للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

السبت، 6 مايو 2023

(59)التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ


 

تسأل إحدى النساء: يذكرون أن بعض أحاديث البخاري ومسلم تطعن في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كحديث محاولة انتحار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعني فما هو الجواب عنه؟

الجواب:

لقد مرَّ بنا في «الفصول في سيرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»(97): ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئًا، وفتر عنه الوحي، فاغتمَّ لذلك وذهب مرارًا؛ ليتردى من رؤوس الجبال، وذلك من شوقه إلى ما رأى أول مرة، من حلاوة ما شاهده من وحي الله إليه.

وكان هذا التعليق التالي:

هذه اللفظة هي من بلاغات الزهري رَحِمَهُ الله تَعَالَى، وهي عند البخاري برقم (6982) (وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ).

قال الحافظ رَحِمَهُ الله  تعالى في «فتح الباري» تحت الرقم المذكور: إن القائل: (فيما بلغنا) هو الزهري.

وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في «الضعيفة» (10/ 453): يعني: أنه ليس بموصول.

وحكم الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله  على المتن بالنكارة، وأنه قد جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ في الحديث المتفق عليه «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا».

وبعد هذا حاشا الشيخين البخاري ومسلم أن يطعنا في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما ألَّفا « الصحيحين» إلا للذب عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعن سنته.

قال الحافظ في مقدمة «فتح الباري»(7): وروينا بِالْإِسْنَادِ الثَّابِت عَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَارس، قَالَ: سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وكأنني وَاقِف بَين يَدَيْهِ وَبِيَدِي مروحة أذب بهَا عَنهُ، فَسَأَلت بعض المعبِّرين، فَقَالَ لي: أَنْت تذب عَنهُ الْكَذِب، فَهُوَ الَّذِي حَملَنِي على إِخْرَاج «الْجَامِع الصَّحِيح».

وقد كان أبو زرعة الرازي أنكر على الإمام مسلم تأليفه لكتابه الصحيح، وكذلك محمد بن مسلم بن وارة، فلما بيَّن الإمام مسلم لابن وارة  مراده، وحسن قصده قبِلَ عذره، وهذا نصه:

في «أجوبة أبي زرعة على سؤالات البرذعي»(2/676)، قال البرذعي: فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه روايته في هذا الكتاب، عن أسباط بن نصر، وقطن بن نسير، وأحمد بن عيسى. فقال لي مسلم: إنما قلت: صحيح، وإنما أدخلت من حديث أسباط، وقطن، وأحمد، ما قد رواه الثقات، عن شيوخهم، إلا أنه ربما وقع إليّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول، فأقتصِر على أولئك، وأصْل الحديث معروف من رواية الثقات. وقَدِم مسلم بعد ذلك إلى الري، فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة فجفاه، وعاتبه على هذا الكتاب، وقال له نحوًا مما قالــه أبو زرعة: إن هذا يطرق لأهل البدع علينا.

فاعتذر إليه مسلم، وقال: إنما أخرجت هذا الكتاب، وقلت: هو صحاح، ولم أقل: إن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف، ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح؛ ليكون مجموعًا عندي، وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحتها، ولم أقل: إن ما سواه ضعيف، ونحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم، فقبِل عذره، وحدثه.

وأُحذِّرُك من البحث في مواقع أهل البدع، والقراءة في كتبهم، وسماع كلامهم؛ روى البخاري (4547)، ومسلم (2665) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ، وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ [آل عمران:7]، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ».

وكوني على ثباتٍ من دينك، وعقيدتك.

الإمام مالكُ جاء إليه رجل وقال: إنِّي أريد أن أناظرَكَ، قال: فإن غلبتَني قال: اتبعتَني. قال فإن جاءني رجلٌ آخر يناظرني وغلبَني. قال: اتبعتَه. قال: إذًا يصير دينُنا عرضةً للتنقل، اذهب إلى شاكٍّ مثلِك؛ فإني على ثبات من دينِي.

اللهم احفظ لنا ديننا وتوفنا مسلمين.

 

 

(3) من أحكام الجمعة


هنا سؤال من إحدى الأخوات وفيه: أين خُطب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي كان يخطبها، لماذا لم تُكتب وتُجمع وتنقل لنا كما نُقِلَت لنا الأحاديث الأُخرى؟

 

الجواب
خُطب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  يوم الجمعة نُقِل إلينا بعضها. من ذلك:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: «صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ»، وَيَقُولُ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ»، وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ، وَالْوُسْطَى، وَيَقُولُ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ» رواه مسلم(867).

وفي رواية له: كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. أي: بمثل ما تقدم.

عن الْحَكَم بْن حَزْنٍ الْكُلَفِيّ، قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ - أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ - فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَأَمَرَ بِنَا، أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ، وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ، فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا - أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا - كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا». رواه أبو داود (1096).

ولنعلم أنه قد وصلنا خير من خُطَب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سواء خطبه الجمعة، أو خطبه في الحج، أو الكسوف أو غير ذلك.

ونحن نؤمن أن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى قد تكفل بحفظِ كتابه وحفظ سنة نبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فوصل إلينا كل ما نحتاج إليه،  قال تَعَالَى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ[الأنعام:38].

فديننا شامل كامل، ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا[المائدة: 3].

وكلٌّ من الصحابة نقلَ وبلَّغَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، ولم يفتنا شيءٌ لنا فيه منفعة ومصلحة.

ولهذا في مرض وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد أن يكتبَ كتابًا، ولم يفعل بسبب ما حصل من التنازع، كما ثبت عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ، قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا، لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ».

قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ!» فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَيْنَ كِتَابِهِ! متفق عليه.

ولكنه كما قال البيهقي رَحِمَهُ اللهُ فيما نقله عنه العيني في «عمدة القاري» (2/ 171): قصد عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التخفيف على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حين غلبه الوجع، ولو كان مراده عليه الصلاة والسلام أن يكتب ما لا يستغنون عنه، لم يتركهم لاختلافهم.

وأخيرًا أوصي نفسي وإياكم بالحذر من الشُّبه وأهلها الذين يبثونها؛ لأغراضٍ فاسدة، وللتشكيك في عقيدتنا، فلا يُقرأ لهم، ولا يُستمع لهم؛ فإن هذا سبيل للشكوك وانحراف القلب.

ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

 

الخميس، 4 مايو 2023

(42)تذكير بالصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم

 

                   الْمُسْتَوْرِدُ بن شَدَّادِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

 

الْمُسْتَوْرِدُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ مَكْسُورَةٌ ثمَّ مُهْملَة، هُوَ:

 ابن شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِسْلٍ- بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَإِهْمَالِهِمَا ثُمَّ لَامٍ- الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ.

صَحَابِيّ ابن صَحَابِيٍّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَ الْكُوفَةَ، وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. اهـ من « فتح الباري»( 6592).

قال الحافظ في «الإصابة»(6/72): ولم يرو عنه إلا أهل مصر فيما أعلم، إلا قيس بن أبي حازم، فإن له عنه رواية.

وقيل: إن أبا إسحاق السَّبيعي روى عنه أيضا.

(90)الحديثُ وعلومُه

 

 

                             فائدة حديثية إسنادية

قال الإمام مسلم (371): حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ-، قَالَ: حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا.

 ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِاللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ!».

قال النووي في شرح هذا الحديث: قَدْ يَلْتَبِسُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ قَوْلُهُ: قَالَ: حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ اللَّبْسُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى اشْتِغَالٍ بِهَذَا الْفَنِّ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ قَدَّمَ حُمَيْدًا عَلَى حَدَّثَنَا، وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، فَقَالَ هُوَ: حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرِهِ فِي الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

فالغالب أنهم يقولون: حدَّثنا حميد، فيجعلونه من باب الفعل والفاعل، فقال هو: حميدٌ حدَّثنا، فجعله من باب المبتدأ والخبر، فـ حُميدٌ مبتدأ، وجملة حدّثنا خبره. يراجع «البحر المحيط الثجاج»(8/475) للشيخ محمد بن علي الإتيوبي رَحِمَهُ الله.

وقد بوب لهذه المسألة الرامهرمزي في « المحدث الفاصل » تبويب حديث(579): مَنْ قَالَ: فُلَانٌ حَدَّثَنَا، فَقَدَّمَ الِاسْمَ. وذكر عددًا من الأسانيد بهذه الصيغة.

الثلاثاء، 2 مايو 2023

كتب ورسائل الشيخة أم عبد الله حفظها الله.

 

كتاب

 

نبذة مختصرة من نصائح والدي العلامة مقبل بن هادي الوادعي وسيرته العطرة

 

لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
حفظها الله تعالى.

للتحميل اضغط هنا

 

(56) العلم وفضلُه

 

تقول بعضُ النساء: أهل القرآن لا يخرفون، فهل هذا صحيح؟

الجواب

هذه المسألة يذكرها أهل الحديث في كرامة أهل الحديث، وأن الله يحفظ عقولهم من الخَرَف، وإليكم ما يفيدكم في هذه المسألة:

جاء عن الإمام مالكٍ رَحِمَهُ الله: إِنَّمَا يَخْرَفُ الْكَذَّابُونَ.

 

وهذا الأثر علَّق عليه السخاوي رَحِمَهُ الله في «فتح المغيث»(3/234)، وقال: يَعْنِي غَالِبًا.

 

ويسأل والدي رَحِمَهُ الله: ما نُقلَ عن مالكٍ: إِنَّمَا يَخْرَفُ الْكَذَّابُونَ، صحيح أم ليس بصحيح، أقصد من حيث المعنى، لا من حيث السَّنَدِ، فلم نتمكَّنْ من البحثِ عنه؟

 

الطالب: ليس بصحيح؛ فقد وُجِدَ ممَّن اختلط وهم أفاضل، علماء.

 الشيخ: نعم، كما في «الكواكب النيرات»، فجمعٌ من أفاضل العلماء اختلطوا. اهـ من «مراجعة تدريب الراوي» لوالدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله.

أي: ليس بصحيحٍ على إطلاقِهِ.

 

وهذا فيه كرامة وبِشارة لأهل الحديث، وكذا أهل العلم والقرآن أن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يُكرمهم ويحفظ لهم عقولهم في الغالب.

 

والخَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسادُ العَقْلِ مِنَ الكِبَرِ. وَقَدْ خَرِفَ الرجُل، بِالْكَسْرِ، يَخْرَفُ خَرَفًا، فَهُوَ خَرِفٌ: فَسَدَ عَقْلُه مِنَ الكِبَرِ، والأُنثى خَرِفةٌ. «لسان العرب»(9/62).

 

نعوذ بالله أن نُردَّ إلى أرذل العمر.

 

الاثنين، 1 مايو 2023

(19) من أحكام المساجد

    

حكم  شراء الرصيد عَبْر الجوال داخل المسجد

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ» رواه أبو داود(1321).

« أَوْ يَبْتَاعُ» أي: يشتري.

هذا الحديث يدل على منع البيع والشراء في المسجد، وشراء الرصيد داخل المسجد داخل في الحكم.

وبهذا أفتى الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تَعَالَى في صوتية له.