للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإجابةُ عن الأسئلةِ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإجابةُ عن الأسئلةِ. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 مارس 2026

(161)الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

من العدو المشترك الذي سيُقاتل في آخر الزمان؟

ج: لعلك تعنين ما رواه  أبو داود برقم (4292) عن ذي مخبر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ».

وقوله: «فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ» أَيْ: فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.

«وَهُمْ» أَيِ: الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ.

 «عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ» أَيْ: مِنْ خَلْفِكُمْ.

« فَتُنْصَرُونَ»  بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: فَيَنْصُرُكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

«وَتَغْنَمُونَ» أَيِ: الْأَمْوَالُ.

«وَتَسْلَمُونَ» أَيْ: مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ فِي الْقِتَالِ.

«ثُمَّ تَرْجِعُونَ» أَيْ: عَنْ عَدُوِّكُمْ.

 «حَتَّى تَنْزِلُوا»  أَيْ: أَنْتُمْ وَأَهْلُ الرُّومِ.

«بِمَرْجٍ»: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: رَوْضَةٌ، وَفِي «النِّهَايَةِ» أَرْضٌ وَاسِعَةٌ ذَاتُ نَبَاتٍ كَثِيرٍ.

 « ذِي تُلُولٍ»: بِضَمِّ التَّاءِ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ مَوْضِعٌ مُرْتَفِعٌ.

« فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ»: وَهُمُ الْأَرْوَامُ حِينَئِذٍ.

«الصَّلِيبَ»: وَهُوَ خَشَبَةٌ مُرَبَّعَةٌ، يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، « فَيَقُولُ» أَيِ: الرَّجُلُ مِنْهُمْ.

«غَلَبَ الصَّلِيبُ»  أَيْ: غَلَبْنَا بِبَرَكَةِ الصَّلِيبِ.

«فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» حَيْثُ نَسَبَ الْغَلَبَةَ لِغَيْرِ الْحَبِيبِ.

« فَيَدُقُّهُ» أَيْ: فَيَكْسِرُ الْمُسْلِمُ الصَّلِيبَ.

«فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ» بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ: تَنْقُضُ الْعَهْدَ.

«وَتَجْمَعُ» أَيْ: رِجَالَهُمْ وَيَجْتَمِعُونَ.

«لِلْمَلْحَمَةِ»  أَيْ: لِلْقِتَالِ أَوْ لِلْمَقْتَلَةِ.

انتهى من «مرقاة المفاتيح»(8/3419).

وهذا من الأدلة على جواز الاستعانة بالمشرك. وقد بوب عليه والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله في « الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»(3/229): الاستعانة بالكافر في الحرب لمصلحة الإسلام.

أما العدو الذي يشترك في قتاله المسلمون والنصارى، فلم يُذكر في الحديث بيان من هم حسب ما نظرتُ وعلمتُ، والله أعلم.

 

السبت، 21 مارس 2026

(160)الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

قد أعلمنا ربنا جل وعلا أن من يتوكل عليه فهو حسبه، فكيف يحقق الإنسان التوكل على ربه جل وعلا على وجه يرضيه، وما هي الأسباب المعينة على تحقيق هذه العبادة الجليلة؟

ج: معرفة معنى التوكل يتجلى المراد به، وأنه الاعتماد على الله، وعدم الالتفات إلى النفس، ولا إلى أحدٍ سواه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال ابن رجب رحمه الله في «جامع العلوم والحكم» (2/ 497): هو صِدْقُ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي اسْتِجْلَابِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلِّهَا، وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ، وَتَحْقِيقُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ سِوَاهُ.

 

وقال ابن القيم في «مدارج السالكين»(1/103): فَإِنْ قُلْتَ: فَمَا مَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالِاسْتِعَانَةِ؟

قُلْتُ: هُوَ حَالٌ لِلْقَلْبِ يَنْشَأُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ، وَالْإِيمَانِ بِتَفَرُّدِهِ بِالْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالضُّرِّ وَالنَّفْعِ، وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَإِنْ لَمْ يَشَأِ النَّاسُ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ شَاءَهُ النَّاسُ، فَيُوجِبُ لَهُ هَذَا اعْتِمَادًا عَلَيْهِ، وَتَفْوِيضًا إِلَيْهِ، وَطُمَأْنِينَةً بِهِ، وَثِقَةً بِهِ، وَيَقِينًا بِكِفَايَتِهِ لِمَا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَأَنَّهُ مَلِيٌّ بِهِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، شَاءَهُ النَّاسُ أَمْ أَبَوْهُ.

فَتُشْبِهُ حَالَتُهُ حَالَةَ الطِّفْلِ مَعَ أَبَوَيْهِ فِيمَا يَنْوِيهِ مِنْ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ هُمَا مَلِيَّانِ بِهِمَا، فَانْظُرْ فِي تَجَرُّدِ قَلْبِهِ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ أَبَوَيْهِ، وَحَبْسِ هَمِّهِ عَلَى إِنْزَالِ مَا يَنْوِيهِ بِهِمَا، فَهَذِهِ حَالُ الْمُتَوَكِّلِ.

وقال الشيخ ابن باز في « مجموع الفتاوى»(4/427): التوكل يجمع شيئين: أحدهما: الاعتماد على الله، والإيمان بأنه مسبب الأسباب، وأن قدره نافذ، وأنه قدر الأمور وأحصاها وكتبها سبحانه وتعالى.

الثاني: تعاطي الأسباب؛ فليس من التوكل تعطيل الأسباب، بل التوكل يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله. اهـ المراد.

 

وإن من الأشياء المعينة على التوكل على الله وحده:

 

-العلم النافع؛ فإنه نورٌ وضياء، يهدي إلى صراط مستقيم.

-العقيدة، فمن كان ذا عقيدة ومعرفة بالله، وأسمائه وصفاته، ورسله وكتبه أثمر له التوكل، وزاده قوة فيه.

-الإيمان بالقدر. وقد ذكر والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في «الجامع الصحيح في القدر»(14)من ثمرات الإيمان بالقدر: التوكل واليقين والاعتماد على الله والاستسلام له: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ َ لَنَا ﴾ [التوبة:51].

-معرفة سيرة الأنبياء؛ فهم أسوة المتوكلين.

-كثرة الذكر والدعاء والاستغفار، قال ربنا: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) [الرعد].

-التواضع، قال ابن الحاج في «المدخل»(3/71): إذَا ثَبَتَ التَّوَاضُعُ فِي الْقَلْبِ ثَبَتَ فِيهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ: مِنْ الرَّأْفَةِ، وَالرِّقَّةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالِاسْتِكَانَةِ، وَالْقَنُوعِ، وَالرِّضَى، وَالتَّوَكُّلِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ، وَشِدَّةِ الْحَيَاءِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَنَفْيِ الطَّمَعِ، وَجِهَادِ النَّفْسِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَالتَّشَاغُلِ عَنْ النَّفْسِ، وَالْمُبَادَرَةِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَيْرِ، وَالْبِطَاءِ عَنْ الشَّرِّ.

نسأل الله أن يرزقنا وإياكم التوكل على الله وحده لا شريك له.

 

الجمعة، 6 مارس 2026

(159) الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

نودّ الاستفسار عن مسألة تتعلق بلباس المرأة في الصلاة.

ففي مجتمعنا ينتشر القول بأن المرأة يجب عليها أن تغطي الذقن في الصلاة، ويقول بعض الناس: إن كشف الذقن يبطل الصلاة، ولذلك يحرص كثير من النساء على تغطيته؛ ظنًّا أنه واجب.

فما حكم تغطية الذقن للمرأة في الصلاة؟ وهل الذقن من العورة التي يجب سترها في الصلاة، أم أنه من الوجه الذي يجوز كشفه؟

نرجو منك التوضيح، جزاك الله خيرًا.

ج: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولا أين الذقن؟

الذقن: مجمع أسفل اللحيين.

وأين اللحيان؟

العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى.

 وقد جاء في « الموسوعة الفقهية الكويتية»(21/215): اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الذَّقَنَ مِنَ الْوَجْهِ، فَيَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}. اهـ.

ومن هنا نعلم أن الذقن من الوجه، والوجه ما تقع به المواجهة، فعلى هذا لا يدخل فيه ما وراء الذقن، وهو ما يُسمى بأسفل الذقن، فما تحت عظم اللحيين يُستر في الصلاة، وأما ظاهر الذقن فلا يلزم.

وقد سمعت مقطعًا صوتيًّا فيه فتوى للشيخ الألباني رَحِمَهُ الله عن ذقن المرأة هل هو من الوجه؟

فأجاب: هذا هو الذقَن، ما وراء الذقن فليس من الوجه، أما أمامه فهو من الوجه.

ما وراء الذقن يُغطى، ما أمامه مما يواجه الإنسان لا يُغطى، إلا إن شاءت. اهـ.

الجمعة، 13 فبراير 2026

(158)الإجابة عن الأسئلة

 

أحسن الله إليك  لدي سؤال

السؤال انتشر في هذه الايام

انه لا يجوز قول اللهم آمين يارب العالمين

يقولوا: لا يجوز ان نصل آمين بأي ذكر

وأيضًا  مثال آخر..  انه لا يجوز ان نقول آمين وإياكم؟

هل هذا صحيح؟

ج: ‏بارك الله فيكِ ما ذكرتِ عن (آمين)، يجوز وصلها بما ذكرتِ ونحو ذلك؛ إذ ليس فيه مانع.

الاثنين، 22 سبتمبر 2025

(157)الإجابة عن الأسئلة

 

هل القات حرام وهل هو مخدر أم لا؟

الجواب: القات أنواع: بعضه مسكر، وبعضه لا، فقط يعطي لهم انتعاشًا ونشوة.

وجمهور المعاصرين على أن القات حرام من الخبائث {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]. ويقول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه أحمد (2865)، وابن ماجه (2341) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، والقات له أضرارٌ كثيرة.

وهذه شجرة ابتلى الله بها المسلمين في بعض البلدان وخاصة البلد اليمنية، فهي تعتبر ابتلاء، وإلا كما قال الشاعر:

إنما القات حشيش أخضر ... ليس يحتاج إليه البشر

فإذا ما أكلته أمة ...  فاعذروهم إنما هو بقر

يشبه الشاعر القات بالحشيش الذي يأكله الغنم والبقر، لكن ما يتنزهون؛ غلب عليهم الشهوة، فضَعُفوا عن المجاهدة، وإلا من تكلم معهم يكون لهم أنين وحسرة، أغلبهم يكون لهم حسرة وأنين، يضيع عليهم الأوقات، يجلب لهم الكآبة بعد ما يلفظه يأتيه الحزن ويبرد جسمه، وكأنه سيموت تبرد أصابع يديه كأنه محتضر، ويأتيه الكآبة والهموم، زين لهم الشيطان أعمالهم.

[الجواب مقتطف من دروس تطهير الاعتقاد لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

وهنا تنبيه: هل الذي يأكل القات سنِّي؟

جواب والدي:

الذي يخزن سنيته مزعزعة.

وقد ترك الصحابة الخمر لما نزل تحريمها

والإيمان يدفع أصحابه لترك المحرمات، المنهيات.

[كتبته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله]

الثلاثاء، 22 يوليو 2025

(156)الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: الأولاد لما تأتيهم هدايا مثل هدايا نجاحهم في التعليم المدرسي، هل هذا حق للأم او حق للأب؟

 

بارك الله فيك، تفضلي هذا الجواب:

في «دروس الشيخ ابن عثيمين»(رقم الدرس11):

إذا أعطي المولود هدية من مال أو ذهب هل يحق للأم أخذه؟

فأجاب الشيخ ابن عثيمين:

لا.

إلا إذا وافق الأب؛ لأن ولي الطفل في المال هو الأب، فالحكم للأب، فإذا أذن للأم أن تأخذ فلا بأس.

وفي «لقاء الباب المفتوح»(رقم اللقاء129) كما في الشاملة:

الهدايا التي تُقَدَّم إلى الأطفال حديثي الولادة هل للأم التصرف فيها بإهداء أو بيع أو نحوه؟

جواب الشيخ ابن عثيمين:

 الهدايا التي تُهدى للمولود من أول ما يولد هي ملك له، والأم ليس لها ولاية على ولدها مع وجود أبيه، وعلى هذا فلا يحل لها أن تتصرف فيها إلا بإذن أبيه، أما إذا أذن فلا بأس، وسواء كان المولود بنتًا أو ابنًا، الحق في المال للأب لا للأم.

الاثنين، 30 يونيو 2025

(155)الإجابة عن الأسئلة

 

       

تقول أخت لي في الله: هناك أمر يشغل بالي منذ فترة، وأرجو منكم – بإذن الله – أن توضحوه لي.

في هذا الزمان نسمع كثيرًا من يقول إن على المرأة أن تعمل وتكون مستقلة ماليًا، ولو من أجل نفسها فقط. ويقال إن من الضروري أن تتعلم المرأة تعليماً يمكنها من كسب المال لاحقًا، حتى إذا حصل شيء – كوفاة الزوج أو تدهور الأوضاع الاقتصادية – لا تجد نفسها في ورطة أو مضطرة للخروج من بيتها للعمل.

وشخصيًا أرى أن هذه طريقة تفكير لا تتماشى مع المبادئ الإسلامية – الله المستعان – ولكنها أصبحت منتشرة جدًا، خصوصًا حين ترتدي المرأة النقاب.

فسؤالي هو: كيف يمكن الرد على مثل هذه الأقوال بطريقة حكيمة ومنضبطة شرعًا؟

الجواب:

الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33].

وهذا أمر ربَّاني للنساء بالقرار في بيوتهن، والله أعلم بمصالح عباده وأحكم.

وتدل الآية أن الأصل قرار المرأة.

وقد أسقط عن المرأة عبادات واجبات على الرجال؛ من أجل الحفاظ  عليها، ولزومها بيتها، كصلاة الجمعة والجماعة.

وأوجب لها النفقة على زوجها، وقبل ذلك على أهلها قبل أن تتزوج، فهي مرعية في كل الأحوال، مُصانة مكفيَّة.

وقد ذكر والدي رَحِمَهُ الله في «غارة الأشرطة» (1/ 367) من أسبابِ تسلُّطِ الشيطان: خروج المرأة.

واستدل بأدلة، منها:

عن عَبْدِ اللهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» رواه الترمذي (1173).

وفسَّرَ رَحِمَهُ الله قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» يقول: إنَّكِ لا تمرين بأحدٍ إلَّا أعجبْتِيْهِ.

عَنْ جَابِر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً، فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ، وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» رواه مسلم (1403). اهـ.

فلا يلتفت إلى هذه الحملة الشرسة ضد قرار المرأة في بيتها، وتشجيعها على الخروج للعمل.

فمن استغنت عن العمل خارج المنزل، فقد كُفيَتْ وُوُقيَتْ  من شرور وفتن كثيرة، ومن كانت محتاجة؛ لعدم من ينفق عليها فلا بُدَّ من مراعاة شروط وضوابط:

أمن الفتنة، عدم الاختلاط بالرجال، الحشمة والحياء والتستر، غض البصر، أن تزاول عملًا في قدرتِهَا، كتدريس البنات ونحوه.

قال الشيخ ابن باز في «مجموع الفتاوى»(4/310):

أما عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك، وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها، وهكذا مع النساء، وإنما المحرَّم عملها مع الرجال غير محارمها؛ لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة، كما أنه يفضي إلى الخلوة بها، وإلى رؤية بعض محاسنها، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة، ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة، إلا بالتمسك بالشريعة والتقيد بأحكامها، والحذر مما خالفهما، والدعوة إلى ذلك والصبر عليه. اهـ.

وننصح المرأة بأمرين اثنين:

القناعة، وهذا من أسباب البركة في الأرزاق، فالمرأة قد يكون عندها كفايتها، لكنها لا تقنع تريد المزيد، فتبحث لها عن عمل، وقد لا يتلاءم مع مسؤوليتِهَا، وضعفِها وأنوثتِها وما جُبِلَتْ عليه.

حسن الظن بالله وأن الله لن يُضيعها، وليكن لكِ أسوة في هاجر رَحِمَها الله أم إسماعيل؛ إذ قَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الوَادِي، الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ لَهُ: آللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَتْ: إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا. رواه البخاري (3364) عن ابن عباس.

فلا يُلتفت إلى تهافت المتهافتين في الدنيا، المحرِّضين على عمل المرأة خارج المنزل؛ فالأصل أن هذا ليس من شأنِها، نسأل الله لنا ولكم الثبات.

 

الأربعاء، 25 يونيو 2025

(154)الإجابة عن الأسئلة

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: هل إذا ندم شخص عن عفوه لأحد، أي مسامحته في الماضي يعتبر العفو ملغيًّا؟

أو أن العبد لا يستطيع يتراجع عن مسامحته لشخص؟

الجواب: إذا عفا عما حصل وأسقط حقَّه، فليس له بعد ذلك أن يتراجع، ولا ينفع تراجعه لو تراجع.

قال الإمام البخاري تبويب حديث(2450): بَابُ إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلا رُجُوعَ فِيهِ.

قال الحافظ في شرح هذه الترجمة: وَهُوَ فِيمَا مَضَى بِاتِّفَاقٍ.

قال: وأما فيما سيأتي، ففيه خلاف.

الاثنين، 24 فبراير 2025

(153)الإجابة عن الأسئلة


 

تسأل إحدى أخواتي في الله: هل إذا قلت في دعائي: اللهم استجب دعائي عاجلًا غير آجل، أكون قد وقعت في عدم الرضا بالقدر؟

  الجواب:

هذا لا شيء فيه، وقد جاء فيه دليل رواه أبو داود(1169).

ولكن الحديث ذكره والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله في «أحاديث معلة»(100)؛ فقد رجح الدارقطني إرساله، والله أعلم.

 

أما الاستعجال المنهي عنه، فهو الاستعجال في الدعاء، بمعنى يدعو بعض الشهور أو بعض الأسابيع فلا يرى إجابة، فيمل ويفتر ويقنط، هذا منهي عنه، كما قال النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» رواه البخاري (6340)، ومسلم (2735) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

استنبط من هذا الحديث ابن عبد البر في «الاستذكار»(2/526)، وقال: يَقْتَضِي الْإِلْحَاحُ عَلَى اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَلَّا يَيْأَسَ الدَّاعِي مِنَ الْإِجَابَةِ، وَلَا يَسْأَمُ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ أَوْ يُكَفَّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ أَوْ يُدَّخَرُ لَهُ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ[غافر: 60].

فَسَمَّى الدُّعَاءَ عِبَادَةً، وَمَنْ أَدْمَنَ قَرْعَ الْبَابِ يُوشَكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ، وَلَا يَمَلُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَطَاءِ حَتَّى يَمَلَّ الْعَبْدُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَمَنْ عَجِلَ وَتَبَرَّمَ فَنَفْسَهُ ظَلَمَ.

وقال ابن القيم في «الجواب الكافي»(11): وَمِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَمْنَعُ تَرَتُّبَ أَثَرِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ: أَنْ يَسْتَعْجِلَ الْعَبْدُ، وَيَسْتَبْطِئَ الْإِجَابَةَ، فَيَسْتَحْسِرُ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَذَرَ بَذْرًا أَوْ غَرَسَ غَرْسًا، فَجَعَلَ يَتَعَاهَدُهُ وَيَسْقِيهِ، فَلَمَّا اسْتَبْطَأَ كَمَالَهُ وَإِدْرَاكَهُ تَرَكَهُ وَأَهْمَلَهُ. ثم ذكر هذا الحديث.

 


الأحد، 29 ديسمبر 2024

(152)الإجابة عن الأسئلة

 

يُسأل عن معنى قول والدي رَحِمَهُ الله في «مقتل الشيخ جميل الرحمن» (88):

إذا سمعت رجلًا يقول: (ذاك وهابي) فاعلم أنه أحدُ رجلين:

إما خبيث مخبث، وإما جاهل لا يعرف كوعَه من بوعه؟

والجواب:

هذا في الذي يَنسب أهل السنة إلى الوهابية.

فيُنفِّر عنهم بهذه النسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رَحِمَهُ الله.

وربما قالوها في أفاضل وعلماء كبار قبل عصر الإمام النجدي، كالبخاري، وأحمد بن حنبل.

فهذا الذي يقولها أحد رجلين:

إما رجل حاقد عدو للسنة وأهلها.

أو جاهل مقلِّد، يمشي بلا معرفة ولا دراية.

وهذا يُضرب له المَثَل: لا يعرف كوعَه من بوعه

وقد كان والدي رَحِمَهُ الله يحث الطلاب على أن يكونوا فطنين، وربما قال عن بعض الغافلين من ذوي الأهواء: فلان لا يدري كوعه من بوعه، ثم يسأل الطلاب فمِن غالِطٍ، ومن مصيب: أين الكوع؟ وأين البوع؟

 ثم يذكر لهم قول الناظم في توضيح موضع الكوع والبوع:

فَعَظْمٌ يَلِي الْإِبْهَامَ كُوعٌ وَمَا يَلِي *** لِخِنْصِرِهِ الْكُرْسُوعُ وَالرُّسْغُ مَا وَسَطْ

وَعَظْــــمٌ يَلِي إبْهَامَ رِجْلٍ مُلَقَّبٌ *** بِبُوعٍ فَخُـــذْ بِالْعِــلْمِ وَاحْذَرْ مِنْ الْغَلَطْ