للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 مارس 2026

(184) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

    

    من امتحانه رَحِمَهُ الله لذهن الطالب

كان يسأل عن(إلا) الاستثنائية، ثم يسأل عن هذا وأمثاله:

 حَدِّث حديثين امرأة إن فهمت وإلا فأربعة. ويقول: ما هي(إلا)؟

فيحسبها الطالب أنها استثنائية، ثم يتبين له أنها في هذا الموضع تختلف؛ إذ أنها مركبة من(إن الشرطية ولا النافية)، وتقديره: وإن لا تفهم..

وكان يفيدنا ويقول عن هذا المثل: مَثَلٌ يُضرب لمن كان رديء الفهم.

 

 

الجمعة، 6 فبراير 2026

(183) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                   من فتاوى والدي النسائية

توفي ابن عم والدي رَحِمَهُما الله، وكان فتوى والدي لزوجته: أن تبقى في البيت ولا تخرج.

فاستسلمت، وقالت: سمعًا وطاعة، مع أنها-وقد توفيت رحمها الله- ذاتُ أشغالٍ في مزارعهم، وهذا من محاسِنها تقبُّل فتاوى أهل الذكر، وقد كانت تُجلُّ والدي وتعطف عليه، وتساند بخدمتِها عند الحاجة، أو كان هناك ضيوف في أول الدعوة واحتيج إلى المساعدة، تساعد في الضيافة، الله يتقبل منها، ويرحمها، ويتجاوز عنها.

 

الثلاثاء، 27 يناير 2026

(182) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 معنى (إذا) للجزم، و(إن) لغير الجزم:

 

أهل أصول الفقه يقولون هذا.

والمراد أن (إذا) للجزم: أي: محقق، مثل: (إذا جاء زيد فأكرمه).

و(إن) لغير الجزم، مثل: (إن جاء زيد فأكرمه).

فهذا يجيء، وقد لا يجيء.

 

أقول: رحم الله والدي وأكرمه، وقد رأيت هذه الفائدة أن (إذا للجزم وإن لغير الجزم) في المرجع التالي:

قال الكافيجي في «شرح قواعد الإعراب»(203) عن إذا وإن الشرطيتين: (إذا) تدل على اليقين، و(إن) الشرطية تدل على الشك والإبهام.

اللهم إنا نسألك فهمًا وعلمًا نافعًا.

 

الأحد، 2 نوفمبر 2025

(181) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

الهِمَّة العالية

سمعت والدي رَحِمَهُ الله يقول:

 إن استطعتَ أن تكون رؤياك في العلم فافعل.

قلت: هذا لا يتأتَّى إلا لأولي العزيمة:

نائم وهو مع العلم، يحفظ، يبحث ويطالِع، يراجع، أو في درسٍ، أو يصلي، والبركة من الله سبحانه.

 

تعليق لأختنا ذات الهمة العالية أم شيماء وفقها الله وكان لها:

 يذكرني هذا النقل بكلام أم أنس زوجة الشيخ وصي الله العباس، قالت لي ذات مرة: إن الشيخ -حفظه الله- حتى في نومه تسمعينه، أي: فهمت. اهـ.

 إنه في العلم حتى في المنام. انتهى.

 

 

 

الخميس، 30 أكتوبر 2025

(180) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

رحم الله والدي وغفر له لقد كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر أينما كان ومع كلِّ من جالس:

فمع كبار السِّن والعوام، من تكلم بشيء أو تصرف بما يخالف الشرع ينكر عليه؛ لأن دعوة أهل السنة شمولية وليست خاصة بالمثقفين، فمثلًا: إحدى النساء عامية كان عندها شكوى فتكلمت مع والدي، وقالت: الله ومعه، فأنكر عليها، وقال: الله ليس معه أحد، يقول الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)﴾ [الجن: 18].

ومع الصغير إذا رأى بذاءة منه أو رأى مخالفة منه ينكر عليه، هذا كان ديدنه رَحِمَهُ اللهُ، فمثلًا: إذا رأى اللباس طويلًا مسبلًا، يقول: ثوبك مسبِل، فحتى الصغار يُربَّون على آداب الإسلام من صغرهم، وما كنا في دماج نُقَمِّصُ أولادنا أقمصة طويلة، ومن فضل الله ذلك الجو يعين على التمسك بالسنة، ونسأل الله الثبات أينما كنا.

ومع طلابه ينكر عليهم، وجلوسه معهم جلوس علم وموعظة وتربية، شأن الربَّانيَّين، وعلى مستوى الأخطاء وإن لم تكن داخلة في المنكر. فمثلًا: كان ينكر كثرة السفريات لطالب العلم؛ لأنها تضيع عليه وقته إلا لحاجة، وربما قال لبعض طلبة العلم: ما أحوجك أن تربط في سارية من سواري هذا المسجد! يقول له هذا؛ من أجل أن يتفرغ لطلب العلم.

ومع أهله لقد كنَّا نستقبله عند دخوله البيت فيُتحفُنا بالعلم والمذاكرة والنصيحة، حتى الأشياء المستحبة يأمرنا بها، فمثلًا: مرة كانت يدي اليمنى مشغولة بشيء فتناولت باليسار، فقال: باليمين. وهذا الشيء قد نخطئ فيه إذا كانت اليد اليمنى مشغولة فربما نتناول باليسار.

ومع مشايخه في بعض الاختلافات كان يناصحهم، من أمثلة ذلك:

 لما أفتى الشيخ الألباني بجواز الانتخابات في الجزائر، فذهب والدي من دماج إلى صعدة بنحو ربع ساعة إلى عشرين دقيقة؛ إذ الطرق ترابية ليست مزفلتة، فذهب لأنه لم يكن هناك في دماج هواتف، واتصل بالشيخ الألباني، وقال له: يا شيخ لماذا أبحتَ لأهل الجزائر الانتخابات؟

فقال له الشيخ الألباني رحمه الله: أنا ما أبحتُهَا، ولكن من باب ارتكاب أخف الضررين. فدار كلام بينهما، وكان والدي يقول: ننظر هل حصل في الجزائر أخف الضررين أم حصل أعظم الضررين؟!

ووالدي ينكر الانتخابات، وله بعض الأشرطة في ذلك، فالانتخابات جاءتنا من أعداء الإسلام.

ومع أهل البدع ينكر عليهم، سواء كانوا رافضة أو صوفية أو إخوانية أو تبليغية أو خوارج...، وكتبه وأشرطته طافحة بذلك.

ومع الأمراء ينكر عليهم الاختلاط، والانتخابات، والديمقراطية، واستيراد قوانين وضعية...، مع تحذيره من الخروج على الحكام. وقد كانوا يجلونه، حتى إنه ذكر في «الباعث على شرح الحوادث»(67)كلامًا، وقال: أرسل إلينا الرئيس علي عبدالله صالح مع الشيخ صالح هندي دغسان وذكر لي كلامًا.

 فقلت له: قل له: إذا كان يرى في بقائي في اليمن فتنة، فأنا مستعد أن آخذ مكتبتي وأرحل عن اليمن، فليس لي في اليمن إلا المكتبة.

 فلما رجع إليه الرسول قال الرئيس: أهذا كلام مقبل؟ قال: نعم.

فقال: قل له: يعمل الذي يريد.

 

السبت، 11 أكتوبر 2025

(179) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                                  من تواضع والدي رَحِمَهُ الله

 

مرةً تكلم والدي رَحِمَهُ الله على الظاهرية، فسمعت ولدًا صغيرًا-لعل وليَّهُ لقَّنه- قال للوالد: وأنت ظاهري! فضحك الوالد، وذكر أن الأخذ بالظاهر مريح، لكننا لا نرتضي ظاهريةَ ابن حزم رَحِمَهُ الله  في الجمود؛ فهي ظاهرية مرفوضة لا نقبلها!

وكتبت عن والدي رَحِمَهُ الله ما يلي: أبو حيان الأندلسي صاحب «البحر المحيط» معاصر لابن تيمية، ولما قدم ابن تيمية إلى مصر أنشأ قصيدة في ابن تيمية، وبعد ذلك حصلت بينه وبينه مناقشة في مسألة، فقال أبو حيان: قد قال هذا سيبويه، فقال ابن تيمية: في «كتاب سيبويه» ثمانون مسألة أخطأ فيها سيبويه، فأنشأ أبو حيان قصيدة يذمه.

وتارة يذمه في كتابه «البحر المحيط».

وكان أبو حيان ظاهريًّا، وقال: من عرف المذهب الظاهري لا يستطيع أحد أن يتركه، فقال الشوكاني: لأنه حق([1]).

لكن لا كجمود أبي محمدٍ ابن حزم.

 

 



([1]) قال الشوكاني في «البدر الطالع»(2/288) ترجمة أبي حيان: الإِمَام الْكَبِير فِي الْعَرَبيَّة وَالتَّفْسِير... إلى أن قال: وَكَانَ ظاهريًّا، وَبعد ذَلِك انْتَمَى إِلَى الشافعي، وَكَانَ أَبُو الْبَقَاء يَقُول: إنه لم يزل ظاهريا، قَالَ ابْن حجر: كَانَ أَبُو حَيَّان يَقُول: محَال أَن يرجع عَن مَذْهَب الظَّاهِر من علق بذهنه. انْتهى.

وَلَقَد صدق فِي مقاله؛ فمذهب الظَّاهِر هُوَ أول الْفِكر آخر الْعَمَل عِنْد من مُنح الْإِنْصَاف، وَلم يَرد على فطرته مَا يغيرها عَن أَصْلهَا، وَلَيْسَ وَهُوَ مَذْهَب دَاوُد الظاهري وَأَتْبَاعه فَقَط،  بل هُوَ مَذْهَب أكَابِر الْعلمَاء المتقيدين بنصوص الشَّرْع من عصر الصَّحَابَة إِلَى الْآن، وَدَاوُد وَاحِد مِنْهُم، وَإِنَّمَا اشْتهر عَنهُ الجمود فِي مسَائِل وقف فِيهَا على الظَّاهِر حَيْثُ لَا ينبغي الْوُقُوف، وأهمل من أَنْوَاع الْقيَاس مَالا يَنْبَغِي لمنصف إهماله.

 وَبِالْجُمْلَةِ فمذهب الظَّاهِر وَهُوَ الْعَمَل بِظَاهِر الْكتاب وَالسّنة بِجَمِيعِ الدلالات، وَطرح التعويل على مَحْض الرأي الذي لَا يرجع إِلَيْهِمَا بِوَجْه من وُجُوه الدّلَالَة، وَأَنت إذا أمعنت النّظر فِي مقالات أكَابِر الْمُجْتَهدين المشتغلين بالأدلة وَجدتهَا من مَذْهَب الظَّاهِر بِعَيْنِه، بل إِذا رُزقت الإنصاف وَعرفت الْعُلُوم الاجتهادية كَمَا ينبغي وَنظرت فِي عُلُوم الْكتاب وَالسّنة حق النظر كنت ظاهريًّا، أَي: عَاملا بِظَاهِر الشَّرْع مَنْسُوبا إِلَيْهِ لَا إِلَى دَاوُد الظاهري؛ فَإِن نسبتك ونسبته إِلَى الظَّاهِر متفقة، وَهَذِه النِّسْبَة هي مُسَاوِيَة للنسبة إِلَى الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَإِلَى خَاتم الرُّسُل عَلَيْهِ أفضل الصَّلَوَات التَّسْلِيم.

الأحد، 28 سبتمبر 2025

(166) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                  من سماحتِهِ رَحِمَهُ الله بالعلم

سمعت والدي رَحِمَهُ الله يقول: والله، يا أبنائي لو كان العلم يسقى في كأس لأسقيتكموه، ولكن لا يتحصَّل عليه إلا بحكِّ الركب على الحصير.

 وقد قال يحيى بن أبي كثير لولده عبد الله: لا يستطاع العلم براحة الجسم. أخرجه مسلم في كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةَ، إثر  حديث رقم (612).

أقول: رحم الله أهل العلم الناصحين! وقد جاء هذا النص عن بعض أئمتِنا، منهم:

عن الرَّبِيع بن سليمان المرادي: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُطْعِمَكَ الْعِلْمَ لَأَطْعَمْتُكَهُ. رواه البيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (377).

عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي-أنه قال لطلابه-: وَدِدْتُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَاءً فَأَسْقِيكُمُوهُ. رواه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» (184) بتحقيقي.

وهذا يدل على كَرَمٍ بالغ في بذل العلم للطلاب، فلو يستطيع أحدهم أن يُسقيه الطالب من غير كُلْفَةٍ ولا مشقة لفَعَل، ولكن أبى الله تَعَالَى-وله الحكمة البالغة- أن يُنال هذا العلم النافع، إلا بجِدٍّ وحرص ومثابرة وعملٍ دؤوب.

السبت، 27 سبتمبر 2025

(165) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 من عتابه رَحِمَهُ الله لبعض طلابه

خلَّطَ بعض المجيبين في الإجابة.

 فسمعت والدي رَحِمَهُ الله يقول: كيف إذا صرتَ مؤلفًا محققًا؟!

 قال أحد الجريئين منهم: سنرجع إن شاء الله إلى الأصول، ما سنكتب من حفظنا.

 

(164) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

      هيبة الناس للشيخ الألباني رَحِمَهُ الله

لمَّا توفي الشيخُ الألباني رحمه الله قال لي والدي الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله متأسفًا: سينفتح الناس في الكتابة. الناس يهابون الشيخَ الألبانيَّ، كانوا يهابونه أن يردَّ عليهم.


الخميس، 18 سبتمبر 2025

(163) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                         الميزان في معرفة حال الناس

 

امرأة تعزية أرسلت إلى والدي رَحِمَهُ اللهُ رسالةً تلوَ رسالة، تجادل عن عبدالمجيد الزنداني-الذي هو من كبار الإخوان المسلمين-، فقال لي والدي رَحِمَهُ اللهُ: اكتبي لها: اعرفي الحق؛ لتعرفي أهله. اهـ.

 فنعم، ما يحصل من لبس واشتباه سببه الجهل، فإذا عرفنا الحق تميز لنا الحق من الباطل، واتضح لنا المحق من المبطل، والرجال يُعرفون بالحق، ولا يُعرف الحق بالرجال.

 

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2025

(162) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

 

                               والدي يطمئِنُنَا

قال والدي رحمه الله -عند أن كنا في درس «تدريب الراوي» للسيوطي رَحِمَهُ الله، وكان في أول الكتاب بعض العبارات القوية- مُطَمْئِنًا لنا: قد يكون الكتاب قويًّا في أوله ثم يكون سهلًا بعد ذلك.

وهذا من مزايا التلقي على يد معلِّمٍ ناصحٍ مُربِّي، تثبيت الطالب وبِشارته باليسر والفهم؛ عملًا بأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لمعاذ وأبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا» رواه البخاري (3038)، ومسلم (1733).

 والطالب قد ينفر من الكتاب ويُحرم كنوزُه وفوائدُه إذا كان يأخذ العلم وحده من غير تلقي؛ لأنه يرى أنه يقرأ ويمرُّ به إشكالات.

وقد وجدت بنحو عبارة والدي السابق ذكرُها للشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُما الله في «شرح حلية طالب العلم» (283) يقول: إذا قرأتَ الكتاب أول ما تقرأ لا سيما من الكتب العلمية المملوءة علْمًا، تجد أنك تمر بك العبارات تحتاج إلى تأمل وتفكير في معناها؛ لأنك لم تألَفها، فإذا كرَّرَت هذا الكتاب أَلِفته، وانظر مثلًا إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، الإنسان الذي لا يتمرَّن على كتبه يصعب أن يفهمَها لأول مرة، لكن إذا تمرَّن عرفها بيُسر وسهولة.

الخميس، 4 سبتمبر 2025

(161) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

كيف كان حنان الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله بكم؟

كان رَحِمَهُ الله من خير الآباء لأولادهم حنانًا وشفقة وعطفًا:

فكان يجيبنا إذا ناديناه، لبَّيْه، أو نادانا قد يقول: يا أمي؛ من باب التحنَّنِ والشفقة.

كان كثيرَ الدعاء لنا، وكان يدعو إذا خدمناه، وقدَّمنا له شيئًا. ودعوة الوالدين مستجابة.

إظهاره لنا أنه يحبنا، حتى إنه مرة قال لي-وقد تصرفتُ بشيء...-: لولا أني أحبك لضربتُكِ.

وكان أعظم حنان تحبيب العلم إلينا بالتشجيع بالكلام لا بالمال، وفرحه أن نكون طالبات علم، وجلوسه لتعليمِنَا، وصبره علينا، ولا يتضجر أبدًا!

وقد يعطينا أحيانًا بعضَ المال من غير ترَفٍ.

وأما الحزم والشدة، فهذا-وهو نادر- قد يستعمله حسب الحاجة والمصلحة، ومجرَّد كلمة أو إشارة يظهر منها الغضب نتألَّم ولا نعود.

ومن فضل الله نحن رزقنا ربي حُبَّ والدي حُبًّا عظيمًا، وهذا يجعلُنا نحرص على عدم مخالفة نهيه، وتلبية رغباتِهِ وأوامرِهِ، وصدق القائل: إن المحب لمن يحب مطيع.

وكان يرفِّهُ علينا-ونحن صغار- أحيانًا، فيقود السيارة ونخرج معه إلى الصحراء، وكان يأخذ بعض الكتب معه؛ فيطالع فيها ويُدَوِّن تحت بعض الأشجار.

وأحيانًا كان يذهبُ معه رجل يقالُ له: أبو العباس الزبيدي ومعه زوجته، فإذا نزلنا نذهب جهةً أخرى.

 


(160) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                                                         الأطباء

لقد كان والدي رَحِمَهُ الله حفيًّا بالأطباء خاصة الطيبين منهم.

وكان من الذين يزورونه الدكتوران: عماد، وأبو النور.

وقد كان يستعد لمقابلتهم- إذا زاروه من (صعدة)-، ويجلس معهم، ويقوم بإكرامهم، والتحدث معهم خصوصًا في مجال الطب.

وحدثنا ذات مرة، وقال: بعض إخواننا التقوا ببعض الأطباء في صنعاء، فأشعروهم أنهم لا شيء؛ لتخصصهم في الطب وليسوا طلبة علم. وأنكر رَحِمَهُ الله صنيعهم.

قلت: فالطب فَنٌّ يُحتاج له، لا سيما الطب النبوي وطب الأعشاب؛ لأنها آمنة، ويشمل الجميع قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الهَرَمُ» رواه أبو داود (3855) عن أسامة بن شريك. وهذا لا يكون إلا بعلماء طب.

 

الجمعة، 18 يوليو 2025

(159) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله


                             من التطبيق العملي

 

فيه واحد زار دار الحديث في زمن والدي رَحِمَهُ اللهُ، وسمعناه تكلم بكلمة؛ تعبيرًا عما رآه من التطبيق في دار الحديث، مما أثلج صدره.

 وذكر منها: جلسة الاستراحة، وجد الصفوف كلها تجلس جلسة خفيفة -وهي جلسة الاستراحة- عند القيام للركعة الثانية والرابعة.

 

الخميس، 17 يوليو 2025

(158) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                      الشيخوخة

 

رحم الله والدي وغفر له سمعته يقول عن مرحلة الشيخوخة:

          الشيخوخة متعبة.

 

أقول: وإذا كان كذلك فكيف بما وراء الشيخوخة؟!

 وهو ما بعد السبعين، الشيخوخة تبدأ من بعد خمسين عامًا، وتنتهي بسبعين عامًا حسب ما ذكر ابن الجوزي في «مواسم العمر»(37). فخذ من قوتك لضعفك.

اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وعافيتنا، وارزقنا حسن الخاتمة.

 

الثلاثاء، 8 يوليو 2025

(157) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

 من التطبيق العملي في دار الحديث بدماج

عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -أنه قال لمروان بن الحكم-: «مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي المَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ» أخرجه البخاري (764).

أي: أنه فرَّق قراءة سورة الأعراف في ركعتين، ومن فضل الله هذه السنة طُبِّقت في دار الحديث بدماج، وكانت الطريقة:

أنه أقيمت الصلاة مباشرة بعد الأذان؛ من أجل أن يتسع الوقت، وأيضًا كانت القراءة حدرًا بإمامة الشيخ أحمد الوصابي رَحِمَهُ اللهُ، وقد رأيتُ والدي نهض للخروج يضحكُ مبتسمًا، شعر بذلك؛ بسبب الإقامة مباشرة بعد الأذان.

 

(156) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

من فوائد ملازمة المعلم

 

سمعت والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله يقول: الذي يلازمني

 

يعرف بأي شيء أستدل به؟

 

 ويعرف ماذا أقول؟

 

قلت:  أي: إذا وُجدت البركة.

 

مع أن أهل العلم بحور في العلم، ولنتأمل ما رواه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (115) من طريق عبدالرزاق، يقول: قال لي ابن المبارك: كنت أقعد إلى سفيان الثوري فيحدث فأقول: ما بقي من علمه شيء إلا وقد سمعته، ثم أقصد عنده مجلسًا آخر، فيحدث فأقول: ما سمعت من علمه شيئًا.

 

(155) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله


تقول إحدى أخواتي في الله: اذكري لي شيئًا من تربية والدكم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله لكم وأنتم صغار؟

الجواب:

كان يربينا على الدليل من الصِّغَر، فما يقول: افعلي كذا، من غير أن يذكر الدليل. فمثلًا في باب التشبه بالكفار ينهى، ويقول: الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».  

وفي هذا غرس حب الدليل في القلب من الصِّغَرِ، فيتنبه المربون لأولادهم لذلك.

-كان يسلك التشجيع في أغلب الأحوال، فيثني على إحدانا إذا رأى أدبها، أو إذا حفظت، وكتبت.

وهذه طريقة نافعة في تحبيب الخير والعلم إلى الصغير بحسب المصلحة، حتى إني مرة كتبت فائدة، فقال: فائدة تُشد لها الرحال. وبعضنا قد لا يعبأ بها، يراها زهيدة.

-الدعاء، فكان يدعو لنا إذا دخل إلينا، وإذا خدمناه، ويقول: جزاك الله خيرا، جزاك الله الجنة، بيَّض الله وجهك.

وأنكرتُ مرةً دعاء بيض الله وجهك، لأنا نعرفه يقوله العوام.

فقال: وربي دعاءٌ طيب، الله يقول: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106].

-يأمرنا بلزوم البيت وعدم مخالطة المجتمع، ويقول: المجتمع لا يساعد على الخير.

-أهم شيء عند والدي العلم النافع وحفظ القرآن؛ فلهذا كان يقوم بتعليمنا السورة تلو السورة، ويلقِّننا تلقينًا، وأعطانا المصحف المرتل للشيخ محمود الحصري، فكنا أيضًا نتابع عليه.

وكان يعلِّمنا أيضًا بعضُ نساء طلاب والدي من مصر والسودان القراءة والكتابة، والقرآن وحفظ أحاديث من «رياض الصالحين»، حتى إن والدي كان يدفع لهنَّ أجرة على ذلك.

-تربيته لنا على الحياء والأدب، حتى إنه إذا سمع صوتًا رفيعًا أو ما لا يليق، يستحيي هو بنفسِه، ويقول: يا عيباه.

هذا، ونحن -ولله الحمد- رزقَنا ربي هيبةَ والدي ومحبتَهُ، وهذا يؤثِّرُ في استقامة الصغير، ويعينه على اندفاعه للخير.

 

الأربعاء، 25 يونيو 2025

(154) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

هل تقول المرأة: أنا بخير أو بخيرة، بزيادة تاء لمن سأل عن حالِها؟

سمع والدي إحدانا قالت: أنا بخيرة، الحمد لله.

فصحَّحَ لها العبارة: بخير؛ ما فيه تاء.

قلت: رحم الله والدي، حتى الأخطاء النحوية يصححها لأهله!

والسبب أن (خير) اسم تفضيل أصله: أخير، وكذا شر مقابل خير أصله: أشر، وحُذِفت الألف فيهما؛ تخفيفًا.

 وهو مجرد من أل والإضافة، فيلزم فيه الإفراد والتذكير.  قال ابن مالك رَحِمَهُ الله:

وَإِنْ لِمَنْكُورٍ يُضَفْ أَوْ جُرِّدَا ... أُلْزِمَ تَذْكِيرًا وَأَنْ يُوَحَّدَا

أي: جرد من «أل» والإضافة، فهنا يلزم التذكير والإفراد، ولا يؤنث، ولا يجمع أو يثنى.

 

السبت، 14 يونيو 2025

(153) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                  حضور والدي طلاق امرأة

   

كان هناك امرأة من قريتنا وأقربائِنا تزوجت إلى مكانٍ نائي.

 ولم يُقدَّرْ لها البقاء مع زوجها، فجاء مجموعة من أقرباء الزوج وأبوه، دون الزوج مع أنه شاب كبير، وحضر والدي المجلس.

 وفارق المرأةَ أبو الزوج نيابة عن ولده، ثم انصرفوا.

وقد كان والدي حفيًّا بتلك المرأة؛ لأنها تحفظ القرآن، وطالبة علم مجتهدة.

وقد أفادنا والدي رَحِمَهُ الله عن حديث:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» رواه ابن ماجه(2081).

بأنه ضعيف.

قال: والشيخ الألباني يحسنه. اهـ.

    والحديث فيه عند ابن ماجه ابن لهيعة.

وينظر الكلام عليه في «نصب الراية»(8/139)، و«الإرواء» (7/2041).

وقد استدل ابن القيم رَحِمَهُ الله في «زاد المعاد»(5/254) على أن الطلاق بيد الزوج لا بيد غيره بما يلي:

 قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: 49].

وَقَالَ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231].

قال: فَجَعَلَ الطَّلَاقَ لِمَنْ نَكَحَ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِمْسَاكَ، وَهُوَ الرَّجْعَةُ.

ثم ذكر حديث ابن عباس المذكور، ثم أيد معناه، وقال:

وَقَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْمُتَقَدِّمُ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَا فِيهِ، فَالْقُرْآنُ يُعَضِّدُهُ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ. اهـ.

ولا شك أن الطلاق خالص حق الزوج، لكنه إذا وكَّل غيره في الطلاق، فالنيابة جائزة فيه.