قوله تَعَالَى: ﴿ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38)﴾[الذاريات].
قيل: إن فرعون أصل اسمه عون، وقد فر من الحجرية، فاستثقل أن يقال: فَرَّ
عونٌ فقالوا: فِرعون([1]).
وهذا يحتاج إلى دليل.
[استفدته وقيدته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله]
([1])
في « نهاية الأرب »(13/173):
فأمّا فرعون، فهو الوليد بن مصعب.
قال وهب: كان مصعب بن نسيم بمصر يرعى البقر لقومه، وله امرأة يقال لها:
راعونة، وهما من العمالقة؛ فأتت عليه مائة وسبعون سنة لم يرزق ولدا، فبينما هو في
برّيّة مصر إذا ببقرة قد ولدت عجلا؛ فتأوّه وحسد البقرة؛ فنادته: يا مصعب لا تعجل،
فسيولد لك ولد مشئوم يكون من أهل جهنم. فرجع وذكر ذلك لامرأته، وواقعها فحملت
بفرعون، ومات أبوه قبل ولادتها؛ ثم ولدته أمّه وسمّته الوليد، وأخذت في إرضاعه
وتربيته حتى كبر، فأسلمته إلى النجارين؛ فأتقن صناعة النجارة؛ ثم ولع بالقمار،
فعاتبته أمّه؛ فقال: كفّي عنى فأنا عون نفسي. فلزمه هذا اللقب، فكان يعرف بعون نفسه، فقامر في
بعض الأيام، فقمروه في قميصه، وبقي في خلق لا يستره؛ فاستحيا من الناس أن يروه
كذلك؛ فهرب حتى صار إلى قرية من قرى مصر، فعرض نفسه على بقّال، فخدمه، وكان يضرب
المشترين ويؤذيهم حتى نفروا من البقّال؛ فطردوه فعاد إلى مصر؛ وكانوا يقولون: (فرّعون).
وفي حاشية «
الإكمال»(3/90): اشتهر بين كثير من العامة أن
فرعون كان من أهل الحجرية راعيًا اسمه عون، فشرد من هناك، فقيل: فرعون، فسمي فرعون
وصار إلى مصر، فآل أمره إلى ما عرف.
قال يمان لمصري: حسبكم أن فرعون منكم، فقال: إنما
هو منكم جاء إلينا، فقال اليماني: كان لدينا راعيًا ولم نرضه فطردناه، فجاء إليكم
فاتخذتموه ربكم الأعلى.