للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الثلاثاء، 21 سبتمبر 2021

(52)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

 

حكم وضع النوى ونحوه في نفس الطَّبَقِ

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: «اللهُمَّ، بَارِكْ لَهُمْ فِي مَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ» رواه مسلم (2042).

كان والدي رحمه الله يذكر لنا هذا الأدب المذكور في هذا الحديث: وضع النوى ونحوه خارج الإناء، وأن وضعه داخل الإناء يُنفِّرُ النفوس.

قلت: قال السفاريني في«غذاء الألباب»(2/155): قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الشعب»: الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ نَهْيُهُ  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أَنْ يَجْعَلَ الْآكِلُ النَّوَى عَلَى الطَّبَقِ، وَعَلَّلَهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ: بِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِطُهُ الرِّيقُ وَرُطُوبَةُ الْفَمِ، فَإِذَا خَالَطَ مَا فِي الطَّبَقِ عَافَتْهُ الْأَنْفُسُ. اهـ.

قَالَ فِي «الآداب»: قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي آدَابِ الْأَكْلِ: لَا يَجْمَعُ بَيْنَ النَّوَى وَالتَّمْرِ فِي طَبَقٍ، وَلَا يَجْمَعُهُ فِي كَفِّهِ، بَلْ يَضَعُهُ مِنْ فِيهِ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ، ثُمَّ يُلْقِيهِ، وَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ عَجَمٌ وَثُفْلٌ. وَهَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْآمِدِيِّ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: الْعَجَمُ بِالتَّحْرِيكِ النَّوَى وَكُلُّ مَا كَانَ فِي جَوْفِ مَأْكُولٍ كَالزَّبِيبِ، الْوَاحِدَةُ عَجَمَةٌ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقَصَبٍ. قَالَ يَعْقُوبُ: الْعَامَّةُ تَقُولُ عَجْمٌ بِالتَّسْكِينِ. وَالثُّفْلُ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ مَا ثَقُلَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

(51)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

 

حكم تشييد المساجد

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ»، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ».

 رواه أبو داود (448) وهو في «الصحيح المسند»  (604) لوالدي رَحِمَهُ الله .

وتشييد المساجد: تبيضها بالجص.

 

الحديث مر في درسٍ لنا عند والدي، فاستشكلت ما نجده في مساجد أهل السنة، فسألت والدي رَحِمَهُ الله فكان جوابه: نحن نجعل هذا من أجل الضوء؛ لأنه إذا كان بغيره يكون مظلمًا، والله أعلم.

 

(50)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

       حكم الضرب بغير الدُّفِّ من أمتعة البيت

كان والدي يقول: لا بأس بالضرب في الإناء بدل الدف.

 وقد التمستُ لهذا دليلًا، فوجدت الحديث الآتي:

عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَتَعْرِفِينَ هَذِهِ؟  قَالَتْ: لَا، يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ:  هَذِهِ قَيْنَةُ بَنِي فُلَانٍ تُحِبِّينَ أَنْ تُغَنِّيَكِ؟  قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَعْطَاهَا طَبَقًا فَغَنَّتْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنْخِرَيْهَا. رواه الإمام أحمد(24/497).

وهذا الحديث صححه الإمامان: الألباني في « سلسلة الأحاديث الصحيحة»( 3281)، والوادعي  في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»( 1796).

والطبق: غِطاءُ كلّ شَيْء لازِمٌ عَلَيْهِ، والطّبَقُ: الَّذِي يؤكَل عَلَيْهِ وَفِيه، وَأَيْضًا لِما توضَع عَلَيْهِ الفَواكِهُ كَمَا فِي «المُفرداتِ» . اهـ المراد من «تاج العروس»(26/50).

 

 

(112)الإجابةُ عن الأسئلةِ

 


هذا سؤالٌ لأخت:

ما حكم الصدقة مع طلب الدعاء من المتصدَّق عليها تتصدق وتقول ادعي لي؟

الجواب:

ذكر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية كما في « مجموع الفتاوى»(1/188)، وقال: وَكَانَ مِنْ كَمَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ مَا يَعْمَلُهُ إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، لَا يَطْلُبُ جَزَاءً مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ، لَا الْمَلَائِكَةِ وَلَا الْأَنْبِيَاءِ وَلَا غَيْرِهِمْ.

وَمِنْ الْجَزَاءِ أَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ، قَالَ تَعَالَى عَمَّنْ أَثْنَى عَلَيْهِمْ: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9)[الإنسان].

وَالدُّعَاءُ جَزَاءٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».

وَكَانَتْ عَائِشَةُ إذَا أَرْسَلَتْ إلَى قَوْمٍ بِصَدَقَةِ تَقُولُ لِلرَّسُولِ: اسْمَعْ مَا يَدْعُونَ بِهِ لَنَا، حَتَّى نَدْعُوَ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَوْا لَنَا وَيَبْقَى أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إذَا قَالَ لَك السَّائِلُ: بَارَكَ اللَّهُ فِيك، فَقُلْ: وَفِيك بَارَكَ اللَّهُ.

فَمَنْ عَمِلَ خَيْرًا مَعَ الْمَخْلُوقِينَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَخْلُوقُ نَبِيًّا أَوْ رَجُلًا صَالِحًا أَوْ مَلِكًا مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ غَنِيًّا مِنْ الْأَغْنِيَاءِ، فَهَذَا الْعَامِلُ لِلْخَيْرِ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ خَالِصًا لِلَّهِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، لَا يَطْلُبُ بِهِ مِنْ الْمَخْلُوقِ جَزَاءً وَلَا دُعَاءً وَلَا غَيْرَهُ، لَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا رَجُلٍ صَالِحٍ وَلَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. اهـ.

 

قلت: نص أثر عائشة:

عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فَقَالَ: «اقْسِمِيهَا». قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا رَجَعَتِ الْخَادِمَ قَالَتْ: مَا قَالُوا لَكِ؟ تَقُولُ مَا يَقُولُونَ يَقُولُ: بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ فَتَقُولُ عَائِشَةُ: وَفِيهِمْ بَارَكَ اللهُ، ترُدُّ عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا قَالُوا، وَيَبْقَى أَجْرُنَا لَنَا.

رواه النسائي في «الكبرى»(9/121): أَخْبَرَنَا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. وإسناده حسن؛ فيه يزيد بن زياد وهو الأشْجَعِي، وشيخه عبيد بن أبي الجعد، صدوقان.

وذكره النووي رحمه الله في «الأذكار»(311) تحت ترجمة: بابُ استحبابِ مُكافأةِ المُهْدي بالدعاءِ للمُهْدَى له إذا دَعا له عندَ الهدية.

ونستفيد من الأثر: أن من دُعي له: بارك الله فيك، يرد ويقول: وفيك بارك الله.

وقول أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَيَبْقَى أَجْرُنَا لَنَا. أي: الأجر الكامل.

وينبغي للمُحْسَن إليه أن يدعو من قِبَل نفسه؛ لما أخرج أبو داود في سننه (1672) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ». والحديث في الصحيح المسند (1/361) لوالدي رَحِمَهُ الله.

 

(8)من أحكام الجنائز

 سؤال الميت عند نزوله في قبره

 

عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» رواه أبو داود(3221).

هذا الحديث يفيد:

الإيمان بسؤال الميت وامتحانِه عند نزوله في قبره.

وقد بُيِّن كيفية السؤال فيما يلي:

 عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ، وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُاللهِ، وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا. وَأَمَّا الكَافِرُ أَوْ المُنَافِقُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ».

أخرجه البخاري(1338)، ومسلم (2870).

وعن البراء بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: 27]  قَالَ:  نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]. رواه مسلم (2871) بهذا اللفظ.

الحث على الاستغفار للميت والدعاء له بالتثبيت بعد الفراغ من دفنِه.

أن الميت ينتفع بدعاء أخيه المسلم.

ونستفيد: أن الإنسان في حياته لا يغفل عن الاستعداد للآخرة والدعاء بالثبات في الدنيا والآخرة.

ونحن بأشد الحاجة إلى تثبيت الله لنا في ذلك الموقف العظيم، في ظلمة القبر ووحشته، التراب محيط به من جميع الجوانب، ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)﴾[طه]، يُترَك وحيدًا فيه ليس معه إلا عمله.

اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة.