للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من تراجم العلماء النبلاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من تراجم العلماء النبلاء. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 ديسمبر 2025

(11)من تراجم العلماء النبلاء

 

                              ترجمة الحافظ ابن كثير

 

قال الحافظ ابن حجر  في «الدرر الكامنة»(1/445): إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير الْقَيْسِي البصروي، الشَّيْخ عماد الدّين، ولد سنة سَبْعمِائة أَو بعْدهَا بِيَسِير، وَمَات أَبوهُ سنة(703)، وَنَشَأ هُوَ بِدِمَشْق، وَسمع من ابْن الشّحْنَة وَابْن الزراد وَإِسْحَاق الْآمِدِيّ وَابْن عَسَاكِر والمزي وَابْن الرضي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ من مصر الدبوسي والواني والختني وَغَيرهم، واشتغل بِالْحَدِيثِ مطالعة فِي متونه وَرِجَاله، فَجمع التَّفْسِير، وَشرع فِي كتاب كَبِير فِي «الْأَحْكَام» لم يكمل، وَجمع التَّارِيخ الَّذِي سَمَّاهُ «الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة»، وَعمل «طَبَقَات الشَّافِعِيَّة»...، وَشرع فِي «شرح البُخَارِيّ»،  ولازم الْمزي وَقَرَأَ عَلَيْهِ «تَهْذِيب الْكَمَال»، وصاهره على ابْنَته، وَأخذ عَن ابْن تَيْمِية ففُتِن بحبه وامتُحن؛ لسببه، وَكَانَ كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سَارَتْ تصانيفه فِي الْبِلَاد فِي حَيَاته، وانتفع بهَا النَّاس بعد وَفَاته، وَلم يكن على طَرِيق الْمُحدثين، فِي تحصّيل العوالي وتمييز العالي من النَّازِل وَنَحْو ذَلِك من فنونهم، وَإِنَّمَا هُوَ من محدثي الْفُقَهَاء، وَقد اختصر مَعَ ذَلِك كتاب ابْن الصّلاح، وَله فِيهِ فَوَائِد.

 قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «المعجم الْمُخْتَص»: الإِمَام الْمُفْتِي الْمُحدث البارع، فَقِيه متفنن، مُحدث متقن، مُفَسّر نقَّال، وَله تصانيف مفيدة([1]).

 مَاتَ فِي شعْبَان سنة(774)، وَكَانَ قد أضرّ فِي أَوَاخِر عمره. اهـ.

 



([1])«المعجم الْمُخْتَص بالمحدثين»(75)، وفيه قول الإمام الذهبي:  سَمِعَ مِنِّي، وَلَهُ حِفْظٌ وَمَعْرِفَةٌ، يدمج قِرَاءَته.

السبت، 30 أغسطس 2025

(10)من تراجم العلماء النبلاء

 

                              مسعر بن كدام

 

مسعر بن كدام يلقب بالمصحف([1]).

 وكان لا يحسن أن يتقضى لأهله، رمي بالإرجاء.

وقيل فيه: شك مسعر كيقين غيره([2]).

 وقال سفيان الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء رجعنا إلى مسعر([3]).   

مسعر بن كدام يقال له: الرؤاسي؛ لأنه كبير الرأس.

[استفدته وقيدته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله]

 



([1]) قال ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل»(1/154): حدثني أبي، حدثني سليمان بن عبد الجبار، سمعت عبد الله بن داود الخريبي، قال: قال شعبة: كنا نسمي مسعرًا المصحف.

وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»(8/368) ترجمة مسعر.

وسليمان بن عبدالجبار: صدوق، فالأثر حسن.

([2]) قال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (7/ 212): حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالُوا لِلْأَعْمَشِ: إِنَّ مِسْعَرًا يَشُكُّ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: شَكُّ مِسْعَرٍ كَيَقِينِ غَيْرِهِ.

هذا إسناد صحيح.

عَبْدُاللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: ابن جعفر بن حيان أبوالشيخ صاحب كتاب «العظمة»، وهو إمام.

 

إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ترجم له الذهبي في «سير أعلام النبلاء» وقال: الإِمَامُ، المَأْمُوْنُ، القُدْوَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ مَتُّوَيْه الأَصْبَهَانِيُّ، إِمَامُ جَامِعِ أَصْبَهَان، كَانَ مِنَ العُبَّادِ وَالسَّادَةِ، يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَكَانَ حَافِظًا، حُجَّةً، مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ، ثم ذكر من شيوخه عبدالجبار بن العلاء، وعنه أبو الشيخ.

عَبْدُالْجَبَّارِ هو ابن العلاء، ثقة. انتهى من تحقيقي «المحدث الفاصل»(723).

([3]) قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»(8/368): حدثني أبي، حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: سمعت عبد الله بن داود الخريبي، قال: قال سفيان - يعني الثوري-: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرًا عنه.

الاثنين، 11 أغسطس 2025

(9)من تراجم العلماء النبلاء

 

يعقوب بن سفيان الفارسي رَحِمَهُ الله

قال يعقوب بن سفيان: كنت في رحلتي في طلب الحديث، فدخلت إلى بعض المدن، فصادفت بها شيخًا احتجت إلى الإقامة عليه؛ للاستكثار منه، وكانت نفقتي قد قلّت، وقد بعدت عن بلدي ووطني، فكنت أدمن الكتابة ليلًا، وأقرأ عليه نهارًا، فلمّا كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج، وكان شتاء، وقد تصرَّم الليل، فنزل الماء في عينيّ، فلم أبصر السراج، ولا الكتب، ولا البيت، ولا النسخ الذي كان في يدي، فبكيت على نفسي؛ لانقطاعي عن بلدي، وعلى ما فاتني من العلم الذي كتبت، وما يفوتني مما كنت عزمت على كتبه. فاشتد بكائي حتى انثنيت على جنبي، فحملتني  عيناي، فرأيت النبيّ صلى الله عليه وسلّم في النوم، فناداني: يا يعقوب بن سفيان، لم أنت كئيب؟ فقلت: يا رسول الله، ذهب بصري، فتحسّرت على ما فاتني من كتب سنَّتك، وعلى الانقطاع عن بلدي، فقال: ادنُ مني، فدنوت منه، فأمرَّ يده على عينيّ، كأنه يقرأ عليهما، ثم استيقظت، فأبصرت، وأخذت نسخي، وقعدت في السراج أكتب.

«تاريخ ابن عساكر»(  74/163 )، وذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء»(13/182).

الخميس، 7 أغسطس 2025

(8)من تراجم العلماء النبلاء

 ابن حزم رَحِمَهُ الله

قال والدي الشيخ مقبل  رحمه الله:  أبو محمد ابن حزم أحسن كتاب في الأصول كتابه «الإحكام في أصول الأحكام»؛ لأنه يذكر الأدلة(أي: في الغالب).

وهو في الأحكام والعبادات ظاهري، وفي العقيدة جهمي جلد([1]).

 وكان قوّالًا بالحق، وحرَّقوا كتبه، وسُجن، ثم بعد ذلك يقول الأبيات المعروفة:

وإن تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي

تضمنه القرطاس بل هو في صدري

يسير معي حيث استقلت ركائبي

وينزل إذ  أُنزل ويدفن في قبري

دعونا من إحراق رق وكاغد

وقولوا بعلم كي يرى الناس من يدري

وإلا فعودوا في المكاتب بدأة

فكم دون ما تهوون لله من عذري                     



 

قال والدي رحمه الله: كان ابنُ حزم بين المالكية  والمالكية يتعصبون، فهو معهم في صراع، وشأن العاجز من زمن قديم أنهم يستعينون بالسُّلطة، وقالوا: هو يشكِّل خطرًا، فأحرقوا كتبه، وأعادها من حفظه. 

وتلميذه أبوبكر ابن العربي حمل على ابن حزم حملة شديدة، وقال: إنه يسب العلماء، فتعقبه الذهبي([2]) وقال:

لا تنه عن القبيح وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلتَ عظيم                       

 وأفادنا والدي أن قوله: (لا تحرقوا الذي)، النون قد تحذف لغير ناصب ولا جازم([3]).

 ومثله ما جاء في حديث «لَا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا  حَتَّى تَحَابُّوا»([4]).

وَقَالَ الشَّاعِر

أبيتُ أسْري وتبيتى تَدلُكِى([5]) ... وَجْهك بالعنبر والمسك الذّكى

وذكر رَحِمَهُ الله السبب في طلب ابن حزم للعلم، وقد نقل القصةَ الذهبي رحمه الله في «سير أعلام النبلاء» (18/199) ترجمة ابن حزم. من طريق وَالِد أَبِي بَكْرٍ ابنِ العَرَبِي، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابنُ حَزْمٍ، أَن سَبَبَ تَعَلُّمه الفِقْه أَنَّهُ شَهِدَ جنَازَة، فَدَخَلَ المَسْجَدَ، فَجَلَسَ، وَلَمْ يَركع، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قُمْ فَصلِّ تحيَّة المَسْجَد، وَكَانَ قَدْ بلغَ سِتًّا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. قَالَ: فَقُمْتُ وَركعتُ، فَلَمَّا رَجَعنَا مِنَ الصَّلاةِ عَلَى الجنَازَة، دَخَلْتُ المَسْجَد، فَبَادرتُ بِالرُّكُوْع، فَقِيْلَ لِي: اجْلِسْ اجْلِسْ، لَيْسَ ذَا وَقتَ صَلاة([6])- وَكَانَ بَعْد العَصْر-، قَالَ: فَانْصَرَفت وَقَدْ حَزِنْتُ، وَقُلْتُ لِلأسْتَاذ الَّذِي رَبَّانِي: دُلنِي عَلَى دَار الفَقِيْه أَبِي عَبْدِاللهِ ابنِ دحُّوْنَ. قَالَ: فَقصدتُه، وَأَعْلَمتُه بِمَا جرَى، فَدلَّنِي عَلَى «مُوَطَّأ مَالِكٍ»-، فَبدَأَتُ بِهِ عَلَيْهِ، وَتتَابعت قِرَاءتِي عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَة أَعْوَام، وَبدَأتُ بِالمنَاظرَة.

وقال الوالد v مرة في مقالةٍ له أخرى:

ابن حزم في الحديث ثقة، وقد يخطئ في بعض الرجال، ولا يعتمد عليه في العقيدة. وهو ظاهري جامد.

قال الحافظ ابن كثير: وإنه لعجب؛ إذ هو ظاهري صلب في العبادات والمعاملات، وفي العقيدة مؤول([7]).

 



([1]) وقد ترجم له الذهبي في «سير أعلام النبلاء»(18/187)، ومما قال:  وَفِي الجُمْلَةِ فَالكَمَالُ عزِيز، وَكُلُّ أَحَد يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْرَك، إِلاَّ رَسُوْل اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَكَانَ يَنهض بعلُوْمٍ جَمَّة، وَيُجيد النَّقل، وَيُحْسِنُ النّظم وَالنثر.

وَفِيْهِ دِينٌ وَخير، وَمقَاصدُهُ جمِيْلَة، وَمُصَنّفَاتُهُ مُفِيدَة، وَقَدْ زهد فِي الرِّئَاسَة، وَلَزِمَ مَنْزِله مُكِبّاً عَلَى العِلْم، فَلاَ نغلو فِيْهِ، وَلاَ نَجْفو عَنْهُ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلنَا الكِبَارُ.

([2]) ومما ذكر الذهبي في «سير أعلام النبلاء»(18/190): لَمْ يُنْصِفِ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللهُ - شَيْخَ أَبِيْهِ فِي العِلْمِ، وَلاَ تَكَلَّمَ فِيْهِ بِالقِسْطِ، وَبَالَغَ فِي الاسْتخفَاف بِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ فَعَلَى عَظمته فِي العِلْمِ لا يَبْلُغُ رُتْبَة أَبِي مُحَمَّدٍ، وَلاَ يَكَاد، فَرحمهُمَا الله وَغفر لَهُمَا.

([3])هذا يفيد أن لا في قوله: (لا تحرقوا الذي) نافية.

([4])رواه مسلم (54). وقد حذفت نون الرفع في «وَلَا تُؤْمِنُوا » لغير ناصب ولا جازم، قال النووي رَحِمَهُ الله في شرح هذا الحديث: وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ.

([5]) حذف النون؛ لضرورة وزن الشعر في «تبيتي وتدلكي»، والأصل «تبيتين، وتدلكين».

 

([6]) هذا على القول بأن تحية المسجد لا تصلَّى في وقت كراهة، والصحيح أنها تُصلَّى؛ فهي من ذوات الأسباب.

([7])قال ابن كثير في «البداية والنهاية»(12/92):  والعجب كل العجب منه أنه كان ظاهريًّا حائرًا في الفروع، لا يقول بشيء من القياس لا الجلي ولا غيره، وَهَذَا الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ خَطَأً كَبِيرًا فِي نَظَرِهِ وَتَصَرُّفِهِ، وَكَانَ مَعَ هَذَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَأْوِيلًا فِي بَابِ الأصول، وآيات الصفات وأحاديث الصفات؛ لأنه كان أولًا قد تضلع مِنْ عِلْمِ الْمَنْطِقِ، أَخَذَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَذْحِجِيِّ الْكِنَانِيِّ الْقُرْطُبِيِّ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَاكُولَا وابن خلكان، ففسد بذلك حاله في باب الصفات.

الجمعة، 5 يوليو 2024

(7)من تراجم العلماء النبلاء

 

الشيخ ابن باز، وبعض أوصافه النبيلة

قال والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله:

رسائل الشيخ ابن باز تشبه رسائل الأوزاعي.

فالأوزاعي كان بصيرًا  بالرسائل إلى الملوك، والأمراء، والقضاة، في الشفاعة والنصح.

عنده اهتمام بالعقيدة.

محبته لأهل السنة.

وما أشبهه بعبد الله بن المبارك الذي قيل فيه: اجتمعت فيه خصال الخير، لم يسبقه صحابة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ  إلا بصحبتهم له والغزو معه!

حقيق بأن يقال فيه: أحبه أهل الحل والحرم.

حتى أحبه الفسقة.

لا يحتقر أحدًا صغيرًا  ولا كبيرًا، يعرفه أو لا يعرفه.

شرح الله صدره، يتسع للقضايا كلها.

لو قلتُ: إني لا أعلم له نظيرًا في هذا الزمن لما أخطأت.

رجل في غاية البطولة؛ فعند أن أعلن جمال عبد الناصر بقتل سيد قطب، كتب الشيخ إليه رسالة شافعًا لسيد قطب.

عند أن كان الرئيس الصومالي أراد إحراق مجموعة من العلماء.

وعند أن أراد أن يجعلوا ميراث المرأة والرجل واحدًا، أرسل برقية ونشر في الصحف البراء من ذلك.

يعد أكثر من مليون.

لو رأيت عظمته في نفوس أعداء الإسلام، فنقول: موته مصيبة، عزاء كل مسلم أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

قائم في أوجه المبتدعة بأجمعهم.

يعتبر أب الدعوة في هذا الزمن.

الجامعة الإسلامية في السعودية نفع الله بها، وانتشر بها الخير الكثير، وجزى الله الشيخ ابن باز خيرًا، فقد كان أبا الدعوة، وأبا الدارسين والطلاب، والشيخ ابن باز رحمه الله أب رحيم، فما من أحدٍ إلا وحزن عليه حزنًا عظيمًا.

والشيخ موته وحياته تعتبر حافزة لطلبة العلم؛ فإن الدنيا ارتجت كلها لموته، هل لأنه لحم ودم؟ لا ولكن لأن الله نفع به الإسلام.

[استفدته وقيدته من بعض مجالس والدي رَحِمَهُ الله]

 

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2022

(6)من تراجم العلماء النبلاء

 

الأَعْمَشُ

 سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ أبو مُحَمَّدٍ الكُوْفِيُّ.

كان الأعمش صبورًا فقيرًا زاهدًا، ولم يكن أحد أحقر في مجلسه من الأغنياء، فالأعمش لم يكن يفرح بمجالسة الأغنياء الأثرياء ويتزلف لهم، بل كانوا أحقر من يكون في مجلسه، وهذه طريقته أيضًا مع الأمراء لم يكن يتزلف إليهم، حتى استفدنا من مذاكرة لوالدي رَحِمَهُ اللهُ: أن الأعمش كان يؤكل شاته، فجاء إليه رسول من أحد الأمراء، فقال: هذه رسالة من الأمير يريد أن تحدثه، فأعطى الأعمش الرسالة شاته، وقال: حدثيه يا سُمية.

وقد ذكر الخطيب في «شرف أصحاب الحديث»(131) أن الأعمش كان في خُلُقه شيء، أي: من الغلظة، فقال: كَانَ الْأَعْمَشُ سَيِّءَ الْخُلُقِ، جَافِيَ الطَّبْعِ، بَخِيلًا بِالْحَدِيثِ، عَسِيرًا فِي الرِّوَايَةِ.

قوله: (حدثيه سمية) هذا فيه تسمية الحيوان، فلا بأس بتسمية الحيوان بما يناسب حاله؛ للتمييز والتعريف –يعني: ليميز بينه وبين باقي الحيوانات-، وفي هذا أدلة، منها:

·   عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تُسَمَّى العَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: سُبِقَتْ العَضْبَاءُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» رواه الإمام البخاري رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (6501).

الخميس، 10 نوفمبر 2022

(ه)من تراجم العلماء النبلاء

 

              من أواخر لَحَظات حياة أبي حاتمٍ الرازي

 

قال ابن أبي حاتم رَحِمَهُما الله في مقدمة «الجرح والتعديل»(1/367): باب ما ظهر لأبي من سيد عمله عند وفاته:

حضرت أبي رحمه الله- وكان في النزع وأنا لا أعلم-، فسألته عن عقبة بن عبد الغافر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: له صحبة؟

 فقال برأسه: لا، فلم أقنع منه، فقلت: فهمتَ عني: له صحبة؟ قال: هو تابعي.

قلت: فكان سيد عمله معرفة الحديث وناقلة الآثار، فكان في عمره يُقتبس منه ذلك، فأراد الله أن يظهر عند وفاته ما كان عليه في حياته.

الاثنين، 7 نوفمبر 2022

(4)من تراجم العلماء النبلاء

 

مكانة هذَيْنِ الإمامينِ: أبي نعيم الفضل بن دُكين وعفان الصفار عند الإمام أحمد

قال الخطيب رَحِمَهُ الله في «تاريخ بغداد» ترجمة الفضل بن دكين (12/354): أخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حَدَّثَنَا حنبل بن إسحاق قَالَ: سمعت أبا عَبْدِ اللَّهِ- يعني أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ- يَقُولُ: شيخان كان(الناس) يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما اللَّه به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد- أو كثير أحد مثل ما قاما به-: عفان، وأبو نعيم.

قلت: يعني أَبُو عبد اللَّه بذلك امتناعهما من الإجابة إلى القول بخلق القرآن عند امتحانهما، وكان امتحان أبي نعيم بالكوفة.

وذكره الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب»(8/264)، وعنده: شيخان كان الناس يتكلمون..

قال: يعني بالكلام فيهما؛ لأنهما كانا يأخذان الأجرة من التحديث، وبقيامهما عدم الإجابة في المحنة.

وسند الخطيب صحيح.

وعلَّق والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله على هذا الأثر، وقال: بمعنى: أنهم يقولون: إنهما يأخذان الأجرة على التحديث، ويُقدح هذا في مروءتِهما، فالإمام أحمد؛ لكونِهما سُنِّيَّيْنِ صَلْبَيْنِ يُدَافِعُ عنْهُمَا.

[مفرَّغ من مراجعة تدريب الراوي الشريط الثامن]

فائدة: لزم الإمام أحمد شيخه عفان ببغداد عشر سنين، قال الإمام أحمد في «العلل» (5848): لزمنا عفان عشر سنين، يعني: ببغداد.