للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 2 مارس 2025

(41) فقه التعامل بين الزوجين

 

                استئذان المرأة الزوج في الخروج

 

قال الإمام البخاري رَحِمَهُ الله (9/ 337): (باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره).

ثم أخرج عن عبدالله بن عمر، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدَكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا».

وتقول عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:  فَقُلتُ لَهُ-أي: للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ رواه البخاري ومسلم.

 

وهنا تنبيه على حديث فيه الوعيد على خروج المرأة بغير إذن زوجها، وهو ما يلي:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى امْرَأَتِهِ؟ فَقَالَ: «لَا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، وَلَا تُعْطِي مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْهَا الْوِزْرُ، وَلَا تَصُومُ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ أَثَمْتَ، وَلَمْ تُؤْجَرْ، وَأَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ مَلَائِكَةُ الْغَضَبِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تُرَاجَعَ»، قِيلَ: وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا». رواه أبو داود الطيالسي في «المسند»( 2063)، وفيه ليث بن أبي سليم مختلط.

وجاء من حديث ابن عباس  أخرجه أبو يعلى(2455) الحديث، وفي آخره: «وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ أَوْ تَتُوبَ»، وسنده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه حُسَيْن بْن قَيْسٍ الملقب بـ (حنش) متروك.

وقد ضعَّف الحديث العلامة الألباني رَحِمَهُ الله في «سلسلة الأحاديث الضعيفة »( 3515)، وذكر له هاتين الطريقَين.

(11)التعليقات على بعض الآيات المحكمات

 

                                  من سورة الروم

 

س: هل يشق بطن المرأة إذا ماتت وهي حامل؛ لإخراج الجنين؟

ج: إذا توفيت وكان الجنين حيًّا يُشق بطنها؛ لإخراجه قال الله تَعَالَى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [الروم: 19].

استفدته وقيدته من دروس والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله.

 



([1]) وقد ذكر أمثلةً لذلك أخرى الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (6/ 303)، وقال: هُوَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى خَلْقِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَقَابِلَةِ.

وَهَذِهِ الْآيَاتُ الْمُتَتَابِعَةُ الْكَرِيمَةُ كُلُّهَا مِنْ هَذَا النَّمَطِ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ فِيهَا خَلْقَهُ الْأَشْيَاءَ وَأَضْدَادَهَا؛ لِيَدُلَّ خَلْقُهُ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ:

إِخْرَاجُ النَّبَاتِ مِنَ الْحَبِّ، وَالْحَبِّ مِنَ النَّبَاتِ، وَالْبَيْضِ مِنَ الدَّجَاجِ، وَالدَّجَاجِ مِنَ الْبَيْضِ، وَالْإِنْسَانِ مِنَ النُّطْفَةِ، وَالنُّطْفَةِ مِنَ الْإِنْسَانِ، وَالْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَافِرِ، وَالْكَافِرِ مِنَ الْمُؤْمِنِ.

(35) سلسلة في الطِّبِّ وَالْمَرْضَى

 

  الكمأة

 

  عن سعيد بن زيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  قال: < الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ> رواه البخاري(5708)، ومُسْلِمٌ (2049).

 

قال ابن القيم في «زاد المعاد»(4/331): فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُلْوَ فَقَطْ، بَلْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهَا، مِنَ النَّبَاتِ الَّذِي يُوجَدُ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ وَلَا عِلَاجٍ وَلَا حَرْثٍ؛ فَإِنَّ الْمَنَّ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَيْ: مَمْنُونٌ بِهِ.

 فَكُلُّ مَا رَزَقَهُ اللَّهُ الْعَبْدَ عَفْوًا بِغَيْرِ كَسْبٍ مِنْهُ وَلَا عِلَاجٍ، فَهُوَ مَنٌّ مَحْضٌ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِرُ نِعَمِهِ مَنًّا مِنْهُ عَلَى عَبْدِهِ فَخَصَّ مِنْهَا مَا لَا كَسْبَ لَهُ فِيهِ وَلَا صُنْعَ بِاسْمِ الْمَنِّ؛ فَإِنَّهُ مَنٌّ بِلَا وَاسِطَةِ الْعَبْدِ، وَجَعَلَ سُبْحَانَهُ قُوَّتَهُمْ بِالتِّيهِ الْكَمْأَةَ، وَهِيَ تَقُومُ مَقَامَ الْخُبْزِ، وَجَعَلَ أُدْمَهُمُ السَّلْوَى، وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ اللَّحْمِ، وَجَعَلَ حَلْوَاهُمُ الطَّلَّ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْأَشْجَارِ يَقُومُ لَهُمْ مَقَامَ الْحَلْوَى، فَكَمُلَ عَيْشُهُمْ.

 

وقد تكلم  ابن القيم قبل ذلك على الكمأة وذكر أضرارها، وقال:

 وَالْكَمْأَةُ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُزْرَعَ.

 وَسُمِّيَتْ كَمْأَةً؛ لِاسْتِتَارِهَا، وَمِنْهُ كَمَأَ الشَّهَادَةَ، إِذَا سَتَرَهَا وَأَخْفَاهَا، وَالْكَمْأَةُ مَخْفِيَّةٌ تَحْتَ الْأَرْضِ لَا وَرَقَ لَهَا وَلَا سَاقَ، وَمَادَّتُهَا مِنْ جَوْهَرٍ أَرْضِيٍّ بُخَارِيٍّ مُحْتَقِنٍ فِي الْأَرْضِ نَحْوَ سَطْحِهَا يَحْتَقِنُ بِبَرْدِ الشِّتَاءِ، وَتُنَمِّيهِ أَمْطَارُ الرِّبِيعِ، فَيَتَوَلَّدُ وَيَنْدَفِعُ نَحْوَ سَطْحِ الْأَرْضِ مُتَجَسِّدًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهَا: جُدَرِيُّ الْأَرْضِ، تَشْبِيهًا بِالْجُدَرِيِّ فِي صُورَتِهِ وَمَادَّتِهِ؛ لِأَنَّ مَادَّتَهُ رُطُوبَةٌ دَمَوِيَّةٌ، فَتَنْدَفِعُ عِنْدَ سِنِّ التَّرَعْرُعِ فِي الْغَالِبِ، وَفِي ابْتِدَاءِ اسْتِيلَاءِ الْحَرَارَةِ، وَنَمَاءِ الْقُوَّةِ، وَهِيَ مِمَّا يُوجَدُ فِي الرَّبِيعِ، وَيُؤْكَلُ نِيئًا وَمَطْبُوخًا، وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ: نَبَاتَ الرَّعْدِ؛ لِأَنَّهَا تَكْثُرُ بِكَثْرَتِهِ، وَتَنْفَطِرُ عَنْهَا الْأَرْضُ، وَهِيَ مِنْ أَطْعِمَةِ أَهْلِ الْبَوَادِي، وَتَكْثُرُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، وَأَجْوَدُهَا مَا كَانَتْ أَرْضُهَا رَمْلِيَّةً قَلِيلَةَ الْمَاءِ.

وَهِيَ أَصْنَافٌ: مِنْهَا صِنْفٌ قَتَّالٌ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إِلَى الْحُمْرَةِ يُحْدِثُ الِاخْتِنَاقَ.

وَهِيَ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، رَدِيئَةٌ لِلْمَعِدَةِ، بَطِيئَةُ الْهَضْمِ، وَإِذَا أُدْمِنَتْ أَوْرَثَتِ الْقُولَنْجَ وَالسَّكْتَةَ وَالْفَالِجَ، وَوَجَعَ الْمَعِدَةِ، وَعُسْرَ الْبَوْلِ، وَالرَّطْبَةُ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنَ الْيَابِسَةِ، وَمَنْ أَكَلَهَا فَلْيَدْفِنْهَا فِي الطِّينِ الرَّطْبِ، وَيَسْلُقْهَا بِالْمَاءِ وَالْمِلْحِ وَالصَّعْتَرِ، وَيَأْكُلْهَا بِالزَّيْتِ وَالتَّوَابِلِ الْحَارَّةِ؛ لِأَنَّ جَوْهَرَهَا أَرْضِيٌّ غَلِيظٌ، وَغِذَاؤُهَا رَدِيءٌ.

 لَكِنْ فِيهَا جَوْهَرٌ مَائِيٌّ لَطِيفٌ يَدُلُّ عَلَى خِفَّتِهَا، وَالِاكْتِحَالُ بِهَا نَافِعٌ مِنْ ظُلْمَةِ الْبَصَرِ وَالرَّمَدِ الْحَارِّ، وَقَدِ اعْتَرَفَ فُضَلَاءُ الْأَطِبَّاءِ بِأَنَّ مَاءَهَا يَجْلُو الْعَيْنَ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ الْمَسِيحِيُّ وَصَاحِبُ الْقَانُونِ وَغَيْرُهُمَا.

ثم قال: فَإِنْ قُلْتَ: فَإِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَ الْكَمْأَةِ فَمَا بَالُ هَذَا الضَّرَرِ فِيهَا، وَمِنْ أَيْنَ أَتَاهَا ذَلِكَ؟ فَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ صَنَعَهُ، وَأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، فَهُوَ عِنْدَ مَبْدَأِ خَلْقِهِ بَرِيءٌ مِنَ الْآفَاتِ وَالْعِلَلِ، تَامُّ الْمَنْفَعَةِ لِمَا هُيِّئَ وَخُلِقَ لَهُ، وَإِنَّمَا تَعْرِضُ لَهُ الْآفَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأُمُورٍ أُخَرَ مِنْ مُجَاوَرَةٍ أَوِ امْتِزَاجٍ وَاخْتِلَاطٍ، أَوْ أَسْبَابٍ أُخَرَ تَقْتَضِي فَسَادَهُ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَى خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقِ أَسْبَابِ الْفَسَادِ بِهِ لَمْ يَفْسُدْ.

وَمَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِأَحْوَالِ الْعَالَمِ وَمَبْدَئِهِ يَعْرِفُ أَنَّ جَمِيعَ الْفَسَادِ فِي جَوِّهِ وَنَبَاتِهِ وَحَيَوَانِهِ، وَأَحْوَالِ أَهْلِهِ حَادِثٌ بَعْدَ خَلْقِهِ بِأَسْبَابٍ اقْتَضَتْ حُدُوثَهُ. اهـ المراد.

وكتبت عن والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله: المن: طعام من خير الطعام، أنزله الله على بني إسرائيل { وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى}[البقرة:57].

وقال الشيخ ابن عثيمين في «شرح رياض الصالحين»(6/710): الكمأة هي التي تعرف عند الناس بالفقعة، تنبت من كثرة الأمطار ولاسيما الأمطار الموسمية، وهي معروفة لذيذة الطعم تنبت على الأرض، وإذا كبرت يأخذها الناس بدون كلفة وبدون مشقة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها من المن»،  أي: مما من الله به على عباده بيسر وسهولة، «وماؤها شفاء للعين»، يعني: أن الماء الذي يستخرج منها إذا مرضت العين بسبب الرطوبة، فإن هذه تشفيه بإذن الله عز وجل؛ لأن ماءها ناشف، وإن كان سائلًا ينشف العين ويزيل عنها الرطوبات؛ ولهذا قال: «وماؤها شفاء للعين»، يعني: ليس من كل مرض، بل من الأمراض التي أسبابها الرطوبة، فإنها تُشفى بإذن الله عز وجل.

 

(177)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

 

هل القديم من أسماء الله وصفاته؟

 

الجواب: عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». قَالَ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ. قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ. رواه أبو داود (466).

والمراد بالقِدم هنا: القِدَم المطلق، كما في قوله تَعَالَى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)﴾ [الحديد: 3].

 

 وثبت في «صحيح مسلم» (4/2084) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، والحديث وفيه: «اللهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ». وساق الحديث.

 

وقد يأتي القِدَم نسبيًّا، كما قال تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)﴾[يس].

 

ويذكرون القمر له ثمانية وعشرون منزلة، فهو يظهر صغيرًا ثم يكبر، حتى يتكامل نوره، ثم يشرع في النقص إلى آخر الشهر حتى يصيرَ كالعرجون.

 

وقد كتبت عن والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله: (القديم) ليس من أسماء الله ولا صفاته.

 

وسُئل الشيخ ابن عثيمين: هل (القديم) اسم لله تعالى، أو من صفاته؟

الجواب: لا، القديم ليس من أسماء الله، وليس من صفاته، لكن المقدم من أسماء الله، كما في الحديث: «أنت المقدم وأنت المؤخر».

السائل: توجيه الحديث يا شيخ: «وسلطانك القديم»؟

الجواب: هذا وصف للصفة وليس وصفًا للموصوف، سلطانه القديم، أي: القديم هو السلطان.

« لقاء الباب المفتوح»(209/23) بترقيم الشاملة.

وقال رَحِمَهُ الله  في «شرح العقيدة الواسطية »(2/43): قد ذكرنا عند تفسير الآية -أي: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[الحديد:3]- أن أهل الفلسفة يسمُّون الله: القديم، وذكرنا أن القديم ليس من أسماء الله الحسنى، وأنه لا يجوز أن يسمَّى به، لكن يجوز أن يُخبر به عنه، وباب الخبر أوسع من باب التسمية؛ لأن القديم ليس من الأسماء الحسنى، والقديم فيه نقص؛ لأن القدم قد يكون قدمًا نسبيًّا؛ ألم تر إلى قوله تعالى:{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}[يس: 39]، والعرجون القديم حادث، لكنه قديم بالنسبة لما بعده.

(63)فتاوى رمضان

 

غفر الله لنا ولكم ولوالدينا وسددكم لكل خير،  مما هو معلوم لنا ولكل مسلم ومسلمة أن شأن الصلاة عظيم وقد أخذت بمجامع قلبي لسنوات كلمات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث قال: (وجعلت قرة عيني في الصلاة )، فدليني -هدانا الله وإياكم سواء السبيل- كيف تكون الصلاة راحة لنا وأنسًا وقرة عين، وخاصة في رمضان؟ وجزاكم الله عنا خيرًا.

الجواب:

نفعنا الله وإياكم، إليكِ ما بيَّنه ابن القيم بيانًا شافيًا كافيًا:

في «رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه»(34):

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن الصَّلَاة الَّتِي تقر بهَا الْعين، ويستريح بهَا الْقلب، هِيَ الَّتِي تجمع سِتَّة مشَاهد:

المشهد الأول: الْإِخْلَاص، وَهُوَ أَن يكون الْحَامِل عَلَيْهَا والداعي إِلَيْهَا رَغْبَة العَبْد فِي الله، ومحبته لَهُ وَطلب مرضاته والقرب مِنْهُ، والتودد إِلَيْهِ وامتثال أمره، بِحَيْثُ لَا يكون الْبَاعِث لَهُ عَلَيْهَا حظًا من حظوظ الدُّنْيَا الْبَتَّة، بل يَأْتِي بهَا؛ ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى؛ محبَّة لَهُ وخوفا من عَذَابه ورجاء لمغفرته وثوابه.

المشهد الثَّانِي: مشْهد الصدْق والنصح، وَهُوَ أَن يفرغ قلبه لله فِيهَا، ويستفرغ جهده فِي إقباله فِيهَا على الله، وَجمع قلبه عَلَيْهَا، وإيقاعها على أحسن الْوُجُوه وأكملها ظَاهرا وَبَاطنا؛ فَإِن الصَّلَاة لَهَا ظَاهر وباطن.

فظاهرها الْأَفْعَال الْمُشَاهدَة والأقوال المسموعة، وباطنها الْخُشُوع والمراقبة وتفريغ الْقلب لله، والإقبال بكليته على الله فِيهَا، بِحَيْثُ لَا يلْتَفت قلبه عَنهُ إِلَى غَيره، فَهَذَا بِمَنْزِلَة الرّوح لَهَا وَالْأَفْعَال بِمَنْزِلَة الْبدن، فَإِذا خلت من الرّوح كَانَت كبدنٍ لَا روح فِيه.

المشهد الثَّالِث: مشْهد الْمُتَابَعَة والاقتداء، وَهُوَ أَن يحرص كل الْحِرْص على الِاقْتِدَاء فِي صلَاته بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَيُصلي كَمَا كَانَ يُصَلِّي، ويعرض عَمَّا أحدث النَّاس فِي الصَّلَاة من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، والأوضاع الَّتِي لم ينْقل عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْء مِنْهَا وَلَا عَن أحد من أصحابه.

المشهد الرَّابِع: مشْهد الْإِحْسَان، وَهُوَ مشْهد المراقبة، وَهُوَ أَن يعبد الله كَأَنَّهُ يرَاهُ، وَهَذَا المشهد إِنَّمَا ينشأ من كَمَال الْإِيمَان بِاللَّه وأسمائه وَصِفَاته، حَتَّى كَأَنَّهُ يرى الله سُبْحَانَهُ فَوق سماواته، مستويًا على عَرْشه، يتَكَلَّم بأَمْره وَنَهْيه، وَيُدبر أَمر الخليقة، فَينزل الْأَمر من عِنْده ويصعد إِلَيْهِ، وَتعرض أَعمال الْعباد وأرواحهم عِنْد الموافاة عَلَيْهِ، فَيشْهد ذَلِك كُله بِقَلْبِه، وَيشْهد أسماءه وَصِفَاته، وَيشْهد قيومًا حَيًّا سميعًا بَصيرًا، عَزِيزًا حكيمًا، آمرًا ناهيًا، يحب وَيبغض، ويرضى ويغضب، وَيفْعل مَا يَشَاء، وَيحكم مَا يُرِيد، وَهُوَ فَوق عَرْشه لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمال الْعباد وَلَا أَقْوَالهم وَلَا بواطنهم، بل يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور.

المشهد الْخَامِس: مشْهد الْمِنَّة، وَهُوَ أَن يشْهد أَن الْمِنَّة لله سُبْحَانَهُ، كَونه أَقَامَهُ فِي هَذَا الْمقَام وَأَهَّله لَهُ ووفقه لقِيَام قلبه وبدنه فِي خدمته، فلولا الله سُبْحَانَهُ لم يكن شَيْء من ذَلِك.
فالمنة لله وَحده فِي أَن جعل عَبده قَائِما بِطَاعَتِهِ، وَكَانَ هَذَا من أعظم نعمه عَلَيْهِ، وَهَذَا المشهد من أعظم الْمشَاهد وأنفعها للْعَبد، وَكلما كَانَ العَبْد أعظم توحيدًا كَانَ حَظه من هَذَا المشهد أتم.

وَفِيه من الْفَوَائِد: أَنه يحول بَين الْقلب وَبَين الْعجب بِالْعَمَلِ ورؤيته؛ فَإِنَّهُ إِذا شهد أَن الله سُبْحَانَهُ هُوَ المانَّ بِهِ، الْمُوفق لَهُ، الْهَادِي إِلَيْهِ، شغله شُهُود ذَلِك عَن رُؤْيَته والإعجاب بِهِ، وَأَن يصول بِهِ على النَّاس، فيرفع من قلبه، فَلَا يعجب بِهِ وَمن لِسَانه، فَلَا يمن بِهِ وَلَا يتكثر بِهِ.
المشهد السَّادِس: مشْهد التَّقْصِير، وَأَن العَبْد لَو اجْتهد فِي الْقيام بِالْأَمر غَايَة الِاجْتِهَاد وبذل وَسعه فَهُوَ مقصر، وَحقّ الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ أعظم. اهـ المراد.