قوله
تَعَالَى: ﴿ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾[الرعد: 4]
(صِنْوَانٌ) شَجَرٌ ولها أصل واحد، أي: شجرة لها
فروع، فهي أشجار باعتبار فروعها.
(وَغَيْرُ صِنْوَانٍ) أي: شجرة ليس لها فروع.
قال في «لسان العرب»(14/470): وَإِذَا كَانَتْ
نَخْلَتَانِ أَوْ ثلاثٌ أَوِ أَكثرُ أَصلها واحد فكل وَاحِدٌ مِنْهَا صِنْوٌ،
وَالِاثْنَانِ صِنْوَان، وَالْجَمْعُ صِنْوانٌ، بِرَفْعِ النُّونِ. اهـ.
فيقال
مثلًا: هاتان نخلتان صنوان، ونخيل صنوان وأصناء.
قال ابن خالويه في « ليس في كلام العرب» (149):
ليس في كلام العرب: تثنية تشبه الجمع إلا ثلاثة أسماء، وإنما يفرق بينهما بكسرة
وضمة، وهن الصنو، والقنو، والرئد. والتثنية: صنوان، وقنوان، ورئدان، وهذا نادر
مليح، والصنو: النخلة تخرج من أصل أخرى؛ فلذلك قيل: العم صنو الأب، أي أصلهما
واحد، قال الكميت:
ولن أعدو العباس صنو نبينا ... وصنوانه ممن أعد
وأندب
وقال
الشيخ الهرري في « تفسير حدائق الروح
والريحان»(8/535): والقنوان: جمع تكسير، مفرده: قنو كصنو وصنوان،
وهذا الجمع يلتبس بالمثنى حالة الوقف، فإذا قلت: عندي قنوان، وسكنت النون لا يدرَى
أنه مثنى أو جمع، ويمتازان بتحريك النون، فنون المثنى مكسورة دائمًا، ونون هذا
الجمع تتوارد عليها الحركات الثلاث بحسب الإعراب، ويمتازان أيضًا في النسب، فإذا
نسبت إلى المثنى رددته إلى المفرد، فقلت: قنَوي، وإذا نسبت إلى الجمع أبقيته على
حاله؛ لأنه جمع تكسير فقلت: قنواني، ويمتازان أيضًا في الإضافة، فنون المثنى تسقط
لها بخلاف نون الجمع التكسير، فتقول في المثنى: هذان قنواك، وفي الجمع: هذه
قنوانك، ويقال مثل هذا في صنوان مثنى وجمعًا.
وفي « لب اللباب» (1/444)
أيضًا للشيخ الهرري نقل عن بعضهم: صنوان يُستعمل مثنى وجمعًا، ويُفرَّق بينهما:
بأنه في الجمع يُعرب بالحركات الظاهرة على النون مع التنوين، وبعدم التنوين في
المثنى مع كسرها، وبالإعراب بالحروف. اهـ.
فائدة: يطلق
(صنو) على الأخ لأب وأم، كما روى البخاري(1468)،
ومسلم (983)اللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ
جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ،
وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ
وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ،
وَمِثْلُهَا مَعَهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ
الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟».
قال الخليل بن أحمد في « العين»(7/158): فلانٌ
صِنْوُ فُلانٍ، أي: أخُوه لأَبَوَيهِ وشَقيقُه. وعَمُّ الرجلِ: صِنوُ أبيهِ. ثم
ذكر ما تقدم في معنى صنو.
[مقتطف من دروس التحفة السنية لابنة الشيخ مقبل
رَحِمَهُ الله ]