تسأل إحدى أخواتي في الله:
من العدو المشترك الذي سيُقاتل في آخر الزمان؟
ج: لعلك تعنين ما رواه أبو داود برقم (4292) عن ذي مخبر رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا
آمِنًا، فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ، فَتُنْصَرُونَ
وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ، ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي
تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ:
غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ، فَعِنْدَ
ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ».
وقوله: «فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ» أَيْ: فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.
«وَهُمْ» أَيِ: الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ.
«عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ» أَيْ: مِنْ خَلْفِكُمْ.
«
فَتُنْصَرُونَ» بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: فَيَنْصُرُكُمُ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
«وَتَغْنَمُونَ» أَيِ: الْأَمْوَالُ.
«وَتَسْلَمُونَ» أَيْ: مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ فِي
الْقِتَالِ.
«ثُمَّ
تَرْجِعُونَ» أَيْ:
عَنْ عَدُوِّكُمْ.
«حَتَّى تَنْزِلُوا» أَيْ:
أَنْتُمْ وَأَهْلُ الرُّومِ.
«بِمَرْجٍ»: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ: رَوْضَةٌ، وَفِي «النِّهَايَةِ» أَرْضٌ وَاسِعَةٌ ذَاتُ نَبَاتٍ كَثِيرٍ.
« ذِي تُلُولٍ»: بِضَمِّ التَّاءِ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِهَا،
وَهُوَ مَوْضِعٌ مُرْتَفِعٌ.
« فَيَرْفَعُ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ»: وَهُمُ الْأَرْوَامُ حِينَئِذٍ.
«الصَّلِيبَ»: وَهُوَ خَشَبَةٌ مُرَبَّعَةٌ، يَدَّعُونَ أَنَّ
عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ عَلَى
تِلْكَ الصُّورَةِ، «
فَيَقُولُ» أَيِ:
الرَّجُلُ مِنْهُمْ.
«غَلَبَ
الصَّلِيبُ» أَيْ: غَلَبْنَا بِبَرَكَةِ الصَّلِيبِ.
«فَيَغْضَبُ
رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» حَيْثُ
نَسَبَ الْغَلَبَةَ لِغَيْرِ الْحَبِيبِ.
«
فَيَدُقُّهُ» أَيْ:
فَيَكْسِرُ الْمُسْلِمُ الصَّلِيبَ.
«فَعِنْدَ
ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ»
بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ: تَنْقُضُ الْعَهْدَ.
«وَتَجْمَعُ» أَيْ: رِجَالَهُمْ وَيَجْتَمِعُونَ.
«لِلْمَلْحَمَةِ» أَيْ:
لِلْقِتَالِ أَوْ لِلْمَقْتَلَةِ.
انتهى من «مرقاة المفاتيح»(8/3419).
وهذا من الأدلة على جواز الاستعانة
بالمشرك.
وقد بوب عليه والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
رَحِمَهُ الله في « الجامع
الصحيح مما ليس في الصحيحين»(3/229): الاستعانة
بالكافر في الحرب لمصلحة الإسلام.
أما العدو الذي يشترك في قتاله
المسلمون والنصارى، فلم يُذكر في الحديث بيان من هم حسب ما نظرتُ وعلمتُ، والله
أعلم.