للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

السبت، 12 أكتوبر 2024

(76) اللغة العربية

 

لماذا حُذِفَ تنوين المفرد ونونا التثنية وجمع المذكر السالم عند الإضافة؟

 

قال ابن هشام في «شرح قطر الندى»: اعْلَم أَنَّ الإِضَافَةَ لَا تَجتَمِعُ مَعَ التَّنْوِينِ([1])، وَلَا مَعَ النُّونِ التَّالِيَةِ لِلإِعرَابِ([2])، وَلَا مَعَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، تَقُولُ: «جَاءَنِي غُلَامٌ يَا هَذَا» فَتُنَوِّنُ.

 

 وَإِذَا أَضَفتَ تَقُولُ: «جَاءَنِي غُلَامُ زَيدٍ»، فَتَحذِفُ التَّنْوِينَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الِاسْمِ، وَالْإِضَافَةُ تَدُلُّ عَلَى نُقصَانِهِ، وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ كَامِلًا نَاقِصًا.

 

 وَتَقُولُ: «جَاءَنِي مُسلِمَانِ وَمُسلِمُونَ»، فَإِذَا أَضَفتَ قُلتَ: «مُسلِمَاكَ، وَمُسلِمُوكَ» فَتَحذِفُ النُّونَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ ﴾ [الحج: 35]. ﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ ﴾ [الصافات: 38]. ﴿ إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ ﴾ [القمر: 27].

 

وَالْأَصْلُ: «المُقِيمِينَ، وَلَذَائِقُونَ، وَمُرسَلُونَ».

 

 وَالْعِلَّةُ فِي حَذفِ النُّونِ هِيَ الْعلَّةُ فِي حَذفِ التَّنْوِينِ؛ لِكَونِهَا قَائِمَةً مِقَامَ التَّنْوِينِ ([3]).

 



([1])كما قال الشاعر:

كَأَنِّي تَنوِينٌ وَأَنتَ إِضَافةٌ

۞۞۞

فحَيثُ تَرَانِي لَا تَحِلُّ مَكَانِيَ

مرجع البيت «الكواكب الدرية».

وعلل لهذا ابن هشام، وقال: (وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الِاسْمِ)، فالسبب في حذف التنوين عند الإضافة أنه ( يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الِاسْمِ وَالْإِضَافَةُ تَدُلُّ عَلَى نُقصَانِهِ، وَلَا يَكُونُ الشَّيْءُ كَامِلًا نَاقِصًا).

 فهذا تعليل؛ لعدم اجتماع الإضافة والتنوين: أن الإضافة تدل على نقص الاسم فهي تتمم المعنى، والتنوين يدل على كماله.

 

([2])أي: النون بعد حرف الإعراب لا تجتمع مع الإضافة، وهذا في المثنى وجمع المذكر السالم، فإذا أضيف المثنى وجمع المذكر السالم تحذف النون، قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ:

نُونًا تَلِى الإِعْرَابَ أَوْتَنْوِينَا

۞۞۞

مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَطُورِ سِينَا

 

([3]) هذا تعليل لحذف نونَي المثنى وجمع المذكر السالم عند الإضافة: أن تنوين المفرد يُحذف عند  الإضافة، نقول: «هذا أخٌ مجتهد»، فإذا أضفنا نحذف التنوين، ونقول: «هذا أخي مجتهد»، فكذلك نونَا المثنى وجمع المذكر السالم عند الإضافة تُحذفان؛ لأن هذه النون  قائمة مقام التنوين  وعوض عن التنوين في الاسم المفرد.

قال الشيخ ابن عثيمين في «شرح العقيدة الواسطية »(1/260) لمناسبة نحوية هناك: نحن عندما نعرب المثنى وجمع المذكر السالم، نقول: النون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والعوض له حكم المعوَّض، فكما أن التنوين يحذف عند الإضافة، فنون التثنية والجمع تحذف عند الإضافة.

[من دروس شرح قطر الندى لابنة الشيخ مقبل الوادعي رَحِمَهُ الله]

 

(101)الحديثُ وعلومُه

 

                    حال سيرين والد محمد بن سيرين

 

سيرين هو والد محمد بن سيرين كان مولى لأنس بن مالك.

 

وقد ذكره البخاري في «التاريخ الكبير»(4/211)، وقال: سيرين أَبُو عمرة مولى أنس بْن مالك الْأَنْصَارِيّ، سَمِعَ عُمَر، روى عَنْهُ ابناه مُحَمَّد وأنس بْن سيرين.

وذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»(4/١٢٢).

 

وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»(5/ 186): وَسِيرِينُ الْمَذْكُورُ يُكَنَّى أَبَا عَمْرَةَ، وَهُوَ وَالِدُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ الْفَقِيهِ الْمَشْهُورِ وَإِخْوَتِهِ، وَكَانَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ، اشْتَرَاهُ أَنَسٌ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى هُوَ عَنْ عُمَرَ وَغَيره. وَذكره ابن حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ. اهـ.

 

(وَرَوَى هُوَ) أي: سيرين.

 

ومن خلال ترجمته يُعلم أنه مجهول حال؛ روى عنه اثنان ولم يوثقه معتبر.

الأحد، 6 أكتوبر 2024

(138) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                    تبسمه  رحمه الله  عند وفاته

في حالة الاحتضار لقنه الشيخ عبد العزيز الجهني-حفظه الله- الشهادة في أذنه، فحرك لسانه بالشهادة، وتبسم ابتسامة حتى ظن من حوله أنه يضحك وأنه سيتكلم، ولكنه كان في النزع([1]).

 ثم بعد ذلك قبضت روحه -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- بعد غروب الشمس ليلة الأحد، في أول جمادى الأولى سنة 1422هـ



([1]) هذا من خبر زوجي حفظه الله؛ فقد كان أحدَ مرافقيه في سفر مرض وفاتِهِ.

وذكر الشيخ محمد بن عبد الله با موسى أحد طلاب والدي كما في صوتية له وصلتني بعنوان: « قصة موت الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله من ساعة الموت إلى الدفن» أنه كان أحدَ الحاضرين، ومما ذكر: أن الشيخ مقبلًا كان قد دخل في الغيبوبة، ومكث في الغيبوبة قرابة أربعة أيام، وفي اليوم الذي توفي فيه بين مغرب وعشاء كانت الوفاة،  كانت الغرفة مليئة بأفاضل الناس وبقية الخلق في الخارج، وكانت الغرفة مليئة بأفاضل الناس والدعاة والمشايخ والأعيان وطلبة العلم.

وكنَّا نرى أنها لحظة النزع والفراق الأخير، فاشتد نَفَسُ الشيخ، ففزع الحاضرون بالدعاء ورفع الأيادي إلى الله، وخيَّم السكون والهدوء والرغبة، فجاء رجل مشلول على عرَبَةٍ لحيتُهُ حمراء، وذهب عند أُذُنِ الشيخ، والشيخ مُغمًى عليه له أربعة أيام، فقال هذا الرجل بصوتٍ مرتفع أكثر من مرة: يا شيخ، يا شيخ، لا إله إلا الله، حتى أخرج الشيخُ لسانَهُ ويحَرِّكُهُ بكلمة التوحيد، وأشرق وجهُهُ كأنه البدر الطالع، وابتسم ابتسامة ملأت وجهَهُ، حتى ظننا أن الحياةَ رجعت إليه، وفرِحَ كل من حضَرَ واستبشر بذلك النور الذي رآه على وجه الشيخ، وبتحريكِ اللسان بكلمةِ التوحيد، ثم خرجت روحُ الشيخ كما تسيل القطرة من فِي السِّقاء.

 

ووجدته أيضًا في ملفٍ صغير عندي في جهازي بعنوان: «نبذة عن حياة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله تَعَالَى» بقلم أبي الحسن السليماني، وهذا نصه:

ولما علمت بحالته الصحية المتدهورة؛ قَدِمت من الإمارات، وقد اعتذرت عن إكمال دورة علمية هنالك، مع جماعة من المشايخ – حفظهم الله-ولازمت الشيخ مع مرافقيه مدة أربعة أيام، وهو في غيبوبة، ولما جاء الوقت الذي قدره الله عليه، وأنا قائم عند رأسه من جهة اليمين، فإذا به يبتسم ابتسامة قد ملأت وجهه، وأشخص بعينيه إلى السماء، حتى ظن من هم عند قدمه أنه يضحك، وأنه سيتكلم معنا، ولكني كنت أعلم أنه في النـزع الأخير، ثم بعد ذلك خرجت روحه، ومنا من يقول: قُضِيَ عليه، ومنا من يقول غير ذلك، وبَرَدَ الشيخ بيننا، وسُلَّت روحه ـ فيما يظهر لنا- كما تُسَلّ القطرة من في السقاء، ثم استنار وجهه بيننا قبل تغطيته، وكان هذا كله- فيما يظهر لنا إن شاء الله- من علامات حسن الختام، والفضل في ذلك لله وحده. اهـ.

وحملني على نقل ما ذُكِر أنني  قرأت منشورًا لبعضهم، ينكر ابتسامة والدي رَحِمَهُ الله عند وفاتِهِ، فأحببتُ تعزيز ما ذُكِر أعلاه  وشَدَّ صحتِهِ، والمثبت مقدم على النافي، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم.

(137) مذكرة في سيرة والدي الشيخ مقبل رحمه الله

 

                   قولهم في الإشارة إلى تكملة الآية: الآية

 

كان يمر بنا في «تفسير ابن كثير» آيات يشير الحافظ ابن كثير إلى إكمالها بقوله: الآية.

 فكان والدي يُكمل ما تيسر منها، من غير أن يقول: الآية.

واستفدنا منه: أن إعرابها مفعول به لفعل محذوف، أي: أكمل الآية...([1]).

 



([1]) قال الصنعاني في «سبل السلام»(2/68)- في تعليقٍ على قول الحافظ ابن حجر-: الْحَدِيثَ، قال: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: اقْرَأْ الْحَدِيثَ، أَوْ أَتِمَّ، أَوْ نَحْوُهُ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى خَبَرِيَّةِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

قال: وَإِنَّمَا يَأْتُونَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إذَا لَمْ يَسْتَوْفُوا لَفْظَ الْحَدِيثِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: الْآيَةُ، وَالْبَيْتُ.

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2024

(6)حكم بعضِ الألفاظ المتداولة بين الناس


هل يقال: للطاعة خدمة، والعبادة خدمة؟

 

هذا جاء في عبارات الصوفية، ونفقت على بعض العلماء، ولم يأت في ذلك دليل لا في القرآن ولا في صحيح السنة.

 

وقد أنكر ذلك الشيخ صالح الفوزان في «شرح فتح المجيد» (1/286)، وقال: يسمون العبادة: خدمة، وهذا غلط؛ العبادة لا تسمى خدمة، خدمة لله عَزَّ وَجَل؟ لا، لا تسمى خدمة، هذا تساهل من البعض.

(18) القرآنُ وعلومُه

 

                                من بركات القرآن الكريم

 

قال تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾[النحل: 89].

هذه الأوصاف من بركات القرآن الكريم:

 أنه عام شامل في أحكامه ومواعظه وآدابه، وكما قال سُبحَانَهُ: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام:38].

وقد ذكر لنا هذا والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، وقال: هذا الدين معجز، فما ترك شيئًا إلا وتكلَّم فيه. ففي مسألة الرِّقاق، وفي مسألة محاسبة النفس، وفي الزراعة. وكم من ملحدٍ بمجرد التفكيرِ في هذا التشريع تحصل له الخشيةُ؟!

وأنه هدى، وهداية القرآن هداية دلالة وإرشاد.

 ورحمة.

 وبشرى للمسلمين.

 ومفهوم هذا: أنه ليس بهدى للكفار ولا رحمة ولا بشرى لهم.

 وقد نص الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في آيات من كتابه على ذلك، قال تَعَالَى: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) ﴾ [فصلت]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)﴾ [الإسراء]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: 64].

فبركات القرآن هي للمسلمين وليست للكفار، من حيث التأثر قد يتأثر الكافر؛ لأن القرآن مؤثر، فيتأثر ويدخل في الإسلام، كما حصل لجبير بن مطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.