للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019

(18)تذكيرٌ بالصَّحابة رضي الله عنهم


عبد الله بن الزِّبِعْرَى



ذكر ابن كثير في «تفسير سورة الأنبياء »(رقم الآية101)أنه أسلم.

 وقال ابن حجر في «الإصابة» (4/ 76)ابن الزِّبِعْرى: بكسر الزاي والموحدة وسكون المهملة بعدها راء مقصورة، بن قيس بن عدي بن سعيد بن سهم القرشي السهمي.

أمه عاتكة بنت عبد اللَّه بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح.

كان من أشعر قريش، وكان شديدا على المسلمين، ثم أسلم في الفتح. اهـ.

وقول ابن حجر:ابن (الزِّبِعْرَى) بكسر الزاي والموحدة وسكون المهملة.

نستفيد منه أن الباء مكسورة .

وفي «القاموس المحيط» الزِّبَعْرَى، بكسر الزاي وفتح الباءِ والراءِ.

وتعقبه الزبيدي في «تاج العروس»،وقال:ضَبَطه الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي الإِصابَة بِكَسْر الموَّحدة.



 ومن أشعار ابن الزِّبِعرى المشهورة:

 يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ

إِذْ أُجَارِي الشَّيْطَانَ فِي سُنَنِ الْغَيِّ ... وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ

«يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي»: يعني أن لسانه سيصلح ما أفسده من سب الدين وأذى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

«رَاتِقٌ»: الرَّاتق السَّادُّ، تقول رتقت الشيء إذا سددته.  كما في «الاملاء في شرح غريب السير» (373).

«فَتَقْتُ» : قال السهيلي في «شرح السيرة» وهو الروض الأنف (7/ 246):

فَتَقْت يَعْنِي:فِي الدّينِ فَكُلّ إثْمٍ فَتْقٌ وَتَمْزِيقٌ وَكُلّ تَوْبَةٍ رَتْقٌ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قِيلَ لِلتّوْبَةِ نَصُوحٌ مِنْ نَصَحْت إذَا خِطْته، وَالنّصَاحُ الْخَيْطُ وَيَشْهَدُ لِصِحّةِ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ

نُرَقّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلَا دِينُنَا يَبْقَى، وَلَا مَا نُرَقّعُ. اهـ.

وقوله: « إِذْ أَنَا بُورُ » البورُ: الرجلُ الفاسدُ الهالكُ الذى لا خير فيه. كما في «الصحاح» (2/ 597).

وفي القرآن الكريم﴿وكنتم قَوْمًا بورًا﴾.



وابن الزبعرى هو ومَن أُعجِبَ بقوله السبب في نزول هاتين الآيتين الآتي ذكْرُهما في الحديث

عن ابن عباس قال: آية في كتاب الله عز وجل لا يسألني الناس عنها ولا أدري أعرفوا ولا يسألوني عنها فسئل ما هي قال لما نزلت:﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ شق ذلك على أهل مكة، وقالوا شتم محمد آلهتنا، فجاءهم ابن الزبعري فقال ما شأنكم؟ قالوا شتم محمد آلهتنا. قال: وما قال. قالوا: قال:﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾قال ادعوه لي، فدعا محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال ابن الزبعري يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة أم لكل ما عبد من دون الله؟ قال: "بل لكل ما عبد من دون الله عز وجل". قال: فقال خصمناه ورب هذه البُنيَة.

 يا محمد ألست تزعم أن عيسى عبد صالح وعزيرا عبد صالح والملائكة عباد صالحون قال: "بلى". قال فهذه النصارى تعبد عيسى وهذه اليهود تعبد عزيرا وهذه بنو مليح تعبد الملائكة، قال فضج أهل مكة، فنزلت:﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ قال ونزلت:﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾وهو الضجيج.

 رواه الإمام الطحاوي في مشكل الآثار(1ص431).وذكره والدي في الصحيح المسند من أسباب النزول(135).

(3)اللغة العربية


حث الشافعي على تعلم اللغة العربية

قال الشافعي رحمه الله :«أَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ جِنُّ الإِنْسِ، يُبْصِرُونَ مَا لا يُبْصِرُ غَيْرُهُمْ».رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه(112).

استفدت من والدي رحمه الله الآتي في شرح هذا الأثر: يعني أنهم غواصون في المعاني يستخرجون من الدليل ما لايبصر غيرهم ذلك الاستنباط .





أنواع الطلب

نعرف أن الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية وواو المعية  إذا وقع كلٌّ منهما في جواب نفي أو طلب ،وهذا مجموعٌ في قول الشاعر:

مُر وادع وانه وسل واعرضْ لحضهم. ..تمنَّ وارجُ كذاك النفي قد كملا.

·    الأمر

·    الدعاء

·    النهي.

·    الاستفهام وهذا هو المراد بقوله:وسل.

·    العرض

·    التحضيض.

·    التمني .

·    الترجي.

·    النفي.



الفرق بين الكلمة والكلِم والكلام

الكلمة: قول مفرد.

الكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، أفاد أم لم يفد.

الكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع.

قال ابن مالك في ألفيته:

كلامنا لفظ مفيدٌ كاستقم ..واسم وفعلٌ ثم حرف الكلم

الكلمة: فيها ثلاث لغات:

الأولى: كَلِمة على وزن نبِقة، وهي الفصحى، ولغة أهل الحجاز، وبها جاء التنزيل، وجمعها كَلِم، كنبِق.

 وكِلْمة: على وزن سِدرة. وجمعها كِلْم، كسدر.

وكَلْمة: على وزن تَمرة. وجمعها كَلْم كتمر.

وهما لغة تميم.

يراجع«شرح الشذور» (14)لابن هشام.

(26)الحديثُ وعلومُه


المختلطون



استفدت من والدي رحمه الله :

الاختلاط:نوعٌ من الجنون .

التَّغَيُّر :  بِدايةُ الجُنُون.

وممَّن تغيَّر:عبدالرزاق بن همام الصنعاني ومن سمع منه قبل المائتين فهو قبل التغير، ومن سمع منه بعد المائتين فهو بعد التغير.

 ولما بلغ يحيى بن معين أن عبدالرزاق تغيَّر عقله قال:لو ارتد عبدالرزاق ما تركنا حديثه.[استفدته وقيَّدته من دروس والدي رحمه الله].



ومن الرواة المختلطين:

ليث بن أبي سليم. مختلِط حتى فحش اختلاطه.

المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله: مختلط ،وما كان من حديثه قبل الاختلاط يقبل،وما كان بعد الاختلاط يرد.

قال الأبناسي في«الشذا الفيَّاح»(2/757): سمع منه بعد الاختلاط أيضا عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون وحجاج بن محمد الأعور وأبو داود الطيالسي وعلي بن الجعد .

قال محمد بن عبد الله بن نمير: كان المسعودي ثقة فلما كان بأخرة اختلط، سمع منه عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة، وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم .اهـ

الجريري سعيد بن إياس مختلط.

عطاء بن السائب اختلط.

أبو بكر بن أبي مريم اختلط بسبب حلي سرقت عليه.


وكان يقول لنا والدي رَحِمَهُ الله: ثلاثة اختلطوا فلم يضر اختلاطهم.

عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. 

وجرير بن حازم .

وإبراهيم بن أبي العباس.

ويقول رحمه الله: السبب أنهم حُجبوا عن التحديث بعد الاختلاط ،فلم يؤثر اختلاطهم في أحاديثهم.

وزاد رحمه الله في درسٍ لنا في«تدريب الراوي»على هذا،وقال: هكذا الأُسرة الطيبة.اهـ

 الأُسرة التي عندها اهتمام بالعلم إذا عرفت أن أباها أو قريبها اختلط تمنع دخول الناس إليه وتمنعه عن التحديث .

وهذا إحسان إلى الشيخ  وإلى علمه وإلى المسلمين فإنه  بهذا يُحفَظ علمُ الشيخ  ولا يُرَدُّ. 


ومن روى  بعد اختلاطه ولم يتميز حديثه قبل الاختلاط ولا بعده يرد حديثه مطلقًا.

ومن تميز  حديثه  الذي حدَّث به قبل الاختلاط فيقبل وما حدَّث به بعد الاختلاط  فيرد.


فائدة:أُلف في المختلطين بعض المؤلفات منها «الكواكب النيرات»لابن الكيَّال.


موعظة وتذكير

كان والدي الشيخ مقبل أحيانًا -وهو يتكلم على الإسناد ،وعلى المختلطين-يقول حاثًّا للمعلِّم والمتعلِّم على تزكية النفس وتهذيبِها من الكبر والرياء والنفاق والعُجب والغرور:

 في المُختلطينَ عِبْرَةٌ  للمعتبِرِينَ ،بالأمس في زمرة المحدثينَ ،واليومَ في زُمرة المجانينَ .




الثلاثاء، 26 نوفمبر 2019

(73)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ


﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (98) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لَا يَسْمَعُونَ (100)

﴿حصب جهنم﴾  أي وقودها والوقود ما هو؟ الوقود هو الحطب كما في قوله تعالى:﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ وهذا من تفسير القرآن بالقرآن .قال الشوكاني في «فتح القدير»(1/63): فِي هَذَا مِنَ التَّهْوِيلِ مَا لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ النَّارِ تَتَّقِدُ بِالنَّاسِ وَالْحِجَارَةِ، فَأُوقِدَتْ بِنَفْسِ مَا يُرَادُ إِحْرَاقُهُ بِهَا .اهـ

﴿أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ أنتم التاء خطاب للأصنام وعبدتها. والورود هنا بمعنى الدخول،وأما الورود في قوله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)﴾[ُ71 :مريم] فالورود: هو المرور على الصراط.

﴿لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوها ﴾ قال ابن كثير:يَعْنِي «لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ وَالْأَنْدَادُ الَّتِي اتَّخَذْتُمُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً صحيحة لما وردوا النار وما دَخَلُوهَا».

﴿وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ أي: دائمون،وهذا دليل على خلود الكفار في النار كما قال تعالى:﴿ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)﴾[48 : الحجر]

﴿لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ﴾ قال ابن كثير :«وَالزَّفِيرُ خُرُوجُ أَنْفَاسِهِمْ» الزفير خروج النفَس، وَالشَّهِيقُ «وُلُوجُ أَنْفَاسِهِمْ» الولوج والدخول،و الشهيق: رد النفَس مع صوت.

﴿وَهُمْ فِيها لَا يَسْمَعُونَ﴾. أي لا يسمعون في النار شيئًا لأنهم صمٌّ آذانهم،كما قال تعالى:{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء:97].،وقيل: لا يسمعون فيها شيء يسرهم. 

﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103)﴾

﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى﴾ قيل الحسنى: الرَّحْمَةُ. وقيل: السَّعَادَةُ وقيل: الجنة ،والمعنى واحد فمن كان من السعداء ومن ظفر برحمة الله فهو من أهل الجنة.

﴿أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾قال ابن كثير:لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَهْلَ النَّارِ وَعَذَابَهُمْ بِسَبَبِ شِرْكِهِمْ بِاللَّهِ، عَطَفَ بِذِكْرِ السُّعَدَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ وَأَسْلَفُوا الأعمال الصالحة في الدنيا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يُونُسَ: 26] وَقَالَ:هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [الرَّحْمَنِ: 60] فَكَمَا أَحْسَنُوا العمل في الدنيا أحسن الله مآبهم وثوابهم، ونجاهم مِنَ الْعَذَابِ وَحَصَلَ لَهُمْ جَزِيلُ الثَّوَابِ، فَقَالَ: أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ.

﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ قال ابن كثير: أَيْ «حَرِيقَهَا فِي الْأَجْسَادِ».وقال البغوي في «تفسير هذه الآية»:  يَعْنِي صَوْتَهَا وَحَرَكَةَ تَلَهُّبِهَا إِذَا نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ،وَالْحِسُّ وَالْحَسِيسُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ.

﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ﴾قال ابن كثير:فَسَلَّمَهُمْ مِنَ الْمَحْذُورِ وَالْمَرْهُوبِ، وَحَصَلَ لَهُمُ الْمَطْلُوبُ وَالْمَحْبُوبُ.اهـ

وهذا فيه نعيم أهل الجنة كما قال تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) ﴾[31 : فصلت]﴿ مَا تَدَّعُونَ ﴾ أي: تطلبون .



﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (102)﴾

منهم من  قال:الآية على عمومها  أن من سبقت له الحسنى فهو لا يقرب النار،ومن أهل العلم من قال: الآية فيها استثناء المعبودين الصالحين  الذين لا يرضون بعبادتهم كعزير وعيسى والملائكة فهؤلاء وإن عُبدوا فهم مستثنون من قوله تعالى:﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (98)﴾وهذا قول أكثر المفسرين عزاه إليهم البغوي في «تفسيره »(3/318).
ومنهم من قال:إن (مَا) في قوله تعالى:﴿ وَما تَعْبُدُونَ ﴾  لِمَا لَا يَعْقِلُ عِنْدَ الْعَرَبِ. وهذا قول ابن جرير.
يعني لا يتناول اللفظ عيسى ولا عزير ولا الملائكة لأن (ما)  لما لا يعقل ولا يدخل فيها من يعقل وهذا هو الأصل فيها.
وقد تأتي أحيانًا في الذي يعقل ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾[النساء : 3] أي الذي طاب.

﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ من التفاسير المشهورة:الفزع الأكبر الموت. 
وقيل: النفخ في الصور. وهذا اختيار ابن جرير تفسير ﴿الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ بنفخة البعث ويدل له قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87)﴾ [النمل:87].

﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ﴾ أي تستقبلهم بالبشارة والتهنئة وتقول لهم:﴿ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾  تُبَشِّرُهُمْ يَوْمَ مَعَادِهِمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ أي فأملوا ما يسركم.كما في تفسير ابن كثير.

ــــــــــــــــــــــــ

سبب نزول قوله تعالى ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.
 وسبب نزول قوله ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ﴾
 عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَنَزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: قَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ والقمر والملائكة وعزيز وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ مَعَ آلِهَتِنَا؟ فَنَزَلَتْ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ثُمَّ نَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ.

وحديث ابن عباس هذا  ذكره والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند أسباب النزول» (135) نكون استفدنا سبب نزول الآيتين.




الخميس، 21 نوفمبر 2019

(103) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


                     من أشراط الساعة الكبرى


ممَّا تعبَّدنا الله به الإيمان بالأمورِ الغيبية ،ومن ذلك أشراط الساعة الكبرى،مثل:خروج المهدي،خروج الدجال ،نزول عيسى بن مريم ،خروج يأجوج ومأجوج في زمن نبي الله عيسى.


وعلى هذا الترتيب  يكون  ظهور هذه العلامات والأشراط:

وسيأتي الأدلة في ذلك عدا الترتيب بين أول من ظهر المهدي أو الدجال؟ولكن أهل العلم يذكرون ذلك.

قال المباركفوري في «تحفة الأحوذي»(6/401):اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْكَافَّةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَمَرِّ الْأَعْصَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنْ ظُهُورِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ يُؤَيِّدُ الدِّينَ وَيُظْهِرُ الْعَدْلَ وَيَتَّبِعُهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَسْتَوْلِي عَلَى الْمَمَالِكِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَيُسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ وَيَكُونُ خُرُوجُ الدَّجَّالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الثَّابِتَةِ فِي الصَّحِيحِ عَلَى أَثَرِهِ.اهـ المراد

وذكرها على هذا الترتيب الشيخ ابن باز في «فتاوى نور على الدرب»(4/272).  


فأولهم خروجًا: المهدي قبل  ظهور الدجال ونزول عيسى بن مريم.


ثانيًا:خروج الدجال  قبل نزول عيسى بمدة أربعين يومًا  ثم ينزل عيسى ويقتله  يدل لهذا ما رواه  الإمامُ مسلم (2940) عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا-  فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ  قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..».

وروى مسلم(2937) عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وصف الدجال:إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: " كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ، فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ  لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ..الحديث.

ثالثًا:نزول عيسى بن مريم.يدل ما تقدم في حديث عبدالله بن عمرو والنواس بن سمعان رضي الله عنهما أنه ينزل بعد خروج الدجال،ويكون هلاكه على يد نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام.


رابعًا:خروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى بعد ظهور الثلاث العلامات المتقدمة. وهي:المهدي،خروج الدجال،نزول عيسى بن مريم .كما يدل له رواية  مسلم (2937) السابقة عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ وفيه «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ».


ونؤمن بأنه إذا نزل نبي الله عيسى  يأتم بالمهدي روى البخاري(3449) عن أبي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ».

ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة ». أخرجه الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ ذكره ابن القيم في «المنار المنيف»(148)،وقال:إسناده جيد.وذكره الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة»( 2236).وأصل الحديث رواه مسلم (156) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: " فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ ".وقد فسَّره بأنه المهدي الرواية الأولى.
 وفيه دليل أن ظهور المهدي متقدم على نزول نبي الله عيسى.

هذا مما يجب علينا الإيمان به،والمؤمن يحكي عن شيء مستقبل
 و بفضل الله كأنه يشاهده بعينيه لقوة إيمانه ويقينه،فلاشك عندنا أن هذا حق وأنه سيكون في آخر الزمان.


الأربعاء، 20 نوفمبر 2019

(65) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة


          المرأة التي لم يبلغها خبر وفاة زوجها إلا بعد انتهاء المدة


إذا لم تعلم المرأة بخبر وفاة زوجها إلا بعد انتهاء عدة المتوفى عنها زوجها،وهي التي ذكرها الله في كتابه ،فقال:﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾[البقرة234] فإنها تنتهي عدَّتُها،لأن العدة تكون من يوم وفاة الزوج كما هو ظاهر الآية وليس من بلوغ خبر وفاته،وهذا قول أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم.


عن أيوب السختياني قال: تذاكرنا بمكة الرجل يموت فقلت: عدتها من يوم يأتيها الخبر، لقول الحسن وقتادة وأصحابنا.

 قال: فلقيني طلق بن حبيب العنزي فقال: إنك علي كريم، وإنك من أهل بلدٍ العينُ إليهم سريعة، وإني لست آمن عليك، وإنك قلت قولًا هاهنا خلاف قول أهل البلد، ولست آمن.

 فقلت: وفي ذا اختلاف؟

قال: نعم، عدتها من يوم يموت، فلقيت سعيد بن جبير فسألته فقال: عدتها من يوم تُوفي. قال: وسألت مجاهدًا فقال: عدتها من يوم تُوفي، وسألت عطاء بن أبي رباح فقال: من يوم تُوفي.
 وسألت أبا قلابة فقال: من يوم تُوفي. وسألت محمد بن سيرين فقال: من يوم تُوفي.

وحدثني نافع أن ابن عمر  رضي الله عنهما قال: من يوم تُوفي، وسمعت عكرمة يقول: من يوم تُوفي.

 قال: وقال جابر بن زيد: من يوم توفي. قال: وكان ابن عباس يقول: من يوم توفي.

 قال حماد: وسمعت ليثًا حدث عن الحكم أن عبدالله بن مسعود قال: من يوم توفي.

قال علي: من يوم يأتيها الخبر.

قال عبدالله بن عبدالرحمن وهو الدارمي: أقول: من يوم توفي.

رواه الدارمي في «مقدمة سننه» (666)بسندٍ صحيح.


وقال الشيخ ابن باز في«مجموع الفتاوى»(22/227):يلزم المرأة العدة والإحداد بعد وفاة زوجها مباشرة، أربعة أشهر وعشرا إن كانت غير حامل، أما إن كانت حاملا فتلزمها العدة والإحداد إلى وضع الحمل.

 وإذا لم تعلم وفاة زوجها إلا بعد مضي المدة فليس عليها عدة ولا إحداد، ولأن زمنها قد فات، ولا يجوز للمرأة أن تعتبر نفسها في عدة أو إحداد.اهـ


(27) أحاديثُ منتقاةٌ من أحاديثِ البخاري ومسلم


            من أدلة سدِّ ذرائع الفتن والبُعْد عن الاختلاط


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَارْجُمْهَا»، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا.

رواه البخاري(2695)،ومسلم ( 1697).



قوله: <أنشدك الله>، أي: أسألك. قاله ابن الأثير في «جامع الأصول» (3/209).

وقوله: (إلا قضيت بيننا بكتاب الله) قال ابن الأثير في «جامع الأصول»: أراد بكتاب الله: ما كتب الله على عباده من الحدود والأحكام، ولم يرد به القرآن،لأن النفي والرجم لا ذكر لهما فيه.

قال ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (2/261): أراد: اقض بيننا بما كتب الله، أي: فرض. كذلك قال العلماء، منهم: ابن قتيبة.

والعسيف: الأجير. اهـ

الحديث فوائده كثيرة، ذكرها الحافظ ابن حجر ، ومن تلك الفوائد:

1)   حسن خُلق النبي  صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه.

2)   استحباب استئذان المدعي والمستفتي والحاكم والعالم في الكلام.

3)   أن من أقر بالحد وجب على الإمام إقامته عليه، ولو لم يعترف مشاركه في ذلك.

4)   وفيه: أن  أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ الَّتِي لَا تَعْتَادُ الْبُرُوزَ لَا تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ ، بل يجوز أن يرسَل إليها من يحكم لها وعليها. وقد ترجم النسائي لذلك.

5)   وفيه: أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة، لا حتمال أن يفهم المفتي، أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة؛ لقول السائل: إن ابني كان عسيفًا على هذا. وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا. والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما، وأنه لم يكن مشهورًا بالعهر، ولم يهجم على المرأة مثلًا، ولا استكرهها، وإنما وقع له ذلك، لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال.

6)   فيستفاد منه: الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية، مهما أمكن، لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد، ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد.

7)   وفيه: جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل.

8)   وفيه: الرد على من منع التابعي أن يفتي مع وجود الصحابي مثلًا.

9)   وفيه: أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بلده،وَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ بَابًا لِذَلِكَ.

10)   أن الحد لا يقبل الفِداء.