للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 يناير 2025

(48) اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


197-وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالٍ: «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ» الْحَدِيثَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ.

الحديث ضعيف.

·       هذا الحديث فيه: التمهل في الأذان وترتيله، والإسراع بالإقامة، قال ابن القاسم عن الحدر بالإقامة  بلا نزاع؛ لأن الإقامة إعلام للحاضرين، فلا حاجة فيها إلى الترسل.

·       وفيه: جَعْل مُهلة بين الأذان والإقامة، بمقدار ما يفرغ الآكل من أكله.

وقد بوب الإمام البخاري (بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ) وذكر حديث صلاة ركعتين بين الأذان والإقامة، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ، ثَلاَثًا لِمَنْ شَاءَ»، فيكون بمقدار ركعتين أو نحوها.

وليس فيه تحديد مضبوط في المقدار، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر في بيته وغيرها من الرواتب القبلية، ثم يخرج إلى المسجد، وكانوا يبتدرون السواري؛ ليصلوا ركعتين بعد أذان المغرب، وهذا يدل على الفصل بين الأذان والإقامة.

198-وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يُؤَذِّنُ إِلَا مُتَوَضِّئٌ» وَضَعَّفَهُ أَيْضًا.

وهذا من طريق الزهري عن أبي هريرة، وهو لم يسمع منه، فالحديث ضعيف.

·       الحديث دليل من قال: لا بد أن يكون المؤذن على وضوء.

 والصحيح جواز الأذان والإقامة على غير وضوء؛ لأن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه، ولكن الأفضل أن يكون على طهارة؛ لأن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ».

199-وَلَهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ»، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا.

هذا الحديث فيه زياد بن عبدالرحمن بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف.

وهذا هو السنة أنه يقيم الذي أذن، كما كانوا عليه في عهد النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وأما الجواز فيجوز أن يكون المقيم غير المؤذن.

201-وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ، وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ» رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ.

202-وَلِلْبَيْهَقِيِّ نَحْوُهُ: عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ.

«الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ» أي: أن المؤذن أحق بالأذان، والإمام أحق بالإقامة، فلا يقيم إلا بإذن الإمام وفي الوقت الذي يريده.

ويدل لذلك ما رواه مسلم (606)عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ، فَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ».

203-وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

الحديث صحيح.

·       في هذا الحديث: الحث على الدعاء بين الأذان والإقامة، وأنه من أوقات استجابة الدعاء، وكلمة «لا يرد» تفيد: قبول إجابة الدعاء.

·       وفيه: كرم الله وفضله على عباده؛ حيث جعل لهم أوقاتَ فُرص يرفعون فيها حوائجهم إليه.

204-وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ.

«الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ» وهي دعوة التوحيد.

«الْوَسِيلَةَ» مفسرة في قول النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ».

وما هو المقام المحمود؟

الشفاعة العظمى، مع وجود الاختلاف، ولكن هذا جاء تفسيره في قوله صلى الله عليه وسلم: «الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الشَّفَاعَةُ» رواه أحمد (16/ 155) عن أَبِي هُرَيْرَةَ.

·       هذا الحديث فيه استحباب قول هذا الذكر بعد متابعة المؤذن.

وفي «صحيح مسلم»(384) عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».

 وهذا فيه أنه بعد أن يفرغ من متابعة المؤذن يصلي على النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، ثم يقرأ «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ..».

وروى الإمام مسلم (386) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».

واختلف أهل العلم في موضع هذا الذكر.

 والذي استفدنا من والدي رَحِمَهُ اللهُ أنه يقال بعد متابعة المؤذن.

 فكان يذكر هذه الأذكار على الترتيب التالي:

·       أنه يقول بعد متابعة المؤذن: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».

·       ثم يصلي على النّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

·        ثم يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ...».

أما زيادة «إنك لا تخلف الميعاد» فزيادة ضعيفة.

وزيادة «سيدنا محمد» أيضًا زيادة شاذة، الصواب أن نقول: «آت محمدًا».

 ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو سيدنا وسيد الأولين والآخرين، لكننا نتبع الألفاظ التي أرشدنا إليها النّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الأذكار والأدعية، ولا نزيد شيئًا من عندنا.

(47) اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


192-وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

·    في هذا الحديث: متابعة المؤذن، وهذا للاستحباب وهو قول الجمهور؛ لأن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى الْفِطْرَةِ»، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» رواه مسلم (382) عن أنس. فهذا الحديث صارف للأمر.

فيستحب متابعة المؤذن إلا في الحيعلتين، يستحب أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.  وذهبت الظاهرية وأبو حنيفة وآخرون إلى الوجوب.

ظاهر الحديث: أنه يقول مثل ما يقول المؤذن عند التثويب. والتثويب: الصلاة خير من النوم، وهذا قول والدي والشيخ ابن باز.

ويستحب في الشهادتين أن يقول أحيانًا: وأنا؛ لحديث أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المِنْبَرِ، أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ»، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «وَأَنَا»، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى هَذَا المَجْلِسِ، حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي. رواه البخاري(914).

ولكن في الغالب يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين، فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

هل يتابِع إذا سمع الإقامة؟

مختلف في هذا، والصحيح أنه لا يتابع.

ومن قال: يتابع الإقامة، استدلوا بأن الإقامة تسمى أذانًا، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ» متفق عليه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ.

 والجواب عنه: أنه أُطلِق على الإقامة أذان تغليبًا.

هل يستحب متابعة الأذان إذا سمعه من الإذاعة أو الجوال، ونحو ذلك؟

يُتابَع إذا كان في نفس وقت صلاة السامع؛ لحديث أبي سعيد «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».

وإذا سمعه في نفس الوقت ولكنه قد صلى، ينقل الشيخ ابن عثيمين عن الفقهاء أنه لا يتابع المؤذن.

وإذا قد خرج الوقت فلا يتابع؛ لأنه منقول لشيء ماضٍ فليس بحقيقة.

وقُدِّم سؤال للشيخ ابن باز كما في «مجموع الفتاوى»(3/363): هل تجوز مجاوبة الأذان الصادر من جهاز (المذياع)؟

ج: إذا كان في وقت الصلاة فإنها تشرع الإجابة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول..».

من فاته متابعة بعض الكلمات في أول الأذان:

فله أن يتداركه ثم يكمل المتابعة.

حتى إن الإمام الصنعاني في «سبل السلام»(1/62) يقول: فَلَوْ لَمْ يُجَاوِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْأَذَانِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّدَارُكُ إنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ. اهـ. أي: له أن يتابع لكن بشرط ألَّا تطول مدة الفصل.

وإذا سمع أذانًا فتابعه ثم سمع أذانًا آخر:

 ففضيلة المتابعة تحصل بمتابعة الأول، ومن أحب أن يتابع الثاني فعل، فهو من ذكر الله.

وهل يتابع المؤذن في الأذان الأول يوم الجمعة؟

الأذان الأول يوم الجمعة من فِعْلِ عثمان واجتهاده رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لما رأى الناس كثروا وما كان يبلغهم الأذان؛ ولهذا استفدنا من والدي رَحِمَهُ اللهُ أنه لا يتابع المؤذن في الأذان الأول يوم الجمعة؛ لأنه غير مشروع.

195-وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي، قَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

·    في هذا الحديث جواز طلب الإمامة في الدين.

 أما طلب الإمامة في الدنيا فهذا منهي عنه؛ لأن النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» متفق عليه.

وفيه: مراعاة حال المأمومين، وقد غضب النّبِيّ صلى الله عليه وسلم من تطويل الصلاة على المأمومين؛ خشية التنفير، وللرفق بالناس.

أما صلاة الليل فالنّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يطيل فيها.

·    وفيه: اتخاذ مؤذن لا يأخذ على أذانه أجرًا، ولكن يؤذن لوجه الله، وقد نقل الإمام الترمذي كراهة أهل العلم لهذا.

فإذا أُعطِي من الدولة راتبًا على أذانه هذا ليس فيه شيء، ولكن عليه أن يخلص عمله لله.

 أيضًا لو أخذ راتبًا من غير الدولة ولم يشترط، فأحبوا أن يعطوه؛ معونة له، لا شيء إن شاء الله في ذلك، لكن إذا اشترط هذا فيه كراهة، وقد صارت هذه الشعيرة معاوضة بدنيا إلا من رحم الله.

196-وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : «وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ...» الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ.

هذا الحديث من أدلة وجوب الأذان.

الأحد، 29 ديسمبر 2024

(46) اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


182-وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَأَتَتَبَّعُ فَاهُ، هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

 وَلابْنِ مَاجَهْ: وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ.

 وَلأَبِي دَاوُدَ: لَوَى عُنُقَهُ، لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ، وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ».

لفظة: (وَلَمْ يَسْتَدِرْ) عند أبي داود (520)، وفي سندها قيس بن الربيع، وهو ضعيف.

والحديث أصله في «الصحيحين» بدون لفظة (وَلَمْ يَسْتَدِرْ)، ولفظة (وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ).

وفيه من الفوائد:

التفات المؤذن عند الحيعلَتَين، وقد جاء هذا صريحًا عند مسلم (503)، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا-يَقُولُ-يَمِينًا وَشِمَالًا-: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.

قالوا: الحكمة من أجل إسماع الناس؛ ولهذا ذهب بعض أهل العلم أن هذا لا يستحب مع وجود المكبرات، والصواب أنه على عمومه.

وفيه استحباب وضع الإصبعين في الأذنين للمؤذن، وهذا عليه جمهور أهل العلم.

هناك قول للإمام أحمد: أن المؤذن يبسط أصابع كفيه ويضعهما على أذنيه عند الأذان، ولكن لفظ الحديث جاء بالنص على الإصبع.

والحكمة من هذا:

 أنه إذا وضع أصبعيه في أذنيه يكون أرفع لصوته، وليعرف من رآه من بعد أو به صمم أنه يؤذن.

ولفظة: (وَلَمْ يَسْتَدِرْ) فيها تفسير لما قبلها: أن المؤذن يبقى مستقبل القبلة، ولا ينحرف ببدنه، ولكن يلتفت برأسه يمينًا وشمالًا عند الحيعلتين، وهذا قول جمهور أهل العلم.

183-وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

قال الصنعاني رَحِمَهُ اللهُ في «سبل السلام»(1/54): فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ صَوْتُ الْمُؤَذِّنِ حَسَنًا.

184-وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

هذا فيه من الفوائد:

 أن صلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة.

قال النووي رَحِمَهُ اللهُ في «شرح صحيح مسلم»(6/ 175): هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ لِلْعِيدِ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ الْيَوْمَ.

186-وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ-فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، فِي نَوْمهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ-ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

هذا فيه الأذان للصلاة الفائتة سواء بنوم أو نسيان.

187-وَلَهُ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ.

188-وَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.

 زَادَ أَبُو دَاوُدَ: لِكُلِّ صَلَاةٍ.

 وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: وَلَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا.

في الحديث: الجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء بمزدلفة للحاج.

 الأذان للصلاة المجموعتين، وأنه يكون بأذان واحد وإقامتين، لكل صلاة إقامة، من غير تنفل بينهما: قال جابر بن عبدالله في سياق حجة الوداع: «حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا» رواه مسلم (1218)، أي: لم يتنفل.

(للصلاة المجموعتين) هذا في مزدلفة وفي عرفة وهكذا للمسافر، وبعض الحالات المرخَّص في الجَمع فيها.

فهذه السنة، وعلى هذا جمهور أهل العلم.

 وخالف أبو حنيفة، وقال: بإقامة واحدة للصلاة المجموعتَين، دليله حديث ابن عمر: «جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ»، وهذا اللفظ تكلم عليه ابن القيم في «تهذيب السنن»، ووالدي في رسالته: «الجمع بين الصلاتين في السفر».

189 و 190-وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي، حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي آخِرِهِ إِدْرَاجٌ.

(وَفِي آخِرِهِ إِدْرَاجٌ) وهو قوله: (وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي، حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ).

وفيه من الفوائد:

مشروعية الأذان الأول في آخر الليل، والأذان الثاني عند طلوع الفجر الصادق.

وفيه: ترك الطعام والشراب عند النداء الثاني.

 وليُعلم أنه من التنطع أن يكف عن الطعام والشراب عمدًا قبل الأذان بدقائق، وقد قال النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا، رواه مسلم (2670) عَنْ ابن مسعود.

وفيه: صحة أذان الأعمى، إذا كان له من يخبره من المؤتمنين.

وفيه: جواز النسبة إلى الأم إذا كان للتعريف.

191-وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، إِنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ، فَيُنَادِيَ: «أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَضَعَّفَهُ.

الحديث ضعيف، وهِم في رفعه حماد بن سلمة.