للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 11 مارس 2018

(24) مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ



عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ:<رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ، وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ؛ أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ> رواه البخاري (11/6398)،ومسلم(2719).
قوله: <وجهلي> قال القاري في «المرقاة» (5/341): أي فيما يجب عليَّ علمه وعمله.
وقوله: <وما أنت أعلم به مني> قال القاري: تعميم بعد تخصيص واعتراف بإحاطة علمه تعالى وإقرار بعجزه عن معرفة نفسه. اهـ
وقوله: <أنت المقدم وأنت المؤخر> قال النووي: يقدم من يشاء من خلقه إلى رحمته بتوفيقه ويؤخر من يشاء عن ذلك لخذلانه. اهـ

وفيه من الفوائد:
التضرع إلى الله سبحانه والبسط في الدعاء.
قال ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام(297)..تَجِد كثيرا من أدعية النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهَا من بسط الْأَلْفَاظ وَذكر كل معنى بِصَرِيح لَفظه دون الِاكْتِفَاء بِدلَالَة اللَّفْظ الآخر عَلَيْهِ مَا يشْهد لذَلِك كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله عَنهُ الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه :اللَّهُمَّ أَغفر لي مَا قدمت وَمَا أخرت وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَمَعْلُوم أَنه لَو قيل اغْفِر لي كل مَا صنعت كَانَ أوجز وَلَكِن أَلْفَاظ الحَدِيث فِي مقَام الدُّعَاء والتضرع وَإِظْهَار الْعُبُودِيَّة والافتقار واستحضار الْأَنْوَاع الَّتِي يَتُوب العَبْد مِنْهَا تَفْصِيلًا أحسن وأبلغ من الإيجاز والاختصار.

وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الآخر اللَّهُمَّ اغفر لي ذَنبي كُله دقه وجله سره وعلانيته أوله وَآخره.

وساق بعضًا من حديث أبي موسى.

ثم قال:وَهَذَا كثير فِي الْأَدْعِيَة المأثورة فَإِن الدُّعَاء عبودية لله تَعَالَى وافتقار إِلَيْهِ وتذلل بَين يَدَيْهِ فَكلما كثره العَبْد وَطوله وَأَعَادَهُ وأبداه وَنَوَّع جمله كَانَ ذَلِك أبلغ فِي عبوديته وَإِظْهَار فقره وتذلله وَحَاجته وَكَانَ ذَلِك أقرب لَهُ من ربه وَأعظم لثوابه.
 وَهَذَا بِخِلَاف الْمَخْلُوق فَإنَّك كلما كثَّرت سُؤَاله وكررت حوائجك إِلَيْهِ أبرمته وثقلت عَلَيْهِ وهنت عَلَيْهِ.
 وَكلما تركت سُؤَاله كَانَ أعظم عِنْده وَأحب إِلَيْهِ.
وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كلما سَأَلته كنت أقرب إِلَيْهِ وَأحب إِلَيْهِ .
وَكلما ألححت عَلَيْهِ فِي الدُّعَاء أحبك وَمن لم يسْأَله يغْضب عَلَيْهِ.
فَالله يغْضب إِن تركت سُؤَاله .. وَبني آدم حِين يسْأَل يغْضب.

الخميس، 8 مارس 2018

(3)الآداب


خُلُقُ الحِلْم

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ».رواه البخاري(7378)،ومسلم(2804).
هذا الحديث فيه إثبات صفة الحِلْم لله عز وجل.
 ومن أسمائه سبحانه:الحليم(إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ )[آل عمران:155]،وقال سبحانه:﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾[النساء:12]،وقال تعالى:﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ [الأحزاب:51].
ويحب سبحانه صفةَ الحِلْم ،ويحب الحليم من عباده،كما في الحديث الذي رواه مسلم(17)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ:«إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ ».
صفة الحِلْم من جملة الآداب ومن الأخلاق الحميدة.
صفةُ الحِلْم سيادة قال الشاعر:
بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَوْمِهِ الْفَتَى ***  وَكَوْنُكَ إِيَاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ
والعجلة في الغالب عاقبتُها غير حميدة ويقع من ورائها الندم.
قال الشاعر:
قد يدركُ المتأنِّي بعضَ حاجتِه***  وقد يكونُ مع المستعجلِ الزَّللُ
كم من إنسان تعجل في كلمة فندم وتمنى أنه لم يقلها.
كم من إنسان تعجل في كتابة كلمة ثم تمنى أنه لم يكتبها.
كم من إنسان فعل شيئًا ثم تمنى أنه لم يفعله.
صفة الحلم تقتضي أن نتأنى ونتمهل ولا نستعجل في الأمور،وهي من الصفات المهمة لكل مسلم فضلًا عن طالب العلم  حتى قال عَطَاء بن أبي رباح:«مَا أَوَى شَيْءٌ إِلَى شَيْءٍ، أَزْيَنَ مِنْ حِلْمٍ إِلَى عِلْمٍ»رواه الدارمي في «مقدمة سننه» (596).
وينبغي أن يستشير إذا كان في أمرٍ مهم، وأن يستخير الله سبحانه وتعالى فلا يتعجل.
فهذه صفة عظيمة ينبغي أن نرَبِّيَ أنفسنا على الاتصاف بها،وأن نستكثر من الدعاء أن الله يرزقنا الحلم والأناة.
فائدة:
الفرق بين الحلم والصبر
قال ابن القيم رحمه الله في «عِدَة الصابرين» (280): والفرق بين الصبر والحلم أن الصبر ثمرة الحلم وموجبه فعلى قدر حلم العبد يكون صبره فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر ،ولهذا جاء اسمه الحليم فى القرآن في غير موضع ولسعته يقرنه سبحانه باسم العليم كقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ [الأحزاب:51]، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء:12]. اهـ.

(89) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


عِظَمُ مقالة المشركين

قال تعالى:{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95)}[مريم].

وقال سبحانه:{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)}[الشورى].

في هذه الآيات :
أن هذه المخلوقات :السماوات السبع والأرضين السبع والجبال تسمع شرك المشركين بالله عز وجل والله على كل شيء قدير.
عِظَم ذنب الشرك.
أن هذه المخلوقات المذكورة تكاد أن تزول من قول المشركين لله ولد ،وهو سبحانه مالك الملك،فلا يليق به سبحانه ولا يصلح له الولد لكمال غناه، ولأن الخلق كلهم عبيده خاضع لحكمه.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة مريم(4/581): أَيْ:يَكَادُ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ سَمَاعِهِنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مِنْ فَجَرَةِ بَنِي آدَمَ،إِعْظَامًا لِلرَّبِّ وَإِجْلَالًا؛ لِأَنَّهُنَّ مَخْلُوقَاتٌ وَمُؤَسَّسَاتٌ عَلَى تَوْحِيدِهِ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ، وَلَا كُفْءَ لَهُ، بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ:
وَفِي كُلّ شَيءٍ لَهُ آيةٌ . تَدُل عَلَى أَنَّهُ واحِدُ

الثلاثاء، 6 مارس 2018

(54) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة


               حكم أجرة الأم على رضاع الولد


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى(5/519):

وَإِرْضَاعُ الطِّفْلِ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمِّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ مَعَ الزَّوْجِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ .

وَلَا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ زِيَادَةً عَلَى نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] فَلَمْ يُوجِبْ لَهُنَّ إلَّا الْكِسْوَةَ وَالنَّفَقَةَ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ الْوَاجِبُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَمَا عَسَاهُ يَتَجَرَّدُ مِنْ زِيَادَةٍ خَاصَّةٍ لِلْمُرْتَضِعِ كَمَا قَالَ فِي الْحَامِلِ: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] . فَدَخَلَتْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ فِي نَفَقَةِ أُمِّهِ لِأَنَّهُ يَتَغَذَّى بِهَا.

وَكَذَلِكَ الْمُرْتَضِعُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ هُنَا وَاجِبَةً بِشَيْئَيْنِ حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْوُجُوبُ فَأَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ. كَمَا لَوْ نَشَزَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ لِلْإِرْضَاعِ لَا لِلزَّوْجِيَّةِ.

فَأَمَّا إذَا كَانَتْ بَائِنًا وَأَرْضَعَتْ لَهُ وَلَدَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ أَجْرَهَا بِلَا رَيْبٍ. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6].اهـ المراد

وَقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة الطلاق .قَوْلُهُ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أَيْ: إِذَا وَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَهُنَّ طَوَالِقُ، فَقَدْ بنَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ، وَلَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تُرْضِعَ الْوَلَدَ، وَلَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ، وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ تُغَذِّيَهُ باللبَّأ -وَهُوَ بَاكُورَةُ اللَّبَنِ الَّذِي لَا قِوَامَ لِلْوَلَدِ غَالِبًا إِلَّا بِهِ-فَإِنْ أَرْضَعَتِ اسْتَحَقَّتْ أَجْرَ مِثْلِهَا، وَلَهَا أَنْ تُعَاقِدَ أَبَاهُ أَوْ وَلِيَّهُ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَةٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}.

قال:وَقَوْلُهُ:{وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}أَيْ: وَلْتَكُنْ أُمُورُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ وَلَا مُضَارَّةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ "الْبَقَرَةِ":{لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [الْبَقَرَةِ: 233].

وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} أَيْ: وَإِنِ اخْتَلَفَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، فَطَلَبَتِ الْمَرْأَةُ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ كَثِيرًا وَلَمْ يُجِبْهَا الرَّجُلُ إِلَى ذَلِكَ، أَوْ بَذَلَ الرَّجُلُ قَلِيلًا وَلَمْ تُوَافِقْهُ عَلَيْهِ، فَلْيَسْتَرْضِعْ لَهُ غَيْرَهَا. فَلَوْ رَضِيَتِ الْأُمُّ بِمَا اسْتُؤْجِرَتْ عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيَّةُ فَهِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا.اهـ

علمنا مما تقدم:

أن الأم إن كانت في عصمة زوجها فلا حقَّ لها في الأُجرة،والواجب لها النفقة والكسوة بمقتضى الزوجية لقوله تعالى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]فلم يذكر سبحانه أَجْر الرضاعة.

أن الأم إن كانت مطلقة وجب لها الأُجرة على رضاعها لقوله تعالى في سورة الطلاق:{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}.والله أعلم.






الاثنين، 5 مارس 2018

(38) الأحاديثُ الضعيفة والموضوعة وما لا أصل لها لوالدي رحمه الله


                           حَدِيثُ الْأَوْعَالِ

عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ؟» قَالُوا: السَّحَابَ، قَالَ: «وَالْمُزْنَ» قَالُوا: وَالْمُزْنَ، قَالَ: «وَالْعَنَانَ» قَالُوا: وَالْعَنَانَ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «لَمْ أُتْقِنِ الْعَنَانَ جَيِّدًا» قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟» قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَالَ: «إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ» حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ «ثُمَّ فَوْقَ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِمُ الْعَرْشُ مَا بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ ذَلِكَ». رواه أبو داود (4723).



كتبت عن والدي رحمه الله: الحديث ضعيف، فيه عبدالله بن عَميرة: مجهول.
وفيه الوليد بن أبي ثور: ضعيف.



 -------------

فائدة

هذا الحديث يقال له حديث الأوعال.

يعني أن الملائكة حملة العرش على صورة أوعال.

والأوعال جمع وَعِل بكسر العين والوعل تيس الجبل .يراجع«النهاية» (5/ 207).

والتيس هو الذكر من المعز ،وتيس الجبل معز جبلية تعيش في الصحراء ولها قرنان طويلان.

وهذا الحديث مع ضعفه مشهور في كتب العقيدة في الاستدلال به على علُوِّ الله على خلقه.

وأشار إليه ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى:{تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4)}[طه]ولم ينبِّه على ضعفه.

الجمعة، 2 مارس 2018

(21) العلم وفضلُه


العلم من أسباب انشراح الصدر

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد(2/23)في سياق الكلام على أسباب انشراح الصدر.

وَمِنْهَا: الْعِلْمُ، فَإِنَّهُ يَشْرَحُ الصَّدْرَ، وَيُوَسِّعُهُ حَتَّى يَكُونَ أَوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا، وَالْجَهْلُ يُورِثُهُ الضِّيقَ وَالْحَصْرَ وَالْحَبْسَ، فَكُلَّمَا اتَّسَعَ عِلْمُ الْعَبْدِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ وَاتَّسَعَ، وَلَيْسَ هَذَا لِكُلِّ عِلْمٍ، بَلْ لِلْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْعِلْمُ النَّافِعُ، فَأَهْلُهُ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَوْسَعُهُمْ قُلُوبًا، وَأَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا، وَأَطْيَبُهُمْ عَيْشًا.

وللفائدة أيضًا  نذكربعض أسباب انشراح الصدر من كلام ابن القيم رحمه الله.

الصدقة:قال ابن القيم :إِنَّ لِلصَّدَقَةِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ تَأْثِيرًا عَجِيبًا فِي شَرْحِ الصَّدْرِ.

التوحيد :قال ابن القيم: أَعْظَمُ أَسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْر التَّوْحِيدُ، وَعَلَى حَسَبِ كَمَالِهِ وَقُوَّتِهِ وَزِيَادَتِهِ يَكُونُ انْشِرَاحُ صَدْرِ صَاحِبِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] .

فَالْهُدَى وَالتَّوْحِيدُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ شَرْحِ الصّدْرِ، وَالشِّرْكُ وَالضَّلَالُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ ضِيقِ الصَّدْرِ وَانْحِرَاجِهِ.
نور الإيمان:قال وَمِنْهَا: النُّورُ الَّذِي يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، وَهُوَ نُورُ الْإِيمَانِ، فَإِنَّهُ يَشْرَحُ الصَّدْرَ وَيُوَسِّعُهُ وَيُفْرِحُ الْقَلْبَ. فَإِذَا فُقِدَ هَذَا النُّورُ مِنْ قَلْبِ الْعَبْدِ ضَاقَ وَحَرَجَ، وَصَارَ فِي أَضْيَقِ سِجْنٍ وَأَصْعَبِهِ.

الإنابة:قال ابن القيم:الْإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَحَبَّتُهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ وَالتَّنَعُّمُ بِعِبَادَتِهِ، فَلَا شَيْءَ أَشْرَحُ لِصَدْرِ الْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ. حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ أَحْيَانًا: إِنْ كُنْتُ فِي الْجَنَّةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنِّي إِذًا فِي عَيْشٍ طَيِّبٍ.

محبة الله عزوجل:قال: وَلِلْمَحَبَّةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَطِيبِ النَّفْسِ وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ لَهُ حِسٌّ بِهِ، وَكُلَّمَا كَانَتِ الْمَحَبَّةُ أَقْوَى وَأَشَدَّ كَانَ الصَّدْرُ أَفْسَحَ وَأَشْرَحَ، وَلَا يَضِيقُ إِلَّا عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَطَّالِينَ الْفَارِغِينَ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ، فَرُؤْيَتُهُمْ قَذَى عَيْنِهِ، وَمُخَالَطَتُهُمْ حُمَّى رُوحِهِ.

المداومة على ذكر الله سبحانه:قال:وَمِنْ أَسْبَابِ شَرْحِ الصَّدْرِ دَوَامُ ذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفِي كُلِّ مَوْطِنٍ، فَلِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي انْشِرَاحِ الصَّدْرِ وَنَعِيمِ الْقَلْبِ، وَلِلْغَفْلَةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي ضِيقِهِ وَحَبْسِهِ وَعَذَابِهِ.

الإحسان إلى الناس:قال وَمِنْهَا: الْإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ وَنَفْعُهُمْ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالنَّفْعِ بِالْبَدَنِ وَأَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ الْمُحْسِنَ أَشْرَحُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَطْيَبُهُمْ نَفْسًا، وَأَنْعَمُهُمْ قَلْبًا، وَالْبَخِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِحْسَانٌ أَضْيَقُ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَنْكَدُهُمْ عَيْشًا، وَأَعْظَمُهُمْ همًّا وَغَمًّا.

طهارة القلب:قال:وَمِنْهَا بَلْ مِنْ أَعْظَمِهَا: إِخْرَاجُ دَغَلِ الْقَلْبِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ الَّتِي تُوجِبُ ضِيقَهُ وَعَذَابَهُ، وَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُصُولِ الْبُرْءِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَتَى الْأَسْبَابَ الَّتِي تَشْرَحُ صَدْرَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْ تِلْكَ الْأَوْصَافَ الْمَذْمُومَةَ مِنْ قَلْبِهِ، لَمْ يَحْظَ مِنَ انْشِرَاحِ صَدْرِهِ بِطَائِلٍ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَادَّتَانِ تَعْتَوِرَانِ عَلَى قَلْبِهِ، وَهُوَ لِلْمَادَّةِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا.

قال :وَمِنْهَا: تَرْكُ فُضُولِ النَّظَرِ وَالْكَلَامِ وَالِاسْتِمَاعِ وَالْمُخَالَطَةِ وَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْفُضُولَ تَسْتَحِيلُ آلَامًا وَغُمُومًا وَهُمُومًا فِي الْقَلْبِ، تَحْصُرُهُ وَتَحْبِسُهُ وَتُضَيِّقُهُ وَيَتَعَذَّبُ بِهَا، بَلْ غَالِبُ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْهَا.

متابعة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.قال ابن القيم: أَكْمَلُ الْخَلْقِ مُتَابَعَةً لَهُ، أَكْمَلُهُمُ انْشِرَاحًا وَلَذَّةً وَقُرَّةَ عَيْنٍ، وَعَلَى حَسَبِ مُتَابَعَتِهِ يَنَالُ الْعَبْدُ مِنَ انْشِرَاحِ صَدْرِهِ وَقُرَّةِ عَيْنِهِ وَلَذَّةِ رُوحِهِ مَا يَنَالُ، فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذُرْوَةِ الْكَمَالِ مِنْ شَرْحِ الصَّدْرِ وَرَفْعِ الذِّكْرِ وَوَضْعِ الْوِزْرِ، وَلِأَتْبَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ نَصِيبِهِمْ مِنَ اتِّبَاعِهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

وَهَكَذَا لِأَتْبَاعِهِ نَصِيبٌ مِنْ حِفْظِ اللَّهِ لَهُمْ، وَعِصْمَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَدِفَاعِهِ عَنْهُمْ، وَإِعْزَازِهِ لَهُمْ، وَنَصْرِهِ لَهُمْ، بِحَسَبِ نَصِيبِهِمْ مِنَ الْمُتَابَعَةِ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ. فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ. وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.اهـ المراد.


هذه بعض أسباب انشراح الصدر فتأمَّلْها أيها المسلم وسابق إليها ففيها فوزك وسعادتُك في الأُولى والأُخرى.
نسأل الله أن يشرح صدورنا وأن يحفظ لنا ديننا.


(58)أحاديث مختارة من أحاديث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»لوالدي رحمه الله


عَنْ سَفِينَةَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ رَجُلًا، أَضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعُوهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ بِهِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ الْحَقْهُ فَانْظُرْ مَا رَجَعَهُ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ فَقَالَ:«إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا»رواه أبوداود(3755).



هذا حديث حسن.الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(439).

--------------------------------

«مُزَوَّقًا»أَيْ مُزَيَّنا.«النهاية».

«عِضَادَتَيِ الْبَابِ»قال القاري في مرقاة المفاتيح(5/2109): بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْمَنْصُوبَتَانِ عَلَى جَنَبَتَيْهِ.

(فَرَأَى الْقِرَامَ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ ثَوْبٌ رَقِيقٌ مِنْ صُوفٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الْعُهُونِ وَرُقُومٌ وَنُقُوشٌ يُتَّخَذُ سِتْرًا يُغَشَّى بِهِ الْأَقْمِشَةُ وَالْهَوَادِجُ.

 (قَدْ ضُرِبَ) :أَيْ: نُصِبَ.

 (فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ) : أَيْ: عَنِ الدُّخُولِ عَلَيْنَا وَالنُّزُولِ عِنْدَنَا .اهـ

وفي الحديث من الفوائد:

الإعراض عن الدنيا وزخارفها.

وهذا الحديث رواه البخاري(2613)بنحوه عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِيٌّ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:«إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا»، فَقَالَ:«مَا لِي وَلِلدُّنْيَا» فَأَتَاهَا عَلِيٌّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ، قَالَ: «تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلاَنٍ، أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ».

قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث ابن عمر:قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ: كَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنَتِهِ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ مِنْ تَعْجِيلِ الطَّيِّبَاتِ فِي الدُّنْيَا لَا أَنَّ سَتْرَ الْبَابِ حَرَامٌ ،وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لَهَا لَمَّا سَأَلَتْهُ خَادِمًا (أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ) فَعَلَّمَهَا الذِّكْرَ عِنْدَ النَّوْمِ .اهـ

وهذا من الامتثال لقول الله تعالى:{ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)}[طه].

وهذا بخلاف حال المسلمين اليوم مجالسهم دنيوية، وهمومهم دنيوية، وتفكيراتهم دنيوية، ومحادثاتهم دنيوية، وأعمالهم دنيوية،ولم يسلم من ذلك إلا من سلمه الله وتبصَّر بنورالعلم وهُداه ،وعرفَ فضل الآخرة وأن أيام الدنيا قليلة.يقول الله عزوجل:{ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}ويقول سبحانه:{ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}.ويقول سبحانه:{ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)}[النساء].

قال الخطابي في معالم السنن(4/241): فيه دليل على أن من دُعِيَ إلى مدعاة يحضرها الملاهي والمنكر فإن الواجب عليه أن لا يجيب.اهـ

لأنه إذا رجع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لوجود بعض الزينة وهذا ليس بحرام فالامتناع عند وجود المنكر من باب أولى.