للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 5 أغسطس 2018

(125)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


                    الصبر على إقام الصلاة

قال تعالى:﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)﴾[طه].

في هذه الآية:أن الصلاة تحتاج إلى صبر.

وهذا دليل على أن فيها مشقة على النفس،لهذا ربُّنا سبحانه يأمرنا بالصبر عليها.

 فمن الصبر عليها: أن يصليها في أوقاتها.

وكم من إنسانٍ لا يصلي الفريضة إلا بعد خروج وقتها.

ومن الصبر على الصلاة: القيام بأركانها وواجباتها.

وكم من مصلي ينقرُ صلاته ولا يطمئنُّ فيها،والطمأنينة ركن لا تصح الصلاة بدونها كما في حديث المسيء صلاته عند الشيخين أنه صلى ولم يطمئن فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:ارجع فصلِّ فإنك لم تصل.

وعدَّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عدم الطمأنينة من صفات المنافقين كما روى الإمام مسلم (622)عن أنس بن مالك قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا».

ومن الصبر على الصلاة:الخشوع فيها فيقطع المصلي عنه التفكير وانشغال قلبه بغيرها،والخشوع لُبُّ الصلاة وروحها.قال تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)}[المؤمنون].

ولا يزال الله عزوجل مقبلًا على المصلي حتى يلتفت في صلاته كما روى الترمذي(2863)عن الحارث الأشعري الحديث وفيه أن يحيى بن زكريا قال لبني إسرائيل: وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلاَةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ..الحديث.

 قال ابن القيم رحمه الله في الوابل الصيب(20): الالتفات المنهي عنه في الصلاة قسمان.

أحدهما: التفات القلب عن الله عز وجل إلى غير الله تعالى.

الثاني: التفات البصر وكلاهما منهي عنه.اهـ

وترك ما تقدم داخلٌ في التهديد والوعيد المذكورفي قوله سبحانه:{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}.

قَالَ ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية:قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُ: يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الْعَلَانِيَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فِي السِّرِّ.وَلِهَذَا قَالَ:{لِلْمُصَلِّينَ}أَيْ:الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَقَدِ الْتَزَمُوا بِهَا، ثُمَّ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ:

 إِمَّا عَنْ فِعْلِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

 وَإِمَّا عَنْ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا، فَيُخْرِجُهَا عَنْ وَقْتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ، وَأَبُو الضُّحَى.

وَإِمَّا عَنْ وَقْتِهَا الْأَوَّلِ فَيُؤَخِّرُونَهَا إِلَى آخِرِهِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا.

وَإِمَّا عَنْ أَدَائِهَا بِأَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ.

وَإِمَّا عَنِ الْخُشُوعِ فِيهَا والتدبر لمعانيها.

 فاللفظ يشمل هذا كله.

 ولكلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قِسْطٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ.

 وَمَنِ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، فَقَدْ تَمَّ نَصِيبُهُ مِنْهَا، وَكَمُلَ لَهُ النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ.اهـ المراد

ومن الصبر على الصلاة:القيام بمستحباتها.

وكم من مصلٍ يتساهلُ بحجة أنَّ ترْكَ المستحب ليس بحرام،وهذا لم يصبر على صلاته،ويفوته كثير من الأجور والخير والبركة.

واعلم أن من شروط الصلاة:

العقل -التمييز-الإسلام-رفع الحدث-دخول الوقت-النية.

ومن أركان الصلاة:

تكبيرة الإحرام-قراءة الفاتحة-الطمأنينة-القيام مع القدرة.

ومن واجبات الصلاة:

الخشوع-التشهد الأول-تكبيرات الانتقال على قولٍ لأهل العلم.

ومن مستحبات الصلاة:

دعاء الاستفتاح-وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام-قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة في الركعتين الأُوليَينِ-استواء الظَّهر في الركوع من غير تقويس-الإشارة بالمسبحة في التشهد من غير تحريك.




السبت، 4 أغسطس 2018

(14)الحديثُ وعلومُه


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد

فهذا شرحٌ لطيفٌ على«المنظومة البيقونية»للمؤلف عمر بن محمد بن فتوح البيقوني.

قال الزركلي في ترجمته في«الإعلام»(5/64):عمر (أوطه) بن محمد بن فتوح البيقوني: عالم بمصطلح الحديث، دمشقي شافعيّ، اشتهر بمنظومته المعروفة باسمه«البيقونية»في المصطلح.اهـ

وكان هذا ولله الحمد عبارة عن درس لأولادي،ثم نظرت في كتابة أحدهم  لأضعه في«سلسلة علوم الحديث»لِمَا في نشرِ العلم من الفضل والأجر والخير.


والبيقونية  للمبتدئين فهي عبارة عن مفتاح للترقِّي إلى علوم الحديث،ولهذا لا تجد في الغالب سوى شرح البيت وتفهيمه.

والعلم بالتدرج،ومن أراد العلم جملة فاته جملة.

و التدرج في الدعوة والتعليم داخل في التيسير،روى البخاري (3038) واللفظ له،ومسلم (1733) عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا».

قال الحافظ في فتح الباري(68) … وَكَذَا تَعْلِيم الْعِلْم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِالتَّدْرِيجِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ فِي ابْتِدَائِهِ سَهْلًا حُبِّبَ إِلَى مَنْ يَدْخُلُ فِيهِ وَتَلَقَّاهُ بِانْبِسَاطٍ وَكَانَتْ عَاقِبَتُهُ غَالِبًا الِازْدِيَادَ بِخِلَافِ ضِدِّهِ،وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.اهـ

ومِنْ فضل ربي سبحانه استفدت هذه الطريقة من والدي رحمه الله.

وقد كان ينكر الإسهاب والإطناب على المعلِّمين ويقول: المؤلف يستطيع أن يأتي بأضعاف الكتاب،ولكنه أراد أن يقدِّمَ شيئًا مختصرًا ليَسْهُل  للطلاب حفظُه وفهمه.اهـ

وإحدى أخواتي في الله قامتْ بتدريس«شرح قطر الندى»لابن هشام-فاعترضت إحدى الطالبات وقالت:أين الحواشي؟

فأجابتها:استفدنا من بنت الشيخ عن أبيها أن المطلوب تفهيم الكتاب وليس الحواشي لأن العلم بالتدرُّج ،والطالب في طريقه ستمر معه في المستويات الأخرى في المستقبل.

والآن مع المنظومة وبالله العصمة.


قال البيقوني رحمه الله


أبدأُ بالحمدِ مُصَلِّيًا عَلَى .. مُحَمَّدٍ خَيْرِ  نبيٍ أُرْسِلا


أوَّلُها الصَّحِيحُ وَهْوَ مَا اتَّصل .. إسْنَادُهُ وَلَمْ يَشُذَّ أَوْ يُعَلْ

يَرْوِيهِ عَدْلٌ ضَابِطٌ عَنْ مِثْلِه ... مُعْتَمَدٌ فِي ضَبْطِهِ وَنَقْلِه

الشرح

(وذِي)ذي: اسم إشارة .

قال ابن مالك رحمه الله في الألفية

بذا لمفرد ٍ مذكَّر أشر .. بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر

(من أقْسَامِ)من تبعيضية بمعنى بعض إذ أن المؤلف لم يستوعب أقسام علم الحديث.

(الحَدِيثِ) قال الحافظ في«النكت على كتاب ابن الصلاح»(1/225): أولى التعاريف لعلم الحديث:معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي.اهـ

(عِدَّهْ)أي:أن علم الحديث عدده كثير.

(وَكُلُّ واحد أتى وحدَّه)الحدُّ التعريف.

أي:أن الناظم ذكر كلَّ نوعٍ مع تعريفه.

(أوَّلُها الصَّحِيحُ..)أولُ أقسامِ علمِ الحديثِ الحديثُ الصحيح.

ثم ذكر الناظم تعريفه.

فالحديث الصحيح:ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.

فهذه خمسة شروط للحديث الصحيح:

اتصال السند.

عدالة الراوي.

ضبط الراوي.

ألَّا يكون شاذًّا.

ألَّا يكون معلًّا.

والراوي العدل: من له ملَكَة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.

وبأيِّ شيءٍ تُعرَف عدالة الراوي؟

تُعرف عدالة الراوي بتنصيص مُعَدِّلَيْنِ عَلَى عَدَالَتِهِ ،أو واحدٍ على الصحيح .

وتعرَفُ أيضًا عدالة الراوي بالشهرة والاستفاضة.

قال ابن الصلاح في مقدمته في علوم الحديث (105):فَمَنِ اشْتَهَرَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ أَوْ نَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَشَاعَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ، اسْتُغْنِيَ فِيهِ بِذَلِكَ عَنْ بَيِّنَةٍ شَاهِدَةٍ بِعَدَالَتِهِ تَنْصِيصًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فِي فَنِّ أُصُولِ الْفِقْهِ...الخ.

والضبط قسمان : ضبط صدر وهو أن يستحضرَ الحديث اذا طُلِب منه.

وضبط كتاب:وهو أن يحافظ على كتابه من ورَّاقي السوء.
 وقد ضُعِّفَ عددٌ من المحدثين بسبب أيدي عبثت بكتبهم ودسَّت فيها بخط يشبه خط الشيخ ،فرووها كما هي.

من أمثلته:

سفيان بن وكيع بن الجراح ضُعِّف بسبب وراقٍ له كان يدُسُّ في كتبه.كما في الجرح والتعديل(4/231).


ويُعرف ضبط الراوي

 -بموافقة حديثه  للثقات غالبًا.

فإذا كانت موافقته للثقات نادرة فهذا ليس بضابط.


-وبالامتحان -أي قلب حديثه للاختبار

فإن تنبَّه وعَرف أنه قُلِب عليه فهو ضابط لحديثه،وإن لم يعرف فهو ليس بضابط.

وقد اختبر يحيى بن معين أبا نعيم الفضل بن دكين.

قال أحمد بن منصور الرمادي: كنا عند أبي نعيم نسمع مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: فجاءني يومًا يحيى، ومعه ورقة قد كتب فيها أحاديث من أحاديث أبي نعيم، وأدخل في خلالها ما ليس من حديثه، وقال: أعطه بحضرتنا حتى يقرأ.

كان أبونعيم إذا قعد في تيك الأيام للحديث كان أحمد على يمينه، ويحيى على يساره، فلما خف المجلس ناولته الورقة فنظر فيها كلِّها ثم تأملني، ونظر إليها ثم قال -وأشار إلى أحمد-: أما هذا فأدين من أن يفعل مثل هذا، وأما أنت فلا تفعلن، وليس هذا إلا من عمل هذا، ثم رفس يحيى رفسة رماه إلى أسفل السرير، وقال: عليَّ تعمل! فقام إليه يحيى وقبَّله، وقال: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، إنما أردت أن أجربك.

القصة بهذا اللفظ  في مقدمة « المجروحين» (1/صـ35)لابن حبان ،وبنحوها في « تاريخ بغداد»ترجمة أبي نعيم،وفي «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»(161)تحت عنوان :امْتِحَانُ الرَّاوِي بِقَلْبِ الْأَحَادِيثِ وَإِدْخَالِهَا عَلَيْهِ .ولها طرق  يقوِّي بعضها بعضًا.

(عن مثله) يعني عن عدلٍ ضابط.

وهذا هو الثقة  لأن الثقة:هو العدل الضابط.

وبهذا يتم الدرس الأول.




الخميس، 2 أغسطس 2018

(26)معجزات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم


                 
                    التنطع في الدين


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ،وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ»رواه البخاري(39).



قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال ابن المنير: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع.

وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة، فإنه من الأمور المحمودة بل مَنْع الإفراط المؤدي إلى الملال،أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته، كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة أو إلى أن خرج الوقت المختار أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقتُ الفريضة. اهـ

(3) القرآنُ وعلومُه




                التحذير من نسيان القرآن


عن الضحاك بن مزاحم يقول: ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله عزَّ وجلَّ يقول:{ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) }[الشورى]،وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب. رواه أبوعبيد في «فضائل القرآن» (104) بسند حسن.

وأدخل بعض المفسرين هذا المعنى في قوله تعالى:﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى(124)قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا(125)قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (126)﴾[طه].

قال الحافظ ابن كثير في«فضائل القرآن»(ص221): وهذا الذي قاله هذا وإن لم يكن هو المراد جميعه، فهو بعضه فإن الإعراض عن تلاوة القرآن، وتعريضه للنسيان، وعدم الاعتناء به، فيه تهاون كبير، وتفريط شديد، نعوذ بالله منه. اهـ

وقال رحمه الله في تفسير سورة طه:فَأَمَّا نِسْيَانُ لَفْظِ الْقُرْآنِ مَعَ فَهْمِ مَعْنَاهُ وَالْقِيَامِ بِمُقْتَضَاهُ، فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي هَذَا الْوَعِيدِ الْخَاصِّ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَعدًا عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِالنَّهْيِ الْأَكِيدِ، وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي ذَلِكَ،ثم ذكر حديث سعد بن عبادة،وسيأتي الكلام عليه.

وسئل والدي رحمه الله عن هذه المسألة؟

فأجاب:إن كان الشخص قصر، وأهمل كتاب الله، فيأثم إثمًا الله أعلم بمقداره، وإن لم يقصر وابتلي بمرض، أو مشاكل أو مشاغل فوق طاقته وقدرته، فأرجو ألّا يأثم.

بقي التفريط، وعدم المبالاة بالقرآن، هذا يأثم، وإلا فالنبي  صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: <رحم الله فلانًا، لقد ذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها>.

فالشخص إذا نسي وذاكر فهذا أمر محمود، لكن إذا نسي وأهمل وفرط، فهو يعتبر آثمًا إثمًا الله أعلم بمقداره. اهـ المراد من«إجابة السائل»(399).

أما النسيان الطارئ في بعض الكلمات والآيات فهذا لا حرج فيه لما تقدم معناه عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ:«رَحِمَهُ اللهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا»رواه البخاري(2655)،ومسلم (225).

 قال أبوعبيد كما في«شرح السنة»للبغوي: فأما الذي هو حريص على حفظه، دائب في تلاوته إلا أن النسيان يغلب على حفظه، فليس من ذلك في شيء ثم ذكر حديث عائشة المذكور.



وقد ورد الزجر في أحاديث مرفوعة لا تثبت، وسأقتصر على بعضها مع بيان حالها:

قال الإمام أبوإسحاق الحربي في«غريب الحديث» (2/428): حدثنا مسدد، حدثنا خالد عن يزيد بن أبى زياد عن عيسى بن فائد عن رجل عن سعد بن عبادة سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: <من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله أجذم>.

وهذا السند فيه ضعف من أوجه:

الأول: يزيد بن أبي زياد،وهو القرشي الهاشمي، ترجمته في«تهذيب الكمال»(32/136)،قال الحافظ في «التقريب»:ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن،وكان شيعيًا.اهـ

وهناك يزيد بن أبي زياد القرشي الدمشقي (متروك)،وليس هو المراد هنا.

الثاني: عيسى بن فائد: مجهول، وروايته عن الصحابة مرسلة.

الثالث: المبهم الذي في سنده.

الرابع: الاضطراب.

فقد رواه أبوداود في«سننه»(1/465)من طريق عبدالله بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد،عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة به.

ورواه أحمد في المسند (5/323) من طريق عبدالعزيز –يعني: ابن مسلم-، حدثني يزيد –يعني: ابن أبي زياد-، عن عيسى بن فائد، عن عبادة بن الصامت به.

وأشار الحافظ ابن كثير في«فضائل القرآن»(219) إلى أنه قد رُوي مرسلًا. اهـ


وأخرج أبوداود (1/179)،والترمذي (5/178) من طريق عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن المطلب بن عبدالله بن حنطب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: <عُرِضت عليَّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها>.

وهذا إسناد منقطع.

قال الإمام الترمذي: ذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه واستغربه.

قال محمد:ولا أعرف للمطلب بن عبدالله سماعًا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلّا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: سمعت عبدالله بن عبدالرحمن يقول: لانعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبدالله:وأنكر عليُّ بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس.اهـ


السبت، 28 يوليو 2018

(4) فقهُ التَّعاملِ بين الزوجين






بعض حقوق المرأة على زوجها


عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ معاوية بن حيدة، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟، قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَلَا تُقَبِّحْ أَنْ تَقُولَ: قَبَّحَكِ اللَّهُ " رواه أبو داود (2142)  وذكره والدي رحمه الله في «الصحيح المسند»(1113).

قال المنذري رحمه الله في الترغيب والترهيب(3/33):

 لَا تقبح بتَشْديد الْبَاء أَي لَا تسمعها الْمَكْرُوه وَلَا تشتمها وَلَا تقل قبحك الله وَنَحْو ذَلِك.



هذا الحديث فيه بعضُ حقوق المرأة على زوجها:

·     حُسنُ التعامل مع الزوجات.

وكما قال تعالى:{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)}[النساء].

وقال تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} قال ابن الجوزي في زاد المسير(1/200): وهو: المعاشرة الحسنة، والصحبة الجميلة.اهـ

وهذا توجيهٌ للزوجين أن يحرصا على التعامل الحسن حتى يكون بيتهما بيت سعادة  ورحمة وهدوء وسكينة.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في فتاوى نور على الدرب(21/111): ينبغي للمؤمن أن يكون طيب الخلق مع أهله، حسن الكلام مع أهله، لا يكن فظا غليظا ولا معبِّسا ولا سيئ الكلام سيئ العشرة، ثم عليه أن يؤدي حقوقها المعتادة لأمثالها، في ملبسها وغير ذلك، وهي كذلك عليها أن تتقي الله وأن تكون طيبة الكلام، طيبة العشرة تجيبه إذا دعاها إلى فراشه، تسمع له، وتطيع في أوامره ونواهيه التي ليس فيها محذور شرعا، تكون طيبة الخلق مع زوجها، ومع والديه ومع أهل بيته، هكذا المرأة الصالحة تحرص على أن تكون طيبة الكلام، طيبة الخلق، طيبة السيرة مع الزوج، ومع أهل الزوج، وبذلك تستقيم الأحوال بينهما، أما إذا قصر هذا أو هذا، فإن الفرقة ولا بد في الغالب أن تحدث، نسأل الله للجميع الهداية.اهـ

·     نفقة الزوجة وكسوتها.

وهذا حق ثابتٌ للمرأة -حسب قدرته- ولو كانت غنية وثريَّة.

وإذا لم يفعل كان آثمًا إلا إذا تنازلت عن هذا الحق.

وكما قال تعالى:{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا(7)}[الطلاق].

وقال تعالى:{فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(117)}[طه] فَتَشْقَى .أي:تتعب في  طلب الرزق.

قال القرطبي رحمه الله في التفسير (11/253): إِنَّمَا خَصَّهُ بِذِكْرِ الشَّقَاءِ وَلَمْ يَقُلْ فَتَشْقَيَانِ: يُعَلِّمُنَا أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ جَرَتْ نَفَقَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْأَزْوَاجِ، فَلَمَّا كَانَتْ نَفَقَةُ حَوَّاءَ عَلَى آدَمَ كَذَلِكَ نَفَقَاتُ بَنَاتِهَا عَلَى بَنِي آدَمَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ.

 وَأَعْلَمَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ:أَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي تَجِبُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ:الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالْكِسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ، فَإِذَا أَعْطَاهَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فَقَدْ خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ نَفَقَتِهَا،فَإِنْ تَفَضَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْجُورٌ، فَأَمَّا هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْهَا، لِأَنَّ بِهَا إِقَامَةَ الْمُهْجَةِ.اهـ

وروى البخاري(5370)،ومسلم (1714)-واللفظ له- عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ».

وروى مسلم(1218) من حديث جابر الطويل في حجة الوداع عن النبي صلى الله عليه وسلم وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ.

·     عدم هجرها خارج البيت.

الخميس، 26 يوليو 2018

(14)تذكيرٌ بالصَّحابة رضي الله عنهم


           
                     فضل جليبيب رضي الله عنه


عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ» فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا.رواه مسلم(2472).


عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، يَمُرُّ بِهِنَّ وَيُلَاعِبُهُنَّ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ جُلَيْبِيبٌ؛ فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ، لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ. قَالَ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَاجَةٌ؟ أَمْ لَا.

 فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ ". فَقَالَ: نِعِمَّ وَكَرَامَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ وَنُعْمَ عَيْنِي. قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي ". قَالَ: فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لِجُلَيْبِيبٍ ".: قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُشَاوِرُ أُمَّهَا فَأَتَى أُمَّهَا فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ. فَقَالَتْ: نِعِمَّ. وَنُعْمَةُ عَيْنِي. فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ. فَقَالَتْ: أَجُلَيْبِيبٌ إنية؟ أَجُلَيْبِيبٌ إنية؟ أَجُلَيْبِيبٌ إنية؟ لَا. لَعَمْرُ اللهِ لَانُزَوَّجُهُ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا: قَالَتِ الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا فَقَالَتْ:أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟ ادْفَعُونِي؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي. فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: شَأْنَكَ بِهَا فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا وَنَفْقِدُ فُلَانًا. قَالَ: " انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: " لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا ". قَالَ: " فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى ". قَالَ: فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَا هُوَ ذَا إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: " قَتَلَ سَبْعَةً وَقَتَلُوهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَحُفِرَ لَهُ مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ.رواه أحمد(33/28)وسنده صحيح.

(39) الأحاديثُ الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها لوالدي رحمه الله



عن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سلمَانَ قَالَ:«دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ فِي ذُبَابٍ، وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ» قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا، فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ فَقَالُوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا فَقَرَّبَ ذُبَابًا، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ " قَالَ: " فَدَخَلَ النَّارَ، وَقَالُوا لِلْآخَرِ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ: «فَضَرَبُوا عُنُقَهُ» قَالَ: «فَدَخَلَ الْجَنَّةَ».
رواه أحمد في الزهد(84)موقوفًا على سلمان.

كتبت عن والدي رحمه الله: موقوف على سلمان.
وفي بعض الروايات كان يقول سلمان:<دخل الجنة رجلٌ في دُباب> بالدال المهملة يعني: كان لا يفصح لأنه أعجمي.اهـ
----------------
قلت:وقال الشيخ الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الضعيفة(5829):الحديث صحيح موقوفا على سلمان الفارسي رضي الله عنه؛ إلاأنه يظهر لي أنه من الإسرائيليات التي كان تلقاها عن أسياده حينما كان نصرانيا.اهـ

وهذا الحديث استدل به الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (4/105)على مؤاخذة  الأُمم الماضية على الإكراه فقال بعد أن ذكر هذا الحديث:
دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَرَّبَهُ مُكْرَهٌ. لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَرِّبْ لَقَتَلُوهُ كَمَا قَتَلُوا صَاحِبَهُ، وَمَعَ هَذَا دَخَلَ النَّارَ فَلَمْ يَكُنْ إِكْرَاهُهُ عُذْرًا.اهـ
ولكنه حديث  رفعه لا يصح،وهو من أحاديث كتاب«التوحيد»للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى.