَعْجِزُ كَثِيرٌ مِنَ الرِّجَالِ عَنْ تَجْوِيدِهِ، وَخَتَّمَتْ نِسَاءً كَثِيرًا، وَقَرَأَ عَلَيْهَا مِنَ النِّسَاءِ خَلْقٌ، وَانْتَفَعْنَ بِهَا وَبِصَلَاحِهَا وَدِينِهَا وَزُهْدِهَا فِي الدُّنْيَا، وَتُقَلُّلِهَا مِنْهَا، مَعَ طُولِ الْعُمُرِ؛ بَلَغَتْ ثَمَانِينَ سَنَةً أَنْفَقَتْهَا في طاعة الله صَلَاةً وَتِلَاوَةً.

 وَكَانَ الشَّيْخُ-الإمام المزي- مُحْسِنًا إِلَيْهَا مُطِيعًا، لَا يَكَادُ يُخَالِفُهَا؛ لِحُبِّهِ لَهَا طَبْعًا وَشَرْعًا، فَرَحِمَهَا اللَّهُ وَقَدَّسَ رُوحَهَا، وَنَوَّرَ مَضْجَعَهَا بِالرَّحْمَةِ، آمِينَ.

فهذه ترجمة موجزة نيِرَةٌ مؤثِّرة لهذه المرأة الصالحة، رحمها الله وغفر لها، فاللهم وفقنا وطالبات العلم للتأسي بها وبمَن قبلها، من الفُضليات أهل العلم والإحسان.

 

 



([1]) يعني: لا نظير لهذه المرأة الصالحة زوجة الإمام المزي رحمهما الله.

 

الخميس، 13 نوفمبر 2025

(34)سلسلة النساء الفقيهات

 

من فقه أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

 

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي» رواه البخاري (2013)، ومسلم (738).

 

هذا الحديث فيه:

حرص عائشة على العلم؛ فهي تستفسر عما يشكل عليها، وقد كانت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حريصة على العلم، حتى إنها كانت لا تعرف شيئًا إلا راجعت فيه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. رواه البخاري في كتاب العلم، وهذا من فقهِهَا وعُلُوِّ هِمَّتِهَا.

 وهكذا ينبغي للمرأة أن تحرص على الاستفادة وعلى ما ينفعها.

وللأسف استفسار كثير من النساء على العكس، عن الأمور الدنيوية، عن الأمور التافهة، والتنقيب عن أمورٍ الخيرُ في الإعراض عنها.

 وقد ثبت عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسًا، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى عَائِشَةَ لِيَسْتَأْذِنَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ سَائِلٌ مَرَّةً، وَعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ دَعَوْتُ بِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا تُرِيدِينَ أَلَّا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَيْءٌ، وَلَا يَخْرُجَ، إِلَّا بِعِلْمِكِ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، لَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ» رواه النسائي (2549)، وهو في «الصحيح المسند» (1552) لوالدي رَحِمَهُ الله.

معنى «لا تُحْصِي» الإحصاء: الإفراط فِي التَّقَصِّي والاستئثار. كما في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (4/ 451).

وهذا حال كثير من النساء إلا من رحم الله الاستقصاء في معرفة كل شيء، والاستفسارات عن حالِ الناس وما قالوا وما فعلوا، وليس لها من وراء ذلك أي فائدة، الفائدة أن تحرص على رعاية أولادِهَا، وقيامها بمسؤوليتها، وما يُقَرِّبها من ربِّهَا.

فالشيء الذي لا يُحتاج له تجنَّبِيه ودعي التنقيب عنه، « لَا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكِ»، الجزاء من جنس العمل، تنقِّبين وتريدين ألَّا يخفى عليكِ شيء تجازَين بنفس ذلك، تجدين من يكون لك بهذه المثابة، كما قيل: لتشرَبَنَّ من نفس الكأسِ ‏التي سقيتَ منها غيركَ.

فاستغلي وقتك، واعمريه بما ينفعك، واستعيني بالله ولا تعجزي.

[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

الأربعاء، 25 يونيو 2025

(33)سلسلة النساء الفقيهات

 

                 مِنْ فقْهِ أم الدحداح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي. فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي. قَالَ: « فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا».

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ»، قَالَهَا مِرَارًا.

قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ.

فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ. أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. رواه أحمد(19/464).

فيه من الفوائد:

زهد أم الدحداح وزوجها، وإيثار ما عند الله على الدنيا.

أن الزوجة الصالحة لا تقف في وجه زوجها إذا أراد أن يفعل معروفًا، وقد خرجت أم الدحداح- عند أن قال لها زوجها: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ-، مِن غير عتاب ولا ملامة، وتسخُّطٍ وتخويف بالفقر، بل خرجت من الحديقة ومن غير استفسار أو جدال، ومسرورة مستبشرة، وتقول: رَبِحَ الْبَيْعُ؛ لأن عندها يقينًا أن زاد الآخرة باقي وزاد الدنيا فاني.

فرضي الله عن أم الدحداح وزوجها أبي الدحداح، وأرضاهما.

وفيه: قوة اليقين بوعد الله وأنه حق، {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 111].

وفيه: أن من قَدَّم لنفسِهِ خيرًا فقد ربح ولم يخسر.

وفيه: تأكيد المرأة الصالحة إحسان زوجها وتشجيعه.

وفيه: فقه أم الدحداح؛ فلا يُسابق إلى هذه الخصال، ويؤثر الباقي على الفاني، والآجل على العاجل إلا من عنده فقه وعِلْمْ.

اللهم اجعلنا من السبَّاقين إلى رضاك وجنتك.

الأربعاء، 10 يوليو 2024

(32)سلسلة النساء الفقيهات

 

 

           الصفرة والكُدرة في آخر الحيض قبل الطهر

 

قال الإمام مالك في «الموطأ»(1/65): عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ  مَوْلاةِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ  رضي الله عنها  زَوْج النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ، فِيهَا الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ.

 تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَ.  

هذا أثر حسن لغيره؛ مَرجانة، والدة علقمة، تُكْنى أم علقمة، علّق لها البخاري في الحيض، وهي مقبولةٌ.

وأما علقمة بن أبي علقمة: بلال المدني، مولى عائشةَ، وهو علقمة بن أم علقمة، واسمها مَرْجانة: ثقةٌ عَلَّامة.

وللأثر طريق أُخرى يتقوى بها عند الدارمي(891) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ، فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ أَبْيَضَ كَالْقَصَّةِ، ثُمَّ تَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي.

 

والكرسف: القُطن.

الصُّفْرة: لونٌ كالصَّديد يعلوه صُفْرة.

وأما الكدرة: فلونٌ بنِّي كالماء الوسخ.

القصة البيضاء: قال ابن عبد البر في «الاستذكار»(1/325): الْمَاءُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، يُشَبَّهُ؛ لِبَيَاضِهِ بِالْقَصِّ، وَهُوَ الْجَصُّ.

 

وفيه من الفوائد:

-اهتمام نساء السلف الصالح بأمور دينِهِن.

قال ابن عبد البر في «الاستذكار»(1/324): وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مَا كَانَ نِسَاءُ السَّلَفِ عَلَيْهِ مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ.

 وَسُؤَالِ مَنْ يُطْمَعُ بِوُجُودِ عِلْمِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِنَّ عِنْدَهُ.

 قَالَتْ عَائِشَةُ: رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ.

قَالَ أَبُو عُمَرَ- ابن عبد البر-: وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ مُهْتَبِلٌ بِأَمْرِ دِينِهِ، فَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ.

-أن أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كانت مرجعًا عند الإشكالات للنساء وأيضًا للرجال.

روى الإمام الترمذي رحمه الله (3883)عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ، إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا.

-أن الصُّفرة في آخر الحيض قبل الطهر من الحيض.

ومثله الكُدرة.

وكما روى البخاري (326)عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا لاَ نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا.

ورواه أبو داود (307) بلفظ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ، وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا.

-أن القَّصة البيضاء علامة على طهر المرأة.

والقَصة البيضاء هي إحدى علامات الطُّهر، وهي أقوى العلامتين.

والعلامة الثانية: الجفاف.

قال النووي رَحِمَهُ الله  في «المجموع»(2/543): عَلَامَةُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ، وَوُجُودِ الطُّهْرِ: أَنْ يَنْقَطِعَ خُرُوجُ الدَّمِ وَخُرُوجُ الصفرة والكدرة، فإذا انقطع طهرت، سَوَاءٌ خَرَجَتْ بَعْدَهُ رُطُوبَةٌ بَيْضَاءُ أَمْ لَا.

- عدم استعجال المرأة في الاغتسال حتى تطهر.

قال ابن عبد البر في «الاستذكار»(1/325): أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، فَإِنَّهَا تُرِيدُ لَا تَعْجَلْنَ بِالِاغْتِسَالِ إِذَا رَأَيْتُنَّ الصُّفْرَةَ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةٌ مِنَ الْحَيْضَةِ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ.

-تفقد المرأة نفسها في أواخر الحيض، ولا تُهْمِل؛ للتأكد من طهارتِهَا.

-أنها تمسح موضع الأذى بشيءٍ أبيض كالقُطن والمنديل دون الألوان الأخرى؛ لأنه أوضح في التمييز؛  لبياضه.

 

الجمعة، 19 أبريل 2024

(31)سلسلة النساء الفقيهات

 

                من فقِه ابنَتَي الرجل الصالح

قال الله تَعَالَى في شأن نبيه موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)﴾[القصص].

من فوائد قصة هاتين البنتين الصالِحَتين:

-خروج المرأة للحاجة.

-أنه لا بأس أن تقوم المرأة برعاء المواشي.

-قيام المرأة بالمَهَامِّ من أمور المعيشة، إذا كان لا يوجد أحد من الرجال يقوم بذلك.

-أن الأصل قرار المرأة في بيتها؛ ولهذا اعتذرتا عن خروجهما، ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾.

-درء التُّهَمِ عن النفس؛ حيث ذكرتا له السبب في خروجهما.

-البعد عن الاختلاط بالرجال وعدم مزاحمتهم.

فكيف بمن تزاحم الرجال، وتفرِّق بينهم بدخولِهَا؛ لهدَفٍ تافه، أو لا شيء.

وقد تكون متعطرةً، وفي صورة شيطان؟!

-أن صوت المرأة ليس بعورة.

-أن المخاطبة بين الأجانب تكون بقدر الحاجة، وبما يؤدي المطلوب من غير زيادة؛ ولهذا نبي الله موسى لمَّا رأى ذلك منهما خاطبهما بقوله: ﴿ مَا خَطْبُكُمَا﴾، فأجابتا بما قصه الله علينا في هذه الآيات المباركات.

-دليلٌ على عِظَمِ حيائهِما وأدَبِهِمَا.

-وفيه أيضًا ما يدل على حياء إحدى ابنتَي الرجل الصالح.

قال الشيخ أبو زيد بكر بن عبد الله رَحِمَهُ الله في «حراسة الفضيلة»(89): وأعلى من ذلك وأجل ما ذكره الله سبحانه في قصة ابنتي شيخ مدين: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: 25]، فقد جاء عن عمر رضي الله عنه  بسند صحيح أنه قال: جاءت تمشي على استحياء، قَائِلَةً بثوبها على وجهها، لَيْسَت بِسَلْفَعٍ مِن النساء ولَّاجةً خرَّاجة. والسلفع من النساء: الجريئة السليطة، كما في « تفسير ابن كثير» رحمه الله تعالى.

-وفيه أن الحياء أعم من الحياء في الكلام، فالحياء يكون في الألفاظ، المشي، اللباس، التعامل، الأخلاق..

-وفي الآية أيضًا كما في «حراسة الفضيلة»(89): من الأدب والعفة والحياء، ما بلغ ابنة الشيخ مبلغًا عجيبًا في التحفظ والتحرز؛ إذ قالت: ﴿ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾، فجعلت الدعوة على لسان الأب؛ ابتعادًا عن الرِّيَب والرِّيبة.

-مدح القوة والأمانة.

-أن من صفات العامل أن يكون قويًّا أمينًا.

-الفراسة؛ فقد حكمت إحدى الفتاتين على نبي الله موسى بالقوة والأمانة؛ لأمرين: أما القوة فلأنه نزع لهما الماء وكفاهما مؤنة ذلك، وأما الأمانة فلأنه كما يقول بعض أهل التفسير: مشى أمامها وليس وراءها.

وهذا مِنْ أهمِّ أوصاف الرجل، الذي ينبغي اختيار الزواج به،  أن يكون قويًّا، يكفي المرأة نفقتهَا، ويقوم بأمورِها وحوائجها. وأن يكون أمينًا، يرعاها، ويعينها على دينِها، ويُكرمها ولا يُهينها.

-رغبة الفتاة الصالحة في الرجل الصالح ولو كان فقيرًا، فلم تُعارض أباها الزواج بنبي الله موسى.

وقد علَّق والدي رَحِمَهُ الله على هذه القصة كما في (ش: بر الوالدين)، وقال: ما قالت: يا أبت، هذا رجل فقير، وقد قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)﴾[القصص].

ما قالت: يا أبت، هذا رجل غريب لا تزوجْه؛ فإنه رجل غريب، الأسرة الصالحة رحمة من الله سبحانه وتعالى، وقَلَّ من يحصل له أسرة صالحة. اهـ.

-أن الكفاءة في الدين، ليس في الأموال...

-وفيه كما قال القرطبي في «تفسيره»(31/271): دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِجَارَةَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ مَشْرُوعَةً مَعْلُومَةً، وَكَذَلِكَ كَانَتْ فِي كُلِّ مِلَّةٍ، وَهِيَ مِنْ ضَرُورَةِ الخليقة، ومصلحة الخلطة بين الناس.

 

الأربعاء، 13 مارس 2024

(31) سلسلة النساء الفقيهات

 

                    من فقه أم المؤمنين عائشة

 

عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ.

 فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ؟! أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ؟!

لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ. رواه مسلم (331).

 

هذا الحديث من مناقب أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وأنها كانت تصدع بالحق.

 

 وأنها كانت ترد بالدليل إذا بلغها شيء يخالف الدليل.

 

وهذا من  فقهِهَا وغزارة علمِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وأرضاها؛ فالردود تكون علمية، وبالحجج القوية، لا بالسب والشتم والشماتة.

نسأل الله أن يرزقنا البصيرة.

 

(30) سلسلة النساء الفقيهات

 

          من فقه أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

 

عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ: لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إِلَّا مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهْ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَإِنِّي أَسْتَحْيِيكِ، فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ، قُلْتُ: فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» رواه الإمام مسلم (349).

 

قول أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ) هذا يدل على أن الجهل مرض، والعلم شفاء.

(عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ) أي: عندها خبرة وعلم بهذه المسألة.

 

وجوابها  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يدل على فقهها؛ فموجبات الغسل لا تنحصر في الجنابة، لكنها فهمت بقرينة حيائه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن السؤال.

ثم هذا الحكم ليس المراد به مجرد المماسة، فبإجماع العلم أن الغسل لا يجب إلا إذا وقع إيلاج.

 قال ابن قدامة في «المغني»(1/ 149) مَسْأَلَةٌ ( 286): وَلَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فَلَا غُسْلَ بِالِاتِّفَاقِ([1]).

 



([1]) وقال النووي في «المجموع» (2/130) نقلا عن أبي حامد من أئمة الشافعية وغيره: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ الْتِصَاقَهُمَا وَضَمَّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ وَضَعَ مَوْضِعَ خِتَانِهِ عَلَى مَوْضِعِ خِتَانِهَا وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي مَدْخَلِ الذَّكَرِ لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.

وقال الحافظ  في «فتح الباري »  (تحت رقم 291): وَلَوْ حَصَلَ الْمَسُّ قَبْلَ الْإِيلَاجِ لَمْ يَجِبِ الْغُسْلُ بِالْإِجْمَاعِ.