للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 17 نوفمبر 2019

(102) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


       
         الرزق المكتوب لا يُستطاع منعُه عمَّن له نصيب فيه


عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رَاقٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلاَ نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ القُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ، فَبَرَأَ فَأَتَوْا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لاَ نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ»رواه البخاري(5736)،ومسلم (2201).


(فَلَمْ يَقْرُوهُمْ)لم يضيِّفوهم.


قال الحافظ في فتح الباري:فيه أن الرزق المقسوم، لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له، لأن أولئك منعوا الضيافة، وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبًا، فمنعوهم، فسبب لهم لدغ العقرب حتى سيق إليهم ما قسم لهم.اهـ


وفي هذا المعنى من الآثار القيمة:

عن أبي  حَازِمٍ وهو سلمة بن دينار: وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ:
 شَيْءٌ هُوَ لي وشيء هو لغيري.

 فأما الّذي هو لِي فَلَوْ طَلَبْتُهُ قَبْلَ حِلِّهِ بِحِيلَةِ السَّمَوَاتِ والأرض لم أقدر عليه.
 وأما الّذي هو لغيري فَلَمْ أُصِبْهُ فِيمَا مَضَى وَلَا أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ.
 وَيُمْنَعُ رِزْقِي مِنْ غَيْرِي كَمَا يُمْنَعُ رِزْقُ غَيْرِي مِنِّي
 فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي!!.



رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ(1/649)بسند حسن.

(21)أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي


                  مسائل في العلم وآدب طالبيه

عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ - أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ - فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي»، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ «لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ..الحديث في أركان الإسلام والإيمان والإحسان، ثم قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ»رواه مسلم (8).

من فوائد هذا الحديث وقصة التابعِيَّين مع ابن عمر التي تتعلق بالعلم والمعلم والمتعلم:

مخاطبة المعلم بكنيته مأخوذ من قول يحيى بن يعمر لابن عمر:أبا عبدالرحمن.وهذا من الملاطفة للمعلم والأدب معه.

·     سؤال أهل العلم في الأمور المشكلة،وكما قال تعالى:{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)}[النحل].

·     استغلال الحجاج والمعتمرين رحلتهم في العلم والفقه في الدين،وهذا من المنافع التي يشهدونها ،كما قال الله عنها:{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}.

·     أنه لا بأس بأخذ العلم وسؤال العالم  في حال المشي.

·     أدب المشي مع العالم أنهم يكتنفونه عن يمينه وشماله،وقد جاء عن السلف كراهة وطْءِ الأعقاب.

·     ذكر حُكْم المسألة بدليلها،مأخوذ من قصة عبدالله بن عمر في القدرية.

·     في حديث ابن عمر عن أبيه  اختصار فقد روى البخاري (50) ،ومسلم (9) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ،فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ..الحديث.

وروى النسائي (4991)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، قَالَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ، فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلَا يَدْرِي أَيُّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ، فَطَلَبْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ، فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ، كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِهِ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا، كَأَنَّ ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّهَا دَنَسٌ، حَتَّى سَلَّمَ فِي طَرَفِ الْبِسَاطِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: أَدْنُو يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: «ادْنُهْ» فَمَا زَالَ يَقُولُ: أَدْنُو مِرَارًا، وَيَقُولُ لَهُ: «ادْنُ» حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..الحديث. قال العلامة الألباني في «إرواء الغليل»(1ص33):سنده صحيح.

وَهذا يفيد كما قال الْقُرْطُبِيُّ في المفهم(1/139): جوازُ اختصاصِ العالم بموضعٍ مرتفِعٍ من المسجد، إذا دعت إلى ذلك ضرورةُ تعليمٍ أو غيرِهِ.

·     فيه  التجمَّل والنظافة عند لقاء العلماء وفي حلقات العلم.فجبريل جاء في صورة متعلم وبهيئةٍ جميلة حسنة.

·     تحري لبس الثياب البيض عند الذهاب للتلقي وحلقات العلم.

·     يؤخذ منه أنه لا بأس بسؤال العالم عن مسألة مهمَّة ليستفيد الحاضرون ولو كانت المسألة معروفة عنده،فجبريل عليه السلام يسأل ليستفيد الحاضرون،وقد روى مسلم(10) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلُونِي»، فَهَابُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ..الحديث ،وفي آخره فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا جِبْرِيلُ، أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا».

·     إصغاء الطالب وجمعُ فِكْره عند أخذه للعلم.مأخوذ من صنيع جبريل في وضعه  يديه على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم. كما سبق هذا اللفظ في رواية النسائي.

قال الحافظ في«فتح الباري»(تحت رقم 50)عن رواية النسائي: أَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: «على فَخذيهِ» يَعُودُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ التَّيْمِيُّ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَرَجَّحَهُ الطِّيبِيُّ بَحْثًا، لِأَنَّهُ نَسَقُ الْكَلَامِ.

خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ ،وَوَافَقَهُ التُّورِبَشْتِيُّ ،لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ كَهَيْئَةِ الْمُتَعَلِّمِ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ .

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مِنَ السِّيَاقِ ،لَكِنْ وَضْعُهُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنِيعٌ مُنَبِّهٌ لِلْإِصْغَاءِ إِلَيْهِ .

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ فِي تَعْمِيَةِ أَمْرِهِ لِيُقَوِّيَ الظَّنَّ بِأَنَّهُ مِنْ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ.

 وَلِهَذَا تَخَطَّى النَّاسَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ .

وَلِهَذَا اسْتَغْرَبَ الصَّحَابَةُ صَنِيعَهُ ،وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَجَاءَ مَاشِيًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَثَرُ سَفَرٍ .اهـ

·     فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِالسَّائِلِ وَيُدْنِيَهُ مِنْهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ سُؤَالِهِ غَيْرَ هَائِبٍ وَلَا مُنْقَبِضٍ[شرح صحيح مسلم للنووي]

·     سكوت الذي لا يعلم  عن الشيء الذي سُئِل عنه وهو لا يعلمه وأنه ليس بنقيصةٍ فيه.

·     فضل السؤال الحسن قال الحافظ قَالَ ابن الْمُنِيرِ فيه دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ الْحَسَنَ يُسَمَّى عِلْمًا وَتَعْلِيمًا، لِأَنَّ جِبْرِيلَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ سِوَى السُّؤَالِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ سَمَّاهُ مُعَلِّمًا ،وَقَدِ اشْتَهَرَ قَوْلُهُمْ:(حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ)،وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ انْبَنَتْ عَلَى السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَعًا.

السبت، 16 نوفمبر 2019

(25)الحديثُ وعلومُه


                         بسم الله الرحمن الرحيم

هذه أسئلة  أُرسلِتْ إليَّ  رغبةً في الإجابة عنها  في علم الحديث،ورأيت أن أضمها إلى(سلسلة الحديث وعلومه)للفائدة؟ 


ماذا يعني الشيخ مقبل بالصحيح والحسن إذا أُطلِق؟

الأصل أنهم إذا أَطلقوا الصحيح والحسن فهو ينصرف إلى الصحيح لذاته والحسن لذاته.

ومن خلال استفادتي من والدي وقراءتي في كتبه نجده يمشي على هذه الطريقة،وإن كان لغيره قيَّد ذلك،فيقول:صحيح لغيره،حسن لغيره،أو يقول:الحديث صحيح بمجموع طرقه..الخ.



هل احتج الشيخ مقبل بالحسن لغيره؟

الحسن لغيره استفدنا من والدي الشيخ مقبل:

 أنه حجة في العقائد وفي غيرها.

 وقد قُدِّم له سؤال هل يقبل الحسن لغيره في العقيدة ؟

فأجاب: الحسن حجة لذاته ولغيره،{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)}[الحشر:7].

فالشأن أن يثبت الحديث، فما ثبت يقبل ولا يرد.[قيدته من دروس والدي رحمه الله].

وسُئِل والدي رحمه الله كما في كتابه المقترح في أسئلة المصطلح(126):بالنسبة للحديث الضعيف إذا كان الضعف راجعًا إلى سوء الحفظ، وتكون له طرق كثيرة فهل يرتقي إلى الصحيح لغيره؟

الجواب: نعم، إذا لم يشتد ضعفه، فممكن أن يرتقي إلى الحسن لغيره، وإلى الصحيح لغيره إذا جاء من نحو سبع طرق أوست، سيء الحفظ مع سيء الحفظ مع سيء الحفظ، ولكن بشرط ألا يكون ذلك الذي قيل فيه سيء الحفظ قد خالف، وقد ذكر الحديث في ترجمته من "الكامل" لابن عدي، أو ذكر في ترجمته في "ميزان الاعتدال"، أو ذكر في ترجمته من "لسان الميزان" أو في كتب العلل أن هذا الحديث منكر، فمثل هذه الطريق لا تصلح في الشواهد والمتابعات،لأنه إذا خالف الثقات المتكاثرين فحديثه منكر، والمنكر لا يصلح في الشواهد والمتابعات، فلا بد من اعتبار هذه الشروط. والله المستعان.اهـ

وقد كان أشاع بعض الناس أن والدي رحمه الله لا يصحح الحديث بمجموع طرقه،ولا يحسِّن الحديث بمجموع طرقه.

فردَّ رحمه الله هذا  وبيَّن أنه مفتَرى عليه.



في أيِّ كتابٍ احتج الشيخ مقبل بالحسن لغيره؟

ليس هناك كتاب لوالدي رحمه الله مخصوص بالحسن لغيره،ولكن يوجد هذا في مواضع متفرقة من كتبه.

غير أنه في كتابه الجليل الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لم يذكر الحسن لغيره  إلا في مواضع قليلة جدًّا،مثل أحاديث هذه الأرقام التالية(59)،(257)،(986).

بل قد قال في مقدمة الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين: الحسن لغيره:

لم أتمكن من كتابة الحسن لغيره، إذ هو يحتاج إلى وقت طويل، والبحث واسع كما ترى، فلم أتمكن.والله أعلم.




الجمعة، 15 نوفمبر 2019

(11)الآداب


من الأخطاء في الدعاء للمريض


قول:قوَّى اللهُ ضعفَك


عن الرَّبِيع بْن سُلَيْمَانَ: " دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْتُ لَهُ: قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَكَ.

فَقَالَ: لَوْ قَوَّى ضَعْفِي قَتَلَنِي.

فَقُلْتُ: وَاللَّهِ، مَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ.

قَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ شَتَمْتَنِي لَمْ تُرِدْ إِلا الْخَيْرَ ".


أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه(209)عن أبيه أبي حاتم عن الربيع،به.

وفي رواية عنده أن الشافعي عَلَّمَهُ، فَقَالَ: قُلْ: «قَوَّى اللَّهُ قُوَّتَكَ، وَضَعَّفَ ضَعْفَكَ».

وأخرجه البيهقي في مناقب الشافعي وآدابه(2/217)وعنده: فقال  يا ربيع، أجاب الله قلبَك ولا أجاب لفظك، إنْ قوّى ضَعْفِي علَيَّ قتلني، ولكن قل: قَوَّاكَ اللهُ على ضَعْفِك.

وأخرجه ابن عبدالبر في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء(94)،وعنده: فَقُلْتُ قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَكَ فَقَالَ إِذَنْ يَقْتُلُنِي لأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ ضَعْفٌ وَقُوَّةٌ فَإِذَا قَوَّى اللَّهُ الضَّعْفَ قَتَلَ صَاحِبَهُ.


قال ابن أبي حاتم: وَقَالَ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: قَوَّى اللَّهُ مِنْ ضَعْفِكَ.



قلت:الربيع بن سليمان هو المرادي من أجلِّ تلاميذ الشافعي وأقربهم إليه،فالإمام الشافعي يعرف صدق مودته فلهذا حمل كلامه على أحسن معنى،ودلَّه على الصواب في العبارة، وبيَّن له أن الضعف إذا قوِيَ واشتد وزاد أهلك صاحبه،وقال له: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ شَتَمْتَنِي لَمْ تُرِدْ إِلا الْخَيْرَ. 


تنبيه

جاء حديث عن بريدة فيه الدعاء:اللهُمَّ إنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي.أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار(180)،وفيه أبو دواد نفيع بن الحارث الأعمى متروك.

وذكره الشيخ الألباني في الضعيفة(3359)،وقال:موضوع.


قلت:وعلى ثبوت الحديث فقد وجَّهَ معناه الطحاوي وقال: إنَّمَا مُرَادُهُ فِيهِ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنْ يَجْعَلَ مَا فِيهِ الضَّعْفُ مِنْهُ،وَهُوَ بَدَنُهُ قَوِيًّا فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.اهـ



قول:الله يُشفيك بضم الياء،بدل الله يَشفيك.

استفدت من والدي الشيخ مقبل رحمه الله:

الله يُشفيك: بضم الياء دعاء بالهلاك.

الله  يَشْفِيك: بفتح الياء دعاء له بالشفاء.

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019

(22)الأورَادُ من الأذكار والأدعية


الدعاء لمن لبس ثوبًا جديدًا



عن أُمِّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ رضي الله عنها، قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَمِيصَةَ» فَأُسْكِتَ القَوْمُ، قَالَ: «ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ» فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: «أَبْلِي وَأَخْلِقِي» مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا وَيَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا» وَالسَّنَا بِلِسَانِ الحَبَشِيَّةِ الحَسَنُ.رواه البخاري(5845).

وذكره النووي رحمه الله في «الأذكار»(21)تحت باب: (بابُ ما يقولُ لصاحبه إذا رأى عليه ثوبًا جديدًا)

  

من فوائد هذا الحديث:

جواز لبس الأسود للنساء. قال الشوكاني في«نيل الأوطار»(2/118):وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا.

الرحمة بالصغير وإدخال السرور عليه.

بيان ما يُقَالَ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا.

قال الشوكاني في «نيل الأوطار»(1/458):هَذَا مِنْ بَابِ التَّفَاؤُلِ وَالدُّعَاءِ لِلَّابِسِ بِأَنْ يُعَمَّرَ وَيَلْبَسَ ذَلِكَ الثَّوْبَ حَتَّى يَبْلَى وَيَصِيرَ خَلَقًا.

جواز الدعاء بطول العمر.

استجابة الله عزوجل هذه الدعوة النبوية فقد تعمَّرت أم خالد حتى إن موسى بن عقبة صاحب المغازي أدركها وسمع منها،مع تأخره،فعِدادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ كما في ترجمته من سير أعلام النبلاء .

 روى البخاري(6364) من طريق مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهَا، قَالَتْ:سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» .

 وهذا نصٌ من موسى بن عقبة  رحمه الله أنه سمع منها ،وأنه لم يسمعْ من أَحَدٍ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أم خالد.

قال الحافظ في «فتح الباري»(3071): وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُصَنِّفُ –أي البخاري-:لَمْ تَعِشِ امْرَأَةٌ مِثْلَ مَا عَاشَتْ هَذِهِ يَعْنِي أُمَّ خَالِدٍ .

قال الحافظ قلت :وإدراك مُوسَى بن عقبَة لَهَا دَالٌّ عَلَى طُولِ عُمُرِهَا،لِأَنَّهُ لَمْ يَلْقَ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَهَا . اهـ

تواضع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

جواز التكلم باللغة الأجنبية في بعض الحالات النادرة.



ومن الأدعية لمن لبس ثوبًا جديدًا


عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: "ثَوْبُكَ هَذَا غَسِيلٌ أَمْ جَدِيدٌ؟ قَالَ: لا، بَلْ غَسِيلٌ. قَالَ: "الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا"رواه ابن ماجة(3558)،وأحمد(9/441).

ورجاله ثقات ولكنه معل.أعلَّه جمع من الحفاظ وأئمة الحديث، وحكم عليه بأنه حديث منكر يحيى بن معين والنسائي.

وقال أبوحاتم:حديث باطل.

وذكره والدي الشيخ مقبل في «أحاديث معلة»( 252)،وقال في خاتمة كلامه رحمه الله على هذا الحديث:فالحاصل أنه حديث منكر كما قاله النسائي.



عن أَبي نَضْرَةَ: " كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه  وسلم إِذَا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ: تُبْلِي وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى "رواه أبو داود(4020)وسنده صحيح،وهو موقوف.

ولكن ذكر الحافظ في «فتح الباري»(تحت رقم 5823)أنه وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ الْفَرَبْرِيِّ«وَأَخْلِفِي» بِالْفَاءِ -أي بدل«وأخلقي »-،قال:وَهِيَ أَوْجَهُ مِنَ الَّتِي بِالْقَافِ لِأَنَّ الْأُولَى تَسْتَلْزِمُ التَّأْكِيدَ إِذِ الْإِبْلَاءُ وَالْإِخْلَاقُ بِمَعْنًى،لَكِنْ جَازَ الْعَطْفُ لِتَغَايُرِ اللَّفْظَيْنِ،وَالثَّانِيَةُ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا أَبْلَتْهُ أَخْلَفَتْ غَيْرَهُ.

ثم ذكر الحافظ أن الَّتِي بِالْفَاءِ أَوْلَى.

قال: وَيُؤَيِّدُهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ..الأثر.


الاثنين، 11 نوفمبر 2019

(6)إن من الشعر لحكمة


                               من أسباب رفع الحُزْنِ

إن ضاقَ صدرُكَ بالأحزان والألَمِ..فالجأ لربِّكَ واسكُب دمعةَ النَّدَمِ

واذكُرهُ يذكُرْكَ واستغفِرهُ من زَللٍ..واشكُر يزدْكَ من الخيرات والنِّعَمِ



نستفيد التذكير عند الحزن بهذه الأمور:



الحث على التضرع إلى الله واللجوء إليه لرفع الحزن والبلاء.

وبحسب ما يكون من  القلب من القوَّة واللجوء إلى الله يُدفع الحزن.

وقد ذكر ابن القيم في«الجواب الكافي»(9) من أسباب عدم استجابة الدعاء ضَعْف الْقَلْبِ وَعَدَم إِقْبَالِهِ عَلَى اللَّهِ وَجَمْعِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْسِ الرِّخْوِ جِدًّا، فَإِنَّ السَّهْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ خُرُوجًا ضَعِيفًا..

الحث على ذكر الله.

قال تعالى:﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)﴾[البقرة].

وقال سبحانه في سياق قصة نبيه يونس عليه الصلاة والسلام وتفريج الله عنه بعد أن كان في بطن الحوت:﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)﴾[الأنبياء].

أن الجزاء من جنس العمل فالذي يذكر الله يذكره.

الحث على الاستغفار من الذنوب والرجوع إلى الله سبحانه.

وقد يكون ما أُصيب به من الأحزان والكربات بسبب الذنوب،فإن الذنوب  مجلبةٌ للأحزان والمِحَن والفِتن.

الحث على شكر الله عزوجل ليزيده من الخيرات والحسنات

قال سبحانه:﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)﴾[إبراهيم].

وأُذكِّر أيضًا أن من أسباب دفع الحزن وتفريج الهمِّ:

 قراءة القرآن.قال تعالى:﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57)﴾[يونس].

ونحن في دار الأحزان والبلاء والمصائب فينبغي لكلِّ مسلم أن يعرف العلاج في كشف حاله  وضيقه وكُرْبته،ولا يبقى فريسةً للأحزان فإنها تُضعف الهمَّة وتضيِّق الصدر وتشغل البال.

الأحد، 10 نوفمبر 2019

(67)أحاديث مختارة من أحاديث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»لوالدي رحمه الله




عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُصْمِتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ " يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي ".
رواه الإمام أحمد (36/89).



[هذا حديث حسن.الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين17]



-----------------------

(لَمَّا ثَقُلَ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ: ضَعُفَ مِنْ مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ.

وَقَدْ أُصْمِتَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ يُقَالُ: أَصَمَتَ الْعَلِيلُ إِذَا اعْتُقِلَ لِسَانُهُ.

 (فَلَمْ يَتَكَلَّمْ) أَيْ: أَصْلًا .

(أَنَّهُ يَدْعُو لِي) أَيْ: لِمَحَبَّتِهِ وَرِعَايَةِ خِدْمَتِهِ حَتَّى حِينَ غَيْبَةِ حَضْرَتِهِ .«مرقاة المفاتيح»(9/3983).


في هذا الحديث:

    1)   ما كان يجري على أنبياء الله ورسله من الأمرض والمشاق، فطباعهم طباع البشر فهم يأكلون ويموتون ويمشون في الأسواق ويجري عليهم الجوع والعطش والغضب والحزن والمرض وغير ذلك ،ولكنَّ الله اختصهم بالوحي،﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ(110)﴾[الكهف:110]. وقال سبحانه:﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ  (6)﴾[فصلت].

    2)   عيادة المريض.

وعيادة المريض من أفضل القربات وأجلِّها.

ولكن ينبغي ألا يُثقل على المريض، إذ المقصود من عيادته: الدعاء له، ومؤانسته ،وإدخال السرور عليه، وابتغاء الأجر من الله.

فإذا كان المريض لا يرتاح  بعيادته فلا يُعاد،وإن عاده لا يطيل البقاء عنده،ولا يكثر من الأسئلة عليه عن مرضه وحاله، فقد يتضجر المريض.

أخبرنا والدي الشيخ مقبل رحمه الله:أن رجلًا مرض، فكان كل من دخل عليه سأله عن مرضه، وحاله، فتعب من ذلك، فكتب ورقة، يذكر فيها حاله، فإذا سُئل أعطاهم تلك الورقة.

    3)   الإيمان بأن الله عزوجل في العلو.

    4)   منقبة لأسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما.

    5)   الدعاء للطالب النجيب.