جديد الرسائل

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025

(87)كتب ورسائل الشيخة أم عبد الله حفظها الله.

 

كتاب

 

«شرح ملحة الإعراب»

ويليه 

«منظومة ملحة الإعراب»

 

لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
حفظها الله تعالى.

للتحميل اضغط هنا

الأحد، 28 ديسمبر 2025

(99) اللغة العربية

 

هل تفتح همزة إنَّ بعد حيث أو تُكسر؟

 

قال ابن هشام في «شرح شذور الذهب»(266) في سياق الكلام على كسر همزة إنَّ:

أَن تقع فِي أول الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا مَا يخْتَص بالجمل، وَهُوَ (إِذْ وَإِذا وَحَيْثُ)، نَحْو: (جَلَست حَيْثُ إنَّ زيدا جَالس)، وَقد أولع الْفُقَهَاء وَغَيرهم بِفَتْح إِنَّ بعد حَيْثُ، وَهُوَ لحن فَاحش؛ فَإِنَّهَا لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الْجُمْلَة، وَأَنَّ الْمَفْتُوحَة ومعمولاها فِي تَأْوِيل الْمُفْرد.

 واحترزت بِقَيْد الأولية من نَحْو: (جَلَست حَيْثُ اعْتِقَاد زيد أَنه مَكَان حسن).

(87) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


(86) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


(85) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام



 

(84) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

 


(83) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام



 

(82) روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام



 

الخميس، 25 ديسمبر 2025

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

(98) اللغة العربية

هل تأتي كلمة أجمعين نصبًا على الحال؟

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَأَصْلُهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ». اهـ من «بلوغ المرام ».

 

قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ) هذا بالنصب على الحال، وقد ضعَّف رواية النصب ابن هشام في «شرح قطر الندى»، وقال: يُرْوَى بِالرَّفْعِ تَأْكِيدًا لِلضَمِيرِ، وَبِالنَّصبِ عَلَى الْحَالِ، وَهُوَ ضَعِيفٍ؛ لاستِلزَامِهِ تَنكِيرَهَا، وَهِيَ مَعرِفَةٌ بِنِيَّةِ الْإِضَافَةِ.  

هذا ترجيح ابن هشام رَحِمَهُ الله أن (أجمعين) لا يكون إلا توكيدًا، وهو قول الفراء والبصريين.

وقد جوَّز نصب (أجمعين) على الحال  ابن درستويه وابن كيسان، ورجحه ابن مالك في «شرح التسهيل»(3/295)، وقال: هو الصحيح؛ لأنه قد صح بضبط الثقات من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين».

قال: وممن صحح النصب في أجمعين المذكور في الحديث المذكور القاضي عياض رحمه الله، وقال: إنه منصوب على الحال.

وفي «المساعد على تسهيل الفوائد»(2/391): فيجوز نصب (أجمعين، وجُمَع) على الحال، وهو قول ابن كيسان، وعن الفراء منع ذلك، وهو قول البصريين.

قال ابن مالك في «شرح التسهيل»(3/295): وجعل بعضهم أجمعين توكيدًا لضمير مقدر منصوب، كأنه قال: أعنيكم أجمعين. اهـ المراد.

وعلى هذا القول أن (أجمعين) تأكيد للكاف المقدرة في(أعنيكم) يكون فيه جواز حذف المؤكَّد، وقد أجاز حذفه الخليل وسيبويه والمازني وابن طاهر وابن خرُّوف، وجعلوا منه هذا الحديث المذكور.

وعند جماعة من النحويين، منهم: الأخفش والفارسي وابن جني وثعلب أنه لا يجوز حذف المؤكَّد، قال الأهدل في « الكواكب الدرية»(2/590): وهو الأصح.

 

وقال العيني في « نخب الأفكار»(6/353): ووقع في بعض رواية أبي داود: «أجمعون»  بالرفع، وجه النصب: أن يكون تأكيدًا لقوله: «قعودًا»، ووجه الرفع: أن يكون تأكيدًا للضمير الذي في قوله: «فصلوا»، فافهم.

[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

(71)أحاديث مختارة من أحاديث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»لوالدي رحمه الله

 

من المبشرين بالجنة من الصحابة

عن بُرَيْدَةَ بن الحصيب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَدَعَا بِلَالًا، فَقَالَ: « يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي، إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ، فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ. قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ. قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ، لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كُنْتُ لِأَغَارَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَقَالَ لِبِلَالٍ: بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَا أَحْدَثْتُ إِلَّا تَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِهَذَا» رواه أحمد(38/100).

[ الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(159)]

في هذا الحديث:

 أن عمر بن الخطاب وبلال بن رباح من المبشرين بالجنة.

(148)نصائح وفوائد

  من أنواع التنفير عن الخير

 

يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لمعاذٍ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟!».

قال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم» (4/182): أَيْ: مُنَفِّرٌ عَنِ الدِّينِ وَصَادٌّ عَنْهُ.

ويقول النَّبِيُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ» رواه البخاري (7159)، ومسلم (466) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

 وروى البخاري (3038)، ومسلم (1733) عن أبي موسى الأشعري أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ إِلَى اليَمَنِ قَالَ: «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا».

والتنفير عن هذا الدين وعن الخير أنواع، منها:

الإطالة في صلاة جماعة الفريضة، قد يكون فيها تنفير؛ لأن الناس فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة.

 وقد يكون بالأخلاق السيئة والقسوة في التعامل، قال تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].

 وقد يكون التنفير بالتشديد على الناس، وقد ذكر لنا والدي رَحِمَهُ اللهُ ضابطًا في التشدد وهو: أن يرفع المستحب إلى الواجب، والمكروه إلى المحرم...

 وقال لنا والدي رَحِمَهُ اللهُ: ينبغي لطالب العلم أن ييسر، وليس معناه: أنه مفَوَّضٌ في دين الله، ولكن إذا وجد رخصة يفرح بها للمسلمين، كما قال سفيان الثوري: إنما العالم الذي ييسر للناس. وأما التشديد والتعسير فكل يحسنه!

هكذا كان يقول رَحِمَهُ الله؛ فإن التيسير -في حدود الشرع- يجذب قلوب الناس إلى السنة، والعلم يبصِّر بالطريق النافعة والطريق الضارة، نسأل الله أن ينفعنا بذلك.

وما يسمى بالمرح وإعطاء النفس شيئًا من الفسحة، فمثلًا:

 إذا وجدت نساء في مجلسٍ يتضاحكن فنحن لسنا متشددين، ولكن من غير مضيعة، النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «لَا تُكْثِروا الضَّحِكَ فَإن كَثْرَة الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ» رواه البخاري في «الأدب المفرد» (253) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وننصح بناتنا وأخواتنا ألَّا يضيعن أوقاتهن بالمضاحكات والمحادثات التي ليس من ورائها فائدة.

إذَن إذا جاءت واحدة ومنعتهن من الضحك المعتدل يكون هذا تشددًا، فإذا استرسلن في الضحك-  لأنهن شابات قد لا ينتبهن وطال الوقت-، فأنكرَتْ عليهن ونصحتْهن يكون هذا في موضعه.

 فلا تطيلي ولا تسترسلي؛ فإن هذا يؤثِّر على حياة القلب، وفيه مضيعة للوقت، النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: « احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ» رواه مسلم (2664) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]


الاثنين، 22 ديسمبر 2025

(5)مقتطف من دروس التحفة السنية شرح المقدمة الآجرومية

 


المجرورات ثلاثة: مجرور بالحرف، ومجرور بالاسم، ومجرور بالتبعية، ومنه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اجتمع فيها الثلاثة.

علمًا أن بعضهم لا يعد المجرور بالتبعية قسمًا، بناءً على أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع لا التبعية.

ذكر بعض حروف الجر، والإشارة إلى بعض معانيها:

- (من) الجارة لها عدة معاني منها: الابتداء.

- (إلى) من معانيها انتهاء الغاية.

- (عن) من معانيها المجاوزة، أي: المباعدة والمفارقة، وهذا هو الأصل في (عن) أنها للمجاوزة.

- (على) من معانيها الاستعلاء.

- (في) من معانيها الظرفية، وهذا أصل معاني (في)، وهو لغة: الوعاء، واصطلاحًا: كون الشيء في المجرور بها. كما في «لب اللباب»(1/461).

- (رُبَّ) تفيد تقليل الشيء.

- (الباء) من معانيها التعدية، أي تعدية الفعل القاصر.

- (الكاف) من معانيها التشبيه.

- (اللام) لها عدة معان، منها الملك، وضابطها: أن تقع بين ذاتين وتدخل على من يملك.

والاختصاص، وضابطها: أن تقع بين ذاتين، ولكنها تدخل على ما لا يملك.

والاستحقاق، وضابطها: أن تقع بين معنى وذات، وتدخل على من يستحق.

ومن حروف الخفض حروف القسم، وهي ثلاثة:

- (الواو) تدخل على الاسم الظاهر فقط.

- (الباء) تدخل على الظاهر والمضمر.

- (التاء) لا تدخل إلا على لفظ الجلالة.

الاسم ينقسم إلى قسمين ظاهر ومضمر:

 الظاهر ما يدل على المراد منه بدون حاجة إلى قرينة تكلم أو خطاب أو غَيبة.

والضمير: ما لا يدل على المراد منه إلا بقرينة تكلم أو خطاب أو غَيبة.

 

(4)مقتطف من دروس التحفة السنية شرح المقدمة الآجرومية

 


للاسم علامات لفظية، منها:

- الْخَفْض: وهو في اللغة: ضد الارتفاع.

وفي اصطلاح النحاة: عبارة عن الكسرة التي يُحْدِثُهَا الْعامل أوْ ما ناب عنها.

والتعبير بالخفض هذا مذهب كوفي، وأما البصريون فيقولون: الجر، ومعناهما واحد، فلا مشاحة في الاصطلاح.

- التَّنْوِين: وهو في اللغة: التَّصْويت، تقول: (نَوَّنَ الطَّائِرُ) أي: صَوَّتَ.

وفي اصطلاح النُّحَاة هو: نُونٌ ساكنةٌ تّتْبَعُ آخِرَ الاسم لفظًا وتفارقهُ خَطًّا؛ للاستغناء عنها بِتَكْرَارِ الشَّكلة عند الضبْطِ بالقلم.

- دخول (أل)، ويشمل(أل) جميع أقسامها: أل التعريف، والزائدة والموصولة.

- دخول حُرُوفِ الْخَفْضِ، وحروف الجر أنواع فبعضها على حرف واحد، وهي: الباء والكاف واللام والواو والتاء، وبعضها على حرفين، وهي: من وعن وفي، ومذ.

وبعضها وضع على ثلاثة أحرف: إلى وعلى ورب، ومنذ.

وللاسم علامة معنوية، وهي:

- الإسناد إليه، وهي أنفع علامات الاسم كما قال ابن هشام رَحِمَهُ الله؛ لأنه استُدل بها على اسمية التاء في (ضربتُ).

ومعنى الإسناد إليه: أن يُسنَد إليه فعل أو اسم.

الفعل مسند، والفاعل مسند إليه.

المبتدأ مسند إليه، والخبر مسند.

 

 

 

(16)مقتطف من دروس موصل الطلاب على قواعد الإعراب

 


الجملة لها أقسام:

- فباعتبار حقيقة التركيب أو باعتبار التسمية على قسمين: اسمية، وفعلية.

 

- وباعتبار الإعراب وعدمه لها قسمان:

جملة لها محل من الإعراب، أو ليس لها محل من الإعراب.

- ومن حيث الخبر والإنشاء على قسمين:

 جملة خبرية: هي التي تحتمل الصدق والكذب.

 وجملة إنشائية: هي التي لا تحتمل الصدق والكذب.

 وجميع أنواع الطلب يدخل في الجملة الإنشائية المجموعة في قول الشاعر:

مُرْ وَادْعُ وَانْهَ وَسَلْ وَاعْرِضْ لِحَضِّهِمُ...تَمَنَّ وَارْجُ كَذَاكَ النَّفْيُ قَد كَمُلَا

 

- وباعتبار الوصفية على قسمين: صغرى، وكبرى.

 

جزئيات الجملة: يعني أقسامها: اسمية، فعلية، صغرى، كبرى، ونحو ذلك.

أجزاء الجملة: المسند، والمسند إليه.

المسند: الفعل، اسم الفعل، الخبر.

والمسند إليه: الفاعل، نائب الفاعل، المبتدأ، اسم الأفعال الناقصة.

 

 

قاعدة: كل كلام جملة، وليس كل جملة كلامًا.

فـ ( كُلُّ كَلَامٍ جُمْلَةٌ)؛ لوجود التركيب الإسنادي من مسند ومسند إليه.

و(لَيْسَ كُلُّ جُمْلَةٍ كَلامًا)؛ لأن الكلام تعتبر فيه الإفادة، فمن شرطه: أن يكون مفيدًا، بخلاف الجملة، الجملة قد تكون مفيدة أو غير مفيدة. فليس كل جملة كلامًا؛ لأن الجملة لا يشترط فيها الإفادة.

و(بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْكَلامِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ )

ضابط العموم المطلق: أن يجتمع اللفظان في الصدق على شيء، وينفرد واحد منهما-وهو الأعم-بالصدق على شيء لا يصدق عليه الآخر. اهـ. كما في حاشية «أوضح المسالك»(1/14) للشيخ محيي الدين.

فهذا ضابط العموم والخصوص المطلق: أن يجتمعا في شيء وينفرد واحد منهما-وهو الأعم-بشيء، فمثلًا:

 الكلام والجملة يجتمعان في «قام زيد»، هذا كلام وجملة، كلام؛ لأنه مفيد، وجملة؛ لأنه متكون من مسند ومسند إليه، وتنفرد الجملة في «إن قام زيد» هذا يسمى جملة ولا يسمى كلامًا؛ لعدم الفائدة.

ضابط الجملة الاسمية: ما بُدئت باسم صريح أو مؤول به أو بوصف رافع لمكتفًى به، أو اسم فعل.

ضابط الجملة الفعلية: ما صُدِّرت بفعل.

 

وإذا تقدم على الجملة الفعلية أو الاسمية أي حرف من الحروف فلا يغيِّر تسميتها، ولا يخرجها عن مسماها.

 

(15)مقتطف من دروس موصل الطلاب على قواعد الإعراب

 


1- «أَوَّل» هل هو منصرف أو لا؟

له استعمالان:

-أن يكون بمعنى: قبل، فهذا يكون منونًا منصرفًا.

-أن يكون اسم تفضيل بمعنى: أسبق، فهذا غير منصرف؛ للوصفية ووزن الفعل.

 

2-تعريف الجملة: القول المركب الإسنادي أفاد أو لم يفد. «شرح كتاب الحدود في النحو»(64)للفاكهي.

 

والمركب الإسنادي: هو كل كلمتين أُسندت إحداهما إلى الأخرى، أفاد أو لم يفد.

ومعنى ذلك: أن الجملة مركبة من مسند ومسند إليه.

وإن أفادت الجملة كانت جملة وكلامًا، وإن لم تفد كانت جملة ومركبًا إسناديًّا.

 

(191)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

 

                      الحَسْب والكفاية لله سبحانه وحده

قال ابن القيم في «زاد المعاد» (1/38):  الْحَسْبَ  وَالْكِفَايَةَ  لِلَّهِ وَحْدَهُ، كَالتَّوَكُّلِ وَالتَّقْوَى وَالْعِبَادَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 62]. فَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَسْبِ وَالتَّأْيِيدِ، فَجَعَلَ الْحَسْبَ لَهُ وَحْدَهُ، وَجَعَلَ التَّأْيِيدَ لَهُ بِنَصْرِهِ وَبِعِبَادِهِ، وَأَثْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالتَّوَكُّلِ مِنْ عِبَادِهِ حَيْثُ أَفْرَدُوهُ بِالْحَسْبِ، فَقَالَ تَعَالَى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] [آلِ عِمْرَانَ: 173]، وَلَمْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا كَانَ هَذَا قَوْلَهُمْ، وَمَدَحَ الرَّبُّ تَعَالَى لَهُمْ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَقُولُ لِرَسُولِهِ: اللَّهُ وَأَتْبَاعُكَ حَسْبُكَ، وَأَتْبَاعُهُ قَدْ أَفْرَدُوا الرَّبَّ تَعَالَى بِالْحَسْبِ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِهِ فِيهِ، فَكَيْفَ يُشْرِكُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فِي حَسْبِ رَسُولِهِ؟! هَذَا مِنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ وَأَبْطَلِ الْبَاطِلِ.

 وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59].

 فَتَأَمَّلْ كَيْفَ جَعَلَ الْإِيتَاءَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] [الْحَشْرِ: 7]، وَجَعَلَ الْحَسْبَ لَهُ وَحْدَهُ، فَلَمْ يَقُلْ: وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، بَلْ جَعَلَهُ خَالِصَ حَقِّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59]، وَلَمْ يَقُلْ: وَإِلَى رَسُولِهِ، بَلْ جَعَلَ الرَّغْبَةَ إِلَيْهِ وَحْدَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7 - 8].

فَالرَّغْبَةُ وَالتَّوَكُّلُ وَالْإِنَابَةُ وَالْحَسْبُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، كَمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ وَالتَّقْوَى وَالسُّجُودَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالنَّذْرُ وَالْحَلِفُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ.

السبت، 20 ديسمبر 2025

(147)نصائح وفوائد

 

                             قول: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)

 

الحسْب: الكافي، قال الله تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36)﴾[الزمر: 36].

 قال البغوي رحمه الله في «تفسيره»(2/ 138): {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ}، أَيْ: كَافِينَا اللَّهُ، {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، أَيِ: الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. اهـ.

وهذه الكلمة تقال عند خشية مكروه وتوقع بلاء، قال الله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ [آل عمران: 173].

 وثبت عنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّوَرِ قَدِ الْتَقَمَ وَحَنَا جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟ قِيلَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا». رواه أبو يعلى (1084)، وهو في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (422)، أي: ينتظر متى يؤمر بنفخ الصُّور لقيام الناس لرب العالمين.

وتقال أيضَا في مقام النعماء ونزول الخير، قال الله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59)﴾ [التوبة: 59].

وهذه الكلمة من ذكر الله، فلا مانع مِنْ ترديدها( حسبي الله ونعم الوكيل)؛ لدفع بلاء وأذى الشياطين.

قال الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ الله في «شرح رياض الصالحين»(1/557): ينبغي لكل إنسان راءٍ من الناس جمعًا له، أو عدوانًا عليه، أن يقول: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، فإذا قال هكذا كفاه الله شرهم، كما كفى إبراهيم ومحمدًا عليهما الصلاة والسلام، فاجعل هذه الكلمة دائمًا على بالك، إذا رأيت من الناس عدوانًا عليك، فقل: (حسبي الله ونعم الوكيل) يكفك الله عز وجل شرهم وهَمَّهم. والله الموفق. اهـ.

 

[مقتطف من دروس الفصول في سيرة الرسول/ لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

(11)من تراجم العلماء النبلاء

 

                              ترجمة الحافظ ابن كثير

 

قال الحافظ ابن حجر  في «الدرر الكامنة»(1/445): إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير الْقَيْسِي البصروي، الشَّيْخ عماد الدّين، ولد سنة سَبْعمِائة أَو بعْدهَا بِيَسِير، وَمَات أَبوهُ سنة(703)، وَنَشَأ هُوَ بِدِمَشْق، وَسمع من ابْن الشّحْنَة وَابْن الزراد وَإِسْحَاق الْآمِدِيّ وَابْن عَسَاكِر والمزي وَابْن الرضي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ من مصر الدبوسي والواني والختني وَغَيرهم، واشتغل بِالْحَدِيثِ مطالعة فِي متونه وَرِجَاله، فَجمع التَّفْسِير، وَشرع فِي كتاب كَبِير فِي «الْأَحْكَام» لم يكمل، وَجمع التَّارِيخ الَّذِي سَمَّاهُ «الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة»، وَعمل «طَبَقَات الشَّافِعِيَّة»...، وَشرع فِي «شرح البُخَارِيّ»،  ولازم الْمزي وَقَرَأَ عَلَيْهِ «تَهْذِيب الْكَمَال»، وصاهره على ابْنَته، وَأخذ عَن ابْن تَيْمِية ففُتِن بحبه وامتُحن؛ لسببه، وَكَانَ كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، سَارَتْ تصانيفه فِي الْبِلَاد فِي حَيَاته، وانتفع بهَا النَّاس بعد وَفَاته، وَلم يكن على طَرِيق الْمُحدثين، فِي تحصّيل العوالي وتمييز العالي من النَّازِل وَنَحْو ذَلِك من فنونهم، وَإِنَّمَا هُوَ من محدثي الْفُقَهَاء، وَقد اختصر مَعَ ذَلِك كتاب ابْن الصّلاح، وَله فِيهِ فَوَائِد.

 قَالَ الذَّهَبِيّ فِي «المعجم الْمُخْتَص»: الإِمَام الْمُفْتِي الْمُحدث البارع، فَقِيه متفنن، مُحدث متقن، مُفَسّر نقَّال، وَله تصانيف مفيدة([1]).

 مَاتَ فِي شعْبَان سنة(774)، وَكَانَ قد أضرّ فِي أَوَاخِر عمره. اهـ.

 



([1])«المعجم الْمُخْتَص بالمحدثين»(75)، وفيه قول الإمام الذهبي:  سَمِعَ مِنِّي، وَلَهُ حِفْظٌ وَمَعْرِفَةٌ، يدمج قِرَاءَته.

الأربعاء، 10 ديسمبر 2025

(66)التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ

 

قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6].

قال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «الرسالة التبوكية» (29): وهذه الأولوية تتضمن أمورًا:

منها: أن يكون أحب إلى العبد من نفسه؛ لأن الأولوية أصلها الحب، ونفس العبد أحب له من غيره، ومع هذا يجب أن يكون الرسول أولى به منها وأحب إليه منها، فبذلك يحصل له اسم الإيمان. ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضا بحكمه والتسليم لأمره وإيثاره على ما سواه.

 ومنها: ألَّا يكون للعبد حكم على نفسه أصلًا، بل الحكم على نفسه للرسول صلى الله عليه وسلم، يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده، فليس له في نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذي هو أولى به منها.

(46) فقه التعامل بين الزوجين

 

                                       موافقة ما تهوى الزوجة

إنَّ من رِفْقِ الزوج بزوجته موافقة ما تهواه؛ احترامًا لمشاعرها، ومداراتِهَا، وإدخال السرور على قلبِهَا، وهذا حيث لا يكون هناكَ ضرر، أو المصلحة في خلافه.

روى الإمام مسلم (1213) من حديث جابر بن عبدالله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا في قصة حجة أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ.

قال الزرقاني رَحِمَهُ الله في «شرح المواهب اللدنية»(4/386): من حبه لها-أي: لعائشة- أنها كانت (إذا هويت الشيء)- بفتح الهاء وكسر الواو- أحببته، (تابعها عليه)، وافقها. اهـ.

وقَالَتْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا في حديثٍ لها: فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ»، فَنَزَلَ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ} [التحريم: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ تَتُوبَا} [التحريم: 4] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3]، لِقَوْلِهِ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا». رواه البخاري (5268)، ومسلم (1474) واللفظ له.

وهذا من حسن أخلاق النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع أهله وليْنِهِ معهم، امتنع عن شرب العسل، وحلف ألَّا يعود لشربه؛ إرضاءً لأهله، {تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} [التحريم: 1].

والحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية»(14/ 221) قال عن شيخه أبي الحجاج المزي في شأن حسن معاملته لزوجته زينب: وَكَانَ الشَّيْخُ-الإمام المزي- مُحْسِنًا إِلَيْهَا مُطِيعًا، لَا يَكَادُ يُخَالِفُهَا؛ لِحُبِّهِ لَهَا طَبْعًا وَشَرْعًا، فَرَحِمَهَا اللَّهُ وَقَدَّسَ رُوحَهَا، وَنَوَّرَ مَضْجَعَهَا بِالرَّحْمَةِ، آمِينَ.

 

(14)مقتطف من دروس موصل الطلاب على قواعد الإعراب

 

مِنْ بَلاغَاتِ الزَّمَخْشَرِيِّ اللغوي المعتزلي

(طَعْمُ الْآلاءِ أَحْلَى مِنَ الْمَنِّ، وَهُوَ أَمْرٌ مِنَ الْآلاءِ عِنْدَ الْمَنِّ)

أَرَادَ بِالْآلاءِ الْأُولَى: النِّعَمَ، ومنه قوله تَعَالَى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13)} [الرحمن: 13]

وَبِالْآلاءِ الثَّانِيَةِ: الشَّجَرَ الْمُرَّ.

 

وَأَرَادَ بِالْمَنِّ الْأَوَّلِ: المذكور في قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)} [البقرة: 57]، وهو شيء يشبه العسل.

قال الشنقيطي رَحِمَهُ اللهُ في «أضواء البيان»(4/74): وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَنَّ: التَّرَنْجَبِينُ، وَهُوَ شَيْءٌ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كَنُزُولِ النَّدَى ثُمَّ يَتَجَمَّدُ، وَهُوَ يُشْبِهُ الْعَسَلَ الْأَبْيَضَ.

وَالسَّلْوَى: طَائِرٌ يُشْبِهُ السُّمَانَى. وَقِيلَ هُوَ السُّمَانَى. وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ فِي الْمَنِّ وَالسَّلْوَى. وَقِيلَ: السَّلْوَى الْعَسَلُ. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ إِطْلَاقَ السَّلْوَى عَلَى الْعَسَلِ. وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ «السَّلْوَى» يُطْلَقُ عَلَى الْعَسَلِ لُغَةً. وَمِنْهُ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ زُهَيْرٍ الْهُذَلِيِّ:

وَقَاسَمَهَا بِاللَّهِ جَهْدًا لَأَنْتُمْ

    أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نَشُورُهَا

يَعْنِي: أَلَذَّ مِنَ الْعَسَلِ إِذَا مَا نَسْتَخْرِجُهَا؛ لِأَنَّ النُّشُورَ: اسْتِخْرَاجُ الْعَسَلِ.

 قَالَ مُؤَرِّجُ بْنُ عُمَرَ السَّدُوسِيُّ: إِطْلَاقُ السَّلْوَى عَلَى الْعَسَلِ لُغَةُ كِنَانَةَ. سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُسَلِّي. قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ. إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ. اهـ.

والمن بهذا المعنى هو الذي جاء في الحديث الذي رواه البخاري (5708)، ومسلم (2049) عن سَعِيد بْن زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».

وبالمن الثاني: تذكير المنعَم عليه بالنعمة.