للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 26 يناير 2025

(144) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                           التحدث بنعمة الله

 

ذكرت لوالدي رَحِمَهُ الله أن امرأة تكثِر من التحدث بنعمِ الله عليهم في أمور الدنيا، فيتضجر منها النساء، ويرَين أنها تفتخر عليهن، فلم ينكر ذلك والدي، بل قال: الله عزوجل يقول: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)} [الضحى]، ولم يزد على ذلك.

 

قلت: وكلام والدي يُحمل على ما إذا كان هناك مصلحة في تحدث الشخص بنعمة الله عليه؛ شكرًا لله، كأن يقتدي به غيره.

قال السعدي رَحِمَهُ اللهُ في  تفسير هذه الآية (928): وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية، ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي: أثن على الله بها، وخصصها بالذكر إن كان هناك مصلحة. وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق؛ فإن التحدث بنعمة الله، داع لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها؛ فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن.

 

 

السبت، 25 يناير 2025

(82) اللغة العربية

 

                   شروط بناء أمس عند الحجازيين

 

 وقد جمعها بعضهم في بيتين، فقال:

بِخَمْسِ شُرُوطٍ فَابْنِ أَمْسِ بِكَسْرَةٍ

...

إِذَا مَا خَلَا مِنْ أَلْ وَلَمْ يَكُ صُغِّرًا

وَثَالِثهُمَا التَّعْيِينُ فَاعْلَمْهُ يَا فَتَى

...

وَلَيْسَ مُضَافًا ثُمَّ جَمْعًا مُكَسَّرًا

 هذه خمسة شروط إذا توفرت في «أمس» فإنه يبنى على الكسر عند الحجازيين:

(إِذَا مَا خَلَا مِنْ أَلْ) هذا الشرط الأول: أن يخلو «أمس» من «أل»؛ لأن «أل» لتعريف العهد، ما هي خاصة باليوم الذي يليه يومك مباشرة.

قال الصبان في «حاشيته على شرح الأشموني» (1/95): المقرون بأل العهدية فهو لليوم الماضي المعهود بين المتخاطبين وليَهُ يومك أم لا. اه.

فإذا قلنا مثلًا: «خرجنا بالأمس» ونقصد يومًا في الأسبوع الماضي فهذا لا يراد به التعيين، ولكن المراد اليوم المعهود عندك. وقال الله تعالى: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ فهنا تكون(أمس) في المثالين معربة على اللغتَين لغة الحجاز وبني تميم؛ لأنه ليس المراد اليوم الذي قبل اليوم الذي أنت فيه. فالحركة فيه حركة إعراب.

وقد ذكر بعضهم لُغزًا في (الأمس-أمس) قال الصبان في «حاشيته على شرح الأشموني» (1/95): وفيها ألغز ابن عبد السلام بقوله: ما كلمة إذا عُرِّفت نُكرت وإذا نكرت عرفت؟

قال الصبان: ومراده بالأول حالة اقترانه بأل، وبالثاني حالة بنائه فاعرفه.

الشرط الثاني: (وَلَمْ يَكُ صُغِّرًا) ألَّا يكون مُصَغَّرًا، فإذا صُغِّرَ فإنه يكون معربًا، مثل: «كان أُمَيسُنا سعيدًا».

الشرط الثالث: (وَثَالِثهُمَا التَّعْيِينُ فَاعْلَمْهُ يَا فَتَى) يُبنى أمس عند الحجازيين إذا أُريد به اليوم الذي قبل يومك.

الشرط الرابع: (وَلَيْسَ مُضَافًا) ألَّا يكون مضافًا، فإذا أضيف أعرب، مثل: «ذهب أمسنا»، و«انتهى أمسنا على خير».

الشرط الخامس: (ثُمَّ جَمْعًا مُكَسَّرًا) ألَّا يكون جمع تكسير، فإذا كان جمع تكسير، فإنه يكون معربًا، مثل: «كان أموسنا سعيدة». وأمس يجمع على: أموس وآمس وآماس، كما في «المعجم الوسيط».

هذه خمسة شروط لبناء «أَمسِ» على الكسر عند الحجازيين.

 فإن فُقِدَ شرطٌ من هذه الشروط فلا خلاف بينهم في إعرابه وصرفه. 

قال ابن هشام في «شرح شذور الذهب»(129): إِذا أُرِيد بأمس يَوْم مَا من الْأَيَّام الْمَاضِيَة أَو كُسِّر أَو دَخلته أل أَو أضيف أُعرب بِإِجْمَاع.

وقال الصبان في «حاشيته على شرح الأشموني» (1/95): فإن فُقد شرط من الشروط المتقدمة فلا خلاف في إعرابه وصرفه.

[مقتطف من دروس شرح قطر الندى لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 

(137)نصائح وفوائد

 

                 الفرق بين بُكًى، بكاء، تباكي

قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «زاد المعاد»(1/178):

 مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ دَمْعًا بِلَا صَوْتٍ فَهُوَ بُكًى -مَقْصُورٌ-.

 وَمَا كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ فَهُوَ بُكَاءٌ - مَمْدُودٌ - عَلَى بِنَاءِ الْأَصْوَاتِ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لَهَا بُكَاهَا ... وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ

 

وَمَا كَانَ مِنْهُ مُسْتَدْعًى مُتَكَلَّفًا فَهُوَ التَّبَاكِي.

(5)من أحكام الزفاف

 

حكم قول: (يا حبيب الله محمد) في زفة العروس

 

هذا يشبه الذي نسمعه عند الروضة في المسجد النبوي من الجاهلات المتعبِّدات بالشركيات، تستغيث بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، والله عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [النمل:62]. ويقول سُبحَانَهُ: ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13)[الحج].

قد يكون-لا شك-القائلة صاحبة عقيدة طيبة ويقين، فهي لا تقصد هذا المعنى الشركي الذي يُقال عند الروضة الشريفة، ولكن يُجتنب هذا اللفظ؛ لما فيه من الاشتراك مع اللفظ الشركي.

أمْرٌ آخر: أن وصف نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحبيب الله، فيه قصور؛ لأن مرتبته أعلى من حبيب، وهي: الخُلَّة، فهو خليل الله، وأيضًا الوصف بحبيب عام، فالله يحب جميع المؤمنين([1]).

نسأل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يحفظنا من الشرك، وأن يُطَهِّر أعراسَ أهل السنة من المنكرات.

والآفة التقاليد، الناس يقلِّد بعضهم بعضًا في الأعراس، والأعياد، والمناسبات، فجعلوا الميزان ما عليه الناس، ولم يجعلوها خاضعة للكتاب والسنة، نسأل الله أن يرد المسلمين إلى الحقِّ ردًّا جميلًا.

[مقتطف من/ فاظفر بذات الدين لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]

 



([1]) فهذان محذوران، وأما حديث: «ألا وأنا حبيب الله ولا فخر» رواه الترمذي(3616) والدارمي(48) عن ابن عباس، وهو حديث ضعيف؛ فيه زمعة بن صالح ضعيف.

 وقد اعتمده الطحاوي في «متن الطحاوية»، وقال في وصف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: وأنه خاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين. اهـ.

وهذا هو الذي اشتهر عند العوام، وعند الصوفية، يقولون: محمد حبيب رب العالمين، أو حبيب الله.

 وهذا منتقد، وقد انتقده الشيخ الألباني رَحِمَهُ اللهُ في تعليقاته على «متن الطحاوية»، وقال: بل هو خليل رب العالمين؛ فإن الخلة أعلى مرتبة من المحبة وأكمل؛ ولذلك قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا»، ولذلك لم يثبت في حديث أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حبيب الله. فتنبه.

وكذلك انتقده الشيخ صالح الفوزان في تعليقاته على «متن الطحاوية»(63 وقال: هذه العبارة فيها مؤاخذة؛ لأنه لا يكفي قوله: حبيب، بل هو خليل رب العالمين؛ والخلة أفضل من مطلق المحبة؛ فالمحبة درجات، أعلاها الخلة، وهي خالص المحبة، ولم تحصل هذه المرتبة إلا لاثنين من الخلق إبراهيم عليه الصلاة والسلام ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلًا [النساء: 125 ونبينا عليه الصلاة والسلام، فقد أخبر بذلك فقال: «إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا». فلا يقال: حبيب الله؛ لأن هذا يصلح لكل مؤمن، فلا يكون للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا ميزة، أما الخلة فلا أحد يلحقه فيها. اهـ.

فهذا الوصف حبيب عام، لا يكون فيه مزية للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؛ لأن الله يحب عباده المؤمنين المتقين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ [المائدة:54 لكن الخلة أخص، وهي أرفع المحبة؛ ولهذا الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لم يتخذ أحدًا خليلًا سوى نبيين من أنبيائه: محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام.