للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الجمعة، 24 يونيو 2016

(17)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

            
           الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ». رواه البخاري (2024)،ومسلم (1174)واللفظ له .
وروى مسلم (1175)عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ».
يستفاد مما تقدم فضل العشر الأخيرة من رمضان لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجتهد في العبادة فيها أكثر من غيرها .
(أَحْيَا اللَّيْلَ) ظاهره أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يحيي ليالي العشرالأخيرة كلها بالعبادة من تلاوة قرآن وذكرٍ لله وصلاة وغير ذلك من أنواع العبادة .
أما حديث عائشة عند مسلم (746)وفيه: وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ .
فهذا ينفي إحياء الليل كله بالصلاة ، أو أن المراد  لا يقوم  الليل إلى الصبح  إلا في العشر الأخيرة من رمضان .
(وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ):فيه تأكيد حث الأهل في  العشر الأخيرة على الطاعة والقيام والاجتهاد.
وفي «سنن أبي داود» (1375)عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِقِيَّةَ الشَّهْرِ.
والحديث صحيح في «الصحيح المسند» (270) لوالدي رحمه الله .

وقوله (فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ)أي ليلة سبعٍ وعشرين وهذا يفيد حث الأهل على الاجتهاد في أوتار العشر الأخيرة ،وأن أرجى ما تكون ليلة القدر ليلة سبعٍ وعشرين.

(وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ)كناية عن اعتزال النساء ،والتفرُّغ للعبادة .

ومن اجتهاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاعتكاف في العشر الأخيرة من هذا الشهر المبارك ،والتفرغ التَّام لعبادة الله وذكره سبحانه  ومناجاته .
روى مسلم (1172) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ» .

فهذه فرصة ثمينة ، وخاتمة عظيمة لهذا الشهر والأعمال بالخواتيم،وهي تحتاج إلى مجاهدة وصبرٍ ومصابرة وما أسرع ما تمضي .

كان يقال قبل أيام أظلنا شهر رمضان ،والآن دَنت العشر الأواخر من رمضان .


فعلينا بالمبادرة والمجاهدة والاستعانة بالله وحده في استغلال هذه الأيام الباقية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الخميس، 23 يونيو 2016

(6)مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ


                              دعاءٌ في الستر يوم القيامة

عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اللهُمَّ لَا تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .

رواه أحمد(18056).وصححه والدي رحمه الله في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (1495)ط دار الآثار.
هذا الدعاء من جوامع أدعية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هذا الدعاء يتضمن الإيمان باليوم الآخر وما يكون فيه من الحساب والجزاء .
هذا الدعاء من أكبر العون على اجتناب الخزي وأعماله ،فمن دعا  ربه أن يجنبه الخزي فقد تضمن دعاؤه البعد عن الأعمال السيئة ،والدعاء بالأعمال الصالحة التي تعينه على اجتناب الخزي.

والخزي يَعْظُم عند ذوي النفوس الزَّكية ولهذا من أدعية نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي .
وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام :{ وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }.

ومن دعاء عباد الله الصالحين :{ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ}
وقالت مريم عليها السلام :{ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا}.
يوم القيامة يوم الفضائح إن لم يلطف الله بستره ،أشياء تظهر قد نُسيتْ ودُفِنَتْ قال تعالى:{ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }.
كم يتستر الإنسان في الدنيا ويبتعد عن الفضيحة والخزي ،لكن يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وأمام الناس كلهم الأولِين والآخرين أعماله تظهر إن لم يستره الله.

أمثلة من أسباب الخزي يوم القيامة

-الرياء والسمعة روى البخاري (6499) ومسلم (2987) عن جندب بن عبدالله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ».

-الغادر يرفع له لواء ينظر إليه الناس كما في الحديث«يرفع لكل غادر لواء عند استه يوم القيامة».

-المخالفة لما يأمر وينهى روى البخاري (3267) ومسلم (2989)عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم" يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلاَنُ مَا شَأْنُكَ؟ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ ".

ولو تأملنا لوجدنا أن سبب الخزي المعاصي، وهذا من أضرار الذنوب وشؤمها.

ودخول النار أعظم خزي وأشنعه قال تعالى:{ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192)}.

الخزي : الفضيحة .


قال المناوي في «التوقيف على مهمات التعاريف» (ص:266): الفضيحة انكشاف مساوئ الإنسان . 

فلنحذر الخزي يوم القيامة عند مشاهدة المساوئ والقبائح وتطاير الصحف والدواوين وينظر الإنسان عن يمينه فلا يرى إلا ما قدم وينظر عن يساره فلا يرى إلا ما قدَّم وينظرأمامه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه .
اللهم عاملنا بلطفك واسترنا في الدنيا والآخرة .

الأربعاء، 22 يونيو 2016

(16)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

                        بركة السَّحُور
عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».رواه البخاري(1923)،ومسلم(1095).
وقد ذكروا أقوالًا في المراد بالبركة في السحور.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري» (1923):وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي السُّحُورِ تَحْصُلُ بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ :وَهِيَ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ ،وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ،وَالتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ ،وَالزِّيَادَةُ فِي النَّشَاطِ ،وَمُدَافَعَةُ سُوءِ الْخُلُقِ الَّذِي يُثِيرُهُ الْجُوعُ، وَالتَّسَبُّبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ إِذْ ذَاكَ أَوْ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَلَى الْأَكْلِ، وَالتَّسَبُّبُ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقْتَ مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ، وَتَدَارُكُ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَغْفَلَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ.اهـ.
والدليل أنَّ السحور مخالفة لأهل الكتاب حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ في  «صحيح مسلم» (1096) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ».
والأمر بالسحور للاستحباب .

قال الإمام البخاري في «صحيحه» :بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ «لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ».

وقال ابن المنذر في «الإجماع» فقرة (124):وأجمعوا على أن السحور مندوب إليه اهـ.


(43)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

            المرضع والحامل إذا أفطرتا في رمضان

 استفدنا من والدي رحمه الله أن المرأة الحامل والمرأة المرضع  لهما الفطر

 في رمضان إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما .

وعليهما القضاء لأنهما في حكم المريض .يقول الله تعالى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.

وأما الفدية فليس عليهما فدية .

----------------

قلت: قال ابن قدامة في «المغني» (3/149) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ، إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَلَهُمَا الْفِطْرُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَحَسْبُ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ.اهـ.

وأما إذا خافت الحامل والمرضع  على ولديهما فذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنهما ملحقتان بالمريض ،وهذا القول عزاه ابن المنذر في «الإشراف على مذاهب العلماء» (3/151) إلى الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك، والنخعي، والزهري، وربيعة، والأوزاعي، وأصحاب الرأي قالوا: يفطران ويقضيان ولا طعام عليهما بمنزلة المريض يفطر ويقضي، وبه قال أبو عبيد، وأبو ثور، وحكى ذلك أبو عبيد عن الثوري .واختاره ابن المنذر.

ويدل له حديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الكعبي- وليس بخادم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم-عند أبي داود في «سننه» (2408) قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَيْتُ، أَوْ قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: «اجْلِسْ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا هَذَا»، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: «اجْلِسْ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الصِّيَامِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ، أَوْ نِصْفَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَعَنِ الْمُرْضِعِ، أَوِ الْحُبْلَى»، وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهُمَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدَهُمَا، قَالَ: فَتَلَهَّفَتْ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. والحديث في «الصحيح المسند» (1/59) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ.


فقد اقْتَضَى ظَاهِرُ هَذَا الْخَبَرِ، أَنَّ أَحْكَامَ الصَّوْمِ مَوْضُوعَةٌ مِنْ كَفَّارَةٍ، وَقَضَاءٍ إِلَّا مَا قَامَ دَلِيلُهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ . يراجع: «الحاوي» (3/437)للماوردي.

الاثنين، 20 يونيو 2016

(14و15)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ

            
                                   القُبْلة للصائم إذا كان لا يملك نفسه


قال ابن عبدالبر رحمه الله في التمهيد(5/114)في الكلام على القُبلة للصائم:

وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ .اهـ.

فإن أَمِنَ على نفسه كان جائزًا بلا كراهة

روى البخاري (1927)، ومسلم (1106) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ».

 وروى أحمد في مسنده (2241) عن ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُصِيبُ مِنَ الرُّءُوسِ، وَهُوَ صَائِمٌ» .والحديث في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (667) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ .
(يُصِيبُ مِنَ الرُّءُوسِ) كناية عن التقبيل .


-----------

الاحتلام للصائم


قال النووي رحمه الله في المجموع (6/322):إذَا احْتَلَمَ فَلَا يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ .اهـ.


(5)مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ

                          
                                                دعاء الخروج من المنزل


عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها،أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه ،اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».
رواه أبوداود (5094)،والترمذي(3427)،والنسائي (5486)،وابن ماجة (3884).
هذا الدعاء يقال عند الخروج من المنزل .
 (أَنْ أَضِلَّ)أي أضلَّ عن الحق ،أو أُضِلَّ غيري .
(أَوْ أُضَلَّ)أي يضلني أحد.
والضلال ضدُّ الهدى.
(أَوْ أَزِلَّ)قال القاري في «مرقاة المفاتيح» (4/ 1694):مِنَ الزَّلَّةِ، وَهِيَ ذَنْبٌ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ تَشْبِيهًا بِزَلَّةِ الرِّجْلِ.
ثم قال : قَالَ الطِّيبِيُّ: الزَّلَّةُ السَّيِّئَةُ بِلَا قَصْدٍ، اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ ذَنْبٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ قَصْدٍ، وَمِنْ أَنْ يَظْلِمَ النَّاسَ فِي الْمُعَامَلَاتِ، أَوْ يُؤْذِيَهُمْ فِي الْمُخَالَطَاتِ، أَوْ يَجْهَلَ أَيْ: يَفْعَلَ بِالنَّاسِ فِعْلَ الْجُهَّالِ مِنَ الْإِيذَاءِ.
(أَوْأَظْلِمَ،أَوْأُظْلَمَ)قال ابن رجب في«شرح حديث لبيك اللهم لبيك» (ص:102): فَمن سلم من ظلم غَيره وَسلم النَّاس من ظُلمه فقد عوفي وعُوفي النَّاس مِنْهُ ،وَكَانَ بعض السّلف يَدْعُو اللَّهُمَّ سلمني وَسلم مني.اهـ.
والظلم حرام قليله وكثيره .
وظلم الناس أنواع. قال ابن رجب في «شرح حديث لبيك اللهم لبيك» (ص:106) :
الظُّلم الْمحرم تَارَة يكون فِي النُّفُوس وأشده فِي الدِّمَاء وَتارَة فِي الْأَمْوَال وَتارَة فِي الْأَعْرَاض وَلِهَذَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي خطبَته فِي حجَّة الْوَدَاع إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا.اهـ.
والظلم ظلمات يوم القيامة ،والجزاء من جنس العمل فاحذر أيها الظالم
وما من يدٍ إلا يدُ الله فوقها...وما من ظالم إلا سيُبلى بظالم
واشتمل دعاء الخروج على ذكرالله عزوجل، والتسمية عند الخروج ،والاستعانة بالله وحده ،والالتجاء إليه ،والتوكل عليه سبحانه { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.

والاستعاذة من هذه الصفات والاعتصام بالله من طريق الغَيِّ والضلال ومن شر كلِّ ذي شر. 

(80)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ

ترجمة مختصرة لعبَّاد بن يعقوب الرواجني الرافضي
قال المزي في «تهذيب الكمال»: قال أبو الحسين بن المظفر الحافظ عن القاسم بن زكريا المطرز: وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عباد بن يعقوب, فلما فرغت دخلت إليه وكان يمتحن من يسمع منه, فقال لي: من حفر البحر؟ فقلت: الله خلق البحر. قال: هو كذلك ولكن من حفره؟ قلت: يذكر الشيخ. فقال: حفره علي ابن أبي طالب. ثم قال: من أجراه؟ قلت: الله مجري الأنهار ومنبع العيون. فقال هو كذلك ولكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ. فقال: أجراه الحسين بن علي. قال: وكان عباد مكفوفًا, ورأيت في داره سيفا معلقا وحجفة. فقلت: أيها الشيخ لمن هذا السيف؟ فقال لي: أعددته لأقاتل به مع المهدي. قال: فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه وعزمت على الخروج عن البلد دخلت عليه فسألني, فقال: من حفر البحر؟ فقلت: حفره معاوية وأجراه عمرو بن العاص, ثم وثبت من بين يديه وجعلت أعْدُو وجعل يصيح: أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة «فتح الباري»(ص:412): عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي أبو سعيد رافضي مشهور, إلا أنه كان صدوقًا. وثقه أبو حاتم. وقال الحاكم: كان ابن خزيمة إذا حدث عنه يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه عباد بن يعقوب. وقال ابن حبان: كان رافضيا داعية. وقال صالح بن محمد: كان يشتم عثمان رضي الله عنه.

قلت: روى عنه البخاري في كتاب التوحيد حديثًا واحدًا مقرونًا, وهو حديث ابن مسعود: (أي العمل أفضل؟), وله عند البخاري طرق أخرى من رواية غيره. اهـ.