للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 فبراير 2026

(140)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

  قوله تَعَالَى: ﴿ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ[الرعد: 4]

 

(صِنْوَانٌ) شَجَرٌ ولها أصل واحد، أي: شجرة لها فروع، فهي أشجار باعتبار فروعها.

(وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) أي: شجرة ليس لها فروع.

قال في «لسان العرب»(14/470): وَإِذَا كَانَتْ نَخْلَتَانِ أَوْ ثلاثٌ أَوِ أَكثرُ أَصلها واحد فكل وَاحِدٌ مِنْهَا صِنْوٌ، وَالِاثْنَانِ صِنْوَان، وَالْجَمْعُ صِنْوانٌ، بِرَفْعِ النُّونِ. اهـ.

فيقال مثلًا: هاتان نخلتان صنوان، ونخيل صنوان وأصناء.

قال ابن خالويه في « ليس في كلام العرب» (149): ليس في كلام العرب: تثنية تشبه الجمع إلا ثلاثة أسماء، وإنما يفرق بينهما بكسرة وضمة، وهن الصنو، والقنو، والرئد. والتثنية: صنوان، وقنوان، ورئدان، وهذا نادر مليح، والصنو: النخلة تخرج من أصل أخرى؛ فلذلك قيل: العم صنو الأب، أي أصلهما واحد، قال الكميت:

ولن أعدو العباس صنو نبينا ... وصنوانه ممن أعد وأندب

وقال الشيخ الهرري في « تفسير حدائق الروح والريحان»(8/535):  والقنوان: جمع تكسير، مفرده: قنو كصنو وصنوان، وهذا الجمع يلتبس بالمثنى حالة الوقف، فإذا قلت: عندي قنوان، وسكنت النون لا يدرَى أنه مثنى أو جمع، ويمتازان بتحريك النون، فنون المثنى مكسورة دائمًا، ونون هذا الجمع تتوارد عليها الحركات الثلاث بحسب الإعراب، ويمتازان أيضًا في النسب، فإذا نسبت إلى المثنى رددته إلى المفرد، فقلت: قنَوي، وإذا نسبت إلى الجمع أبقيته على حاله؛ لأنه جمع تكسير فقلت: قنواني، ويمتازان أيضًا في الإضافة، فنون المثنى تسقط لها بخلاف نون الجمع التكسير، فتقول في المثنى: هذان قنواك، وفي الجمع: هذه قنوانك، ويقال مثل هذا في صنوان مثنى وجمعًا.

وفي « لب اللباب» (1/444) أيضًا للشيخ الهرري نقل عن بعضهم: صنوان يُستعمل مثنى وجمعًا، ويُفرَّق بينهما: بأنه في الجمع يُعرب بالحركات الظاهرة على النون مع التنوين، وبعدم التنوين في المثنى مع كسرها، وبالإعراب بالحروف. اهـ.

فائدة: يطلق (صنو) على الأخ لأب وأم، كما روى البخاري(1468)، ومسلم (983)اللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟».

قال الخليل بن أحمد في « العين»(7/158): فلانٌ صِنْوُ فُلانٍ، أي: أخُوه لأَبَوَيهِ وشَقيقُه. وعَمُّ الرجلِ: صِنوُ أبيهِ. ثم ذكر ما تقدم في معنى صنو.

[مقتطف من دروس التحفة السنية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله ]

الاثنين، 14 يوليو 2025

(139)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

                                   أصحاب الأعراف

 

أصحاب الأعراف: قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم.

فهؤلاء هم أصحاب الأعراف الذين ذكرهم الله في سورة الأعراف.

 لو زادوا بعضَ مثاقيل الذَّرِّ اليسيرة: من تسبيح أو تحميد وتكبير وتهليل أو شي من الصدقة...ونحو ذلك لرجحت الحسنات.

 هذا يدل أن الإنسان لا يغفل عن حسناته، وأنه يحرص على تكثير الحسنات.

[مقتطف من دروس العقيدة الواسطية، لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

الثلاثاء، 4 مارس 2025

(138)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

                  من تفسير سورة البقرة

قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينِ أُحْصِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا[البقرة: 273].

قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «طريق الهجرتين»(377):  فوصفهم بست صفات:

 إحداها: الفقر.

 الثانية: حبسهم أنفسهم في سبيله تعالى وجهاد أعدائه ونصر دينه، وأصل الحصر المنع، فمنعوا أنفسهم من تصرفها في أشغال الدنيا، وقصروها على بذلها لله في سبيله.

 الثالثة: عجزهم عن الأسفار؛ للتكسب، والضرب في الأرض هو السفر، قال تعالى: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ [المزمل: 20]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ[النساء: 101].

الرابعة: شدة تعففهم، وهو حسن صبرهم، وإظهارهم الغنى حتى يحسبهم الجاهل أغنياءَ من تعففهم وعدم تعرضهم، وكتمانهم حاجتهم.

الخامسة: أنهم يُعرفون بسيماهم، وهي العلامة الدالة على حالتهم التي وصفهم  الله بها، وهذا لا ينافي حسبان الجاهل أنهم أغنياءُ؛ لأن الجاهل له ظاهر الأمر، والعارف هو المتوسم المتفرِّس الذي يعرف الناس بسيماهم...، فالمتوسمون خواص المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ[الحجر: 75].

السادسة: تركهم مسألة الناس فلا يسألونهم شيئًا، والإلحاف هو الإلحاح، والنفي متسلط عليهما معًا، أي: لا يسألون ولا يلحفون، فليس يقع منهم سؤال يكون بسببه إلحاف...،وفيه كالتنبيه على أن المذموم من السؤال هو سؤال الإلحاف، فأما السؤال بقدر الضرورة من غير إلحاف فالأفضل تركه ولا يحرم.

فهذه ستة صفات للمستحقين للصدقة، فألغاها أكثر الناس ولحظوا منها ظاهر الفقر وزيه من غير حقيقته، وأما سائر الصفات المذكورة فعزيز أهلها، ومن يعرفهم أعز، والله يختص بتوفيقه من يشاءُ. فهؤلاء هم المحسنون في أموالهم.

الاثنين، 11 نوفمبر 2024

(137)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

                              دار الجنة دار الكرامة

قال تَعَالَى في شأن الرجل الصالح الذي يحث قومه على اتباع الرسل الذين جاؤوا إليهم: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)[يس].

وقد خاطب الرسل في قوله: ﴿ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) على قولٍ.

قال الإمام ابن جرير في «تفسيره»(19/423):  قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ هَذَا الْقَوْلَ هَذَا الْمُؤْمِنُ لِقَوْمِهِ؛ يُعْلِمُهُمْ إِيمَانَهُ بِاللَّهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ خَاطَبَ بِذَلِكَ الرُّسُلَ، وَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا قُولِي؛ لِتَشْهَدُوا لِي -بِمَا أَقُولُ لَكُمْ- عِنْدَ رَبِّي، وَأَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكُمْ وَاتَّبَعْتُكُمْ؛ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، وَنَصَحَ لِقَوْمِهِ النَّصِيحَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَثَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ.

وقد رجح الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية رقم(25) من تفسير سورة يس هذا القول الثاني، وقال: وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ هَؤُلَاءِ أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وقال ابن كثير رَحِمَهُ الله في قوله: ﴿ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)﴾[يس]: وَمَقْصُودُهُ أَنَّهُمْ لَوِ اطَّلَعُوا عَلَى مَا حَصَلَ مِنْ هَذَا الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ، فَلَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِ.

اللهم إنا نسألك أن تُكرمَنا بدار كرامتك، وأن تُحلنا دار المُقامة والسعادة.

 

الأربعاء، 6 نوفمبر 2024

(136)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

     إفراد العم والخال وجمع العمات والخالات في سورة الأحزاب

 

قال تعالى: ﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ﴾[الأحزاب:50].

 

قال ابن العربي رحمه الله في «أحكام القرآن»(3/593): الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَّ وَالْخَالَ فِي الْإِطْلَاقِ اسْمُ جِنْسٍ كَالشَّاعِرِ وَالرَّاجِزِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ.

وَهَذَا عُرْفٌ لُغَوِيٌّ؛ فَجَاءَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ بِغَايَةِ الْبَيَانِ؛ لِرَفْعِ الْإِشْكَالِ، وَهَذَا دَقِيقٌ فَتَأَمَّلُوهُ.

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في«تفسير القرآن»(6/391): إِنَّمَا قَالَ: ﴿وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ﴾، فَوَحَّدَ لَفْظَ الذَّكَرِ؛ لشرفه، وجمع الإناث؛ لنقصهن، كَقَوْلِهِ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ﴾ [النَّحْلِ: 48] ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الْبَقَرَةِ:277] ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1]، وله نظائر كثيرة.

 

الأحد، 3 نوفمبر 2024

(135)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

قوله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ﴾[الكهف: 39].

 

أفرد الجنة مع أنهما جنتان، كما في أول القصة، كما قال تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32)﴾[الكهف:32].

 

والجواب عنه:

 أن المفرد إذا أضيف فيعم - أي: يعم الاثنين والجمع، أو أنه أفردها؛ من باب التحقير؛ لأن المقام مقام وعظ.

يراجع: «شرح العقيدة الواسطية»(1/189) للشيخ ابن عثيمين.

السبت، 12 أكتوبر 2024

(134)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

                        الفرق بين مرضع ومرضعة

 

قوله: ﴿ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)[الحج].

قال الحافظ  ابن كثير: ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا: هَذَا مِنْ بَابِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مُفَسِّرًا لَهُ: ﴿ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾.

 أَيْ: تَشْتَغِلُ؛ لِهَوْلِ مَا تَرَى عَنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهَا، وَالَّتِي هِيَ أَشْفَقُ النَّاسِ عَلَيْهِ، تَدْهَشُ عَنْهُ فِي حَالِ إِرْضَاعِهَا لَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ، وَلَمْ يَقِلْ: "مُرْضِعٍ".

 وَقَالَ: ﴿عَمَّا أَرْضَعَتْ أَيْ: عَنْ رَضِيعِهَا قَبْلَ فِطَامِهِ. اهـ.

هذه فائدة توضح فائدة إلحاق التاء بمرضعة ولم يقل: بمرضع؛ لأن التاء تفيد أن هذا في حال إرضاعها، أي: في حال مباشرتها لإرضاع ولدها، بخلاف مرضع فهو أعم كما يأتي توضيحه من كلام ابن القيم.

قال ابن القيم في «بدائع الفوائد» (4/ 21): المرضع من لها ولد ترضعه، والمرضعة من ألقمت الثدي للرضيع، وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أبلغ من مرضع في هذا المقام؛ فإن المرأة قد تذهل عن الرضيع إذا كان غير مباشر للرضاعة، فإذا التقم الثدي واشتغلت برضاعه لم تذهل عنه إلا لأمر أعظم عندها من اشتغالها.

وقال أيضًا رحمه الله في (3/ 29): فإن دخول التاء هاهنا يتضمن فائدة لا تحصل بدونها فتعين الإتيان بها، وهي أن المراد بالمرضعة فاعلة الرضاع، فالمراد الفعل لا مجرد الوصف، ولو أريد الوصف المجرد بكونها من أهل الإرضاع لقيل: مرضع، كحائض وطامث.

قال: ألا ترى إلى قوله: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»؛ فإن المراد به الموصوفة بكونها من أهل الحيض، لا من يجري دمها، فالحائض والمرضع وصف عام يقال على من لها ذلك وصفًا، وإن لم يكن قائمًا بها، ويقال على من قام بها بالفعل، فأُدخلت التاء هاهنا إيذانا بأن المراد من تفعل الرضاع، فإنها تذهل عما ترضعه؛ لشدة هول زلزلة الساعة، وأكد هذا المعنى بقوله: ﴿عَمَّا أَرْضَعَتْ،  فعلم أن المراد المرضعة التي ترضع بالفعل لا بالقوة والتهيؤ.