للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 6 نوفمبر 2022

(158)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله

                      حكم الشخص يشهد لنفسه أو على نفسِه

 

قال والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله:

قوله تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ [النساء:135].

الآية تدل على أنه يجوز للرجل أن يشهد على نفسه.

 ما فيها دليل على أنه يجوز له أن يشهد لنفسه؛ الذي يظهر أنها مظنة أن يُحرِّف أو يزيد أو ينقص إذا كان يشهد لنفسه.

 

الطالب: يا شيخ، إذا قال: أنا زنيت هنا قُبلت شهادته؟

 

الشيخ: على نفسه ﴿ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾.

 لكن فرق بين الشهادة على نفسه والشهادة لنفسه، الشهادة على نفسه مقبولة، الشهادة  لنفسه يُتوقف فيها.

 

[المرجع/ تفريغ من الشريط الثامن من مراجعة تدريب الراوي لوالدي]

 

 

الجمعة، 4 نوفمبر 2022

(9)سلسلة في الطِّبِّ وَالْمَرْضَى

 

                عدم إجبار النفس على أكل الشيء الذي تعافه

عن ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ، وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدْ قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيَّ. رواه البخاري(5391)، ومسلم (1946).

وفي رواية أن المرأة ميمونة.

في هذا الحديث: ترك ما تعافه النفس من المأكولات والمشروبات.

قال ابن القيم رَحِمَهُ الله في «زاد المعاد»(4/199): وَكَانَ إِذَا عَافَتْ نَفْسُهُ الطَّعَامَ لَمْ يَأْكُلْهُ، وَلَمْ يُحَمِّلْهَا إِيَّاهُ عَلَى كُرْهٍ.

 وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي حِفْظِ الصِّحَّةِ، فَمَتَى أَكَلَ الْإِنْسَانُ مَا تَعَافُهُ نَفْسُهُ، وَلَا يَشْتَهِيهِ، كَانَ تَضَرُّرُهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنِ انْتِفَاعِهِ.

وقال ابن كثير في « الفصول في سيرة الرسول» بعد ذكر حديث الضب: وَهَكَذَا يُكرَهُ لِكُلِّ مَن كَرِهَ أَكلَ شَيءٍ أَن يَأكُلَهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِن مِن القَرَفِ التَّلَفَ».

 وَقَد كَرِهَ الأَطِبَّاءُ ذَلِكَ؛ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيهِ مِن سُوءِ المِزَاجِ، وَاللهُ تَعَالَى أَعلَمُ.

وقال الحافظ في « فتح الباري»(5537): وَفِيه وفور عقل ميمونة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَظِيمُ نَصِيحَتِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهَا فَهِمَتْ مَظِنَّةَ نُفُورِهِ عَنْ أَكْلِهِ بِمَا اسْتَقَرَّتْ مِنْهُ، فَخَشِيَتْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَتَأَذَّى بِأَكْلِهِ؛ لِاسْتِقْذَارِهِ لَهُ، فَصَدَقَتْ فَرَاسَتُهَا.

 وَيُؤْخَذُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَتَقَذَّرَ شَيْئًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَلِّسَ لَهُ؛ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِهِ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ مِنْ بعض النَّاس. اهـ.

وهذا من مسائل الطب النبوي: أنَّ الشيء الذي تعافه النفس لا ينبغي إجبارُها على أكله، فقد يضر، وقد يزيد المرض؛ ولهذا كره الأطباء ذلكَ، قال ابن كثير رَحِمَهُ اللهُ: (وَقَد كَرِهَ الأَطِبَّاءُ ذَلِكَ؛ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيهِ مِن سُوءِ المِزَاجِ) الحافظ ابن كثير ينقل عن الأطباء أن النفس إذا كرهت شيئًا فيُترك أكلُهُ، ولا تُجْبَر على ذلك الطعام  أو الشر ب؛ لما يؤدي إليه من سوء المزاج وتغييرِهِ.

والمزاج يحتاج إلى سياسة حتى يكون حسنًا مرتاحًا، وهناك أسباب تغيِّر المزاج غير هذا: كالأحزان، والأمراض، والمشاكل، والمعاصي من أعظمها، وقد يكون هذا بسبب وراثة، القلق المستمر والتوتر، وقلة النوم، والجوع، وقد يكون سبب تغير المزاج سوء الغذاء، والأكل الكثير.

 والمرأة عندها تغير المزاج أكثر من الرجل؛ لضعفها، وخاصة عند الحمل، وفترة النفاس، وعند قرب مجيء الحيض، فقبل نزول الحيض بأيام المرأة تشعر بتغير المزاج، وكذلك الأيام الأولى من الحيض، ويأتي من وراء ذلك التوتر وسوء الخلق وسوء التصرفات، وهذا شيء قد لا تنتبه له المرأة أنها في هذا الوقت لا بُد أن يحصل لها تغير مزاج، وأنها بحاجة إلى القُرْبِ من ربِّها، فتستعين بالله سُبحَانَهُ، ولا تجعل للشيطان مدخلًا عليها، حتى إن إحدى النساء تستفسر وتقول: أنا كل ما يأتيني الحيض لا بد أن أقع في مشكلة، وفي خصام مع الأهل.

 فتحتاج المرأة أن تلجأ إلى الله سُبحَانَهُ، وتستعين بالله عَزَّ وَجَل، وتكثر من ذكر الله تَعَالَى وقراءة القرآن؛ لتطرد الشيطان، ولا يتقوى عليها، وتحتاج إلى شيء من الراحة، حتى تتعدى تلك الأيام على خير إن شاء الله.

فإصلاح المزاج أمر مهم، في كل الأحوال وفي جميع الأوقات.

 وطالبة العلم مِن أحوج ما يكون إلى هذا!

لتسير على أحسن حال، وتبتعد عن العوائق والعراقيل.

 ومع ما تقدم أيضًا: حُسْن الغِذاء، يُصلح المزاج، النوم الذي لا بد منه- أربع ساعات أو خمس ساعات قد لا تكفي-، وكلٌّ بحسبه الست الساعات أو السبع، فحاجة الأجسام تختلف.

وأما الحديث الذي استدل به ابن كثير: «إِن مِن القَرَفِ التَّلَفَ»، فهو حديث ضعيف.

و«القَرَفِ» قال ابن الأثير في «النهاية»(4/ 46): القَرَف: مُلابَسَة الدَّاءِ ومُداناة المَرَض، والتَّلفُ: الْهَلَاكُ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ العَدْوى، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الطِبّ؛ فَإِنَّ اسْتِصْلاح الْهَوَاءِ مِنْ أعْون الْأَشْيَاءِ عَلَى صِحَّةِ الأبْدان، وفَساد الْهَوَاءِ مِنْ أَسْرَعِ الْأَشْيَاءِ إِلَى الأسْقام. اهـ.

عرفنا أن القرف: أن يمرض، أو يقرب من المرض، أي: من المرضى أو بلد فيها وباء، وقد ذكر ابن القيم في «زاد المعاد»(4/ 41) حِكَمًا من المنعِ من دخول الأرض التي فيها وباء، ومنها:

أَلَّا يُجَاوِرُوا الْمَرْضَى الَّذِينَ قَدْ مَرِضُوا بِذَلِكَ، فَيَحْصُلُ لَهُمْ بِمُجَاوَرَتِهِمْ مِنْ جِنْسِ أَمْرَاضِهِمْ. وذكر هذا الحديث. ثم قال: قَالَ ابن قتيبة: الْقَرَفُ مُدَانَاةُ الْوَبَاءِ، وَمُدَانَاةُ الْمَرْضَى.

 

(39) مُذَكِّرَةٌ فِي سِيْرَةِ وَالِدِي الشَّيْخِ مُقْبِلِ بنِ هَادِي الوَادِعِي

                                         

                هل كان  يأكل رَحِمَهُ الله ماشيًا؟

كنت أرى والدي أحيانًا يأكل في بيته ماشيًا، في مسجد النساء حال ذهاب النساء، أو في فناءِ دارِهِ، فكنتُ أراه يأكل زبيبًا من مزارعِنا، أو يمضغ لبانَ الذَّكَرِ، أو شيئًا فيه تسليةٌ للنفس.

ومع الأيام بعد وفاته رَحِمَهُ الله جعلتُ أتساءل في نفسي ما دليل والدي على ذلكَ؟

مع ما جاء في حديث النهي عن الشُّرْبِ قائمًا.

عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا».

قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْنَا: فَالْأَكْلُ؟ فَقَالَ: ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ. رواه مسلم (2024).

فقلت: لعل والدي يرى الحُكْمَ مقصورًا على الشُّرب.

 أو كان يحتج بالحديث  الذي رواه الترمذي(1880) عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ».

وقد ذكره رَحِمَهُ الله في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»( 2666)، وبوب عليه: الأكل في حال المشي وكذا الشرب والجلوس في الشرب أفضل.

لكنه تراجع عن الاحتجاج به، وأورده في كتابه الآخر «أحاديث معلة»( 272).

وقد وجدت الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله أفتى في هذه المسألة بما نصُّهُ:

 ليس هناك نص في النهي عن الأكل قيامًا، كما جاء النص بالنهي عن الشرب قائمًا، ولكن هناك أثر، ثم ذكر ما تقدم عن أنس.

هذا الصحابي، أقول هنا: ينبغي أن نتبعه؛ لأنه لا يوجد لدينا شيء نخالفه به.

لكن مع التفريق بين الأكل قائمًا وبين الأكل ماشيًا، فالأكل ماشيًا يجوز؛ لأنه جاء النص الصريح أنهم كانوا يأكلون وهم يمشون في عهد النبي  صلى الله عليه وسلم، أما الأكل من قيام فليس فيه نص عن النبي عليه الصلاة والسلام، لا سلبًا ولا إيجابًا، وإنما عندنا هذا الأثر في الصحيح عن أنس بن مالك، وبه نعمل.

يضاف إلى ذلك شيء آخر: الشيء الآخر هو ربما لاحظ بعضكم في هذا العصر أنه صار من موضة الكفار أن يأكلوا قيامًا والكراسي موجودة، لكنهم لا يجلسون عليها استكبارًا، حينئذ يزداد الحكم السابق قوة.

استفسار: مخالفة الكفار.

الشيخ: أيوه، فنقول: نحن مع أثر أنس؛ لأن أنسًا يعلم ما لا نعلم، ولأن الكفار اليوم والذين يتشبهون بهم من المسلمين يأكلون قيامًا، فنحن نخالفهم.

[المرجع: سلسلة الهدى والنور، كما في جامع تراث العلامة الألباني في الفقه 6/426].

قلت: الحديث الذي فيه أنهم يأكلون وهم يمشون في عهد النبي  صلى الله عليه وسلم تقدم أنه معل.

 

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

(47) مُلَخَّصُ درس «شرح قطر الندى وبل الصدى»

 




(37)أَوصَافُ طالبِ العلمِ الشرعِي

 

هذا سؤال يناسب وضعه في سلسلة أوصاف طالب العلم الشرعي؛ إذ لا يكون طالب علم إلا بالحفظ، ونص السؤال:

بارك الله فيك ما هي المتون التي لا بد لطالب العلم من حفظها وتكون أساسية في كل فن في علم العقيدة وأصول الفقه والحديث وعلومه واللغة والآداب فتغني عن سواها؛ لأن المتون كثيرة ما بين منثور ومنظوم؟

الجواب:

لقد وُفِّقْتِ في طرْحِ هذا السؤال، والتوفيق من الله وحده لا شريك له.

والعلم بالحفظ، مع الرعاية والصيانة، ويشمله ما روى الإمام مسلم (2699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّة».

قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» شرح هذا الحديث: سُلُوكُ الطَّرِيقِ لِالْتِمَاسِ الْعِلْمِ، يَدْخُلُ فِيهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الْمَشْيُ بِالْأَقْدَامِ إِلَى مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ.
 وَيَدْخُلُ فِيهِ سُلُوكُ الطُّرُقِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى حُصُولِ الْعِلْمِ، مِثْلُ حِفْظِهِ، وَدَارِسَتِهِ، وَمُذَاكَرَتِهِ، وَمُطَالَعَتِهِ، وَكِتَابَتِهِ، وَالتَّفَهُّمِ لَهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الْعِلْمِ.

وكما قيل: (متونها حصونها)، فحفظ المتون حصن بإذن الله، فهو حصن من الشيطان، ومن الشبهات، ومن الشهوات، ومن الفتن.

وأما المتون التي ينبغي حفظها لطالبة العلم:

-ففي العقيدة:

يُحْفَظُ كتاب «التوحيد» للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، ولا يلزم حفظ الشروح التي فيه نصًّا، والاستنباطات، أهم شيء حفظ الأدلة مع فهمِهَا. وهذا يكون للمبتدئين.

وبعده «متن الطحاوية» وممكن يُحفظ هذا المتن أثناء درس شرحها «شرح الطحاوية» لابن أبي العز؛ لتستفيدي من شرح الشارح، وسرده لأدلة المسألة التي ذكرها الطحاوي.

-أصول الفقه:

 يحفظ منظومة العمريطي، فهي جيدة وسهلة.

-الفقه، وإن كان هذا لم يُسأل عنه:

 بلوغ المرام فهو أوسع من عمدة الأحكام.

وأنا أعمل بنصائح والدي الشيخ مقبل، الحرص على حفظِ الأدلة، لا المتون الخالية من الأدلة.

-الحديث وعلومه، وهو الذي يقال له: المصطلح.

حفظ البيقونية، وهي سهلة ومختصرة، ولا يكاد يوجد أحد من طلبة العلم إلا وهو يحفظها.

ويليه: مختصر علوم الحديث لابن كثير، يستفاد منه حفظ التعريفات، وفهم التوضيحات، و «نزهة النظر» لابن حجر.

وإن ترقَّيتِ فاحفظي ألفية العراقي في الحديث.

-اللغة:

ألفية ابن مالك للحفظ مفيدة، وإن كان بعض ألفاظها قوية ليست سلسلة، وخاصة علم الصرف الذي في آخرِهَا، لكنها تسهُلُ بإذن الله بالحرص والعزم، وقد أثنى عليها مؤلفُهَا بقوله:

وأستعين الله في ألفيَّه ... مقاصِدُ النَّحو بها محويَّه

تقرّب الأقصى بلفظ موجز ... وتبسط البذل بوعد منجز

وتقتضي رضا بغير سخط ... فائقة ألفيّة ابن معطي

وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثنائي الجميلا

والله يقضي بهبات وافرة ... لي وله في درجات الآخرة

فالذي أراه لطالبة العلم حفظ هذه «الألفية».

وهناك بعض المنظومات، مثل: «ملحة الإعراب» للحريري، وهي مفيدة للمقتصدين، والهِمَمُ تتفاوت.

-الرقائق والترغيب والآداب، رياض الصالحين للنووي.

هذا، ولا تهملي حفظ الأحاديث التي تمر بك في الدروس من « الصحيحين»، فمتون الأحاديث كثيرٌ منها مأخوذٌ منهما.

وبفضل الله ما هو إلا وقتٌ يسير، وإذا بكِ إذا سمعتِ حديثًا، أو قرأتيه قد صار من محفوظاتك، فلله الحمد والمنَّة.

وما أحسن قول ابن الوردي:

لا تقل قد ذهبت أربابه...كل من سار على الدرب وصل

وبعد حفظ ما تيسر مما سبق، ما ينتهي الحفظ إلى هذا، فستمر بك أشياء تجدين أنها تحتاج إلى حفظ، ولا ينتهي الحفظ حتى الموت.

وهذا يحتاج إلى صبر، ومراجعة المحفوظات تحتاج إلى صبر.

سمعت والدي رَحِمَهُ الله يقول: الحفظ شاق وأشق منه المراجعة؛ لأن المراجعة تكون باستمرار.

وإهمال المحفوظات آفة من آفات العلم، فآفة العلم النسيان.

وذكر ابن القيم رحمه الله في ضمن مراتب العلم: تعاهده وَحفظه حَتَّى لا ينساه فَيذْهب. «مفتاح دار السعادة» (1/ 71).