القواعد والتعريفات من درس شرح قطر الندى مع الشواهد الشعرية (48-61)
◆◇◆◇◆◇
الأسماء التي تعمل عمل الفعل سبعة: اسم الفعل، والمصدر، اسم الفاعل، وأمثلة المبالغة، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، واسم التفضيل.
أولًا -والباقي يتبع إن شاء الله-اسم الفعل: هو الذي يدل على معنى الفعل ولا يقبل علاماته. استفدته من والدي رَحِمَهُ الله.
أقسامه ثلاثة:
-مَا سُمِّيَ بِهِ الْمَاضِي كَـ«هَيْهَاتَ» بِمَعْنَى: بَعُدَ.
-وَمَا سُمِّيَ بِهِ الْأَمرُ كَـ«صَه» بِمَعْنَى: اسْكُتْ.
-وَمَا سُمِّيَ بِهِ الْمُضَارِعُ كَـ«وَي» بِمَعْنَى: أَعجَبُ، وفيها ثلاث لغات: «وي، وا، واهًا» لغات هي بمعنى: أعجب.
من أحكام اسم الفعل:
-ألَّا يتأخر عن معموله، نحو: «عَلَيْكَ زَيدًا».
وقد أجاز الكسائي تقدُّم معمول اسم الفعل عليه، واحتج بقوله تعالى: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾، والإعراب على قول الكسائي﴿ كِتَابَ اللَّهِ﴾ مفعول به مقدم لاسم الفعل.
وعلى القول الآخر، وهو قول البصريين: أن هذا ليس من باب اسم الفعل، وأن «كتاب» مصدر والعامل فيه محذوف، والتقدير: كتب الله ذلك كتابًا عليكم.
-أنه إذا كان دالًّا على الطلب فإنه يصح جزم المضارع في جوابه، نحو: مكانكِ تحمدي.
- أنه لا ينصب الفعل المضارع بعد الفاء في جوابه، فلا يقال: مكانك فتحمدي، بل يقال: فتحمدين.
-ومن أحكامه: أنه لا يحذف.
-ومن أحكامه: أنه لا يبرز ضميره فلا يقال: هيهات هو، شتان هو على أنه فاعل؛ فإذا برز الضمير فإنه يكون فعل أمر لا اسم فعل أمر، نحو: «هاتي، تعالي».
-ومن أحكامه: أنه مبني، ليس مثل الفعل بعضه معرب وبعضه مبني، والأصل في الاسم أن يكون معربًا، وحُصِرت الأسماء المبنية في ستة: المضمرات، وأسماء الإشارة، وأسماء الموصولة، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وأسماء الأفعال.
بسم الله الرحمن الرحيم
◆◇◆◇◆◇
المَجرُورُ بِالْإِضَافَةِ
الإضافة لغة: الإسناد.
اصطلاحًا: إسناد اسم إلى غيره على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوينه، أو ما يقوم مقام تنوينه.
-سبب جر المضاف إليه: فيه قولان للنحويين في جر المضاف إليه: أنه مجرور بالمضاف، أنه مجرور بالإضافة، وجمهور النحويين على أن العامل في المضاف إليه هو المضاف، واستدلوا على ذلك باتصال الضمير بالمضاف، والضمير لا يتصل إلا بعامله.
-الجر بالإضافة على قسمين:
الإِضَافَةُ المَعنَوِيَّةِ: أَلَّا يَكُونَ المضاف صفة، والمضاف إليه معمولًا لها قبل الإضافة. وهذه هي الإضافة المحضة، أي: خالصة من تقدير الانفصال، ويقال: إضافة معنوية، لأنها تفيد أمرًا معنويًا، وهو: التعريف إذا أضيفت النكرة إلى معرفة، والتخصيص إذا كان المضاف نكرة، وأُضيف إلى نكرة.
فإذا قلنا: «غلام» يحتمل أن المراد: غلام رجل أو امرأة، فإذا أضيف تميز أنه غلام رجل أو غلام امرأة، ولكن التمييز إذا أضيف إلى معرفة أقوى «غلام زيد».
والمراد بالصفة: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة.
وفيه ثلاث صور:
الأول: أن يكون المضاف غير وصف، والمضاف إليه ليس معمولًا للمضاف قبل الإضافة «غُلَامِ زَيدٍ»، في هذا المثال انتفى الأمران معًا.
الثاني: أن يكون المضاف صفة لكنه مضاف إلى غير معموله «كَاتِبِ القَاضِي». «القاضي» غير معمول لـ«كاتب»؛ لأنه ليس المقصود: يكتب القاضي، ولكن كاتب للقاضي.
الثالث: أن يكون المضاف إليه معمولًا للمضاف، وليس المضاف صفة« ضَربُ اللِّصِّ»؛ لأن المضاف وهو «ضرب» مصدر وليس وصفًا.
أقسام الإضافة المعنوية:
الإضافة بمعنى «في»: ضابطها أن يكون المضاف إليه ظرفًا للمضاف.
الإضافة بمعنى «من» ضابطها: أن يكون المضاف إليه كلًّا للمضاف، ويصح الإخبار به عنه.
الإضافة بمعنى اللام: إذا لم يصح الإخبار به عن المضاف، فإن الإضافة لا تكون بمعنى «من»، فـمثلًا: «يد زيد» الإضافة هنا بمعنى «اللام».
الإِضَافَةُ اللفظية: أَن يَكُونَ الْمُضَافُ صِفَةً، وَالمُضَافُ إِلَيهِ مَعْمُولًا لتِلْكَ الصِّفَةِ. وتسمى إضافة لفظية؛ لأنها تفيد التخفيف في النطق، ولا تفيد تعريفًا ولا تخصيصًا.
لها ثلاث صور:
-إِضَافَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ.
-إِضَافَةُ اسْمِ الْمَفْعُولِ.
إضَافَةُ الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ بِاسمِ الْفَاعِلِ.
ثلاثة أشياء تمتنع فيها الإضافة:
-ألا يجتمع مع التنوين، كما قال الشاعر:
|
كَأَنِّي تَنوِينٌ وَأَنتَ إِضَافةٌ |
۞۞۞ |
فحَيثُ تَرَانِي لَا تَحِلُّ مَكَانِيَ |
والسبب في هذا أن الإضافة تدل على نقص الاسم فهي تتمم المعنى، والتنوين يدل على كماله، ولا يكون الشيء كاملًا ناقصًا.
-ألا يجتمع مع النون التالية للإعراب، وهذا في المثنى وجمع المذكر السالم، إذا أضيف المثنى وجمع المذكر السالم تحذف النون، قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ:
|
نُونًا تَلِى الإِعْرَابَ أَوْتَنْوِينَا |
۞۞۞ |
مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَطُورِ سِينَا |
والسبب في هذا: أن هذه النون قائمة مقام التنوين؛ إذ أنها عوض عن التنوين.
قوله: (النون التالية للإعراب) هذا احتراز من نوني المفرد وجمع التكسير، لأنهما متلوان بالإعراب، لا تاليان له.
-إذا كان الاسم فيه «أل» فلا يضاف حتى تحذف «أل»؛ حتى لا يُجْمَع على الاسم تعريفان؛ لأن «أل» للتعريف، والإضافة المحضة للتعريف أو التخصيص.
خمس مسائل مستثناة من المنع من دخول «أل» على المضاف الإضافة اللفظية، وهي:
- أَن يَكُونَ الْمُضَافُ مُثَنًى «الضَارِبَا زَيدٍ».
- أَن يَكُونَ الْمُضَافُ جَمَعَ مُذَكَّرٍ سَالِمًا «الضَّارِبُو زَيدٍ».
- أَن يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيهِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ: «الضَّارِبُ الرَّجُلِ».
- أَن يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيهِ مُضَافًا إِلَى مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ «الضَّارِبُ رَأَسِ الرَّجُلِ».
- أَن يَكُونَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرٍ عَائِدٍ عَلَى مَا فِيهِ الأَلِفُ وَاللَّامُ«مَرَرْتُ بِالرجلِ الضَّارِبِ غُلَامِهِ».
هذه الإضافة لفظية لا معنوية، أما الإضافة المعنوية فلا تدخل «أل» على المضاف.
بسم الله الرحمن الرحيم
◆◇◆◇◆◇
مَخفُوضَاتُ الْأَسْمَاءِ: مجرور بالحرف، ومجرور بالإضافة. ومجرور بالتبعية، ولم يذكر ابن هشام المجرور بالتبعية، وقد ذكر ذلك ابن آجروم في «متن الآجرومية» وآخرون.
وقد ذكر ياسين رَحِمَهُ اللهُ في «حاشيته على الفاكهي»(2/160) أن عدم ذِكْر المجرور بالتبعية لا يَرِدُ؛ لأن الصحيح أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع لا التبعية. وهكذا ذكره آخرون منهم الخضري.
وهناك رابعٌ وهو: المجرور بالمجاورة، قال الفاكهي في «شرح القطر» (161): أسقطه –يعني: ابن هشام-لشذوذه. اهـ المراد.
-الأصل في المجرورات: الجر بحرف الجر، وحروف الجر عشرون حرفًا، وقد ذكرها ابن مالك رحمه الله في «الألفية»، وقال:
|
هَاكَ حُرُوفَ الْجَرَّ وَهْىَ مِنْ إِلَى |
۞۞۞ |
حَتىَّ خَلا حَاشَا عَدَا فِي عَنْ عَلَى |
|
مُذْ مُنْـــــذُ رُبَّ اللَّامُ كَيْ وَاوٌ وَتَا |
۞۞۞ |
وَالكَافُ وَالبَــــــــــاءُ وَلَعَـــــــــــلَّ وَمَتَى |
أما «لَعَلَّ» فلَا يَجُرُّ بِهَا إِلَّا عُقَيلٌ، وَ«مَتَى» لَا يَجُرُّ بِهَا إِلَّا هُذَيْلٌ، و«كي» يجرُّ بها «ما» الاستفهامية، ولا تجرُّ غيرها، و«لولا» لا يجر بها إلا الضمير «لَولَايَ، وَلَولَاكَ، وَلَولَاهُ»، وهو نادر، الأكثر في اللغة العربية أن يأتي بعد «لولا» ضمير منفصل، وليس متصلًا.
حروف الجر تنقسم إلى قسمين: مشتركة تجرُّ الظاهر والمضمر، ومختصة تجرُّ الظاهر دون المضمر.
الحروف المشتَرَكة وَهُوَ: «مِن، وَإِلَى، وَعَن، وعَلى، وَفِي، وَاللَّامُ، وَالْبَاءُ».
الذي يجر الظاهر سبعة: «الْوَاوُ، وَالتَّاءُ، وَمُذ، وَمُنذُ، وَحَتَّى، وَالْكَافُ، وَرُبَّ».
فائدة: شرط الجر بـ«حتى»: أنها لا تجر إلا ما كان آخرًا أو متصلًا بآخر، مثال الآخر قوله: ﴿ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ﴾ [القدر: 5]. ومثال المتصل بالآخر: «أكلت السمكة حتى رأسها».
فائدة: «حتى» لها عدة معاني: حرف جر، وابتدائية، وتأتي عاطفة، وإذا دخلت «حتى» على فعل مضارعٍ مستقبل، فتكون حرف جر: إما للتعليل، أو للغاية.
-حروف الجر التي تجر الظاهر بعضها مختص بالدخول على كلمات مخصوصة، وهي:
-«مذ، منذ» يُشترط أن تدخل على ظرف زمان محدود معين.
و«مذ، ومنذ» لهما ثلاث حالات:
-أن يليهما اسم مجرور، وحينئذ فهما حرفا جر.
-الحالة الثانية: أن يليهما اسم مرفوع، وهذا فيه قولان: أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر، أو أنهما ظرف خبر مقدم، فهذان قولان.
-الثالثة: أن يليهما الجمل الفعلية أو الاسمية، وحينئذ تعرب ظرفًا، وقيل: مبتدآن.
-«رب» لا يجر إلا النكرات.
-«التاء» تجر لفظ الجلالة «الله» وهذا كثير، وقد تجر لفظ «الرب» مضافًا إلى الكعبة «ترب الكعبة» وهو قليل ، أو مضافًا إلى ياء المتكلم، «تربي»، وقد يجر لفظ «الرحمن» وهو أقل.