للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

السبت، 30 أغسطس 2025

(10)من تراجم العلماء النبلاء

 

                              مسعر بن كدام

 

مسعر بن كدام يلقب بالمصحف([1]).

 وكان لا يحسن أن يتقضى لأهله، رمي بالإرجاء.

وقيل فيه: شك مسعر كيقين غيره([2]).

 وقال سفيان الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء رجعنا إلى مسعر([3]).   

مسعر بن كدام يقال له: الرؤاسي؛ لأنه كبير الرأس.

[استفدته وقيدته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله]

 



([1]) قال ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل»(1/154): حدثني أبي، حدثني سليمان بن عبد الجبار، سمعت عبد الله بن داود الخريبي، قال: قال شعبة: كنا نسمي مسعرًا المصحف.

وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»(8/368) ترجمة مسعر.

وسليمان بن عبدالجبار: صدوق، فالأثر حسن.

([2]) قال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (7/ 212): حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالُوا لِلْأَعْمَشِ: إِنَّ مِسْعَرًا يَشُكُّ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: شَكُّ مِسْعَرٍ كَيَقِينِ غَيْرِهِ.

هذا إسناد صحيح.

عَبْدُاللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: ابن جعفر بن حيان أبوالشيخ صاحب كتاب «العظمة»، وهو إمام.

 

إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ترجم له الذهبي في «سير أعلام النبلاء» وقال: الإِمَامُ، المَأْمُوْنُ، القُدْوَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ مَتُّوَيْه الأَصْبَهَانِيُّ، إِمَامُ جَامِعِ أَصْبَهَان، كَانَ مِنَ العُبَّادِ وَالسَّادَةِ، يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَكَانَ حَافِظًا، حُجَّةً، مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ، ثم ذكر من شيوخه عبدالجبار بن العلاء، وعنه أبو الشيخ.

عَبْدُالْجَبَّارِ هو ابن العلاء، ثقة. انتهى من تحقيقي «المحدث الفاصل»(723).

([3]) قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»(8/368): حدثني أبي، حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: سمعت عبد الله بن داود الخريبي، قال: قال سفيان - يعني الثوري-: كنا إذا اختلفنا في شيء سألنا مسعرًا عنه.

(88) اللغة العربية

 

                          ترتيب التوابع إذا اجتمعت

 

قال الشاعر:

 

قدِّم النَعتَ فالبيانَ فأكِّد...  ثمَّ أبْدلْ واختمْ بعطفِ الحُروفِ

 

وهذا نحو: «جاء الرجل الفاضل أبو عبدالله نفسه أخوك وخالد».

 

الثلاثاء، 26 أغسطس 2025

(146)نصائح وفوائد

 

                             الحياء في العينين

 

قَال تعالى عن إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿ وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يبكون(16)﴾[يوسف].

 أَيْ: لَيْلًا، وَهُوَ ظَرْفٌ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَإِنَّمَا جَاءُوا عِشَاءً؛ لِيَكُونُوا أَقْدَرَ عَلَى الِاعْتِذَارِ فِي الظُّلْمَةِ؛ وَلِذَا قِيلَ: لَا تَطْلُبِ الْحَاجَةَ بِاللَّيْلِ؛ فَإِنَّ الْحَيَاءَ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَلَا تَعْتَذِرْ بِالنَّهَارِ مِنْ ذَنْبٍ فَتَتَلَجْلَجَ فِي الِاعْتِذَارِ. اهـ من «تفسير القرطبي»(9/144).

فإذا كان يشاهدك قد يستحيي فيُلبِّي الطلب؛ ولهذا الأعمى قد يكون له تصرف آخر؛ لأنه لا يرى بعينيه.

 

(44) مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ

 

                  أدعية في طلب العون من الله تَعَالَى

 

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ! وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ!»، فَقَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، تَقُولُ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». أخرجه أبو داود (1522)

الحديث في «الصحيح المسند» (867) لوالدي رَحِمَهُ الله.

 

عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «أَتُحِبُّونَ أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ؟ قُولُوا: اللهُمَّ أَعِنَّا عَلَى شُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ». رواه أحمد (13/360).

 

ومن الأدعية في طلب العون من الله:

 «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا، لَكَ ذَاكِرًا، لَكَ رَاهِبًا، لَكَ مِطْوَاعًا إِلَيْكَ، مُخْبِتًا، أَوْ مُنِيبًا، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» رواه أبو داود (1510) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وهو في «الصحيح المسند» (606) لوالدي رَحِمَهُ الله.

 

عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «إِذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْنِزُوا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: اللهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» رواه الإمام أحمد (28/338).

 

هذه الأدعية فيها طلب العون  من الله سُبحَانَهُ.

 فالمسلم يسأل الله أن يعينه، ولا يدرك خير إلا بعون الله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5 نستعين أي: نطلب العون من الله، وهذا من أنفع الأدعية وأعلاها.

قال ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين» (1/100): أَنْفَعُ الدُّعَاءِ طَلَبُ الْعَوْنِ عَلَى مَرْضَاتِ الله.

 قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: تَأَمَّلْتُ أَنْفَعَ الدُّعَاءِ فَإِذَا هُوَ سُؤَالُ الْعَوْنِ عَلَى مَرْضَاتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْفَاتِحَةِ فِي {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5].

 

(190)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

 

                              الإيمان بالقدر  

قال تَعَالَى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)}[الحديد].

 

قال الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ اللهُ في «شرح العقيدة الواسطية» (2/179): {فِي الْأَرْضِ}: كالجدب والزلازل والفيضانات وغيرها.

 ﴿ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ ﴾: كالمرض والأوبئة المهلكة وغير ذلك.  اهـ.

 

وقوله: ﴿ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا أي: نخلقها.

 وهل الضمير في ﴿نَّبْرَأَهَا ﴾ يعود إلى مصيبة أو إلى الأرض أو إلى الأنفس؟

أقوال، قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «شفاء العليل»(194): أخبر سبحانه أنه قدَّر ما يصيبهم من البلاء في أنفسهم، قبل أن يبرأ الأنفس أو المصيبة أو الأرض أو المجموع، وهو الأحسن. اهـ.

أي: قبل أن نبرأ المصيبة والأرض والأنفس.

وفيه: أنه لا تنزل مصيبة إلا والله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى قد علمها وكتبها قبل خلقها، وفيه: أن الله عَزَّ وَجَلَّ يخبر بالابتلاءات والمصائب قبل وقوعها؛ ليستعد المؤمن لها، وليكون ذلك عونًا على تحمل المشقة والمحنة، وكما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 186]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)﴾ [البقرة: 155]، ويقول سُبحَانَهُ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)﴾ [التغابن: 11]، فالله عَزَّ وَجَلَّ يخبرنا بذلك؛ ليعيننا على التسليم والانقياد والصبر.

 والمؤمن له حالان:

حال قبل نزول القدر المؤلم، وحال بعد نزوله.

 أما قبل نزول القدر فالمؤمن يدعو الله ويستعين به، ويوطن نفسه للصبر، ومن أدعية النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَذَّةَ النَّظَرِ فِي وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءٍ مُضِرَّةٍ وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (427) عن فَضَالة بن عبيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو في «الصحيح المسند» (1058) للوالد عليه رحمة الله.

 والحالة الثانية بعد نزول القدر، وهذا يجب فيه الصبر وعدم التسخط على قدر الله سُبحَانَهُ.

 وما أحوجنا أن نربي نفسنا على الإيمان بالقدر، وأن نعرف أن القدر لا يسير بتسييرنا وعلى مزاجِنا، إنما يسيِّره الله سُبحَانَهُ الحَكَمُ العدل، قال الله سُبحَانَهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ [يونس: 22].

 وهذه الدار الدنيا دار محفوفة بالآلام والمصائب، كما قال تَعَالَى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4)﴾ [البلد: 4]، فلم يخلقنا الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى للراحة والاستقرار عليها، إنما هي عبارة عن مركب وجسر نمر عليه إلى دار الآخرة؛ ولذلك يقولون: الدنيا مزرعة للآخرة.

[مقتطف من دروس العقيدة الواسطية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

(87) اللغة العربية

 

                                          معاني أجل 

 

الأجل يطلق على:

 

 الغاية، وهو انتهاء الشيء، قال تَعَالَى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)} [الأعراف]، قال القرطبي رَحِمَهُ الله في تفسير هذه الآية من سورة الأعراف(34): أَيْ: وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ. ﴿ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ، أَيِ: الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. اهـ.

وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحفصة: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ ».

 ومنه قول الشاعر:

تَمُرُّ بنا الأيام تترى وإنما ... نُسَاقُ إلى الآجال والعين تَنْظُرُ

فلا عائِدٌ ذاك الشباب الذي مضى ... ولا زائل هذا المشيب المُكَدِّرُ

وقال آخر:

إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالْأَيَّامِ نَقْطَعُهَا ... وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الْأَجَلِ

ومنه قول-لمن مات-: جاء أجله.

 ويطلق على المدة المحددة المضروبة، قال تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282].

يقول مثلًا: أعطيك بعد شهر أو شهرين، يُحدد المدة.

ويأتي أجل حرف جواب بمعنى نعم.

قال الراغب في «مفردات القرآن»(66): ويقال: أَجَلْ، في تحقيق خبرٍ سمعته.

وقال ابن هشام كما في «مختصر مغني اللبيب»(9): أجل: حرف جواب كـ نعم"، فتكون تصديقًا للمخبر، وإعلامًا للمستخبر، ووعدًا للطالب. اهـ.

تصديقًا للمخبر، مثل: رزق الله واسع، فيقول السامع: أجل.

وإعلامًا للمستخبر-وهو السائل-، جوابًا لمن يقول: هل حضر زيد، فتقول: أجل.

ووعدًا للطالب، كمن يقول: انصح في معاملتِك، فتقول: أجل.

وينظر « همع الهوامع»(2/591).

[مقتطف من دروس العقيدة الواسطية لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

(35)من أحكام الصلاة

 

              الاستعاذة بالله من هؤلاء الأربع قبل السلام

 

قال الحافظ ابن حجر: وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ».

هذا الحديث رواه البخاري (1377) من فعل النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وليس من قوله، وأما لفظ الأمر فهو عند الإمام مسلم (588).

وهذا الدعاء مشروع بعد الصلاة على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وقبل السلام، ولا يقال بعد كل تشهد ولكن قبل السلام؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ».

وفيه من الفوائد:

الاستعاذة من هؤلاء الأربع-والاستعاذة من الدعاء كما يقول شيخ الإسلام-:

الاستعاذة بالله من عذاب جهنم، وقد أثنى الله على عباده الذين يدعون أن الله ينجيهم من عذاب جهنم ويصرفها عنهم، قال الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65)﴾ [الفرقان: 65]، وقال تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ [آل عمران: 191].

ومن استجار بالله من النار ثلاثًا قالت النار: اللهم أجره من النار.

 كما ثبت عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ سَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ النَّارِ» رواه الترمذي (2572). هذه الاستعاذة الأولى.

والثانية: الاستعاذة بالله من عذاب القبر.

الاستعاذة الثالثة: الاستعاذة بالله من فتنة المحيا والممات.

والمحيا فِتَنُها كثيرة: فتنة شهوات الدنيا وملذاتها، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةُ أُمَّتِي المَالُ» رواه الترمذي (2336) عَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو في «الجامع الصحيح» (1093) لوالدي رَحِمَهُ الله، وفتنة الشبهات، وفتنة جلساء السوء، وفتنة الشيطان، وفتنة النفس، فتنة الأولاد...إلى غير ذلك.

«وَالْمَمَاتِ» فتنة الممات، هو فتنة سؤال الملكين، وقد يشمل ما يكون في ساعة الاحتضار، والشيطان يحضر ساعة الاحتضار، ويترقب دائمًا فرص الضعف؛ لأنه قد يجد مطلوبه وبغيته، وروى أبوداود في «سننه» (1552) عَنْ أَبِي الْيَسَرِ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدْمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرَقِ، وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا»، وهو في «الصحيح المسند» (1194) لوالدي رَحِمَهُ الله.

الاستعاذة بالله من شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، والمسيح الدجال يخرج في آخر الزمان.

والحديث ظاهره وجوب الاستعاذة بالله من هذه الأربع، فإذا تشهد وصلى على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقرأ هذا الدعاء، ثم يدعو بما شاء.

[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]