للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الاثنين، 7 أغسطس 2023

(7) اختصار درس ملحة الإعراب

 


إِعرَابُ الِاسمِ المَنقُوصِ

الاسم المنقوص: كل اسم معرب آخره ياء لازمة مكسور ما قبلها.

فوائد قيود هذا التعريف:

(اسم) أخرج الفعل، والحرف؛ لأن المنقوص خاص بالأسماء.

(معرب) أخرج المبني.

(آخره ياء لازمة) أخرج الياء غير اللازمة كالياء في المثنى والجمع، فإن الياء تزول في الرفع.

(مكسور ما قبلها) أخرج الحرف الساكن الذي قبل الياء فإن الحركات تظهر ولا تكون مقدرة.  ومنه الياء المشددة؛ لأن ما قبل الحرف الأخير ساكن، فإذا كانت مشددة فتظهر الحركات ويعرب إعراب الصحيح.

إعراب الاسم المنقوص: أن الياء تكون ساكنة في حالتي الرفع والجر، وأنها تفتح في حالة النصب.

التنوين في الاسم المنقوص يقال له: تنوين التمكين.

الاسم المنقوص إذا كان معرفة تثبت ياؤه ﴿ كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) [القيامة: 26].

الاسم المنقوص إذا كان نكرة ينون، وتحذف ياءه؛ للتخلص من التقاء الساكنين رفعًا وجرًّا، وتثبت في حالة النصب.

الاسم المنقوص سمي بذلك؛ لأن الياء تحذف عند التنوين، أو لأنه ينقص حركتان من إعرابه إعراب الصحيح (الضمة، والكسرة).

إِعرَابُ الِاسمِ المَقصُورِ

الاسم المقصور: كل اسم معرب آخره ألف لازمة مفتوح ما قبلها.

فوائد قيود هذا التعريف:

(اسم) أخرج الفعل والحرف.

(المعرب) أخرج المبني.

(آخره ألف) أخرج ما كان آخره ياء، وهو الاسم المنقوص.

(لازمة) أخرج ما كان آخره ألف غير لازمة كالألف في المثنى وفي الأسماء الخمسة.

(مفتوح ما قبلها) قال الشيخ الهرري في «نزهة الألباب»(173): قولهم: (قبلها فتحة) حشو لا محترز له؛ إذ ليس لنا ألف قبلها كسرة أو ضمة؛ لأن الألف لا تكون إلا حرف مد، ذكره الكردي على «المجيب».

إعراب الاسم المقصور: تقدر فيه جميع الحركات: الضمة، والفتحة، والكسرة.

سمي مقصورًا؛ لأنه منع من ظهور الحركات.

وأورد على هذا إشكال أن الاسم المضاف إلى ياء المتكلم لا تظهر فيه الحركات.

 وقال بعضهم: سمي بذلك، لأنه ضد الممدود.

والاسم المقصور إذا كان نكرة يجوز تنوينه وتحذف الألف؛ للتخلص من التقاء الساكنين، والإعراب يقدر على الألف المحذوفة؛ للتخلص من الالتقاء الساكنين.

المُثَنَّى وشروطه

المثنى: هو كل اسم دال على اثنين واثنتين بزيادة ألف ونون أو ياء ونون في آخره.

أحكام إعراب المثنى: أنه يرفع بالألف، وينصب ويجر بالياء.

المفرد إذا ثني تلحقه نون؛ لجبر الوهن، وهو الضعف الذي حصل للمثنى بسبب ترك التنوين.

شروط المثنى: قال بعضهم:

شَرْطُ المُثَنَّى أَنْ يَكُونَ مُعْرَبا

وَمُفْرَدًا مُنَكَّرًا ما رُكِّبَا

مُوافِقًا في اللَّفْظِ والمَعْنَى لَهُ

مُمَاثِلٌ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ غَيْرُهُ

(أَنْ يَكُونَ مُعْرَبا) أخرج المبنى.

(وَمُفْرَدًا) أخرج جمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم فلا يثنيان، وأما جمع التكسير فقد ورد تثنيته-و (قد) هنا للتقليل-، ، وبعضهم يرى أن تثنية جمع التكسير يُقتصر فيه على السماع.

(مُنَكَّرًا) أخرج العَلَم، فالعلم لا يثنى إلا بعد تنكيره، وكذا جمع المذكر السالم لا يُجمع إلا بعد تنكيره.

وإعادة التعريف للمثنى وجمع المذكر السالم يكون بواحد من ثلاثة: (أل) للتعريف، أو الإضافة، أو بإدخال حرف النداء.

(ما رُكِّبَا) أخرج المركب، والمركَّب ثلاثة أنواع: تركيب إسنادي، تركيب مزجي، تركيب إضافي.

والتركيب الإسنادي: لا يثنَّى بالاتفاق، ولكن نستطيع أن نصل إلى تثنية التركيب الإسنادي بـ «ذو».

والتركيب المزجي: هذا مختلف فيه والمشهور أنه لا يثنَّى.

أما المركب الإضافي: فهذا لا خلاف في جواز تثنيته، ويثنَّى الصدر الأول منه، وأما الجزء الآخر فيبقى كما هو.

(مُوافِقًا في اللَّفْظِ) أي يكون المثنى موافقًا للمفرد في اللفظ، أي: في عدد الحروف، وفي الحركات، وبنفس اللفظ، باستثناء ما كان من باب التغليب فإنه يثنَّى.

(والمَعْنَى) أي: يكون موافقًا له في المعنى، فإذا اختلف في المعنى-وهذا يكون في الأسماء المشتركةفإنه لا يُثنى.

الأحد، 6 أغسطس 2023

(125)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10].

ثلاثة أقوال في عود الضمير في ﴿يَرْفَعُهُ:

أَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ. هذا قول مجاهد بن جبر كما علقه البخاري عنه تبويب حديث(7429).

 الثاني: عكسه، وهو: الكلم الطيب يرفع العمل الصالح، فلا يُرفع العمل الصالح إلا بكلمة التوحيد.

الثالث: أن الرفع يعود إلى الله عز وجل، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أي: يرفعه الله. وقد ذكر الأقوال الثلاثة ابن الجوزي في «زاد المسير» (3/507).

وقال أبو البقاء في «التبيان في إعراب القرآن»(1073): قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَرْفَعُهُ): الْفَاعِلُ ضَمِيرُ الْعَمَلِ، وَالْهَاءُ لِلْكَلِمِ؛ أَيِ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلِمَ.

وَقِيلَ: الْفَاعِلُ اسْمُ اللَّهِ؛ فَتَعُودُ الْهَاءُ عَلَى الْعَمَلِ.

(13)سِلْسِلَةٌ في المَجْرُوحِيْنِ لوالدي الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله

 

محمد رشيد رضا

سمعت والدي يقول: الشيخ الألباني يُعدِّل محمد رشيد؛ لأن الله هداه على يديه، ولكن مثل هذا لا يساوِي شيئًا. اهـ.

أي: أن محمد رشيد مجروحٌ بجرحٍ مفسَّر؛ لردِّه لجملةٍ من أَحاديث الغيبيات كخروج المهدي، ونزول عيسى بن مريم، وخروج الدجال، ويتكلم في أحاديث طلوع الشمس من مغربِها.

وكتبت أيضًا عن والدي رَحِمَهُ الله: محمد رشيد يتكلم في حديث طلوع الشمس من مغربها، وهو حديث ثابت في «الصحيحين» عن أبي ذر قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ، ثُمَّ تُسْتَأْمَرُ فَيُوشِكُ أَنْ يُقَالَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ». اهـ.

🍃هذا فيه سجود الشمس لله  تحت العرش نؤمن بذلك، ولا يجوز لأحد أن يضيق من الأمور الغيبية التي ذكرها الله، بل علينا الانقياد والتسليم.

📍ومحمد رشيد رضا عنده تفسير يقال له: «المنار»، وهذا كلام لوالدي من كتابه « غارة الأشرطة »على هذا الكتاب، يقول رَحِمَهُ الله:

أما « تفسير المنار» فهو بالظلام أشبه، وقد وضعناه في دولاب كتب الضلال، وتكلمنا عليه في « ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر »، وكان في العنوان زيادة «وبيان بعد محمد رشيد رضا عن السلفية»، فهو يضيق صدره بكثير من المعجزات التي ذكرت في القرآن، وشيخه محمد عبده المصري الماسوني، وشيخ محمد عبده  جمال الدين المتأفغن الماسوني. فلا مجال للكلام على هذا في هذا المجلس، وأنا أنصح بالرجوع إلى تلك النسخة التي كتبناها، وهي« ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر وبيان بعد محمد رشيد رضا عن السلفية ».

 

(18) اختصار درس الشرح الحثيث

 


النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ مَن تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ وَبَيَانُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ

هذا من أهم أنواع علم الحديث؛ لأنه بمعرفة حال الرواة يتميز الحديث المقبول والمردود.

الْمَقْبُولُ في باب الرواية: الثِّقَةُ الضَّابِطُ لِمَا يَرْوِيهِ. والثقة يشمل: الضبط والعدالة.

العدل: الْمُسلِمُ، الْعَاقِلُ، الْبَالِغُ، سَالِمًا مِن أَسْبَابِ الْفِسْقِ، وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ.

قيود التعريف:

المسلم أخرج الكافر، الكافر لا تقبل روايته.

العاقل أخرج المجنون، ومنهم: أهل الاختلاط، الذين اختلطوا.

البالغ أخرج الصبي.

(أَسْبَابِ الْفِسْقِ)الفسق لغة: الخروج، واصطلاحًا: الخروج عن طاعة الله وطاعة رسوله.

وليس المراد أنه لا يكون عنده لا صغيرة ولا كبيرة من المعاصي؛ إذ ليس بمعصوم، ولكن الأغلب فيه الطاعة والتقوى.

(خَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ) قال ابن القيم في «مدارج السالكين» (2/334): حَقِيقَةُ الْمُرُوءَةِ تَجَنُّبُ الدَّنَايَا وَالرَّذَائِلِ، مِنَ الْأَقْوَالِ، وَالْأَخْلَاقِ، وَالْأَعْمَالِ.

وبعضهم توسَّعوا فذكروا أشياء ليس عليها دليل؛ ولهذا الشوكاني رَحِمَهُ اللهُ يقيد هذا بخوارم المروءة التي تخالف الشرع، وارتضاه وأيَّده والدي رَحِمَهُ اللهُ.

إذا فُقِدَ شرط مما ذكرنا لا تقبل روايته، إذا كان غير مسلم أوغير عاقل لا تقبل روايته على الصحيح حتى يبلغ، الصبي له أن يتحمل الحديث في حال صغره كما تحمل صغار الصحابة عن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، لكن الأداء وهو: التبليغ والتحديث-يكون بعد البلوغ.

إذا كان الراوي مُتَيَقِّظًا غَيْرَ مُغَفَّلٍ حَافِظًا إِنَّ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، فهذا هو ضبط الصدر، وإذا حدَّث من كتابه وكان كتابه متقنًا مصونًا من أيدي العابثين، فلا يلزم أن يكون حافظًا لحديثه، وهذا هو ضبط الكتاب.

شرط رواية الحديث بالمعنى أن يكون فاهمًا بما يُحيل المعاني، حتى لا يغلط ويُحَرِّف.

مسألة بأي شيء تثبت به عدالة الراوي؟

بالاشتهار بالخير والثناء الجميل عليه.

بتعديل الأئمة له أئمة الحديث، ولو اثنين منهم أو واحد على الصحيح.

وبعضهم أضاف ثالثًا: رواية العدل عن الراوي يكون تعديلًا له. وينظر ما يلي.

مسألة رواية العدل عن الراوي هل يكون تعديلًا له؟

هذا على قول يكون تعديل له، والصحيح أنه يكون تعديلًا له إذا كان هذا الراوي لا يروي إلا عن ثقة، فيكون تعديلًا له، ثم هذا أغلبي قد وُجد من هؤلاء الأئمة من رووا عن ضعفاء، وبعضهم يروي عن الضعيف للاستشهاد بحديثه لا في الأصول، فكيف يكون عدلًا عنده؟ ومنهم من يروي حديث الضعيف لجمع الأحاديث الضعيفة ومعرفة بيانها للناس.

ووالدي رَحِمَهُ اللهُ يقول: ما من أحد ذُكر عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة إلا وقد روى عن ضعفاء.

ومن أخرج له الشيخان في الأصول في «صحيحيهما» هذا يكون تعديلًا له، حتى قال بعضهم: من أخرج له البخاري في «صحيحه» فقد جاوز القنطرة، والمراد: في الأصول.

وإذا كان الراوي يروي عن كل أحد فإنه لا يكون تعديلًا له.

مسألة بأي شيء يُعرف ضبط الراوي؟

يُعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات لفظًا أو معنى، تكون الموافقة في نفس اللفظ أو معناه، والمراد غالبًا؛ لأن كبار الأئمة وقعت لهم بعض الأوهام.

وهناك علامة أخرى أيضًا الاختبار: بقلب حديثه أو تلقينه، فإذا قُلب عليه حديثه وعرف وتنبه فإنه يكون ضابطًا، أو لُقِّن فلم يقبل التلقين يكون ضابطًا.

وعكس الضابط عكس هذا التعريف، أن يوافق حديثه ورواياته الضعفاء في الغالب، وهذا مثل الراوي الذي يقال فيه: سيء الحفظ، يخطئ كثيرًا، فاحش الغلط، هؤلاء سبب هذه الأوصاف أنهم يخالفون الثقات في حديثهم، وتكثر أغلاطهم وموافقة أحاديثهم للضعفاء.

 

السبت، 5 أغسطس 2023

(55) الأحاديثُ الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها لوالدي رحمه الله


حديث «يَحمِلُ هَذَا العِلمَ مِن كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ»

حديث ضعيف؛ مرسل من مراسيل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، وفيه راوٍ مجهول، وهو معان بن رفاعة.

قال الذهبي رَحِمَهُ الله في «ميزان الاعتدال»: إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. تابعي مقل، ما علمته واهيًا، أرسل حديث: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله».

رواه غير واحد عن معان بن رفاعة عنه، ومعان ليس بعمدة، ولاسيما أتى بواحد لا يُدرى من هو؟

قال الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله في «تمام المنة» (23) عن قول الذهبي: ولاسيما أتى بواحد لا يُدرى من هو؟ يعني: إبراهيم هذا فهو مجهول العين، وأشار ابنُ حبان إلى هذا، فقال في ترجمة معان من «الضعفاء» (3/36): منكر الحديث؛ يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثُه حديث الأثبات.

وكان والدي رَحِمَهُ الله يضعف هذا الحديث.

ولو ثبت الحديث لحمل على أن فيه حث العدول على حمل هذا العلم.

 

(14) اختصار دروس الأمثال في القرآن

 

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: 18].

قوله تَعَالَى: ﴿مَثَلُ﴾ أي: صفة.

 ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ أي: أعمالهم الخيرية تذهب أدراج الرياح، وكما ثبت في «صحيح مسلم» (214)عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: «لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ».

﴿ كَرَمَادٍ﴾ الرَّمَادُ: مَا بَقِيَ بَعْدَ احْتِرَاقِ الشَّيْءِ. كما في «تفسير القرطبي»(9/353).

﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ قال أبو حيان رَحِمَهُ اللهُ في «البحر المحيط» (6/424): ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى كَوْنِهِمْ بِهَذِهِ الْحَالِ. وَعَلَى مِثْلِ هَذَا الْغَرَرِ الْبَعِيدِ الَّذِي يُعْمِقُ فِيهِ صَاحِبُهُ، وَأُبْعِدَ عَنْ طَرِيقِ النَّجَاةِ، وَالْبَعِيدُ عَنِ الْحَقِّ، أَوِ الثَّوَابِ.

﴿في يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾  فيه قولان: أن العصوف من صفة الريح، وإنما وُصف اليوم بالعصوف؛ لأن الريح تكون فيه، كما يقال: «يوم حار، ويوم بارد».

أن في الآية حذف، أي: في يوم عاصف الريح. فحذف الريح؛ لأنها قد ذُكِرت قبل ذلك في قوله تَعَالَى: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ.

قوله سبحانه: ﴿ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴾ قال ابن القيم: لَا يَقْدِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِمَّا كَسَبُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ عَلَى شَيْءٍ، فَلَا يَرَوْنَ لَهُ أَثَرًا مِنْ ثَوَابٍ وَلَا فَائِدَةٍ نَافِعَةٍ.

الأعمال أربعة: واحد مقبول وثلاثة مردودة.

المقبول: الْخَالِصُ الصَّوَابُ، فَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَالصَّوَابُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا شَرَعَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والمردود:

أن يكون العمل لغير الله.

أن يكون غير موافق لشرع الله عَزَّ وَجَل.

ما اتصف فيه الأمران، يعني: اجتمع فيه الأمران: عمل لغير الله، وغير موافق لشرع الله.

من فوائد هذه الآية:

-بطلان عمل الكافر، وإحباطه، وضياعه.

قال ابن الجوزي رَحِمَهُ اللهُ في «زاد المسير»(2/509): قال المفسرون: ومعنى الآية: أن كل ما يتقرَّب به المشركون يُحْبَط ولا ينتفعون به، كالرماد الذي سَفَتْه الريح فلا يُقدَر على شيء منه، فهم لا يقدرون مما كسبوا في الدنيا على شيء في الآخرة، أي: لا يجدون ثوابه، ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ من النجاة. اهـ.

أركان التشبيه في هذه الآية:

المشبه: أعمال الكفار. حرف التشبيه: الكاف. المشبه به: الرماد الذي طيَّرته الريح في يوم عاصف. وجه الشبه: اضمحلال أعمال الكفار التي عملوها من البر والخير كاضمحلال الرماد الذي طيَّرته الريح في يوم عاصف، لا يبقى منه شيء، وهكذا أعمال الكفار لا يبقى لها أثر ولا نفع.

سبب التشبيه بالرماد: قال ابن القيم: وَذَلِكَ لِلتَّشَابُهِ الَّذِي بَيْنَ أَعْمَالِهِمْ وَبَيْنَ الرَّمَادِ فِي إحْرَاقِ النَّارِ، وَإِذْهَابِهَا لِأَصْلِ هَذَا وَهَذَا.  فَكَانَتْ الْأَعْمَالُ الَّتِي لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل وَعَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ طُعْمَةً لِلنَّارِ. وَبِهَا تُسَّعَرُ النَّارُ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَيُنْشِئُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْبَاطِلَةِ نَارًا وَعَذَابًا.