للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 23 أبريل 2023

(18) من أحكام المساجد

             حكم الحديث في المساجد عن أمور الدنيا

 

يوجد عبارة في رسالة وصلتني:

أنه لا يجوز الحديث في الدنيا في المساجد..

وهذا التعبير فيه مبالغة وتعميم؛ لأن الحديث القليل اليسير في أمور الدنيا لعارضٍ أو نحوه مباح، والدليل:

عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، «كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه مسلم.

هذا الحديث فيه كما قال النووي في شرح هذا الحديث: فيه جواز الحديث بأخبار الجاهلية وغيرها من الأمم.

وفي فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن باز رَحِمَهُ الله:

أما الشيء القليل من حديث الدنيا لا بأس، لو تحدثوا قليلًا أو تحدث الإنسان مع أخيه قليلًا في أمر عارض من الدنيا لا حرج في ذلك، لكن كونها تتخذ مجالس لحديث الدنيا هذا أمر مكروه لا ينبغي.

ذكرنا هذا هنا؛ ليستفاد، والله الموفق.

ونسأل الله أن يسدد سعينا وسعيكم، ويجمعنا في دار كرامته.

(56) فتاوى رمضان

 


من تنام نهار رمضان إلى الظهر؛ لأنها في الليل تسهر بالقيام وبخدمة أهل بيتها، وعندها جدتها مريضة طريحة الفراش، لازم تعتني بها فلا تستطيع النوم بالليل، وأجلس إلى الفجر ثم أنام بعد طلوع الشمس إلى الظهر، هل من كان هذا حالها صيامها ناقص وفوتت خيرًا؟

الجواب

النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: إن لنفسك عليك حقًّا.

فهذا المقدار من الراحة أو قريبًا منه يلزمك؛ حسب احتياج جسمك الذي لا بُدَّ منه.

وأذكِّرك بصلاة الضحى قبل أن تنامي؛ حتى تفوزي بأجر صلاة الضحى.

وأنت مأجورة على ما تقومين به من الجهود في خدمة أهل البيت إن احتسبتِ الأجر من الله، وكذا ما تقومين به من خدمة لجدتك المريضة، وقد يقوم أجرك مقام أجر العُبَّاد المتفرغين للعبادة؛ لما تقومين به، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ».  

والله لا يضيع أجر من حسن أعملًا.

وقد يدعون لك بدعوةٍ تسعدين بها في الدنيا والآخرة، وتجدين نشاطًا وقوة حتى يُفرِّج الله، وخاصة دعوة الوالدين، ودعوة تلك الجدة المريضة؛ فإن المريض في حالة انكسار وضعفٍ، ودعاؤه مظنة الاستجابة.

 كما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ الحديث رواه مسلم (2569).

قال الشيخ ابن عثيمين في «شرح رياض الصالحين»(4/467): قال العلماء: إن المريض حري بإجابة الدعاء، إذا دعا لشخص أو دعا على شخص.

أسأل الله عَزَّ وَجَل أن يثيبكِ ويصلح حالكِ ويكفيكِ الفتن والمحن.

-----------------------------------------------

 

 

 

(55) فتاوى رمضان


سؤال من أخت:

بالنسبة لقول الرسول صلى الله عليه و سلم : "من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب الله له قيام ليلة."

لو صلت المرأة التراويح في بيتها بما تيسَّر لها من القرآن، هل يكون لها نفس الأجر؟ أي أجر قيام الليل؟

وجزاكم الله خيرا على الإفادة ونفع الله بكم.

 

الجواب

الحديث المشار إليه:

عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» رواه أبو داود(1375).

وهذا لا يعني أن من لم تصلِّ التراويح في جماعة في المسجد لا يكتب لها قيام ليلة، فلو صلت في بيتها منفردةً تنال ذلك الأجر إن شاء الله تَعَالَى؛ فإن هناك أدلة فيها حث المرأة على الصلاة في البيت فرضِها ونفلها. كقوله صلى الله عليه وسلم:« وبيوتهن خيرٌ لهن» رواه أبو داود.

ولكن إذا كان هناكَ فائدة إيمانية روحية وسَكينة لا تجدها في البيت، فالأفضل لها أن تخرج إلى المسجد، مع الالتزام بآداب خروج المرأة، والحشمة والحياء.

وبهذا أفتى العلامة الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله، وإليكِ نص الفتوى:

معلوم لدى الجميع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها من الصلاة في المسجد، مع ذلك نحن نشاهد في السُّنَّة أن النساء في عهد النبي  صلى الله عليه وسلم  كن يُؤْثِرن الصلاة في المسجد، فكيف هذا؟

الجواب: أن القاعدة هو: «وبيوتهن خير لهن»، لكن إذا كان في المسجد فائدة علمية وعظية تربوية، لا تتمكن المرأة من تحصيلها وهي تصلي ولا تخرج من عقر دارها، حينئذٍ يصبح المفضول فاضلًا والفاضل مفضولًا، واضح إلى هنا.

صلاة التراويح كذلك.

إذا كان هناك جماعة من المسلمين يُصَلُّون القيام في رمضان في المسجد، وكانت المرأة لا تشعر بفضيلة ليالي رمضان، بل تشعر بوحشة؛ لأنه ما فيها حولها جماعة دينية، وجماعة صالحين يقيمون الصلاة التي تتخصص في ليالي رمضان بها، بل تشعر بأن حياتها التي يمكن أن نسميها اليوم بالحياة الروحية تسْمُو هناك في المسجد مع جماعة المسلمين؛ فتكون صلاتها في المسجد حينذاك أفضل من صلاتها في بيتها. اهـ المراد من «جامع فقه الألباني»(2/267).

 

 

الثلاثاء، 18 أبريل 2023

(93) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة


سؤال قُدِّمَ: الحناء إذا كان يتقشَّر في اليد هل يُعدُّ عازلًا لماء الطهارة؟

لا يؤثِّر إلَّا إذا كان له طبقة، جُرْم، يعني: إذا جفَّ الحناء تجدين له طبقة.

أما مجرد لون، وربما يتقشر بعدُ وخاصة اليدين الجافة قد يحصل لها هذا؛ فهذا لا يؤثِّر، ولا يمنع وصول ماء الطهارة.

 

(54) فتاوى رمضان

 

 

سؤال قُدِّم: هناك امرأة مُسنة مريضة مرض لا يُرجى شفاؤه وكذلك عندها الزهايمر..

لم تصم رمضان العام الماضي وهذا العام هل عليها فدية؟

الجواب

هذه المرأة ليس عليها فدية؛ لفقد عقلِهَا وإدراكها، فليس عليها صيام ولا فدية؛ لأنها مرفوع عنها التكليف، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ».

 

 

الأحد، 16 أبريل 2023

(53)فتاوى رمضان


بارك الله فيك هذا سؤال أرسلت به أخت

فيه واحدة تسأل تقول: شربت الساعة 4:44 تحسبها باقي ما قد أذن لأنها كانت نايمة

فما الحكم؟ هل تقضي هذا اليوم أم لا؟

الجواب

إليكِ فتوى والدي رَحِمَهُ الله:

[من أكل أو شرب بعد طلوع الفجر ظانًّا أن الفجر لم يطلع]

ثم بعد ذلك ما لو كنت في بيتٍ ثم لم تسمع المؤذن، وشرعتَ تأكل، ثم خرجت فإذا النور قد ملأ الدنيا، أي: لم تطلع الشمس وعلمت أنك قد أكلت في جزء من النهار.

 هذا أيضًا نرجو أن لا شيء عليك، ولا يلزمك القضاء.

[المرجع/ إجابة السائل على أهم المسائل لوالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

(49)مواعظ رمضان

 

                             

   من مخدرات العقول

 

قال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله:

أقبح من القات: التلفزيون، هذا يا إخواني في الله كما أن القات يعتبر مخدرًا-بعضه يعتبر مخدرًا، وهو لا خير فيه سواء خدر أم لم يخدر-التليفزيون مخدر للعقول، نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول كما في «صحيح البخاري»: «لَيَكُونَنَّ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ»، وهو في البخاري من حديث أبي مالك أو أبي عامر. والمعازف هي آلات اللهو والطرب التي جاء بها أعداء الإسلام، حتى إن الناس الآن أصبحوا يحتقرون أغانيهم القديمة، ما يعجبهم إلا الأغاني العصرية.

قلنا: إن الناس أصبحوا يحتقرون أغانيهم القديمة، ومنها ما هو محرم، ومنها ما لا يعد شيئًا لو عقل أصحابها، ومنها ما ليس بمحرم دندنة على كلام فارغ، ويأتون الآن بموديلات جديدة، وربما تفتن بعضهم في أشرطة أمريكية أو باكستانية... إلى غير ذلك أعجمية ما يسمع إلا رنة الصوت، والله المستعان.

القصد عمى عمى على المسلمين، عمُو وقلدوا أعداء الإسلام، كما أخبر النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، ففي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة أن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ»، قَالُوا: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَمَنْ؟!».

فالتليفزيون أُتي به؛ ليكون ضرَّةً للقرآن، رب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ َ [البقرة: 185].

 والمسلمون في كثير من البلاد الإسلامية في الليالي الفاضلة يعكفون على التلفزيون، فمِن عاكف على التليفزيون من أجل الأغاني، ومِن عاكف على التليفزيون؛ من أجل النظر إلى الصور المحرمة، ونبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كما في «الصحيحين»([1]) من حديث أبي طلحة: «لا تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ».

[المرجع إجابة السائل على أهم المسائل لوالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

قلت: ويشبه التلفزيون في تخدير العقول: هذه الأجهزة الحديثة الالكترونية، فهي تُخدِّر عقول الرجال والنساء، والصغار والكبار، وتضيع أوقاتهم.

وقد تكون أشد من التلفاز وأضر؛ لأنها لا تكاد تفارق صاحبها، سواء في المنزل، أو العمل، في السفر أو الحضر، في الطريق وأينما اتجه.

فاحذروا على أنفسِكُم، ولا سيما في هذه الأيام الفاضلة المباركة، أواخر العشر من رمضان.



([1]) البخاري (3322ومسلم (3225) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.