للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الاثنين، 23 مارس 2020

(16)تربيةُ الأَولَادِ


حكم ضرب الأولاد للتأديب


استفدت من والدي الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله:


ضرب الأولاد للحاجة لا بأس به وإن كانوا دون العاشرة،سواء أولاده أو الأولاد الصغار من طلابه.


واستدل بحديث غَطِّ جبريلِ عليه الصلاة والسلام النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أول ما نزل عليه بالوحي.

قلت:ونص الحديث فيما يلي:


عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ:«مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ:فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ:مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ}[العلق: 2]فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ:«لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ..رواه البخاري(3)،ومسلم (160).


قال ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين»(4/272):معنى الغط فِي هَذَا الحَدِيث الخنق، وَمن فُعِل بِهِ هَذَا لأجل شَيْء يقدر عَلَيْهِ أَتَى بِهِ، فَلَمَّا لم يَأْتِ بالمطلوب مِنْهُ دلّ على أَنه لَا يقدر عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْهُ.اهـ


والمراد من ضرب الأولاد منفعتهم
 وتربيتهم:


فمن كان صغيرا دون التمييز فهذا لا يُضرب لأنه لا فائدة في ضربه.


ومن هنا يُعلَم خطأ معاملة بعض الأمهات لولدها بالضرب والتهديد وهو دون سن التمييز.


ومن كان قد تجاوز سن التمييز فالضرب يكون بقدر الحاجة، من غير مبالغة،ولا زيادة على عشر ضربات.


ولنعلم أن الأصل هو الرفق لا القسوة  والعُنف والشدة،وقد  قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ:«مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ» رواه مسلم (2592) عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

 ويقول النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ لعائشة:«يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي، فَإِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ» رواه الإمام أحمد (41/255) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

والهداية بيد الله،والتسخير بيد الله:

فبعض الأولاد يترك بمجرد النهي والزجر.


وبعضهم يهاب ويتأدب بمجرد تعليق العصا في البيت،كما جاء في الحديث الذي رواه الطبراني في «المعجم الكبير»(10/284) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«عَلِّقُوا السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ الْبَيْتِ»،والحديث ذكره الشيخ الألباني في«الصحيحة»( 1447). 


وبعضهم يكون حاله شديدًا مما يُحتاج إلى التعامل معه بالقوة فيما هو الأصلح والأنفع له،ونسأل الله الهداية والعافية.

(25)الأورَادُ من الأذكار والأدعية


                              المعوذات 


عن عبد الله بن خُبيبٍ رضي الله عنه قَالَ: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: " قُلْ ". فَسَكَتُّ. قَالَ: " قُلْ ". قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: " قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا تَكْفِيكَ كُلَّ يَوْمٍ.رواه أحمد(37/335).



عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ "رواه أحمد(28/634). 


وثبت قراءة المعوذتين الفلق والناس من غير تقييد بوقت:


عن عقبة بن عامر الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " يَا ابْنَ عَابِسٍ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟" قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ  "رواه أحمد(28/530).


قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد(4/166): وَفِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، فَإِنَّ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ تَعُمُّ كُلَّ شَرٍّ يُسْتَعَاذُ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَجْسَامِ، أَوِ الْأَرْوَاحِ.

وَالِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّ الْغَاسِقِ وَهُوَ اللَّيْلُ، وَآيَتِهِ وَهُوَ الْقَمَرُ إِذَا غَابَ، تَتَضَمَّنُ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْتَشِرُ فِيهِ مِنَ الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ، الَّتِي كَانَ نُورُ النَّهَارِ يَحُولُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِشَارِ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ عَلَيْهَا وَغَابَ الْقَمَرُ انْتَشَرَتْ وَعَاثَتْ.

وَالِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ تَتَضَمَّنُ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّ السَّوَاحِرِ وَسِحْرِهِنَّ.

وَالِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّ الْحَاسِدِ تَتَضَمَّنُ الِاسْتِعَاذَةَ مِنَ النُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ الْمُؤْذِيَةِ بِحَسَدِهَا وَنَظَرِهَا.

وَالسُّورَةُ الثَّانِيَةُ :تَتَضَمَّنُ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَقَدْ جَمَعَتِ السُّورَتَانِ الِاسْتِعَاذَةَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَلَهُمَا شَأْنٌ عَظِيمٌ فِي الِاحْتِرَاسِ وَالتَّحَصُّنِ مِنَ الشُّرُورِ قَبْلَ وُقُوعِهَا .اهـ


 ونكون استفدنا مما تقدم:
أن المعوذات من أذكار الصباح والمساء،ومن الأذكار بعد الصلوات.


 أنه في  الصباح والمساء تُقرأُ ثلاثًا.

أما عقب الصلوات فتُقرَأُ مرة واحدة.

أنه ينبغي  قراءة المعوذتين(الفلق والناس) كل ما تيسر، فهي أفضل ما تعوذ به المتعوذون،كما في الحديث السابق يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعقبة بن عامر وهو ابن عابس:أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا تَعَوَّذَ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟"

قَالَ: قُلْتُ: بَلَى.

 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ".


وجاء عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمِهِ فَقُلْتُ: أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةَ هُودٍ، وَسُورَةَ يُوسُفَ. فَقَالَ: «لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ»رواه النسائي(953)،وهذا اللفظ صححه والدي الشيخ مقبل في «الصحيح المسند»(933).


وفي هذا الحديث طلب عقبة بن عامر رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلِّمه سورة هود وسورة يوسف ليتحصن بهما،فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءة المعوذتين وأنه لا أبلغ أي لا أعظم من التعوذ بهاتين السورتين.


الأحد، 22 مارس 2020

(20)تذكيرٌ بالصَّحابة رضي الله عنهم


من فضائل عثمان رضي الله عنه



عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ:


 دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ.

 ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ.

 ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ.

 فَقَالَ:«أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ»رواه مسلم(2401).



في هذا الحديث:

                    أن خلق الحياء خلُقٌ عظيم من أخلاق الملائكة.

                    وفيه: منقبة جليلة لعثمان بن عفان رضي الله عنه.

قال القرطبي في «المفهم» (6/263): تلك منقبة عظيمة وخصوصية شريفة ليست لغيره، أعرض قتلة عثمان عنها، ولم يُعرِّجوا عليها.


الجمعة، 20 مارس 2020

(14)الآداب


                 تجنب أذى المسلم في جميع الأحوال 


عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا»رواه البخاري(902)،ومسلم (847).


قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»:فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:

رِفْقُ الْعَالِمِ بِالْمُتَعَلِّمِ.

 وَاسْتِحْبَابُ التَّنْظِيفِ لِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ.

 وَاجْتِنَابُ أَذَى الْمُسْلِمِ بِكُلِّ طَرِيقٍ.

 وَحِرْصُ الصَّحَابَةِ عَلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَلَوْ شَقَّ عَلَيْهِمْ.اهـ



والشاهد من هذه الفوائد«وَاجْتِنَابُ أَذَى الْمُسْلِمِ بِكُلِّ طَرِيقٍ».

وقوله:طريق:مذكر ،وقد يؤنَّث يقال:طريقة.

قال الزبيدي في«تاج العروس»:الطّريق: السّبيلُ مَعروف، يُذكّر ويؤنَّث. يُقال: الطّريقُ الأعْظَم، والطّريقُ العُظْمى.

والمراد تجنب أذى المسلم في جميع الأحوال،سواء كان بريح العرق كما في هذا الحديث.

 أو رائحة أكل البقول والثوم،كما روى الإمام البخاري (856)،ومسلم (562)عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ وهو ابن صُهيب، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا، أَوْ لَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا.

وعند الإمام مسلم <فلا يقربنا، ولا يصلي معنا>من غير شك.

قال ابن رجب رحمه الله في «فتح الباري» (5/287):في النهي لمن أكلهما عن قربان الناس دليل على أنه يُكره له أن يغشى الناس حتى يذهب ريحها،ولكن حضوره مجامع الناس للصلاة والذكر ومجالسته لأهل العلم والدين أشد كراهة،من حضوره الأسواق، ومجالسته الفساق،ولهذا في حديث جابر:وليقعد في بيته.اهـ


أو أذى المسلم بما هو أشد من الريح،وهو الأذى بالقول والفعل.


الأذى بالقول:

كالسباب-سواء سب الأحياء أو الأموات،الافتراء والتُّهَم والكذب،والغيبة،والنميمة،والتعيير،والسخرية بالضعفاء والعُمَّال المقيمين في بلدان غيرهم..،وتناجي اثنين دون الثالث.


الأذى بالفعل:كالضرب،وسفك الدماء البريئة،والظلم،والكبر،والحسد،والهجر والتقاطع بغير حق،والتجسس،والخداع،والخيانة،والغش.


فليحذر المسلم أن يلقى ربَّه وهو على هذا الحال،فإن أذى المسلم لأخيه المسلم عظيم عند الله،كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه،فالبدار قبل الفوات،وقبل القصاص وأخذ حسناتك -التي ادخرتها ليوم المعاد-للذي آذيته،فهناك يكون القصاص بين يدي رب العالمين،ولا يظلم ربك أحدا.  


(19)تذكيرٌ بالصَّحابة رضي الله عنهم


           

         من فضائل جرير بن عبد الله رضي الله عنه
  
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه،قال: لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي، ثُمَّ حَلَلْتُ عَيْبَتِي، ثُمَّ لَبِسْتُ حُلَّتِي، ثُمَّ دَخَلْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقُلْتُ لِجَلِيسِي: يَا عَبْدَ اللهِ، ذَكَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
 قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ آنِفًا بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ وَقَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، إِلَّا أَنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَ.
  قَالَ جَرِيرٌ: فَحَمِدْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا أَبْلَانِي.رواه أحمد(31/516)،والحديث صحيح.

علق الذهبي رحمه الله في «سير أعلام النبلاء»(2/531)على هذا الحديث،وقال: كَانَ-أي جرير- بَدِيْعَ الحُسْنِ، كَامِلَ الجَمَالِ. اهـ

وقوله:عيبتي:في «لسان العرب» العيبة: وعاءٌ من أدم يكون فيها المتاع.
والعيبة: ما يجعل فيه الثياب.

وقوله: <رماني الناس بالحدق>، في «النهاية»: جمع حدقة وهي العين.


الخميس، 19 مارس 2020

(31) العلم وفضلُه


            مسائل في العلم وبعض آداب المعلم والمتعلم


قال الله تعالى:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)إلى قوله عزوجل:قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)﴾[الكهف].

من فوائد قصة هذين النبيين موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام التي تتعلق بالعلم وآدابه:

فضل العلم النافع قال ابن القيم في «مفتاح دار السعادة »(452):هذا وهو كليمُ الرحمن، وأكرمُ الخلق على الله في زمانه، وأعلمُ الخلق حمله حرصُه ونَهْمتُه في العلم على الرِّحلة إلى العالِم الذي وُصِفَ له.

فلولا أنَّ العلمَ أشرفُ ما بُذِلَت فيه المُهَج، وأُنفِقَت فيه الأنفاس، لاشتغلَ موسى عن الرِّحلة إلى الخَضر بما هو بصدده من أمر الأمَّة، وعن مقاساة النَّصَب والتعب في رحلته وتلطُّفه للخَضر في قوله: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66]، فلم ير اتباعَه حتى استأذنه في ذلك وأخبره أنه جاء متعلِّمًا مستفيدًا.

فهذا النبيُّ الكريمُ كان عالمًا بقدر العلم وأهله، صلواتُ الله وسلامه عليه.اهـ

ويستفاد جملة من فوائد المعلم

·     الحث على التواضع فلم يمنع نبي الله موسى مع مكانته ومنزلته الرفيعة أن يرحل ويأخذ العلم ممن هو أدنى منه منزلة.

قال النووي في «شرح صحيح مسلم »(2380):يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ عَظِيمٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَيَسْعَى إِلَيْهِ فِي تَحْصِيلِهِ.

·     أَنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى الْعَالِمِ وَالْفَاضِلِ أَنْ يَخْدُمَهُ الْمَفْضُولُ وَيَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى تَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْآدَابِ بَلْ مِنْ مَرُوءَاتِ الْأَصْحَابِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ،وَدَلِيلُهُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ حَمْلُ فَتَاهُ غَدَاءَهُمَا وَحَمْلُ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ موسى والخضر بِغَيْرِ أُجْرَةٍ لِمَعْرِفَتِهِمُ الْخَضِرَ بِالصَّلَاحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ(شرح صحيح مسلم 2380)للنووي.

·     خُضُوعُ الْكَبِيرِ لِمَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ(فتح الباري)(78).

·     تربية المعلم الطالب على التأني والصبر ،وكما قال يحيى بن أبي كثير لولده عبد الله:«لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ» رواه مسلم (612).

ومن آداب المتعلم:

·     الرحلة للتزود من العلم فنبي الله موسى رحل  للتزود والاستكثار من العلم.قال ابن القيم في«مفتاح دار السعادة»(56):لم يَجِئ ممتحنا وَلَا متعلما،وَإِنَّمَا جَاءَ متعلما مستزيدًا علما إِلَى علمه،وَكفى بِهَذَا فضلا وشرفا للْعلم.

قال أبو عبد الله القرطبي في «تفسير سورة الكهف»(رقم الآية:60):فِي هَذَا مِنَ الْفِقْهِ رِحْلَةُ الْعَالِمِ فِي طَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنَ الْعِلْمِ وَالِاسْتِعَانَةِ عَلَى ذَلِكَ بِالْخَادِمِ وَالصَّاحِبِ وَاغْتِنَامِ لِقَاءِ الْفُضَلَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وإن بعدت أقطارهم وذلك كان دَأْبِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَبِسَبَبِ ذَلِكَ وَصَلَ الْمُرْتَحِلُونَ إِلَى الْحَظِّ الرَّاجِحِ وَحَصَلُوا عَلَى السَّعْيِ النَّاجِحِ، فَرَسَخَتْ لَهُمْ فِي الْعُلُومِ أَقْدَامٌ وَصَحَّ لَهُمْ مِنَ الذِّكْرِ وَالْأَجْرِ وَالْفَضْلِ أَفْضَلُ الْأَقْسَامِ.

·     الصبر وتجشم المتاعب في تحصيل العلم ،قال الله عزوجل:﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا(62)﴾.

·     ملاطفة الطالب للمعلم لقول نبي الله موسى:﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾.

قال القرطبي:قَوْلُهُ تَعَالَى:هَذَا سُؤَالُ الْمُلَاطِفِ، وَالْمُخَاطِبِ الْمُسْتَنْزِلِ الْمُبَالِغِ فِي حُسْنِ الْأَدَبِ، الْمَعْنَى:هَلْ يَتَّفِقُ لَكَ وَيَخِفُّ عَلَيْكَ؟ وَهَذَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ:هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ؟.

·     استئذان الطالب  المعلم أن يكون تابعًا له.

قال أبو عبد الله القرطبي:دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ تَبَعٌ لِلْعَالِمِ وَإِنْ تَفَاوَتَتِ الْمَرَاتِبُ.اهـ

·     فيه من الفقه التذلل، والتواضع للعالم، وبين يديه، واستئذانه في سؤاله، والمبالغة في احترامه وإعظامه، ومن لم يفعل هكذا فليس على سنة الأنبياء، ولا على هديهم، كما قال نبينا  صلى الله عليه وسلم : ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه(المفهم لأبي العباس القرطبي6/202).

·     الْأَدَبُ مَعَ الْعَالِمِ..وَتَأْوِيلُ مَا لَا يُفْهَمُ ظَاهِرُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَحَرَكَاتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَالْوَفَاءُ بِعُهُودِهِمْ وَالِاعْتِذَارُ عِنْدَ مُخَالَفَةِ عَهْدِهِمْ.(شرح صحيح مسلم للنووي).

·     ضرر مماراة المعلم وأنها تقطع العلم.

 فنبي الله موسى أنكر على نبي الله الخضر خرقه السفينة،ثم قتله الغلام ،ثم إقامته الجدار الذي يريد أن ينقض مع إساءة أهله إليه،فحينئذٍ قال الخضر:﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾.

وقد قال ميمون بن مهران: لا تمارين به عالمًا، ولا جاهلًا، فإنك إذا ماريت الجاهل خشَّن بصدرك، ولم يطعك، وإذا ماريت العالم خزن عنك علمه، ولم يبال ما صنعت.رواه أبوعبيد في «فضائل القرآن» (صـ79)بسندٍ صحيح.والله الموفق.


15)تربيةُ الأَولَادِ


   جواز ضم الصغير إلى الصدر من غير ريبة



عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم  وَقَالَ: <اللهمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ!>.

وأخرجه البخاري(3756)بلفظ:«ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِهِ..».

قال الحافظ: كان ابن عباس إذ ذاك غلامًا مميزًا، فيستفاد منه: جواز احتضان الصبي القريب على سبيل الشفقة.

والمراد بالكتاب: القرآن، لأن العرف الشرعي عليه، والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه، وهذه الدعوة مما تحقق إجابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم  فيها، لما علم من حال ابن عباس في معرفة التفسير والفقه في الدين رضي الله تعالى عنه. اهـ المراد.



عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ،وَيُقْعِدُ الحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى،ثُمَّ يَضُمُّهُمَا،ثُمَّ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا»رواه البخاري(6003).