للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الاثنين، 29 فبراير 2016

(6) الإجابة عن الأسئلةِ

.امرأةٌ استدانتْ من صاحبةٍ لها ثم سامحتها لأنها ميسورة لكن بعد سنةٍ أو أكثر قالت: ارجعي لي الدين فما حكمُ ذلك؟.
ج : أخرج البخاري (2589)ومسلم (1622) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» .
وأخرج الترمذي في سننه(2132) عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْفَعَانِ الحَدِيثَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي العَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا شَبِعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ» .
قال الترمذي قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحِلُّ لِمَنْ وَهَبَ هِبَةً أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الوَالِدَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَعْطَى وَلَدَهُ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ .اهـ.
وقال البغوي رحمه الله في شرح السنة(8/ 299) فِي الْحَدِيث دليلٌ على أنَّ الْوَالِد إِذا وهب لوَلَده شَيْئا وَسلَّمَ إِلَيْهِ، جَازَ لهُ الرجوعُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْأُمَّهَات والأجداد .
 فَأَما غيرُ الْوَالِدين فَلَا رُجُوع لَهُم فِيمَا وهبوا وسلموا، لقَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العائدُ فِي هبتِه كالعائد فِي قيئه» .وَهُوَ قَول الشَّافِعِيّ، غير أَن الأولى أَلا يرجع إِلا عَنْ غَرَض ومقصود، مثل أَن يُرِيد التَّسْوِيَة بَين الْأَوْلَاد، أَو إِبْدَاله بِمَا هُوَ أَنْفَع للْوَلَد .اهـ.
نستفيد مما تقدم أنه لا يجوز الرجوع في الهبة- والمرادُ بعد قبضها- إلا الوالد فيما يعطي ولده .
فلا يجوز للمرأة أن تطلب ما وهبته لكِ ،وإذا أصرَّتْ وكنتِ قادرة على أداء ما طلبت منك فرديه إليها ابتعادًاعن الفتن ،والإثم عليها .

(5) الإجابة عن الأسئلةِ

امرأة تريدالسفر بالطائرة من غير محرم إلى مكان أبيها مسافة تقريبًا ساعتين وأبوها ينتظرها بالمطار فهل يجوز لها السفر ؟.
ج: أخرج البخاري(1862) ومسلم (1341)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقَالَ: «اخْرُجْ مَعَهَا».
وهذا دليلٌ على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع محرمٍ لها سواء كان لِحَجٍ أو لأمرٍ من الأُمور .
أما مارواه البخاري (3595)عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ، هَلْ رَأَيْتَ الحِيرَةَ؟» قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ .الحديث .
فهذا ليس فيه دليلٌ على جواز سفرالمرأة من غير محرمٍ ،ولكن فيه الإخبار عن الأمن الموجود .

(29) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

                      
                                  من علاماتِ أهل البدع الخروج على الحُكَّام

أخرج الدارمي في سننه(100)والآجري في الشريعة (135) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ» .والأثر صحيح .
 أي الخروج على الحكام الظلمة .وهذا من آثار ومساوئ البدع .
فلايخرج على ولاة اﻷمور إلامن كان على بدعة، أما من كان على سنة فإنه أبعد الناس عن الخروج على الحكام .
وكل من خرج على الحاكم الظالم فعنده نزعةٌ خارجية معتزلية  سواء من الشيعة  أو من الإخوان المسلمين  أو غيرهم  .
وهذه طريقة من أبرز صفات أهل البدع أ    أاالذميمة الخروج على الحكام الظلمة وحث الناس على ذلك .وهذا مخالف للشرع ،ومخالف للعقيدة الصحيحة . 
قال الطحاوي رحمه الله في العقيد الطحاوية : وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا، وَإِنْ جَارُوا، وَلَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُو لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْمُعَافَاةِ .
النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع والطاعة للإمام وحذَّر من الخروج عليه وأمر بالصبر على جوره وأمر بضرْبِ عنق من خرج على ولي الأمر.
روى البخاري(3793) عن أنس بن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي وَمَوْعِدُكُمُ الحَوْضُ».
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه (1846)عن وائل بن حجر الحضرمي رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ».
وما خرج أحد على إمامه إلاوفتح  باب  فساد وشر أكثر وأعظم مما كانت عليه البلاد من قبل ،سفك دماء، وزعزعة أمن ،وتعطيل المساجد، وتعطيل إقامة شعائر الله، وتعطيل المصالح الدينية والدنيوية .
وأهل البدع شؤم على العبادوالبلاد في دعوتهم وفي تعليمهم وفي ثوراتهم وإبعاد الناس عن التمسك بدينهم وصدق الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةُ الْمُضِلِّينَ.أخرجه ابن أبي عاصم في السنة .
وما يحصل من الثورات والخروج على ولي الأمر ،وإيقاد نار الفتن ،هو بسبب الجهل بالعقيدة الصحيحة عقيدة السلف الصالح .
فتعلُّم العقيدة من منبعها الصافي حِصنٌ من الفتن ،وأمنٌ وأمانٌ ،وسعادة عظيمة في الأُولى والأُخرى .

وهذا مما يتحتَّم علينا أن نتعلَّم العقيدة عقيدة الأنبياء والمرسلين لنفوزَ بالجنة ونسلك طريقَ النجاة في وقتٍ الفتن فيه كقطع الليل المظلم  .

(86) مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنْ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله

                             
                            الصلاةُ في النَّعلَيْنِ

 روى البخاري ومسلم في صحيحيهماﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﻣَﺴْﻠَﻤَﺔَ ﺳَﻌِﻴﺪِ ﺑْﻦِ ﻳَﺰِﻳﺪَ ﻗَﺎﻝَ: ﺳَﺄَﻟْﺖُ ﺃَﻧَﺲَ ﺑْﻦَ ﻣَﺎﻟِﻚٍ: ﺃَﻛَﺎﻥَ اﻟﻨَّﺒِﻲُّ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ  ﻳُﺼَﻠِّﻲ ﻓِﻲ ﻧَﻌْﻠَﻴْﻪِ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻧَﻌَﻢْ .
وروى أبو داود (652)عن ﺷَﺪَّاﺩِ ﺑْﻦِ ﺃَﻭْﺱٍ ، ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: «ﺧَﺎﻟِﻔُﻮا اﻟْﻴَﻬُﻮﺩَ ﻓَﺈِﻧَّﻬُﻢْ ﻻَ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻓِﻲ ﻧِﻌَﺎﻟِﻬِﻢْ، ﻭَﻻَ ﺧِﻔَﺎﻓِﻬِﻢْ».
وأخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن (1/107) بلفظ "خَالِفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي خِفَافِهِمْ وَلا فِي نعَالهمْ".
يقول رحمه الله : فيه استحباب الصلاة في النعال  .
وكان رحمه الله  يحثُّ الطلاب على الصلاة في نعالهم مع الالتزام بآداب الصلاة في النعال .
وقال ذات مرة(إلا يوم الجمعة وأستغفر الله) .
قلت: استثنى يوم الجمعة ﻷنه يحضر يوم الجمعة جمعٌ كبير وفيهم العوام والجهال ،وقد يكون في الصلاة في النعال فتنة .
 وكان رحمه الله ينبه الطلاب أنه إذا كان الصلاة في النعال سيؤدي إلى فتنة فيجتنب.وأن الداعي إلى الله يكون حكيما لا يثير فتنة ، ويقول هذا سنة ،فإن الصلاة بدون نعال جائزة .هذا ما استفدناه من والدي رحمه الله .
وهناك رسالة له  (شرعية الصلاة في النعال).
ومرَّةً كان رجل من العوام من أقربائنا ينكرهذا لكن عنده استسلام فقال للوالد: هاتِ دليلًا من القرآن على الصلاة في النعلين ونحن نسكت فسكت الوالد قليلًا وكان واقفًا ثم قال :{ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى }.فقال: أما الآن صلوا كيفما شئتم .اهـ.
قلت :لا إله إلا الله ،العوام ما يفهمون الدليل ،وكان هذا قديمًا.
وكان رحمه الله يبين أن من آداب الصلاة في النعال إزالة ما بها من أذى لأن الله يقول ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّوَالْآصَالِ﴾.[النور : 36].
ولما روى أبوداود (650) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أن النبي صلى الله عليه وسلم ﻗَﺎﻝَ: " ﺇِﺫَا ﺟَﺎءَ ﺃَﺣَﺪُﻛُﻢْ ﺇِﻟَﻰ اﻟْﻤَﺴْﺠِﺪِ ﻓَﻠْﻴَﻨْﻈُﺮْ: ﻓَﺈِﻥْ ﺭَﺃَﻯ ﻓِﻲ ﻧَﻌْﻠَﻴْﻪِ ﻗَﺬَﺭًا ﺃَﻭْ ﺃَﺫًﻯ ﻓَﻠْﻴَﻤْﺴَﺤْﻪُ ﻭَﻟْﻴُﺼَﻞِّ ﻓِﻴﻬِﻤَﺎ " .

قلت :وقد ذهب إلى استحباب الصلاة في النعال الشوكاني في نيل الأوطار (2/153) فقد ذكر الأقوال وناقش المسألة ثم قال : وَهَذَا أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَقْوَاهَا عِنْدِي.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (1/109) عن حديث أبي سعيد  في الباب:قال الشيخ أحمد الطحطاوي في" حاشيته على مراقي الفلاح " (1/93) :
" فيه دليل على استحباب الصلاة في النعال الطاهرة، وهو منصوص عليه في
المذهب ". اهـ.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله عن حديث خالفوا اليهود ..وهذا الحديث يفيد استحباب الصلاة في النعال؛ لأنه أمر بذلك، وعلَّله بمخالفة اليهود.

رحم الله علماءنا وحفظ أحياءهم .


الأحد، 28 فبراير 2016

(22) سِلْسِلَةُ المسائِلِ النِّسَائيَّةِ

     حُكْمُ المرأة تصلي في قميصٍ واحدٍ

قال الإمام البخاري رحمه الله بَابٌ: فِي كَمْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي الثِّيَابِ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: «لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لَأَجَزْتُهُ» .
ثم ذكر رحمه الله حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: لَقَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ».
هذا الحديث يبوب عليه الإمام البخاري (باب في كم تصلي المرأة من الثياب ).
 وفقه الإمامِ البخاري في تراجمه .
وقول عكرمة  «لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ لَأَجَزْتُهُ» .
وارت /غطت .
الشاهد :أن صلاة النساء متلفعات بمرطهن فيه احتمال أنهن يصلين في ثوب واحد .
وقد اختلف العلماء كم تصلي المرأة فيه من الثياب
منهم من قال : تصلي في درع وخمار .
والدرع :القميص .
والخمار:مايغطي الرأس .
ومنهم من قال غير ذلك .
وقال ابن المنذر رحمه الله في اﻷوسط (5/75) عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُخَمِّرَ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ بَدَنِهَا سِوَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَيَجْزِيهَا فِيمَا صَلَّتْ فِي ثَوْبٍ، أَوْ ثَوْبَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ إِذَا سَتَرَتْ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُرَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا أَحْسِبُ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَوَائِلِ مِمَّنْ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ إِلَّا اسْتِحْبَابًا وَاحْتِيَاطًا لَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ اهـ .

وهذا هو الصواب فالمطلوب أن تستر المرأة بدنها في الصلاة ،ولا يلزم أن تصلي في ثوبين أو ثلاثة .

(85) مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنْ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله


سألت الوالد رحمه الله: أين أفضل الملائكة أم صالحي البشر؟
فقال: صالحو البشر أفضل.
والكلام في هذه المسألة معدود في فُضُول المسائل.

قلت:قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (7405)شرح الحديث القدسي (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي):الْمَعْرُوفُ عَنْ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ صَالِحِي بَنِي آدَمَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ .
وَالَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ الْفَلَاسِفَةُ ثُمَّ الْمُعْتَزِلَةُ وَقَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّصَوُّفِ وَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ.
 فَمِنْهُمْ مَنْ فَاضَلَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ فَقَالُوا :حَقِيقَةُ الْمَلَكِ أَفْضَلُ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهَا نُورَانِيَّةٌ وَخَيِّرَةٌ وَلَطِيفَةٌ مَعَ سَعَةِ الْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَصَفَاءِ الْجَوْهَرِ .
وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ تَفْضِيلَ كُلِّ فَرْدٍ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْأَنَاسِيِّ مَا فِي ذَلِكَ وَزِيَادَةٌ .
وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْخِلَافَ بِصَالِحِي الْبَشَرِ وَالْمَلَائِكَةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالْأَنْبِيَاءِ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ فَضَّلَ الْمَلَائِكَةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ فَضَلَّهُمْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا إِلَّا عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وذكرابن أبي العز رحمه الله في شرح الطحاوية (2/ 413) المسألة وذكر انتقاد بعضهم الكلام في المسألة وقال: وَلِلشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مُصَنَّفٌ سَمَّاهُ( الْإِشَارَةَ فِي الْبِشَارَةِ فِي تَفْضِيلِ الْبَشَرِ عَلَى الْمَلَكِ) قَالَ فِي آخِرِهِ: اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ بِدَعِ عِلْمِ الْكَلَامِ، الَّتِي لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الْأُمَّةِ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَعْلَامِ الْأَئِمَّةِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا أَصْلٌ مِنْ أَصُولِ الْعَقَائِدِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ كَثِيرٌ مِنَ الْمَقَاصِدِ.اهـ المراد.

      وينظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (4/342) .

(14) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

                            سورة النجم

ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة النجم أنه ذهب النبي صلى الله عليه وسلم مراراً ليتردى من رؤوس الجبال حين فتر الوحي .
وذكرها أيضًا في أوائل  (الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم).

 وهذه الرواية هي من بلاغات الزهري رحمه الله تعالى وهي عند البخاري برقم (6982) بلفظ ( وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ) .

قال الحافظ رحمه الله تعالى في فتح الباري (6982): ثُمَّ إِنَّ الْقَائِلَ فِيمَا بَلَغَنَا هُوَ الزُّهْرِيُّ .
قال:وَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ فِي جُمْلَةِ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِه الْقِصَّة ،وَهُوَ مِنْ بَلَاغَاتِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ مَوْصُولًا .

 وحكم الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الضعيفة (10/ 453) على المتن بالنكارة ، وأنه قد جاء عن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ في الحديث المتفق عليه (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) .اهـ.
وفتور الوحي ثابتٌ في صحيح البخاري(3) عن عائشة رضي الله عنهاالحديث وفي آخره قال ورقةُ بن نوفل ( لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ» ، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ ) .
مدة فترة الوحي: يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى  في الفصول:(كانت قريباً من سنتين أو أكثر ) .
فائدة :
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري تحت رقم(3) : وَفُتُورُ الْوَحْيِ :عِبَارَةٌ عَنْ تَأَخُّرِهِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ .

وَكَانَ ذَلِكَ لِيَذْهَبَ مَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهُ مِنَ الرَّوْعِ .

وَلِيَحْصُلَ لَهُ التَّشَوُّفُ إِلَى الْعَوْدِ فَقَدْ رَوَى الْمُؤَلِّفُ فِي التَّعْبِيرِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ .اهـ .