للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

الدرس الثالث من(باب المواقيت)ليلة الأحد1436/11/21


 قال عبد الغني بن عبدالواحد المقدسي رحمه الله .
عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ قَالَ: (دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ , فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا  الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ , وَيُصَلِّي الْعَصْرَ , ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا , وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلَ جَلِيسَهُ. وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ) .
 [الشرح]
-قوله(كان يصلي الهجير)
يعني يصلي الظهر
-قوله (التي تدعونها اﻷولى) أي تسمونها
قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة إنما قيل لصلاة الظهر اﻷولى ﻷنها أول صلاة أقامها جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء في حديث إمامة جبريل عليه السلام .
فتبين لنا بالصلاة اﻷولى لما نزل جبريل يعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس بدأ بصلاة الظهر.
-قوله(حين تدحض)
أي تزول .
(والشمس حية)قال ابن الأثير في النهاية : أَيْ صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ بدُنوّ الْمَغِيبِ؛ كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتاً، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا.

(رحْله)
أي /مسكنه .
 (العتمة)
العتمة/ سماها الله في كتابه وقال:{وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [النور : 58]
سماها العشاء .
 وينبغي أن نحافظ على ألفاظ القرآن والسنة .
أخرج مسلم (644) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللهِ الْعِشَاءُ، وَإِنَّهَا تُعْتِمُ بِحِلَابِ الْإِبِلِ » .
ويُشكِل في هذا ما أخرج البخاري (615) ومسلم (437)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الحديث وفيه (  وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا) .

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد(2/320) لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْعَتَمَةِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ أَنْ يُهْجَرَ اسْمُ الْعِشَاءِ، وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي سَمَّاهَا اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَيَغْلِبَ عَلَيْهَا اسْمُ الْعَتَمَةِ، فَإِذَا سُمِّيَتِ الْعِشَاءَ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا أَحْيَانًا الْعَتَمَةُ، فَلَا بَأْسَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَهَذَا مُحَافَظَةً مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ بِهَا الْعِبَادَاتِ، فَلَا تُهْجَرُ وَيُؤْثَرُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا،
كَمَا فَعَلَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هِجْرَانِ أَلْفَاظِ النُّصُوصِ، وَإِيثَارِ الْمُصْطَلَحَاتِ الْحَادِثَةِ عَلَيْهَا، وَنَشَأَ بِسَبَبِ هَذَا مِنَ الْجَهْلِ وَالْفَسَادِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ اهـ
فتبين من كلام ابن القيم أن المنهي عنه أن يغلب على العشاء التسمية (بالعتمة)أماأحيانا نادراً فلا بأس.
(وكان ينفتل من صلاة الغداة)
ينفتل/ينصرف .
صلاة الغداة /الصبح .

من فوائد الحديث
1- بيان لقاءات السلف وأنها لقاءات علم ،لقاءات مذاكرة، لقاءات استفادة، لقاءات أُخروية ،فلم تكن لقاءاتُهم لقاءات تنزُّه ولعب وضحك وضياع ولقائات دنيوية .
2-قال ابن رجب في "فتح الباري "(4/256) في هذه الرواية: أن لصلاة الظهر اسمين آخرين:
أحدهما: الهجير؛ لأنها تصلى بالهاجرة.
والثاني: الأولى .
3- دخول وقت الظهر بالزوال.
4- المبادرة بصلاة الظهر .
وهذا هوالذي ينبغي أن تُصلى الصلوات الخمس في أول وقتها إلا مااستثناه الدليل.
وقد تقدم ذلك.
 فينبغي نحرص على هذا ولانتشاغل بأمور الدنيا أو نتشاغل بالمفضول وندع اﻷفضل .
مثلا إذا كان إحدانا تبحث وسمعت اﻷذان لو استمرت نصف ساعة مثلا  يكون هذا من التشاغل بالمفضول عن اﻷفضل .
وقد ذكر ابن القيم في بدائع الفوائد تدرج مراحل الشيطان وأنه إذا لم يستطع له قد يشغله بالمفضول عن اﻷفضل نعوذ بالله رضي الشيطان  بالمفضول ما استطاع أن يوقعه في الشرك ولا في الكبائر ولا في البدعة ولا في كذا كذا يأتي له من طريق أخرى وهو التشاغل بالمفضول عن اﻷفضل وقد لايدري أحدنا أن هذا من عداوة الشيطان نسأل الله اللطف .
وهذا نص كلام ابن القيم في بدائع الفوائد(2/261) نذكره محافظة على لفظ كلام ابن القيم رحمه الله والاستفادة منه .
يقول في سياق عداوة الشيطان وأنه إذا لم يقدر للعبد نقله  إلى مرحلة أخرى يقول رحمه الله :
المرتبة السادسة: وهو أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه .
وقلَّ من يتنبه لهذا من الناس فإنه إذا رأى فيه داعيا قويا ومحركا إلى نوع من الطاعة لا يشك أنه طاعة وقربة فإنه لا يكاد يقول إن هذا الداعي من الشيطان فإن الشيطان لا يأمر بخير ويرى أن هذا خير فيقول هذا الداعي من الله وهو معذور ولم يصل علمه إلى أن الشيطان يأمر بسبعين بابا من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر وإما ليفوت بها خيرا أعظم من تلك السبعين بابا وأجل وأفضل وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفه في قلب العبد يكون سببه تجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله وأحبها إليه وأرضاها له وأنفعها للعبد وأعمِّها نصيحة لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ونوَّابه في الأمة وخلفائه في الأرض وأكثر الخلق محجوبون عن ذلك فلا يخطر بقلوبهم والله تعالى يمن بفضله على من يشاء من عباده اهـ
نسأل الله التوفيق وأن يجعلنا من المسابقين للخير .
5- استحباب تأخير العشاء قليلاً عن أول وقته .
6-كراهية النوم قبل صلاة العشاء ﻷن هذا قد يؤدي إلى تأخيرصلاة العشاء الاختياري وقد يفوِّت صلاة العشاء في جماعة على الرجل .هكذا ذكر أهل العلم .

7- كراهة الحديث بعد صلاة العشاء .
وهذا إذا كان لغير فائدة أو يفوِّت قيام الليل أو تفوت صلاة الفجرفي جماعةللرجل أو يفوت استغلال بكوراليوم ونحو ذلك .
وهذا من الآداب فالذين يسمرون على الملاهي وعلى الضياع سمرُهم مذموم قال الله سبحانه في ذم كفار قريش.
{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} [المؤمنون : 67]
وهكذا السمر في القيل والقال وما ليس فيه مصلحة ولا فائدة .
أما السمر في العلم وفي الخير وفي محادثة الضيف وإدخال السرور على اﻷهل واﻷولاد فلا محذور فيه ولكن لا يضيع الفضائل والمستحبات الأخرى كقيام آخر الليل وبكور اليوم وما أشبهه ..
وقد بوب الإمام البخاري لهذه المسألة في كتاب العلم (باب السمر في العلم)
فقوله (والحديث بعدها )
هذا ليس على إطلاقه .
8-- دليل على التعجيل بصلاة الفجر في أول وقتها خلافاً للحنفية  .
9- التطويل في صلاة الفجر لأنه أحيانا كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بستين آية وأحيانا تبلغ مائة آية .

والله أعلم .

الجمعة، 4 سبتمبر 2015

هل يجوز أن يقال فلان يخلق كلامه ويخلق الكذب ويخلق الزور؟.

بسم الله الرحمن الرحيم
الله عزوجل يقول {الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ويقول {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}.
وثبت من حديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  قال(إن الله خالق كل صانع وصنعته) .
 أهل السنة يقولون للعبد فعل وإرادة وكسب واختيار وهي خلق الله لا تخرج أبدا عن خلق الله .
العبد يُنسب إليه الفعل حقيقة والله هو الذي خلق الفعل .
وهذا ما يفيده عبارات السلف يقولون: الله الذي خلق فعل العبد والفاعل حقيقة هو العبد .
قال شيخ الإسلام في الواسطية  :(وَالْعِبَادُ فَاعِلُونَ حَقِيقَةً، وَاللَّهُ خَالِقُ أفْعَالِهُم) .
قال الشيخ صالح بن عبد العزيز في شرح العقيدة الواسطية
قال  :هل معنى ذلك أن العبد هو الذي خلق فعل نفسه ؟
نقول : لا ، العبد له قدرة وإرادة وهو الذي فعل هذا الفعل ، فالفعل يُنسب للعبد لأنه هو الذي اختاره وفعله بنفسه لم يُكْرَهْ عليه.
ومع ذلك مَن الذي خلق فعله ؟
قال شيخ الإسلام :
(وَاللَّهُ خَالِقُ أفْعَالِهُم) .
إذن تبين حفظكم الله أن الذي ينسب إليه الفعل هو العبد والذي يُنسب إليه الخلقُ هو الله .
هناك القدرية غلوا في إثبات قدرة العبد وقالوا العبد يخلق فعل نفسه يخلق الكذب ويخلق الشروالكفر وهو الذي يخلق المعاصي كلها وليس الله الذي  خلق أفعال العباد   .
فهؤلاء ينفون خلق الله سبحانه لأفعال العباد ويقولون يخلق العبد فعلَ نفسه خلقا مستقلا بدون مشيئة الله ولا إرادته  .
وعلى قولهم فيه نسبة العجز إلى الله وأنه يحصل في الكون ما لا يريده الله .
ويرد قولهم الأدلة المذكورة في خلق الله لأفعال العباد .
وقد ألَّف علماؤنا في هذه المسألة ومنهم البخاري رحمه الله له جزء بعنوان "خلْقُ أفعال العباد" .

هذا وبالله التوفيق .

س : ما هي العوامل التي تساعد طالبَ العلم على الحفظ ؟.


           بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب : الحفظ نعمةٌ من الله {وما بكم من نعمة فمن الله}.
ومن رزقه الله سبحانه الحفظ فقد حاز حظاً عظيماً إذا صحبه توفيقٌ من الله .
  الأسباب التي تعين على الحفظ كثيرة من أهمها:
1-      الهمة العالية وهذا من أهمِّ الأسباب أن يكون عنده همة عالية ورغبة شديدة في العلم .
أما الكسلان فمُحالٌ أن يحفظ ولضرر الكسل استعاذ منه نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
2-الصبر الله عز وجل يقول { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} .
وأخرج مسلم في صحيحه عن يحيى ابن أبي كثير :لا يستطاعُ العلمُ براحة الجسم .
قال الشافعي في الرسالة ص  19 :والناس في العلم طبقات، موقعُهم من العلم بقدْر درجاتهم في العلم به.
فحقَّ على طلبة العلم بلوغُ غاية جهدِهم في الاستكثار من علمه، والصبرُ على كل عارض دون طَلَبِه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصاً واستنباطاً، والرغبة إلى الله في العون عليه، فإنه لا يُدرَك خيرٌ إلا بعونه اهـ.
    وكان والدي الشيخ مقبل رحمه الله يقول :الحفظ شاق والمحافظة عليه من النسيان أشد .
    أي فلا بُدَّ من الصبر .
2- العمل بالعلم والبعد عن المعاصي وهذا هو تقوى الله .وربنا سبحانه وتعالى يقول ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب) الرزق عام ليس خاصاً بالمال ، العلم رزق ، الولد رزق ، ذكر الله عز وجل رزق ، الصحة رزق ، الهدوء والسكينة رزق إلى غير ذلك( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) .
الشاعر يقول وقد نسب إلى الإمام الشافعي
شكوت إلى وكيع سوء حفظي.             فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال لي بأن العلم نور ..                     ونور الله لا يهدى لعاصي
وكيع بن الجراح يقول:إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به .
وثبت عن وكيع كما أخرج الخطيب في "الجامع لأخلاق الروي وآداب السامع " من طريق علي بن خشرم قال: سألت وكيعًا قلت: يا أبا سفيان تعلم شيئًا للحفظ، قال: أراك وافدًا ثم قال: تركُ المعاصي عونٌ على الحفظ.
3-الإخلاص   (فاعبدالله مخلصاً له الدين}والأدلة كثيرة في الحث على الإخلاص.
  ومن الآثار :قال الفسَوِي رحمه الله في "المعرفة والتاريخ "(2/185) قَالَ عَلِيٌّ: لَمَّا وَدَّعْتُ سُفْيَانَ  قَالَ: أَمَا إِنَّكَ سَتُبْتَلَى بِهَذَا الْأَمْرِ وَإِنَّ النَّاسَ سَيَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلْتُحْسِنْ نِيَّتَكَ فِيهِ». وعلي هو ابن المديني شيخ الفَسَوِي والبخاري .
وأخرجه الخطيب رحمه الله في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1844)تحت عنوان : ذِكْرُ الْأَسْبَابِ الَّتِي يُسْتَعَانُ بِهَا عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ ..
4-الاستمرار في طلب العلم لأن الله عزوجل يقول { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } أي أنت اقرأ أيها المسلم والله يكرمك بالحفظ ويكرمك بالعلم والذكاء ويعطيك الخير الكثير ..
وأخرج الخطيب في «جامعه» (1879) بإسناده قيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابك؟ قال: درست وتركوا. وسنده صحيح .
والقليل من يثبُت في طلب العلم يبقى أياماً أو بعض السنين أوالأشهر ثُم ينقطع .وفي المَثَل :من ثبتَ نبتَ .
قال ابن الجوزي في كتابه «صيد الخاطر» (فصل121)والدوام أصل عظيم –أي في الحفظ- والتحصيل .
وقال : تقليل المحفوظ مع الدوام أصل عظيم، وأن لا يشرع في فن حتى يحكم ما قبله.
5-التدرج في الحفظ أخرج أبونعيم في "حلية الأولياء " (7/140)من طريق شعبة قال:كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين ثم يقول لي: أزيدك فأقول: لا حتى أتحفظهما وأتقنهما.وسنده صحيح .
وأخرج ابن عبدالبر في «جامع بيان العلم وفضله» (1/405)من طريق يونس بن يزيد، قال: قال لي ابن شهاب: يا يونس لا تكابر هذا العلم؛ فإنما هو أودية فأيها أخذت فيه قبل أن تبلغه قطع بك ولكن خذه مع الليالي والأيام.وسنده صحيح .
فهذا هو الذي ينبغي التدرج وألاَّ ياخُذَ الذي يحفظ فوق طاقته .
6-التلقِّي فما أعظم بركة التلقي تدخل المعلومة بمجرد سماعها وترتسخ في الذهن والقليل الذي يُنسى منه .
وما أحسن ما قيل :
أخي لن تنال العلم إلا بستة ...   سأنبئك بتفصيل بيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وصحبة أستاذ وطول زمان
7-التكراروما تكرر تقرر .وحياة العلم مذاكرته .
8-إصلاح المزاج  بالإقلاع عن  الشواغل وتفريغ الذهن لأن الله عز وجل يقول ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ومن  هنا ينصح أهل العلم بالاهتمام بالعلم وبالحفظ قبل الشواغل بل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول : ( بادروا بالأعمال فتنا ) بادروا أي سابقوا بالأعمال الصالحة ومن ذلك طلب العلم  والحفظ قبل نزول الفتن وقبل نزول الشواغل .
وقال أبوالفرج ابن الجوزي في كتاب «الحث على حفظ العلم» (ص50): ينبغي لمن يريد الحفظ أن يتشاغل به، في وقت جمع الهمم ومتى رأى نفسه مشغول القلب ترك التحفظ، ويحفظ قدر ما يمكن، فإن القليل يثبت والكثير لا يحصل.
فاستغلال وقت النشاط والأوقات المناسبة للحفظ مثل آخر الليل، وبكور اليوم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) .
واحرص على البُكرة والتبكير  ….واهجر لذيذَ النومِ في السرير
 أما أن يحفظ  وعنده نعاس أو عنده فتور أوذهنه مشغول هذا ما يكون فيه فائدة كبيرة يحفظ ويحاول ولا يجد ما أراد وقد يسبب هذا تثبيطا يقول: أنا ما أحفظ .
ولكنه مشغول أو عنده مرض لأن الأمراض تضعف الحافظية.
واستعمال بعض المطعومات والمشروبات التي تصلح المزاج وتقوي الذاكرة كالنعنع والعسل والزنجبيل ويأخذمن الزنجبيل شيئاً فقد أفادنا الوالدُرحمه الله أن الإكثار من الزنجبيل قد يُضر يأتي بالسوداء فينقلب الأمر .
واستفدنا أيضاًمن دروس الوالد من المطعومات المعينة :سُكَّر النبات.
9-استفدنا من والدي كتابةُ المطلوبِ حفظُه بحيث يَتَسَنَّى له النظر المتكرر في المعلومة .
قلت :وهذا من أحسن الطرق للحفظ يكتبها في دفتر أو ورقة وتوضَع على الماصة مثلاً وكلما عاد إلى مجلسه وجدها وأعاد فما يشعر إلا بارتساخ المعلومة سواء في علم الرجال أو الفقه أوالكلمات اللُّغوية أو الأشعارأو غيرذلك .
نسأل الله أن يسهل لنا جميعا سبل العلم و أن يجعلنا من طلاب العلم الصادقين المخلصين .

أختكم أم عبدالله الوادعية .

الخميس، 3 سبتمبر 2015

هل عندك فتاوى في حكم الرسائل التي يُكتب فيها أسألك بالله تنشره؟.وهكذا يا أم عبدالله هل ممكن تكتبين لنا رسالة عن حكم الذين يرسلون رسائل غير موثقة أو بالأصح غير صحيحة ..

  هل عندك فتاوى في حكم الرسائل التي يُكتب فيها أسألك بالله تنشره ولا الشيطان منعك.
 وهكذا يا أم عبدالله هل ممكن تكتبين لنا رسالة عن حكم الذين يرسلون رسائل غير موثقة أو بالأصح غير صحيحة وفي الأخير يكتب إذا لم ترسلها فسيصيبك كذا وكذا، أو يقولوا إذا لم ترسلها فأنت آثم وهذه أمانة وهكذا ؟.
نحتاج لرسالة منك لنرد بها على العامَّة
بسم الله الرحمن الرحيم
عندنا مسألتان تحتاج إلى بيان
الأولى :فيمن قال :أسألُك بالله أن تفعل كذا .
وهذا على قسمين :
1-إذا كان له  حق كأن يسأل من بيت المال لأن كل مسلم له حق في بيت المال . أو يسأل وهو مضطر وفي قصة الأقرع والأبرص والأعمى ما يدل على وجوب إعطاء المضطر إذا سأل .أو يسأل بالله في إعانته على نصرة الحق أو عنده سؤال علمي فهذا يُجاب .
وهذا وأمثاله هو المعنِي بما رواه أبوداود (5109) بسند صحيح عن ابن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ الحديث .
وإجابته إلى ما سأل من إجلال الله وتعظيمه ومن كمال التوحيد .
وعليه يدل تبويبُ الإمامِ النجدي رحمه الله في كتاب التوحيد (باب لا يُرد من سأل بالله) .
2-أما إذا سأل عن شيء ليس له فيه حق مثل أن يقول أسألك بالله أن تخبرني بكم أخذتَ هذا ،أوأسألك بالله أن تعطيني بيتك أو سيارتك ،أو فيه مشقة أو ضررما يلزم إجابته، أو سأل شيئاً محرما فلا يجوز إجابته أومكروها أيضاً لا يجاب .
وهذا مضمون ما يفيده كلامُ العلماء من أصحاب الشروح والفتاوى .
ونقتصر على كلام الشيخ ابن باز رحمه الله في هذه المسألة فقد قال في فتاواه (1/184) إذا كان السائل بالله لا حق له في هذا الشيء فلا حرج في ذلك إن شاء الله .
وقال : أما أن يسأل شيئا لا حق له فيه، أو يسأل معصية، هذا لا حق له في ذلك، وليس عليهم حرج إذا رفضوا طلبه؛ لأنه طلب ما ليس له.
أما إذا كان يسأل حقا له، أسالك بالله أن توفيني ديني، أسالك بالله أن تعطيني من الزكاة، وهو من أهلها، تعطيه ما تيسر، أسالك بالله أن تعينني على كذا  وكذا من إزالة المنكر، لا بأس بهذا، هذا أمر مطلوب عليك أن تعينه، وأن تستجيب له؛ لأنه سأل حقه اهـ المراد.
ومنهم من يقول: تجيبه وإن لم يكن مستحقا؛ لأنه سأل بعظيم، فإجابته من تعظيم هذا العظيم، لكن لو سأل إثما أو كان في إجابته ضرر على المسؤول، فإنه لا يجاب.وهذا قول الشيخ ابن عثيمين في فتاواه (10/935) .
والرسائل التي تصل على الجهاز إن كانت في خير وتعين على نشر السُنن والدعوة الصحيحة فيُجاب المسئول على ما سأل لحديث (وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ) .
وإن كانت تحتوي على مخالفات شرعية أو في أمرِ مكروه فلا يُجاب .
أو كانت رسالة منقولة عن أئمة البدع فلا يُجاب أو قِصَّة لا نعلم ثبوتها إلى قائلها كذلك .
الثانية:الذين يرسلون رسائل غير صحيحةِ المعنى ويُهدَّد المُرْسَلَ إليه بالعقوبة إذا لم يرسلها أو أنه آثم.
وهذا من الجهل ومن القول على الله بغير علم يقول الله عَزَّ وَجَلَّ (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا) .ولا تقف أي :لا تقُل .
فليس كل رسالة تصل تُنشَر من دون أن نعرفَ صحة معناها لعموم الآية {ولا تقف ما ليس لك به علم}.
ولأن الله سبحانه يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.
ضِمام بن ثعلبة يأتي إلى النبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقول : إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي المَسْأَلَةِ، فَلاَ تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ؟ فَقَالَ: سَل عَمّا بَدَا لَكَ، فَقَالَ: أسْألكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ آللهُ أرْسَلَكَ إِلى النَّاس كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: أنشُدُكَ باللهِ، آللهُ أمَرَكَ أنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ في الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْالحديث أخرجه البخاري (63)عن أنس بن مالك .
ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه بلغه شيء فجاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليتثبت فيما وصل إليه.
فالآن هذه الرسائل التي تُنشَر يجب أن نتثبت عن حالها فقد يكون خطأ وأن نتثبت عن صحة معناها ولا ننشرها مباشرة فإن هذا من التثبت في أمور ديننا .
يقول جماعة من العلماء والمحدثين منهم محمد بن سيرين («إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ») .
وقد بوب الإمام النووي في رياض الصالحين (باب الحثّ عَلَى التثبت فيما يقوله ويحكيه)
ثم ذكر جملة من الأدلةمنها قوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم } وقوله { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد }وسواء كان كلاما أو كتابة أو عملا كله مكتوب في صحائف أعمالنا.
الصدق :ما طابق الواقع .
ونشرُ الإنسان كل ما وصله من الأقوال والرسائل قد يجره إلى الكذب وهو لا يشعر ولهذا في الأثر (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع ) وهذا يدعونا إلى التثبت والتحري لنكون من أهل الصدق .
فلهذه الأدلة وما في معناها مما لم يُذْكَر يتبيَّن لنا أنه لا يجوزأن نرسل الرسائل التي تنشر إلا بعد التثبت من حالها ومن صحة معناها .
وما كان ليس صحيحا لا يُنشر إلا لبيان حاله لِيُحذَرَ .
هذاومن أعظم العظائم أن يُنسَبَ إلى الشرع ما ليس منه وقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ».
 والواجب أن يُسألَ أهلُ العلم وينظر في حاله فإن كان ثابتا أفاد به ونشرَه (بلِّغوا عني ولو آية ) وإن تبيَّن ضعفُه فلا يجوزنشرُه إلا لبيانِ حالِه لأن الله لم يتعبَّدنا بالأحاديث الضعيفة .

أختكم أم عبدالله الوادعية .

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

الدرس الثاني من(باب المواقيت)

                          بسم الله الرحمن الرحيم
   قال الإمام الحافظ وهوعبد الغني بن عبدالواحد المقدسي
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه  وسلم يصلي الظهر: بالهاجرة والعصر: والشمس نقية والمغرب: إذا وجبت ، والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا :عجَّل وإذا رآهم أبطؤوا أخَّر والصبح: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بالغلس) .
الشرح
جابر بن عبدالله صحابي ابن صحابي .
وجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام  والده أفضل منه
قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر:(مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا) أخرجه الترمذي في سننه (3010) وهو حديث حسن .
(كفاحاً )أي مُواجَهةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجابٌ وَلَا رَسُولٌ كما في النهاية.
  وجابر بن عبدالله تزوج بعد وفاة أبيه بامرأة ثيب فعلم النبي صلى الله عليه وسلم
فقال:( هلا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك قال يارسول إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ).
وفي رواية قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ وَالِدِي وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلاَ تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلاَ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ .
فآثر مصلحة أخواته على مصلحة نفسه رضي الله عنه.
 (الهاجرة والهجير)/نصف النهاروقت اشتداد الحرعقب زوال الشمس .
زوال الشمس/ميل الشمس عن كبد السماء إلى جهة الغروب .
-(والشمس نقية) قال ابن الجوزي (3/12)أي لم يتغير لونها فإنه كل ما قرُب المساء ضعف نورها وتغير .
 (والمغرب إذا وجبت) أي سقطت الشمس ومنه قوله تعالى فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَاَ} [الحج : 36]
أي سقطت .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم : حُذِفَ ذكرُ الشمس للعلم بها كقوله تعالى { حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [ص : 32].

(والعشاء أحيانا وأحيانا) يفسره ما بعده (إذا رآهم اجتمعوا :عجَّل وإذا رآهم أبطؤوا أخر) .
من فوائد الحديث
1- المبادرة بصلاة الظهرفي أول وقتها .

 أول وقت صلاة الظهر

أول وقت صلاة الظهر زوال الشمس كما في صحيح مسلم عن عبدالله بن عمروعن النبي صلى الله عليه وسلم «وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ».
 قال ابن المنذر رحمه الله في الإجماع 18: وأجمعوا على أن وقت الظهر: زوال الشمس اهـ 
2- المبادرة بصلاة العصر .
وفي صحيح البخاري (522) وصحيح مسلم (611)عن عائشة «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ» .
قال ابن عبدالبر في التمهيد  (8/96)الْحُجْرَةُ الدَّارُ ، وكل ما أحاط به حائط فَهُوَ حُجْرَةٌ .
وَأَصْلُ الْحُجْرَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّحْجِيرِ تَقُولُ :حَجَرْتُ عَلَى نَفْسِي إِذَا أَحَطْتَ عَلَيْهَا بحائط .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى قِصَرِ بُنْيَانِهِمْ وَاخْتِصَارِهِمْ فِيهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ تَعْجِيلُ الْعَصْرِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ قِصَرِ الحيطان .
أول وقت صلاة العصر
أول وقت العصر مصير ظل الشئ مثله سوى فَئ الزوال .
لما رواه النسائي في سننه (504) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «صَلِّ مَعِي» . فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ..والحديث حسن .
وهذا ما عليه جمهورالعلماء أن وقت العصر يدخل بمصير ظل الشئ مثله سوى فئ الزوال
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ .
وهذا قريب من اصفرار الشمس .
وحديث جابر وما في معناه دليل للجمهور .
قال ابن عبدالبر في التمهيد (3/280) :قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَخَالَفَ الْآثَارَ وَجَمَاعَةَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ اهـ المراد.

ليس هناك اشتراك بين آخروقت الظهروأول وقت العصر


لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ) .

دل الحديث أنه إذا دخل وقت العصر لم يبقَ شيء من وقت الظهر.
أما ما  جاء في حديث جابر عند النسائي بالرقم المذكور سابقاً  وفيه قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ –أي من الغد-حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ كَانَ قُبَيْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. الحديث .
 وأخرجه أحمد (22/408)وفيه أن جبريل هو الذي أمَّ بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلمه مواقيت الصلاة.
فاستدل به مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أنه إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ وَلَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الظُّهْرِ بَلْ يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ قَدْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَالِحٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَدَاءٌ .
وقد ذكر النووي في شرح صحيح مسلم أنه أجاب عنه الشافعي وَالْأَكْثَرُونَ :بِأَنَّ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنَ الظُّهْرِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَشَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَلَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَأَنَّهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ يَكُونُ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَجْهُولًا لِأَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ بِهَا حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لَمْ يَعْلَمْ مَتَى فَرَغَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَجْهُولًا وَلَا يَحْصُلُ بَيَانُ حُدُودِ الْأَوْقَاتِ وَإِذَا حُمِلَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ حَصَلَ مَعْرِفَةُ آخِرِ الْوَقْتِ وَانْتَظَمَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى اتِّفَاقٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

صلاة العصر لها وقتان :

 اختياري :من أول وقت العصر ما لم تصفر الشمس .
اضطراري :وهو من وقت اصفرار الشمس إلى غروبها .
 وهذا ﻷصحاب الضرورات كالحائض إذا طهرت والنفاس وما أشبه ذلك .
قال ابن القاسم في حاشية الروض المربع (1/472) وسمي بالضرورة لأنه مختص بأرباب الضرورات من غفلة أو نوم أو إغماء أو جنون أو حيض ونحو ذلك.
ولا تُؤخر صلاة العصرعمداً لوقت الاضطرار لهذا الحديث (مالم تصفر الشمس) ولما رواه الإمام مسلم عن أنس بن مالك سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا» .
ولكنه لوصلاها بعد اصفرار الشمس فإنها تجزئه لحديث أبي هريرة  المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر). ولما في صحيح مسلم (681)عن أبي قتادة وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال  (أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيَّ النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى).
3- المبادرة بصلاة المغرب حين غروب الشمس.

وقت صلاة المغرب

وأول وقت المغرب غروب الشمس وهذا عليه إجماع العلماء نقل الإجماعَ ابن عبد البر في التمهيد(8/79)والبغوي في شرح السنة (2/186) وغيرُهما من العلماء .
أما الروافض فعندهم أول وقت المغرب طلوع النجوم وهذا من مشابهتهم لليهود.
وقد جاء في صحيح مسلم (830) عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ». وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ.
وقد اختلف العلماء في المراد بقوله (حتى يطلع الشاهد)على أقوال:
 منها :أن (الشاهد النجم) إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس، وإنما علقه بطلوع الشاهد لأنه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه.
ومنها: أنه نجم خفي يراه حديدُ البصر بمجرد غروب الشمس فرؤيته علامة لغروبها اهـ
وثمة بعض الأقوال الأخرى يراجع فتح الباري لابن رجب (4/355) .

من علامات الغروب

 يتحقق الغروب بطلوع ظلام الليل من جهة المشرق وإدبار النهار من جهة المغرب كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشس فقد أفطر الصائم) .

للمغرب وقتان

لأن وقت المغرب يمتد إلى دخول العشاء لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ ).
قال ابن القاسم في حاشية الروض المربع (1/473) :فلها وقتان وقت اختيار، وهو إلى ظهور الأنجم، ووقت كراهة، وهو ما بعده إلى مغيب الحمرة اهـ
قال ابن عبد البرفي التمهيد (8/79):الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَبِهَذَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِذَا غَابَ  الشَّفَقُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ .
ثم ذكر ابن عبدالبر أن قول مالك في الموطأ  قَالَ به أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وداود والطبري.
 وهؤلاء جَعَلُوا لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
وكان من أدلة هذا القول حديث عبدالله بن عمرو بن العاص المتقدم في الشرح (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ).
وما رواه مسلم (614) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ " أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ، حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ، فَقَالَ: الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ " .
ففي الليلة الأولى صلى بهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المغرب( حين وقعت الشمس) أي غربت ، وفي الليلة الثانية( أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ)مما يدل أن للمغرب وقتين.
ولما رواه الإمام مسلم(557) عن أنس بن مالك ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ».
وما رواه مسلم (560)عن عائشة سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» .
قالوا: وقد قرأ فيها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالطور، والصافات، والأعراف.
وَهَذَا كُلُّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَهُ سَعَةٌ وَأَوَّلُ وَآخِرُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَمْدُودٌ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ.
 وَالْآخَرُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ لَا وَقْتَ لَهَا إِلَّا حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ قَالَ وَذَلِكَ بُيِّنَ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ أنه (صلى المغرب حين غربت الشمس ).
قال ابن عبدالبر في التمهيد (8/84) الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ –أي أنه حين تغرب الشمس – قال : وَالْحُجَّةُ لَهُمْ كُلُّ حَدِيثٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَى تَوَاتُرِهَا لَمْ تَخْتَلِفْ فِي أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا اهـ المراد.
وتحصَّل لنا اختلاف العلماء على قولين في آخِرِ وَقْتِ المغرب .
منهم من يقول: وقت المغرب موسع إذ هو يمتد إلى غياب الشفق .
وعرفنا أدلةهذا القول .
ومنهم من يقول: أن وقت المغرب بعدغروب الشمس فلا تؤخَّر .
ومن قال بهذا فقد أخذ بطرف من الأدلة وهو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المغرب حين غربت الشمس.
4-مراعاة أحوال المصلين في صلاة العشاء فإذا كانوا يجتمعون في أول وقت العشاء يعجل بصلاة العشاء وإن كانوا يتأخرون فيؤخرها.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني مسألة(539): وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةُ رَاضِينَ بِالتَّأْخِيرِ؛ فَأَمَّا مَعَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ فَلَا يُسْتَحَبُّ، بَلْ يُكْرَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ .
هذا بالنسبة لأفضل وقت العشاء .
وسيأتي إن شاء الله مزيد لذلك في بعض الدروس القادمة .

(أول وقت العشاء )

أول وقت العشاء هو غياب الشفق كما في صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وفيه (وقت المغرب مالم يغب الشفق).
وقد أجمع العلماء على هذا .
قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (2/190)وقد أجمع العلماء أن وقت العشاء اﻵخرة مغيب الشفق اهـ .

المراد بالشفق

واختلفوا في الشفق هل المراد به الحمرة أوالبياض ؟.
منهم من ذهب إلى أنه الحمرة وهذا ذهب إليه جمهور العلماء .
وذهب أبوحنيفة وآخرون إلى أنه البياض الَّذِي يكون عَقِيبَ الْحُمْرَةِ  .
قال النووي في المجموع (3/43):وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي شِعْرِهِمْ وَنَثْرِهِمْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا نَقْلُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الشَّفَقُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُمْرَةُ الخ الأقوال التي ذكرها عن أئمة اللغة في إثبات أن الشفق الحمرة اهـ .
والبياض يكون بعد الحمرة قال ابن القاسم في حاشية الروض(1/475) وأول وقتها مغيب الشفق، وهو الحمرة حكاه غير واحد، والأحاديث متضافرة على ذلك، ولا يلتفت إلى البياض بعدها، كما لا يلتفت في الصوم إلى البياض الذي قبل الفجراهـ.
والشفق هو المقسَم به في قوله تعالى {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} [الانشقاق : 16].

للعشاء وقتان

-الوقت الأول :اختياري من غيبوبة الشفق إلى نصف الليل الأوسط لحديث عبدالله بن عمرو (وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ).

 وجاء في صحيح البخاري (864)عن عائشة الحديث وفي آخره( وَكَانُوا يُصَلُّونَ العَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ).

وتقدم أيضاً في الشرح حديث أبي موسى (ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ).

ولا منافاة بينهما فالأقل وهو الثلث يندرج تحت اﻷكثر وهو النصف .

وَبه قال الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ:أنه يَمْتَدُّ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ كما في شرح السنة للبغوي (2/187).

-الوقت الثاني :اضطراري من حين ينتهي الوقت الاختياري وهو نصف الليل إلى طلوع الفجر.

 والدليل (أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيَّ النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى) وتقدم في الشرح.
1-  وفيه  من الفوائد المبادرة بصلاة الفجر .
وقد تقدمت المسألة في حديث عائشة عند المؤلف قبل هذا الحديث .

أول وقت صلاة الفجر

أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر وعلى هذا إجماع العلماء .
قال ابن عبد البر في التمهيد (8/94)أجمعوا أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر وانصداعه .
والمراد الفجر الصادق ﻷن :

الفجر فجران.

-فجر صادق وهو الضوء الذي ينتشر في اﻷفُق .
-فجر كاذب وهو الضوء الذي يكون مستطيلا ممتداً إلى جهة السماء .
هذا فجر كاذب ويعقبه ظلام .
الفجر الصادق الضوء فيه منتشر مستطير بالراء من الجنوب إلى الشمال .
الفجر الكاذب الضوء فيه مستطيل من المشرق إلى المغرب .
قال ابن القاسم رحمه الله في حاشية الروض المربع : ولدقَّته يقال له ذَنَبُ السرحان، وهو المستطيل من المشرق إلى المغرب، يسمى كاذبا، لأنه يقل ويتلاشى، أو لأنه يغر من لا يعرفه .
آخر وقت الفجر
آخر وقت الفجرطلوع الشمس لقول النبي صلى الله عليه وسلم (ووقت الفجر مالم تطلع الشمس) .
قال البغوي في شرح السنة (2/187): وَيَمْتَدُّ وَقْتُهَا إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ .وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ وَقْتِهَا الإِسْفَارُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، وَفِي حَقِّ الْمَعْذُورِ يَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ اهـ.

للفجر وقتان

للفجر وقتان اختياري واضطراري قال ابن القاسم في حاشية الروض المربع (1/478)قال الوزير وغيره، أجمعوا على أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني.
 وآخر وقتها المختار إلى أن يسفر، ووقت الضرورة إلى أن تطلع الشمس اهـ

هذا وحديث جابرعند المؤلف دليل على أن اﻷفضل أن تصلى الصلوات في أول وقتها.
 إلا صلاة العشاء المستحب تأخيرها إلا في حالة اجتماع المصلين فتصلى في أول الوقت  .
 وهكذا صلاة الظهر عند اشتداد الحر  يستحب تأخيرها لحديث أبي هريرة (إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ).
قال البغوي في  شرح السنة (2/190) :أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، عَلَى «أَنَّ تَعْجِيلَ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، إِلا الْعِشَاءَ، وَالظُّهْرَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِنَّهُ يُبَرِّدُ بِهَا» ، وَإِنَّمَا صَارُوا إِلَى التَّعْجِيلِ فِي الصَّلَوَاتِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} [الْبَقَرَة: 238] وَالْمُحَافَظَةُ فِي التَّعْجِيلِ لِيَأْمَنَ مِنَ الْفَوْتِ بِالنِّسْيَانِ وَالشُّغْلِ.

الحاصل في أوقات الصلوات الخمس

1- وقت صلاة الظهر زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله سوى فئ الزوال.
2- وقت صلاة العصر إذا كان ظل كل شي مثله ما لم تصفر الشمس ويمتد الوقت الاضطراري إلى غروب الشمس.
3- وقت صلاة المغرب غروب الشمس إلى مغيب الشفق.
4- وقت صلاة العشاء من مغيب الشفق إلى نصف الليل ويمتد الوقت الاضطراري إلى طلوع الفجر الصادق.
5- وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

إلى هنا نتوقف .