للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من أحكام الجنائز. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من أحكام الجنائز. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 مارس 2026

(22)الجنائز

 

تسأل إحدى أخواتي في الله:

إن جُهل حال الميت من حيث إن كان مبتدعا أم سنيا

هل نصلي عليه؟

ج: الأصل الصلاة على كل مسلم.

ومن ثبت أنه مبتدع ولم تبلغ بدعته إلى حد الكفر، فهو بحاجة إلى صلاة إخوانه المسلمين عليه، ودعائهم وشفاعتهم له.

روى مسلم (948) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ».

إلا أنه بالنسبة للإمام وأهل الفضل المقتَدى بهم، إذا كانت المصلحة في ترك الصلاة على المبتدع، أو المجاهر بالمعصية أو قاتل النفس ونحو ذلك، فلا يصلِّي عليه أهل الفضل وولي الأمر؛ ردعًا لأمثالهم، فقد ثبت عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» رواه مسلم (978).

الجمعة، 13 فبراير 2026

(21)من أحكام الجنائز

 

تسأل إحدى أخواتي في الله: هل الثوب من السحولي الذي ذكر في الحديث كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة ثياب سحولية من كرسف، هل القرية ما زالت موجودة؟ هل يمكن تصفين ذلك القماش حتى نبحث هنا؟

ج: من خلال مراجعة كلام أهل العلم، يذكرون أن تلكَ الأثواب البيض السحولية التي كُفِّن فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هي ثياب من اليمن، نسبة إلى سحول يُصنع فيها هذه الثياب البيض القطن.

قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان»(3/195): سُحُولُ: بضم أوّله، وآخره لام، قال الليث:

السّحيل، والجمع السّحل، ثوب لا يبرم غزله، أي: لا يفتل طاقين، يقال: سحلوه، أي: لم يفتلوا سداه.

وسحول: قبيلة من اليمن، وهو السحول بن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبإ، قرية من قرى اليمن، يحمل منها ثياب قطن بيض تدعى السحولية.

 قال طرفة بن العبد:

وبالسّفح آيات كأنّ رسومها ... يمان وشته ريدة وسحول

ريدة وسحول: قريتان، أراد وشته أهل ريدة وسحول فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

وقال السمعاني في «الأنساب»(7/91): السَحُولي بفتح السين وضم الحاء المهملتين بعدهما الواو وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى سحول -وهي قرية فيما أظن باليمن-، وإليها ينسب الثياب السحولية- يعنى البيض-، اشتهر بهذه النسبة بحير بن سعد السحولى الحمصي؛ لعله عُرِف بهذه النسبة لبيعه هذه الثياب.

وقال النووي في « شرح صحيح مسلم»(941): السَّحُولِيَّةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ، وهو رواية الأكثرين.

 قال ابن الأعرابي وغيره: هِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ نَقِيَّةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا من القطن، وقال ابن قُتَيْبَةَ: ثِيَابٌ بِيضٌ، وَلَمْ يَخُصَّهَا بِالْقُطْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولَ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ تُعْمَلُ فِيهَا، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: السَّحُولِيَّةُ بِالْفَتْحِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى سَحُولَ مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ يُحْمَلُ مِنْهَا هَذِهِ الثِّيَابُ، وَبِالضَّمِّ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَقِيلَ: إِنَّ الْقَرْيَةَ أيضا بالضم. حكاه ابن الْأَثِيرِ فِي «النِّهَايَةِ».

وقال الفيومي في «المصباح المنير»(268): السَّحْلُ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ، وَالْجَمْعُ سُحُلٌ، مِثْلُ: رَهْنٍ وَرُهُنٍ، وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى سُحُولٍ، مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَسَحُولٌ مِثْلُ: رَسُولٍ بَلْدَةٌ بِالْيَمَنِ يُجْلَبُ مِنْهَا الثِّيَابُ، وَيُنْسَبُ إلَيْهَا عَلَى لَفْظِهَا، فَيُقَالُ: أَثْوَابٌ سَحُولِيَّةٌ.

 وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: سُحُولِيَّةٌ بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى الْجَمْعِ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَى الْجَمْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَمًا وَكَانَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ تُرَدُّ إلَى الْوَاحِدِ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ.

وسحول لا تزال هذه التسمية موجودة، غير أن استنباطات أهل العلم تنص على استحباب الكفن في ثلاثة أثواب بيض، ولم يقولوا: سحولية.

 فمن أي مكان يحصل العمل بالسنة إذا كان الكفن أبيض.

الأحد، 13 يوليو 2025

(20)من أحكام الجنائز

 

بعض العوام يقولون لمن مات وهو مسلم: ارتاح من الدنيا؟

 

 هذا القول غير صحيح، فليس الجزم إلينا، فما يدرينا أنه استراح أو أنه لم يرتاح؟!

ولكن يُرجى للمؤمن الخير والنجاة بعد وفاته، روى البخاري (6512)، ومسلم (950) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ».

وعلينا بأدعية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في برد العيش بعد الموت وراحة القبر:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «اللهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» رواه مسلم (2720).

وعنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، رضي الله عنه كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ فِي وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءٍ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ. وَزَعَمَ أَنَّهَا دَعَوَاتٌ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه ابن أبي عاصم في «السنة»(427).

 

[مقتطف من دروس العقيدة الواسطية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

الاثنين، 16 ديسمبر 2024

(19)من أحكام الجنائز

 

                         حكم دفن الميت ليلًا

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ. رواه مسلم.

 

هذا الحديث يدل على:

جواز الدفن ليلًا؛ لأنه خَصَّ النهي بأوقات الكراهة الثلاثة.

ويدل لذلك حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا، فَقَالَ: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟». قَالُوا: الْبَارِحَةَ. قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟». قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ. رواه البخاري(1321).

 

وهناك حديث فيه النهي عند الإمام مسلم (943) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ».

 وهذا النهي من أجل تكثير عدد المصلين، أو عند إساءة التكفين ونحو ذلك.

قال النووي في «شرح صحيح مسلم»(7/11): أَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْقَبْرِ لَيْلًا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ.

 فَقِيلَ: سَبَبُهُ أَنَّ الدَّفْنَ نَهَارًا يَحْضُرهُ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يَحْضُرُهُ فِي اللَّيْلِ إِلَّا أَفْرَادٌ.

 وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ؛ لِرَدَاءَةِ الْكَفَنِ فَلَا يَبِينُ فِي اللَّيْلِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ وَآخِرُهُ.

 قَالَ الْقَاضِي: الْعِلَّتَانِ صَحِيحَتَانِ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَهُمَا مَعًا.

فالخلاصة:

 جواز الدفن ليلا كما يفيده حديث عقبة بن عامر وما في معناه.

 وحديث الزجر يحمل على ما ذُكر أنه عند قلة عدد المصلين، أو إذا لم يحسن الكفن، والله أعلم.

[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

(18)من أحكام الجنائز

 

            الأوقات المنهي عن الصلاة على الجنازة فيها

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ. رواه مسلم.

هذا الحديث فيه: النهي عن الصلاة على الجنازة في هذه الأوقات الثلاثة «حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَتَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ».

فالصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة:

 عند طلوع الشمس حتى ترتفع، واستواء الشمس، وعند الغروب منهي عنه.

 وأما بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر فتُصَلَّى؛ لأنها من ذوات الأسباب؛ ولأن مدتهما تطول.

قال النووي في «المجموع»(4/172): وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ عن الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا، وَلَا تُكْرَهُ فِي الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ.

وقال ابن قدامة في «المغني»(2/82): أَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَمِيلَ لِلْغُرُوبِ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ.

 قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ.

وقال الشيخ ابن باز في «مجموع الفتاوى»(13/157): لا يُصلى على القبر وقت النهي، إلا إذا كان ذلك في الوقت الطويل، أي: بعد صلاة العصر وصلاة الفجر، فوقت النهي هنا طويل فلا بأس بالصلاة في هذا الوقت؛ لأنها من ذوات الأسباب، أما في الأوقات المضيقة وهي التي جاءت في حديث عقبة رضي الله عنه، ثم ذكره رَحِمَهُ الله، فلا تجوز الصلاة في هذه الأوقات على الميت ولا دفنه فيها؛ لهذا الحديث الصحيح. اهـ.

فعلمنا أن المنهي عنه: الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة.

 قال ابن قدامة في «المغني»(2/82): وَإِنَّمَا أُبِيحَتْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا تَطُولُ، فَالِانْتِظَارُ يُخَافُ مِنْهُ عَلَيْهَا، وَهَذِهِ مُدَّتُهَا تَقْصُرُ.

قال: وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ:

 لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهَا آكَدُ، وَزَمَنُهَا أَقْصَرُ، فَلَا يُخَافُ عَلَى الْمَيِّتِ فِيهَا.

 وَلِأَنَّهُ نُهِيَ عَنِ الدَّفْنِ فِيهَا، وَالصَّلَاةُ الْمَقْرُونَةُ بِالدَّفْنِ تَتَنَاوَلُ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَتَمْنَعُهَا الْقَرِينَةُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالتَّخْصِيصِ، بِخِلَافِ الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

الثلاثاء، 20 أغسطس 2024

(17)من أحكام الجنائز

 

هل السقط يبعث يوم القيامة ويكثِّر هذه الأمة المحمدية؟

هذا يشمله عموم الحديث: «تَزَوَّجُوا، تَوَالَدُوا، تَنَاسَلُوا، فَإِنِّي مُبَاهٍ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

   والمراد: الذي يخرج وقد نفخ فيه الروح، هذا يبعث يوم القيامة.

قال الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ الله في «مجموع الفتاوى»(25/225): السقط إذا مات قبل أربعة أشهر فليس بآدمي، بل هو قطعة لحم يُدفن في أي مكانٍ كان، ولا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يبعث يوم القيامة.

وإذا كان بعد أربعة أشهر فقد نفخت فيه الروح وصار إنسانًا، فإذا سقط فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ويسمَّى ويعق عنه.

وقال رَحِمَهُ الله: إذا ولد المولود بعد تمام أربعة أشهر فإنه يعق عنه ويسمَّى؛ لأنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح ويبعث يوم القيامة. اهـ.

وأما حديث: « ذَرُوا الْحَسْنَاءَ الْعَقِيمَ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّوْدَاءِ الْوَلُودِ؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، حَتَّى بِالسَّقْطِ حَبْنَطِيًّا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: حَتَّى يَدْخُلَ وَالِدَايَ مَعِي» أخرجه ابن عدي في «الكامل»(3/252).

فهذا الحديث موضوع كما في «الضعيفة»( 1413).

 

[مقتطف من دروس سورة النور لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

الاثنين، 1 يوليو 2024

(16)من أحكام الجنائز

 

                   من أدلة تحريم النياحة

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَاجَبَلاَهْ، وَاكَذَا وَاكَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ. رواه البخاري(4267).

قَوْله: (تعدد عَلَيْهِ) أَي: على عبد الله بن رَوَاحَة.

 وتعدد، بِضَم التَّاء من التعديد، وَهُوَ ذكر أَوْصَاف الْمَيِّت ومحاسنه فِي أثْنَاء الْبكاء.

(فَقَالَ) أَي: عبد الله.

 (حِين أَفَاق) من إغمائه مُخَاطبا لأخته عمْرَة: (مَا قلت شَيْئا إلَّا قيل: أَنْت كَذَلِك؟)، الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار.

أَي: قيل لي هَذَا الْكَلَام على سَبِيل الْإِيذَاء والإهانة.

«عمدة القاري»(17/271).

وفي معنى هذا الحديث ما رواه الترمذي(1003) عن أبي موسى الأشعري، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ، فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهْ وَاسَيِّدَاهْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِهِ: أَهَكَذَا كُنْتَ؟».

فائدة: الفرق بين النياحة على الميت والندب

النياحة: البكاء برنة حتى يكون كنوح الحمام.

الندب: أن يُذكر محاسن الميت ويتأوه منها ويتوجع.

«شرح رياض الصالحين»(6/401) للشيخ ابن عثيمين.

الأحد، 18 فبراير 2024

(15)من أحكام الجنائز

 

                           أقسام زيارة القبور

 

زيارة القبور على ثلاثة أقسام:

زيارة شرعية: أن يزور القبر للاتعاظ والذكرى والدعاء للأموات، كما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ» رواه ابن ماجه(1569).

وزيارة شركية: كأن يزور القبر، ويستغيث به، ويلجأ إليه، وينذر له، هذه زيارة شركية.

وزيارة بدعية: كأن يزور القبر؛ ليدعو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في ذلك المكان، يعتقد فضيلة المكان، ويتوسل إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عند القبر، ولا يتوسل بصاحب القبر. فإذا توسل به تصير الزيارة شركية، ومثل: شد الرحل لزيارة القبور، بمعنى: أن يذهب إلى القبر مسافة سفر هذا بدعة؛ لأن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» رواه البخاري (1189)، ومسلم (1397) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وبالنسبة لزيارة المرأة للقبر الصحيح أنه يجوز، وفي ذلك أدلة:

 منها: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي» قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» رواه البخاري (1283)، ومسلم (926).

هذا الحديث فيه دليلٌ على جواز زيارة المرأة للقبور. وقد بوَّب الإمامُ البخاري رحمه الله على هذا الحديث(بَابُ زِيَارَةِ القُبُورِ).قال الحافظ في «فتح الباري» شرح هذا الحديث: وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى الْمَرْأَةِ قُعُودَهَا عِنْدَ الْقَبْرِ وَتَقْرِيرُهُ حجَّة.

وروى الإمام مسلم (974) عن عائشة رضي الله عنها الحديث وفي آخره أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ».

وأيضًا عندنا عموم قول النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا» رواه مسلم (1977) عَنْ بريدة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وروى الحاكم في «المستدرك» (1392)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، «كَانَ قَدْ نَهَى، ثُمَّ أُمِرَ بِزِيَارَتِهَا». والحديث صحيح.

 

والمانعون من زيارة المرأة القبور استدلوا بحديث « لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ » وهو حديث ضعيف؛ فيه أبو صالح باذام مولى أم هانئ.

وهناك حديث «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» هذا لا بأس به؛ له بعض الطرق، لكن المراد به المكثرات من الزيارة « زَوَّارَاتِ » على وزن فعَّال من أمثلة المبالغة، فيكون هذا أحيانًا، ومع أمن المرأة أن تقول هُجرًا، وأن تقع في الشرك أو تقع في النياحة، فقد تضعف إذا زارت قبر أبيها أو قبر أخيها أو مَنْ هو عزيز عليها، فإذا كان كذلك فلا يجوز لها أن تزور القبور.

[مقتطف من الدرس الحادي عشر من دروس تطهير الاعتقاد لابنة الشيخ  مقبل رحمه الله]