للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الاثنين، 10 فبراير 2025

(34) سلسلة في الطِّبِّ وَالْمَرْضَى

 

من آداب عيادة المريض

في رواية في«صحيح البخاري» (5659): قال سعد: «ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ»، وهذا نستفيد منه: تنفيس العائد على المريض، ووضع اليد على جبهته، ومسح وجهه وبطنه، والدعاء له.

فعيادة المريض لها أحكام وآداب، ليس مجرد أن يذهب إلى المريض، فينبغي أن يحتسب الأجر في عيادته، وأن يحرص على آداب عيادة المريض، ومن ذلك أن يدعو له، والمريض يفرح إذا وجد من يؤانسه ويدعو له، وممكن يرقيه، وهذا من طرق الخير، وقد لا ينساها المريض لذلك العائد؛ فإن المريض في ضعف وانكسار نفس، فيحتاج إلى من يذكره، ويقوي إيمانه، ويسلي عليه ويدعو له، النّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضًا جلس عند رأسه، وقال: «أَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ، رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، أَنْ يَشْفِيَكَ»، فَإِنْ كَانَ في أَجَلِهِ تَأخِيرٌ عُوفِيَ مِن وَجَعِهِ. رواه البخاري رَحِمَهُ الله في «الأدب المفرد» (536).

وروى مسلم (2186) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ جِبْرِيلَ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ».

وقد يرتفع المرض إذا أدخل السرورَ على قلب المريض، ورَفَع معنويَّته.

قال ابن القيم رحمه الله في«زادالمعاد»(4/107): وَتَفْرِيحُ نَفْسِ الْمَرِيضِ، وَتَطْيِيبُ قَلْبِهِ، وَإِدْخَالُ مَا يَسُرُّهُ عَلَيْهِ، لَهُ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي شِفَاءِ عِلَّتِهِ وَخِفَّتِهَا؛ فَإِنَّ الْأَرْوَاحَ وَالْقُوَى تَقْوَى بِذَلِكَ، فَتُسَاعِدُ الطَّبِيعَةَ عَلَى دَفْعِ الْمُؤْذِي، وَقَدْ شَاهَدَ النَّاسُ كَثِيرًا مِنَ الْمَرْضَى تَنْتَعِشُ قُوَاهُ بِعِيَادَةِ مَنْ يُحِبُّونَهُ، وَيُعَظِّمُونَهُ، وَرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ، وَلُطْفِهِمْ بِهِمْ، وَمُكَالَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَهَذَا أَحَدُ فَوَائِدِ عِيَادَةِ الْمَرْضَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِمْ، فَإِنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَائِدِ: نَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى الْمَرِيضِ، وَنَوْعٌ يَعُودُ عَلَى الْعَائِدِ، وَنَوْعٌ يَعُودُ عَلَى أَهْلِ الْمَرِيضِ، وَنَوْعٌ يَعُودُ عَلَى الْعَامَّةِ.

السبت، 8 فبراير 2025

(51)الآداب

 

مقالة: الظاهر عنوان الباطن.

يدل لهذه المقالة ما رواه أبو داود (2628)عَنْ أَبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا تَفَرَّقُوا فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ، إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ». فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلًا إِلَّا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يُقَالَ: لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ. وهو في «الصحيح المسند» (1211) لوالدي رَحِمَهُ الله.

الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عندهم عمل وانقياد؛ صاروا يجتمعون ولا يتفرقون؛ امتثالًا لأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فما كانوا يعترضون، يقول أحدهم: هذا الزحام والتقارب يأتي بالضيق، أو التنفُّس ينقل الأمراض والفيروسات، أو غير ذلك، ولكن انقياد وامتثال!

وقد دل هذا الحديث: أن التفرق في الظاهر ذريعة إلى التفرق في الباطن وإلى التفكك، ويدل له أيضًا قول النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».

هذه المقالة: (الظاهر عنوان الباطن) قال الشيخ الألباني: هل هذا كلام صحيح أم هو كلام باطل؟ نقول: لا، هو كلام صحيح؛ ذلك لأن هناك أحاديثَ كثيرة تؤكد هذا المعنى. وذكر من الأدلة حديث النعمان، وأبي ثعلبة المذكورَين.

[مرجع كلام الشيخ رحمه الله سلسلة الهدى والنور رقم الشريط 201].

(47)تذكير بالصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم

 

    من أبغض الأنصار وعليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم

 

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» رواه البخاري (17)، ومسلم (74).

 

وعن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنه قال: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ: «أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ» رواه مسلم (78).

وقد استفدت من والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله ما يلي: هذا إذا أحب الأنصار؛ لأنهم ناصروا دين الله عَزَّ وَجَل، ونصروا رسوله، وآووا المهاجرين، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)} [الحشر]. فهذا من الإيمان، وإن أبغضهم لأنهم نصروا الله ورسوله، فهذا من النفاق.

قال رحمه الله: ومثله ما جاء في علي بن أبي طالب.

 

قلت: وللفائدة إليكم كلام ابن حزم رَحِمَهُ الله في هذه المسألة:

قال أبو محمدٍ ابن حزم في « الفصل في الملل والأهواء والنحل»(3/143): وَمن أبْغض الْأَنْصَار؛ لأجل نصرتهم للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ كَافِر؛ لِأَنَّهُ وجد الْحَرج فِي نَفسه مِمَّا قد قضى الله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من إِظْهَار الْإِيمَان بِأَيْدِيهِم، وَمن عادى عليًّا لمثل ذَلِك فَهُوَ أَيْضا كَافِر، وَكَذَلِكَ من عادى من ينصر الْإِسْلَام؛ لأجل نصْرَة الْإِسْلَام لَا لغير ذَلِك.

الثلاثاء، 4 فبراير 2025

(36) فقه التعامل بين الزوجين

 

            مواساة المرأة لزوجها وتثبيته

عن جَارٍ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ لِخَدِيجَةَ: «أَيْ خَدِيجَةُ، وَاللهِ لَا أَعْبُدُ اللَّاتَ وَالعُزَّى، وَاللهِ لَا أَعْبُدُ أَبَدًا».

 قَالَ: فَتَقُولُ خَدِيجَةُ: خَلِّ اللَّاتَ، خَلِّ العُزَّى.

 قَالَ: كَانَتْ صَنَمَهُمُ التِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، ثُمَّ يَضْطَجِعُونَ. رواه الإمام أحمد رَحِمَهُ الله (29/467).

في هذا الحديث:

أن عادة الرجل يخبر زوجته بهمومه وغمومه وعقيدته والدين الذي هو عليه.

وفيه: أن المرأة الصالحة تعين زوجها على الثبات على الحق والتثبيت.

ونظير هذا موقف خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا  لما رجع النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ من غار حراء، وقال: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي»، فَزَمَّلُوهُ، حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، قَالَ لِخَدِيجَةَ: «أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي»، فَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ.

فقالت أم المؤمنين خديجة: «كَلَّا، أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ» الحديث رواه البخاري (4953)، ومسلم (160) عن عَائِشَةَ رضي الله عنها.

 فهذا نستفيد منه:

 أن الرجل يخبر أهله الرزينة العاقلة بغمومه وكربه.

 وأن المرأة الصالحة تقوم بالمؤانسة والتسلية والتثبيت.

وفيه  أيضًا من الفوائد:

 -تكرير القسم والكلام؛ للتأكيد.

واللات والعزى صنمان كان يعبدهما أهل الجاهلية.

-وقول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لخديجة بهذا، هل كان قبل البعثة أو بعدها؟

قال السندي رَحِمَهُ اللهُ في «حاشية مسند أحمد»(4/284): « يَقُولُ لِخَدِيجَةَ » قبل النبوة أو بعدها، والأول أقرب.

«خَلِّ اللَّاتَ» تقريرًا له على ما قال. اهـ.

(والأول أقرب) أي: أنه قبل النبوة، وصنيعنا في ترتيب « الصحيح المسند من الشمائل المحمدية»  يدل على ذلك، وهذا من فعل والدي أثناء ترتيب مواضع الكتاب، هو الذي وضعه في هذا الموضع. رحمه الله بمنِّهِ وكرمه. آمين.

وقوله: (فَتَقُولُ خَدِيجَةُ: خَلِّ اللَّاتَ، خَلِّ العُزَّى) أي: اتركها، واثبُت على التوحيد.

وقوله: كَانَتْ صَنَمَهُمُ التِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، ثُمَّ يَضْطَجِعُونَ.

معناه: أنهم كانوا يعبدونها قبل أن يناموا، والله أعلم.

«حاشية ابن البنا الساعاتي على مسند أحمد»(22/39).

وفيه أيضًا من الفوائد:

سلامة عقيدة النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قبل البعثة، وبغضه للأصنام، وقد تولاه الله سُبحَانَهُ بحفظه وعصمه  عن الشركيات، وحفظه عن ارتكاب القبائح والرذائل كلها.

قال الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء»(1/131): وَالَّذِي لا رَيْبَ فِيْهِ أَنَّهُ كَانَ مَعْصُوْمًا قَبْلَ الوَحْيِ وَبَعْدَهُ، وَقَبْلَ التَّشْرِيْعِ مِنَ الزِّنَى قَطْعًا، وَمِنَ الخِيَانَةِ، وَالغَدْرِ، وَالكَذِبِ، وَالسُّكْرِ، وَالسُّجُوْدِ لِوَثَنٍ، وَالاسْتِقْسَامِ بِالأَزْلَامِ، وَمِنَ الرَّذَائِلِ، وَالسَّفَهِ، وَبَذَاءِ اللِّسَانِ، وَكَشْفِ العَوْرَةِ، فَلَمْ يَكُنْ يَطُوْفُ عُرْيَانًا. اهـ المراد.

فكانت فطرة النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مجبولة على كل خير، وكانت صفاته جميلة؛ ولهذا كانت قريش تلقبه بالصادق الأمين، وكان يعجبه أن يتعبَّد لله في غار حراء قُبيل نزول الوحي.

[مقتطف من درس الصحيح المسند من الشمائل المحمدية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله تَعَالَى]

 

الاثنين، 3 فبراير 2025

(46)تذكير بالصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم

 

                                     الصحابي الذي وُلِدَ في جوف الكعبة

قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ الله في «صحيحه» تحت رقم (1532): وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً.

قال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات »(1/166): ولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة على الأشهر، وعاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام، ولا يشاركه في هذا أحد إلا حسان بن ثابت، وقد قدمنا في ترجمة حسان أن المراد بهذا بقولهم: ستين سنة في الإسلام، أي: من حين ظهوره ظهورًا فاشيًا.

 قالوا: ولد حكيم في جوف الكعبة، ولا يُعرف أحد ولد فيها غيره، وأما ما روى أن على بن أبى طالب، رضى الله عنه، ولد فيها، فضعيف عند العلماء. اهـ.

وفي ذلك قال السيوطي في «الألفية»:

ثُمَّ حَكِيمٌ مُفْرَدٌ بِأنْ وُلدْ ... بكَعْبَةٍ وَمَا لِغَيْرِهِ عُهِدْ

والسبب في ولادته في الكعبة أن أمه دخلت مع نسوة الكعبة وهي حامل، فوضعت به فيها.