للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القرآنُ وعلومُه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القرآنُ وعلومُه. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 27 فبراير 2026

(20)القرآن وعلومه

 

من معجزات القرآن

قال الحافظ في « فتح الباري»(5/582)في سياق الكلام على معجزات القرآن:

هَذَا مَعَ الْهَيْبَةِ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ

 وَالْخَشْيَةِ الَّتِي تَلْحَقُ سَامِعَهُ

 وَعَدَمِ دُخُولِ الْمَلَالِ وَالسَّآمَةِ عَلَى قَارِئِهِ وَسَامِعِهِ

 مَعَ تَيَسُّرِ حِفْظِهِ لِمُتَعَلِّمِيهِ وَتَسْهِيلِ سَرْدِهِ لِتَالِيهِ

 وَلَا يُنْكِرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُعَانِدٌ؛ وَلِهَذَا أَطْلَقَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ مُعْظَمَ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ.

الأربعاء، 9 يوليو 2025

(19) القرآنُ وعلومُه

 

العيش مع القرآن

 

الذي يعيش مع القرآن في خير وبركة، في سعادة عظيمة لا ينالها إلا من كان على شاكلته، لذة القرآن وحلاوته شيء عظيم؛ ولهذا لا يشبع منه العلماء؛ لأنهم يعرفون فضل القرآن وعلومه وكنوزه، وأهميته لصلاح القلب وتحقيق السعادة.

قد يحصل أحيانًا فتور وهذا لا يضر، قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي، فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ».

 وخاصة المرأة مع ظروفها عند الحيض، وضغوط مسؤولية البيت والأولاد، ولكن لا تستسلم حتى لو وجدت فتورًا، ومن وجدت ضعفًا تتوكل على الله، وقد يفتح الله، وما تدري إلا والرغبة تأتي، والشعور بحلاوة القرآن، وهذا من بركات القرآن الكريم.

 وامشي على نظام، وحددي الورد اليومي حتى لا تتساهلي، ولو قويت على أكثر من الورد المحدد عندك فهذا خير كبير، وأقل شيء جزء في كل يوم؛ لأن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول لعبدالله بن عمر: «اقْرَإِ القُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ»، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ فَمَا زَالَ، حَتَّى قَالَ: «فِي ثَلاثٍ» رواه البخاري (1978).

وأخرج أبوداود في «سننه» (1394)، والترمذي في «سننه» (2949) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ». والحديث صحيح.

قد يضعف الخشوع -الذي هو لب القراءة- إذا قرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لأنه يقرأ سردًا قراءة سريعة، وقد تضعف نفسه ويضيع الحقوق.

 العلم نور وبصيرة، العلم يصحح الأخطاء، وما أكثر أخطاءنا ولكن يعدِّلها -بفضل الله- العلم النافع {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174]!

 

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2024

(18) القرآنُ وعلومُه

 

                                من بركات القرآن الكريم

 

قال تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل: 89].

هذه الأوصاف من بركات القرآن الكريم:

 أنه عام شامل في أحكامه ومواعظه وآدابه، وكما قال سُبحَانَهُ: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:38].

وقد ذكر لنا هذا والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، وقال: هذا الدين معجز، فما ترك شيئًا إلا وتكلَّم فيه. ففي مسألة الرِّقاق، وفي مسألة محاسبة النفس، وفي الزراعة. وكم من ملحدٍ بمجرد التفكيرِ في هذا التشريع تحصل له الخشيةُ؟!

وأنه هدى، وهداية القرآن هداية دلالة وإرشاد.

 ورحمة.

 وبشرى للمسلمين.

 ومفهوم هذا: أنه ليس بهدى للكفار ولا رحمة ولا بشرى لهم.

 وقد نص الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في آيات من كتابه على ذلك، قال تَعَالَى: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) ﴾ [فصلت]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)﴾ [الإسراء]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: 64].

فبركات القرآن هي للمسلمين وليست للكفار، من حيث التأثر قد يتأثر الكافر؛ لأن القرآن مؤثر، فيتأثر ويدخل في الإسلام، كما حصل لجبير بن مطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

 

الثلاثاء، 18 يونيو 2024

(17) القرآنُ وعلومُه

 

الحث على ترتيل القرآن من غير غُلُوٍّ

قال تعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}[المزمل:4].

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: <مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ> متفق عليه، من حديث أبي هريرة[1].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: <مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، فَلَيْسَ مِنَّا>[2].

ويقول: <زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ>[3].

وكانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم مدًّا.

وذكر عبد الله بن مغفَّل: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يرجِّع في قراءته[4].

أما التمطيط الشديد، فهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد عد ابن الجوزي الغلو في التجويد من تلبيس إبليس؛ لأنه يشغل عن التدبر، والله عز وجل يقول: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[محمد:24]([5]).

[استفدته وقيدته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله]

قلت: وقال الذهبي رَحِمَهُ الله في «زغل العلم» (25 - 27): فالقرَّاء المجوِّدة: فيهم تنطع وتحرير زائد؛ يؤدي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف، والتنطع في تجويدها، بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة لله، ويخليه قوي النفس مُزدريًا بحفَّاظ كتاب الله تعالى. فينظر إليهم بعين المقت، وأن المسلمين يلحنون، وبأن القراء لا يحفظون إلا شواذ القراءة، فليت شعري أنت ماذا عرفت؟! وما علمك؟! وأما عملك فغير صالح، وأما تلاوتك فثقيلة عرية عن الخشية والحزن والخوف، فالله يوفقك، ويبصِّرك رشدك، ويوقظك من رقدة الجهل والرياء.

وضدهم قراء النغم والتمطيط، وهؤلاء في الجملة من قرأ منهم بقلب وخوف قد ينتفع به في الجملة؛ فقد رأيت من يقرأ صحيحًا ويطرب ويبكي.

نعم، ورأيت من إذا قرأ قسَّى القلوب وأبرم النفوس، وبدل كلام الله تعالى، وأسوؤهم حالًا الجنائزية، والقراء بالروايات وبالجمع فأبعد شيء عن الخشوع، وأقدم شيء على التلاوة بما يخرج عن القصد، وشعارهم في تكثير وجوه حمزة، وتغليظ تلك اللامات وترقيق الراءات.

اقرأ يا رجل، واعفنا من التغليظ والترقيق وفرَط الإمالة، والمدود ووقوف حمزة فإلى كم هذا؟ وآخر منهم إن حضر في ختمة أو تلا في محراب جعل ديدنه إحضار غرائب الوجوه والسكت، والتهوع بالتسهيل، وأتى بكل خلاف، ونادى على نفسه أنا (أبو فلان)، فاعرفوني؛ فإني عارف بالسبع، إيش يُعمل بك؟ لا صبَّحك الله بخير، إنك حجر منجنيق، ورصاص على الأفئدة.



[1]   أخرجه البخاري (5023) ومسلم (1845).

[2]   أخرجه أحمد من حديث سعد بن أبي وقاص، وذكره الوالد في «الجامع الصحيح» (3847).

  وقد جاء في «صحيح البخاري» (7527) من حديث أبي هريرة، لكنه وهم، وهم فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، راجع «التتبع» للدار قطني، مع «حاشية» الوالد، و«فتح الباري».

[3]   حديث: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ..> أخرجه أبو داود، عن البراء بن عازب، وهو مذكور في «الجامع الصحيح » الوالد (3845).

[4]   حديث عبد الله بن مُغفَّل: أخرجه البخاري (4281) ومسلم (794).

([5]) قال ابن الجوزي في «تلبيس إبليس»(126): وقد لبَّس إبليس عَلَى بعض المصلين فِي مخارج الحروف، فتراه يَقُول: ﴿الحمد، الحمد،  فيخرج بإعادة الكلمة عَنْ قانون أدب الصلاة، وتارة يلبِّس عَلَيْهِ فِي تحقيق التشديد، وتارة فِي إخراج ضاد ﴿المغضوب، ولقد رأيت من يَقُول: ﴿المغضوب﴾، فيخرج بصاقة مَعَ إخراج الضاد؛ لقوة تشديده، وإنما المراد تحقيق الحرف فحسب، وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حدِّ التحقيق، ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عَنْ فهم التلاوة، وكل هذه الوساوس من إبليس.

السبت، 15 أكتوبر 2022

(16) القرآنُ وعلومُه

 

التغني بالقرآن

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» رواه البخاري (7527).

والحديث منتقد كما في «التتبع» (ص127) للدارقطني.

ولكن المتن ثابت عن سعد بن أبي وقاص رواه الإمام أحمد (1475وهو في «الصحيح المسند» (373) لوالدي رَحِمَهُ الله.

ومعنى «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: مَعنَى «لَمْ يَتَغَنَّ» لَمْ يُحَسِّنْ صَوْتَهُ، كما في «التبيان» للنووي.

وهذا كما ثبت عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فِي العِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً» رواه البخاري (769ومسلم (464).

 وعن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» رواه البخاري (7544ومسلم (792). «مَا أَذِنَ» أي: ما استمع.

الاثنين، 18 يوليو 2022

(15) القرآنُ وعلومُه

 تذلل اللسان للقرآن إذا داوم على تلاوته

 قال الحافظ في «فتح الباري»(5031): الَّذِي يُدَاوِمُ عَلَى  تلاوة القرآن يُذَلُّ لَهُ لِسَانُهُ وَيَسْهُلُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فَإِذَا هَجَرَهُ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ وَشَقَّتْ عَلَيْهِ.

 

الأحد، 13 مارس 2022

(14) القرآنُ وعلومُه

المراد بـ «لَا يَنْبَغِي» في القرآن الكريم والسنة

قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «إعلام الموقعين»(1/35): وَقَدْ اطَّرَدَ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ اسْتِعْمَالُ «لَا يَنْبَغِي» فِي الْمَحْظُورِ شَرْعًا وَقَدَرًا، وَفِي الْمُسْتَحِيلِ الْمُمْتَنِعِ:

 كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [مريم: 92].

 وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس: 69].

 وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ [الشعراء: 210-211].

 وَقَوْلِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ. وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ».

 وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ: «لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ»، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

السبت، 1 يناير 2022

(13) القرآنُ وعلومُه

 

الحث على الاهتمام بالتفسير

الاهتمام بالتفسير نعمة من الله سبحانه، ويشمله هذه الفضائل:

عن عُثْمَانَ بن عفان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». رواه البخاري. هذا الحديث يدخل فيه التفسير، ويدخل فيه سائر علوم القرآن النافعة، كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ.

عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّة» رواه الإمام مسلم (2699).

عن مُعَاوِيَةَ بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» رواه البخاري (71)، ومسلم (1037).

الْحَبْرُ الْبَحْرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يلقَّبُ ترجمان القرآن؛ ببركة دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حَيْثُ قَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» رواه أحمد(5/159)، ودعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له بهذا الدعاء يدل على فضل علم التفسير.

 قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في«البداية والنهاية»(6/173): وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الدَّعْوَةَ فِي ابْنِ عَمِّهِ، فَكَانَ إِمَامًا يُهْتَدَى بِهُدَاهُ وَيُقْتَدَى بِسَنَاهُ فِي عُلُومِ الشريعة، ولا سيما في علم التَّأْوِيلِ وَهُوَ التَّفْسِيرُ، فَإِنَّهُ انْتَهَتْ إِلَيْهِ عُلُومُ الصَّحَابَةِ قَبْلَهُ .اهـ المراد.

وكان ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يلقب بـ الحبر البحر ؛ لسعة علمه.

فهنيئًا لمن وفَّقَه الله وخصَّص وقتًا لعلمِ التفسير، ولا سيما التفاسير القيِّمة، كتفسير الحافظ ابن كثير وتفسير البغوي وتفسير ابن جرير الطبري، وقد كان والدي رَحِمَهُ الله يثني على تفسير ابن كثير، وكلما انتهى من تدريسه أعاده مرة أُخرى.

كما أثنى جماعة من العلماء على تفسير الحافظ ابن كثير، من ذلك:

قال الزرقاني في «شرح المواهب اللدنية» (1/77) عن تفسير ابن كثير: لم يؤلَّف على نمطه مثله.

وقال الشوكاني في ترجمة ابن كثير من «البدر الطالع»: وله تصانيف مفيدة، منها: التفسير المشهور، وهو في مجلدات، وقد جمع فيه فأوعى ونقل المذاهب والأخبار والآثار، وتكلم بأحسن كلام وأنفَسِه، وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها.

قلت : ومن مزايا تفسير ابن كثير حشده الأدلة في الموضوع الواحد، مما يسهل لطالب العلم جمع مادة الموضوع.