للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأربعاء، 24 أبريل 2019

شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»

الدرس الرابع من شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»
https://drive.google.com/file/d/17Dod3wNV_8lLBrrifQ7M4jWkiUWm4urS/view?usp=sharing

(63)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


             
             حكم أكل من لديه عذرٌ بين الصائمين



قُدِّم سؤال للشيخ ابن باز رحمه الله : بعض النساء يفطرن في رمضان لعذر شرعي، فهل لهن الأكل والشرب جهارًا، أم يأكلن سرًّا ولو أدى ذلك إلى أكثر من ثلاث وجبات؟

ج: من أفطر في رمضان لعذر فإنه يفطر سرًّا كالمسافر، الذي لا يُعرف أنه مسافر، والمرأة التي لا يُعرف أنها حائض، فيكون أكلها سرًّا وشربها سرًّا، حتى لا تُتهم أنها متساهلة، وحتى لا يُتهم الرجل بأنه متساهل بأمر الله، أما إذا كان بين قوم يعرفون حاله أنه مسافر، أو كانت بين جماعة من النساء يعرفون أنها حائض فلا حرج عليها أن تأكل عندهم وأن تشرب، لأنهم يعرفون حالها، وهكذا المسافر بين قوم يعرفون حاله، أما أن يأكل عند الناس وهم لا يعرفون حاله هذا لا ينبغي له، بل الواجب عليه أن يختفي بذلك؛ حتى لا يُتهم بالشر، وهكذا المرأة التي لا يعرف من حولها أنها حائض، فإنها لا تأكل عندهم ولا تشرب؛ لأن هذا يسبب تهمتها بأنها متساهلة بأمر الله، وأنها لا تصوم رمضان.اهـ من فتاوى نور على الدرب(16/88).



وسُئِل والدي الشيخ مقبل رحمه الله هل يجوز للمفطر بعذرٍ أنْ يأكل أمامَ الصائمين ؟

ج:يجوز ،ما أعلم مانعًا مِن هذا.[تفريغ من شريط كيف نستقبل رمضان].

الأحد، 21 أبريل 2019

(7)اختصار الدرس الثالث من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية


هل يلزم تجديد النية لكل يوم في شهر رمضان؟


ذهب جمهور العلماء إلى أنه لابد من نية  لكلِّ يوم، لحديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ». 


قال ابن قدامة رَحِمَهُ الله في «المغني» (3/111) محتجًّا لذلك: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ عِبَادَاتٌ لَا يَفْسُدُ بَعْضُهَا بِفَسَادِ بَعْضٍ، وَيَتَخَلَّلُهَا مَا يُنَافِيهَا، فَأَشْبَهَتْ الْقَضَاءَ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ. اهـ.


واستظهره الشوكاني رَحِمَهُ الله في الشرح (4/233) وهو قول والدي الشيخ مقبل رحمه الله.


ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر، وهذا قول أحمد في رواية عنه وقول مالك بن أنس وإسحاق، وقال الشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (6/356): هذا هو الأصح. اهـ.


والذين قالوا تجزئ نية واحدة لجميع الشهر مرادهم إذا لم يقطع النية بمرض أو سفر لمن أفطر، ونحو ذلك. فمن قطع نيته وأفطر فإنه يعيد تجديد النية إذا أراد الصوم.


والنية محلها القلب، فلا يتلفظ ويقول: نويت أن أصوم، لقول النبي صلى عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».



حكم الإفطار في صيام النفل والفرض

يجوز الإفطار في صيام النافلة 


لحديث عائشة قالت:«دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ.

ولقصة أبي الدرداء في صحيح البخاري (1968) عَنْ أبي جحيفة، قَالَ: آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ. الحديث وفيه «فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ؟ قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، قَالَ: فَأَكَلَ..».

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (4/212):فيه جواز الفطر من صوم التطوع ،وهو قول الجمهور، وَلَمْ يَجْعَلُوا عَلَيْهِ قَضَاءً إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. اهـ.


وذهب بعض العلماء إلى إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَطَوِّعِ الْإِفْطَارُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إذَا فَعَلَ.

ودليل هذا القول ما رواه الإمام مسلم (1431) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ».

والصحيح ما تقدم أنه يجوز للمتطوع أن يفطر، ولكن لا ينبغي أن يقطع صيامه لغير عذر،فالأفضل الاستمرار على الصوم، وعلى هذا الإجماع. كما نقل هذا الشوكاني في الشرح (4/234).

وأما الإفطار في صوم الفريضة لغير عذر مرض أو سفرٍ أو نحو ذلك فهذا لا يجوز

 قال ابن قدامة في «المغني» (2097): وَمِنْ دَخَلَ فِي وَاجِبٍ، كَقَضَاءِ رَمَضَان، أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُطْلَقٍ، أَوْ صِيَامِ كَفَّارَةٍ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ وَجَبَ عَلَيْهِ الدُّخُولُ فِيهِ، وَغَيْرَ الْمُتَعَيِّنِ تَعَيَّنَ بِدُخُولِهِ فِيهِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ الْمُتَعَيِّنِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا خِلَافٌ بِحَمْدِ اللَّهِ. اهـ

الجمعة، 19 أبريل 2019

(26) مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ


           سؤال الله الجنة والاستجارة بالله من النار ثلاثًا



عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «مَنْ سَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ الْجَنَّةُ اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنْ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ النَّارُ اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنْ النَّارِ».رواه الترمذي(2572)والحديث صحيح.



ونؤمن بأن الجنة تنطق حقيقة وتقول لمن سأل الله الجنة ثلاثًا:اللهم أدخله الجنة.

ونؤمن أن النار تنطق حقيقة وتقول لمن استجار بالله من النار ثلاثا: اللهم أجره من النار.والله على كل شيءٍ قدير.



ويستفاد منه:

الإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان.

الحث على هذا الدعاء.وهو يسير على من يسره الله عليه.

عِظَم الدعاء عند الله فالعبد المسلم يسأل ويدعو ربه ولن يخيبَ.

أن الله عزوجل سخَّر لهذا الداعي الجنةَ  وسخر النار أن تسأل الله له بدخول الجنة والنجاة من النار.

وهذه أعظم سعادة وأعلى منزلة .قال ربنا سبحانه-وقوله الحق-:﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185 ﴾[آل عمران].








(6)اختصار الدرس الثالث من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية


عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. 


هذا الحديث الصحيح أنه موقوف. رجح وقفه الترمذي والنسائي والبخاري كما في «فتح الباري» (1924).

«مَنْ لَمْ يُجمِعِ الصِّيَامَ» قال الشوكاني في «نيل الأوطار» (4/233): أَيْ يَعْزِمُ، يُقَالُ: أَجْمَعَتْ عَلَى الْأَمْرِ: أَيْ عَزَمْتَ عَلَيْهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: يُجْمِعُ بِضَمِّ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْمَاعِ، وَهُوَ إحْكَامُ النِّيَّةِ وَالْعَزِيمَةِ، يُقَالُ: أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ وَأَزْمَعْتُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. اهـ.



وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ.

(حيس)قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث والأثر» (1/467): هُوَ الطَّعام المتَّخَذ مِنَ التَّمر والأقِط والسَّمْن. وَقَدْ يُجْعل عِوَض الأقِط الدَّقِيق، أَوِ الفَتِيتُ. اهـ.


حكم تبييت النية في صوم الفريضة


وذلك كصيام رمضان، والقضاء، والكفارة مثل: كفارة اليمين، والظهار، وقتل الخطأ.



·      ذهب جمهور العلماء إلى وجوب تبييت النية في صوم الفريضة، ودليلهم حديث حفصة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «مَنْ لَمْ يُجمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». وحديثإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».



·      وعند الحَنفية: تصح النية في صوم الفريضة في النهار قبل الزوال. 


ومن أدلة الحنفية: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُلْ» رواه البخاري (1924 ومسلم (1135).


قال الشوكاني رَحِمَهُ الله في الشرح (4/233)في ردِّ هذا الاستدلال: النِّيَّةُ إنَّمَا صَحَّتْ فِي نَهَارِ عَاشُورَاءَ لكون الرُّجُوعِ إلَى اللَّيْلِ غَيْرُ مَقْدُورٍ، وَالنِّزَاعُ فِيمَا كَانَ مَقْدُورًا فَيُخَصُّ الْجَوَازَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ، أَعْنِي مَنْ ظَهَرَ لَهُ وُجُوبُ الصِّيَامِ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ كَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ، وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ، وَكَمَنِ انْكَشَفَ لَهُ فِي النَّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ. اهـ.


·      وذهب بعضهم إلى أنه لا يجب تبييت النية إلا في صيام القضاء والنذر المطلق. والكفارات، وهذا القول معزو إلى علي وابن مسعود والنخعي. 


وهذه الثلاث المسائل قد نُقل عليها الإجماع أي: أنه لابد فيها من تبييت النية. نقله البغوي في «شرح السنة»وغيره.


والصحيح في هذه المسألة قول جمهور العلماء أنه لا بد أن تكون النية في الليل، لحديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».

فمن كان يَعلم من الليل أنه سيصوم غدًا فعليه أن ينويَ من الليل.


أما إذا لم يَعلم دخول رمضان إلا في أثناء النهار فإنه يصوم بقية اليوم، لكونه ضرورة في حقه، ولهذا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُلْ».

قال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (25/109): إذَا ثَبَتَ الهلال فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ قَبْلَ الْأَكْلِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَمُّوا وَأَمْسَكُوا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ، كَمَا لَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. اهـ



حكم تبييت النية في صوم النافلة


وصيام النفل: كصيام ست من شوال، ويوم عرفة، وعاشوراء، والاثنين والخميس، وأيام البيض. 


·      ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجب وقالوا: يصح أن تكون النية في النهار في صيام النافلة إذا لم يكن قد طعِم.


ودليلهم حديث عائشة عند الإمام مسلم، قالت: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَإِنِّي إذَنْ صَائِمٌ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ، فَقَالَ: أَرِينِيهِ فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا فَأَكَلَ».

قالوا: هذا دليل على أنه أنشأ نية الصوم نهارًا.

وفي رواية أخرى لمسلم «قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا». 


واستدلوا أيضًا بحديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلاَ يَأْكُلْ».


·       وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ التَّابِعِيِّ وَمَالِكٌ وَزُفَرُ وَدَاوُد: لَا يَصِحُّ صيام النافلة إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ مِنْ الشافعية.وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْ يَسْرُدُ الصَّوْمَ فَصَحَّحَ نِيَّتَهُ فِي النَّهَارِ.عزاه إليهم النووي في «المجموع» (6/303).


وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (تحت رقم1924): والمعروف عن مالك والليث وابن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع إلا بنية من الليل. اهـ.

وهو قول الصنعاني في «سبل السلام»وقول والدي رحمهم الله.


وحجة هذا القول أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».وعموم حديث حفصة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا «مَنْ لَمْ يُجمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». 


وقد أجيب عن استدلال الجمهور بحديث عائشة المذكور «أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْفِطْرَ لَمَّا ضَعُفَ عَنْ الصَّوْمِ وَهُوَ مُحْتَمَلُ لَا سِيَّمَا عَلَى رِوَايَةِ: «فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ الِاحْتِمَالِ كَانَ غَايَتُهُ تَخْصِيصَ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مِنْ عُمُومِ» قاله الشوكاني رَحِمَهُ الله في «نيل الأوطار» شرح هذا الباب.

 وقد سألت والدي رحمه الله فأجاب: لفظة «فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا» دليل أنه نوى من الليل.



وأُجيب عن استدلال الجمهور بحديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أنه في حقِّ  من انكشف له الصوم في أثناء النهار فإنه يصوم ولو لم يكن هناك تبييت النية.





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتصح النية في كلِّ جزء من أجزاء الليل لمن أراد الصوم ولو بعد غروب الشمس. 


قال الإمام النووي في «المجموع» (1/290): تَصِحُّ النِّيَّةُ فِي جميع الليل ما بين غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ: فَلَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ. اهـ.


ومن نوى الصوم في النهار عن يوم غدٍ هذا لا يجزئ، إلا أن يستصحب النية إلى جزءٍ من أجزاء الليل، ليتِمَّ تبييت النية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن نوى الصيام في الليل ثم أكل أو شرب أو غير ذلك فالنية باقية. 


قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (3/110): فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ نَوَى أَجْزَأَهُ، وَسَوَاءٌ فَعَلَ بَعْدَ النِّيَّةِ مَا يُنَافِي الصَّوْمَ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، أَمْ لَمْ يَفْعَلْ.


وَاشْتَرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنْ لَا يَأْتِيَ بَعْدَ النِّيَّةِ بِمُنَافٍ لِلصَّوْمِ.


وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ وُجُودَ النِّيَّةِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ، كَمَا اخْتَصَّ أَذَانُ الصُّبْحِ وَالدَّفْعُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِهِ. اهـ.

وَهذا الاشتراط تحكُّمٌ من غير دليل.


وهذا ما لم يقطع النية، فإذا قطعها ونوى الفطر زالت النية.


قال النووي رحمه الله في «المجموع» (6/299): لَوْ نَوَى فِي اللَّيْلِ ثُمَّ قَطَعَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْفَجْرِ سَقَطَ حُكْمُهَا، لِأَنَّ تَرْكَ النية ضد للنية، بخلاف مالو أكل في الليل بَعْدَ النِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ، لِأَنَّ الْأَكْلَ لَيْسَ ضِدَّهَا.


وقال ابن قدامة رَحِمَهُ الله في «المغني» (3/111): فَأَمَّا إنَّ فَسَخَ النِّيَّةَ، مِثْلُ إنَّ نَوَى الْفِطْرَ بَعْدَ نِيَّةِ الصِّيَامِ، لَمْ تُجْزِئْهُ تِلْكَ النِّيَّةُ الْمَفْسُوخَةُ، لِأَنَّهَا زَالَتْ حُكْمًا وَحَقِيقَةً.اهـ



الأربعاء، 17 أبريل 2019

(62)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


                    فضل الصيام في شعبان



عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ "رواه البخاري(1969)،ومسلم (1156).





عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟» قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ»رواه البخاري(1983)،ومسلم (1161).



والمراد بالسرر في هذا الحديث عند الجمهور آخر الشهر،سميت بذلك لاستسرار القمر فيها ،وهي ليلة ثمانٍ وعشرين وتسعٍ وعشرين  وثلاثين.كما في «فتح الباري»(1983).



ويشكل على هذا الحديث ما رواه البخاري (1914)، ومسلم (1082) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ».

فيحمل حديث عمران«هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟»كما قال القرطبي في«المفهم»(3/234)على من كان له عادة أن يصوم، فليستمر على عادته.



ثم قال القرطبي :وقوله:(فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ)

 هذا منه  صلى الله عليه وسلم  حمل على ملازمة عادة الخير حتى لا تقطع، وحضٌّ على ألا يمضي على المكلف مثل شعبان فلم يصم منه شيئًا، فلما فاته صومه، أمره أن يصوم من شوال يومين ليحصل له أجر من الجنس الذي فوَّته على نفسه.


قلت: ويظهر لي: أنه إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص بها شعبان، فلا بُعد في أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره. ويشهد لهذا: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم منه أكثر مما كان يصوم من غيره، اغتنامًا لمزية فضيلته، والله تعالى أعلم.اهـ