للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الخميس، 14 يونيو 2018

(6)من أحكام العيدَين


     
القراءة في صلاة العيد

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ»رواه مسلم (878).

عن أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ: أن رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقرأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ بِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.رواه مسلم (891).

قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد»(1/428):صَحَّ عَنْهُ هَذَا وَهَذَا، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ.اهـ

السنة عدم الصلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها

لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل صلاة العيد ولا بعدها.

أما ما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم   لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين.
فهذا الحديث رواه ابن ماجه(1193).

واستفدت من والدي رحمه الله الآتي:
هذا الحديث حديث ضعيف، لأنه من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل وحديثه ينزل عن الحُسْن.اهـ

أما على ثبوت الحديث فهو محمولٌ على نفي الصلاة قبل الرجوع إلى المنزل،فإذا رجع صلى ركعتين.

الرجوع من طريق غير طريق الذهاب

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ»رواه البخاري(986).

قال ابن القيم في« زاد المعاد» (1/432): وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِفُ الطَّرِيقَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ فِي آخَرَ، فَقِيلَ: لِيُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ، وَقِيلَ: لِيَنَالَ بَرَكَتَهُ الْفَرِيقَانِ، وَقِيلَ: لِيَقْضِيَ حَاجَةَ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: لِيُظْهِرَ شَعَائِرَ الْإِسْلَامِ فِي سَائِرِ الْفِجَاجِ وَالطُّرُقِ، وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ بِرُؤْيَتِهِمْ عِزَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلَهُ وَقِيَامَ شَعَائِرِهِ، وَقِيلَ: لِتَكْثُرَ شَهَادَةُ الْبِقَاعِ، فَإِنَّ الذَّاهِبَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى إِحْدَى خُطْوَتَيْهِ تَرْفَعُ دَرَجَةً، وَالْأُخْرَى تَحُطُّ خَطِيئَةً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ.

 وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ:إِنَّهُ لِذَلِكَ كُلِّهِ، وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْحِكَمِ الَّتِي لَا يَخْلُو فِعْلُهُ عَنْهَا.اهـ

ومن الأقوال التي ذكرها الإمامُ النووي رحمه الله في «روضة الطالبين»(2/77):وَقِيلَ: يَقْصِدُ أَطْوَلَ الطَّرِيقَيْنِ فِي الذَّهَابِ،وَأَقْصَرَهُمَا فِي الرُّجُوعِ،وَهَذَا أَظْهَرُهَا.

ثم قال:وَإِذَا لَمْ يُعْلَمِ السَّبَبَ،اسْتُحِبَّ التَّأَسِّي قَطْعًا.وَاللَّهُ أَعْلَمُ .اهـ

الأربعاء، 13 يونيو 2018

(5)من أحكام العيدَين


                               
                                صلاة العيد 

ينبغي أن تكون صلاة العيد في المصلى وليس في المسجد
 

إلا عند وجود عذر مطر أو خوف أو نحوهما  باستثناء المسجد الحرام فإنه تُصلَّى فيه صلاةُ العيد كما ذكر أهل العلم.

روى البخاري(956)،ومسلم (889) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ،قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ».

ويستحب للمرأة الخروج لصلاة العيد

 لِمَا رواه البخاري(324)،ومسلم (890)عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: «أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ، الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ».

مع مراعاة المرأة آداب الخروج،فتكون  بحجابٍ ساترٍ ،وحِشْمةٍ وحياء،غير متطيبة.
وإذا لم يتيسر الخروج للمرضى أو للمرأة صلوها في البيت جماعةً أو فرادَى.

صلاة العيد ركعتان قبل خطبة العيد

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا، وَتُلْقِي سِخَابَهَا»رواه مسلم (884).

حكم صلاة العيد

أما حكم صلاة العيد فهي فرض عين لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها ،وهذا ترجيح شيخ الإسلام وجماعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»(23/161): وَلِهَذَا رَجَّحْنَا أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ،وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا تَجِبُ،فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَالنَّاسُ يَجْتَمِعُونَ لَهَا أَعْظَمَ مِنْ الْجُمُعَةِ وَقَدْ شُرِعَ فِيهَا التَّكْبِيرُ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا يَنْضَبِطُ .اهـ المراد


التكبيرات الزوائد في صلاة العيد قبل القراءة

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا»رواه أبوداود( 1151).

وتكبيرات الزوائد لا تُرْفع فيها الأيدي إذ لم يأتِ فيها دليلٌ صحيحٌ فيما نعلم.

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

(57) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة



هل يجوز للزوج أن يدفع صدقة الفطر إلى امرأته الناشزة؟

جواب والدي رحمه الله:
 المرأة الناشزة لا يجب على زوجها أن ينفق عليها، فعلى هذا له أن يدفع صدقته إليها.

كتبته وقيَّدته من دروس والدي رحمه الله.

رحم الله  والدي  نستفيدُ من فتواه ثلاث مسائل:

أن صدقة فِطْرِ المرأة على الزوج إلا إذا كانت ناشزة.
جواز دفع الرجل صدقة فِطْرِه لامرأته الناشزة،والمراد إذا كانت محتاجة لأن مصرف صدقة الفطر المحاويج.
أنَّ المرأة الناشزةَ-وهي العاصية-لا يجب على الزوج نفقتُها.

ولهذا أفادَ رحمه الله أنه يجوز للزوج أن يدفع صدقةَ فِطْرِه لامرأته الناشزة لأنه لا تلزمه نفقتُها.

وقد ذهب إلى أنَّ صدقةَ فِطْر المرأة على زوجها إذَا  كان يجد مَا يُؤَدِّي عَنْها  مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
ورجَّحه ابن قدامة رحمه الله في«المغني»(3/90) واستدل:
 بحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ،«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ وَعَبْدٍ، مِمَّنْ تَمُونُونَ.»(الحديث حسَّنه الشيخ الألباني رحمه الله في«إرواء الغليل»( 835)).

وَلِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ تَجِبُ بِهِ النَّفَقَةُ، فَوَجَبَتْ بِهِ الْفِطْرَةُ.

وهناكَ مَن يرى خلافَ ذلك من الأئمة.
فقد قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ امْرَأَتِهِ. وَعَلَى الْمَرْأَةِ فِطْرَةُ نَفْسِهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  «صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى» كما في«المغني».


ورجَّح ابنُ قدامة القول الذي اختاره والدي رحمه الله في صدقة فِطْرِ الرجل للمرأة الناشزة.
قال رحمه الله في«المغني»(3/91): وَإِنْ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ، فَفِطْرَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا دُونَ زَوْجِهَا، لِأَنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَلْزَمُهُ.
 وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ عَلَيْهِ فِطْرَتَهَا، لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا فَلَزِمَتْهُ فِطْرَتُهَا كَالْمَرِيضَةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ.
وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ..





(4)من أحكام العيدَين



النهي عن صوم العيدين

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُ«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ»رواه البخاري(1991)،ومسلم(1138).
دلَّ هذا الحديث أنه لا يجوز صيام يومَي العيدَين.

التكبير في العيدَيْنِ
قال تعالى:﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

من صِيَغ التكبير في العيدين الثابتة عن السلف
«اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» .
رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه»(5633)عن عبدالله بن مسعود بسند صحيح.

«اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ ،اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ».
رواه ابن أبي شيبة(5655) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بسند صحيح.


وقتُ التكبير

فتوى والدي رحمه الله:في عيد الفطر عند خروجهم للصلاة وقبل الصلاة ،وأما بعدها فلا بأس أن يُكبَّرَ في يوم العيدِ نفسِه.

 وأما عيدُ الأضحى ففي أيام التشريق فهي المقصود بالأيام المعدودات،لكن لا يُخَص عقب الصلوات،عقب الصلوات الأذكار التي تقال.والله المستعان.[المرجع/ش آداب وأحكام العيد لوالدي رحمه الله].

أكل تمرات في عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ»رواه البخاري(953).

وفي رواية علَّقها البخاري عقِبَ هذه الرواية «وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا»
وأفادت هذه الرواية أنه يأكلُ التمر أفرادًا إشارةً إلى وحدانية الله سبحانه.

الحكمة من الأكل قبل الصلاة

 قال المُهَلَّب كما في «فتح الباري»:
الحكمة في الأكل قبل الصلاة:أن لا يَظُنَّ ظانٌّ لزومَ الصومِ حتى يُصَلِّي العيد،فكأنه أراد سدَّ هذه الذريعةِ.

ثم قال الحافظ:وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ:

 لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ،وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ،وَيُعَبَّرُ بِهِ الْمَنَامُ،وَيَرِقُّ بِهِ الْقَلْبُ،وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ .اهـ


الاثنين، 11 يونيو 2018

(3)من أحكام العيدَين



زكاة الفطر

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ». رواه البخاري (1503)،و مسلم(984).

·      هذا الحديث فيه وجوب زكاة الفطر على:

 العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ.
ونستفيد من هذا:وجوب زكاة الفطر على كلِّ مسلم.
·      مقدار صدقة الفطر وأنها صاع .
ومقدار الصاع النبوي:أربعة أمداد.
والمُدُّ ملءُ كفَي الرجل المعتدل.وهذا رُبْع  الصاع النبوي.
والفطرمن رمضان سبب زكاة الفطر،ولذلك قيل لها زكاة الفطر.
·      بيان الشيء الذي يُخرَج وأنه صاعٌ من تمر أو صاع من شعير،وفي بعض الأحاديث الأخرى صاع من زبيب ،أو صاع من أقِط.
·      دليلٌ أن صدقةَ الفطر لا تُخْرَج قيمة
فلو أخرجها نقودًا فإنها لا تجزئه.
·      أداء صدقة الفطر قبل صلاة العيد.
وهذا للأفضل فلو قدَّمها ببعض الأيام فهو جائز.

ولو أخَّرها لبعد صلاة العيد فقد فاتته،وعليه أن يؤديها وتكون صدقةً من الصدقات.
لِمَا رواه أبوداود (1609)،وابن ماجة ( 1827)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ(**)، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». والحديث حسن.

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما:

·      أن مصرف صدقة الفطر المساكين.ويدخل فيه الفقراء.
·      أن الصائم قد يرتكب ما يُسبِّب نقص صيامه.
·      الحكمة من فرضية صدقة الفطر وأنها  تطهير للصائم وكفارة لذنوبه من اللغو والرفث،وطعمةً للمساكين.
وأيضًا شكرٌ لله تعالى على إتمام شهر الصيام.
·      رحمة الله سبحانه بعباده فقد حث الصائم على تجنب المعاصي والمحافظة على صيامه من النقص ،وشرع صدقة الفطر كفارةً لما قد يحصل من نقص الأجر،فصدقة الفطر كالاستغفار تمحو الذنوب في شهر رمضان  للصائم.

(**)اللغو: الكلام الباطل.
الرفث  قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ في النهاية: الرَّفَثُ هُنَا: هُوَ الْفُحْشُ مِنْ الْكَلَامِ.








الثلاثاء، 5 يونيو 2018

(61)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


ليلة القدر

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) [القدر].

هذه السورة في فضل ليلة القدر وأنها خير من ألف شهر.

وهذا فضلٌ ومنَّة من الله على عباده أنَّ قيام ليلة القدر أفضل من ألف شهر.

 قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(7/572) : الْأَلْفَ شَهْرٍ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.اهـ.

وروى البخاري(1901)،ومسلم (760) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ».
إيمانًا: أي:تصديقًا بفضلها.
واحتسابًا:للأجر من الله لا رياء ولا سمعة ولا غير ذلك مما ينافي الإخلاص.
 «غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»وهذه بشارة عظيمة بمغفرة الذنوب وكفارتها بقيام ليلة واحدة.
قال ابن رجب رحمه الله في «لطائف المعارف»(207)عن هذا الحديث وعن:« مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .وَقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
دلَّ هذا على: أن هذه الأسباب الثلاثة كل واحد منها مكفر لما سلَف من الذنوب وهي: صيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر.
فقيام ليلة القدر بمجرده يكفر الذنوب لمن وقعت له ولا يتأخر تكفير الذنوب بها إلى انقضاء الشهر.
وأما صيام رمضان وقيامه فيتوقف التكفير بهما على تمام الشهر، فإذا تمَّ الشهر فقد كمل للمؤمن صيام رمضان وقيامه،فيترتب له على ذلك مغفرة ما تقدم من ذنبه بتمام السببين وهما صيامه وقيامه.اهـ

ليلة القدر يُقدَّر فيها الأمور قال تعالى:{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)}.


وينبغي الدعاء بما علَّمنا نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
روى الترمذي (3513)،وابن ماجة (3850)من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ القَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: " قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ".
وعبدالله بن بريدة جزم بعضهم أنه لم يسمع من عائشة ،ولكنه قد تابعه أخوه سليمان بن بريدة عند النسائي في الكبرى (10647).فالحديث صحيح .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(7/581): وَالْمُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَكْثَرُ، وَفِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ ثُمَّ فِي أَوْتَارِهِ أَكْثَرُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنَّ يُكْثِرَ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ ثم ذكر حديث عائشة .
والموفَّق من لم تفُتْهُ ليلة القدر،والمحرومُ من حُرِمَ خيرها وفضلها.

وما أكثر حِرْمان الرافضة من الخير والفضائل،ومِن حِرْمانهم أنهم لا يؤمنون بوجود ليلة القدر ويقولون: إنها قد رُفِعت.

وتُطلَبُ ليلة القدر في أوتار العشر الأخيرة من رمضان.
 قال البخاري في «صحيحه» تبويب حديث(2017): بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ ثم ذكر حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ».
قال العلماء:الحكمة من إخفاء ليلتها ليجتهد المسلم في العبادة ويطلبها في جَمِيعِ مَحَالِّ رَجَائِهَا.
هذا،ونسألُ الله المعونة والقبول فقد قال تعالى:﴿ إنما يتقبل الله من المتقين﴾.

قال ابن رجب رحمه الله في«لطائف المعارف»(192):المعوَّل على القبول لا على الاجتهاد،والاعتبار ببر القلوب لا بعمل الأبدان، رُبَّ قائم حظه من قيامه السهر، كم من قائم محروم، وكم من نائم مرحوم ،نام وقلبه ذاكر،وهذا قام وقلبُه فاجر.

إن المقادير إذا ساعدت ... ألحقت النائم بالقائم

لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات. وكل ميسر لما خُلِق له،أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة،وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة:{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}  فالمبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي من الشهر،فعسى أن يُستدرك به ما فات من ضياع العمر.اهـ




الاثنين، 4 يونيو 2018

(60)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


           العشر الأواخر من رمضان


·      يستحب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان

قال سبحانه:﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.
ذكرالله سبحانه الاعتكاف بعد الصيام، لأن الاعتكاف يشرع في رمضان.
وروى مسلم (1172) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ».
·       الحكمة من الاعتكاف
المرادُ من الاعتكاف التفرغ التام لطاعة الله سبحانه وعبادته.
قال ابن القيم رحمه الله في«زاد المعاد»(2/83):
شَرَعَ لَهُمُ الِاعْتِكَافَ الَّذِي مَقْصُودُهُ وَرُوحُهُ عُكُوفُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَجَمْعِيَّتُهُ عَلَيْهِ، وَالْخَلْوَةُ بِهِ، وَالِانْقِطَاعُ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِالْخَلْقِ، وَالِاشْتِغَالُ بِهِ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ ذِكْرُهُ وَحُبُّهُ، وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ هُمُومِ الْقَلْبِ وَخَطَرَاتِهِ، فَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ بَدَلَهَا، وَيَصِيرُ الْهَمُّ كُلُّهُ بِهِ، وَالْخَطَرَاتُ كُلُّهَا بِذِكْرِهِ، وَالتَّفَكُّرُ فِي تَحْصِيلِ مَرَاضِيهِ وَمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ فَيَصِيرُ أُنْسُهُ بِاللَّهِ بَدَلًا عَنْ أُنْسِهِ بِالْخَلْقِ، فَيَعُدُّهُ بِذَلِكَ لِأُنْسِهِ بِهِ يَوْمَ الْوَحْشَةِ فِي الْقُبُورِ حِينَ لَا أَنِيسَ لَهُ، وَلَا مَا يَفْرَحُ بِهِ سِوَاهُ، فَهَذَا مَقْصُودُ الِاعْتِكَافِ الْأَعْظَمِ.
وقال رحمه الله في هذا المرجع نفسه(2/86):عَكْسُ مَا يَفْعَلُهُ الْجُهَّالُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمُعْتَكَفِ مَوْضِعَ عِشْرَةٍ وَمَجْلَبَةٍ لِلزَّائِرِينَ، وَأَخْذِهِمْ بِأَطْرَافِ الْأَحَادِيثِ بَيْنَهُمْ، فَهَذَا لَوْنٌ، وَالِاعْتِكَافُ النَّبَوِيُّ لَوْنٌ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

·        ويستحب الاجتهاد والمجاهدة
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ». رواه البخاري (2024)،ومسلم (1174)واللفظ له .
وروى مسلم (1175)عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ».
·       تفاضل الأعمال والأوقات
وقد كان مِنْ حكمة الله سبحانه تفاضل الأعمال والأوقات،
وفضل بعض الأواخر على الأوائل مثل:
العشر الأواخر من رمضان أفضل من أوله ووسطه،ولهذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحيي لياليها ويجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها. والأعمال بخواتيمها.
وهكذا آخر الليل أفضل من أوله.
وبعض الناس إذا صلَّى القيام في أول الليل لا يُهِمُّه باقي الليل،مع أن ثلث الليل الأخير أفضل،وفيه ينزل ربنا سبحانه إلى السماء الدنيا،وهو وقتُ الاستغفار.


 ·      ويستحب حث الأهل في  العشر الأخيرة على الطاعة والقيام والاجتهاد.


لِما تقدم في حديث عائشة «وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».

إن هذه الأيام أيامُ عبادة وطاعة،فمن كان مقصِّرًا فعليه بالرجوع إلى الله والإنابة والمجاهدة في تحقيق التقوى ونيل فضائل هذا الشهر الكريم والفوز به،وهي أيامُ فرصة الله أعلم من تعودُ عليه،فإن الإنسان لا يدري متى يموت كما قال تعالى:{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34)}.

فاحمدِ الله سبحانه على هذا الخير،وتهيأْ واستعدَّ لدارِ القرار ،وبادر إلى آخرتك وسعادتك،فهي أيامٌ قليلة معدودة كما قال تعالى:﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾وما أسرع ما تنتهي،كأنها طرْفَة عين.والله المستعان.
.