للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 3 أبريل 2016

(66)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ

                             
                                 بكور النهار

أوائل أول النهار فيه خير وبركة عظيمة لقول النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».
قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة(2/216): فللأوائل مزية الْقُوَّة وَأول النَّهَار وَالشَّمْس بِمَنْزِلَة شبابه ،وَآخره بِمَنْزِلَة شيخوخته وَهَذَا أَمر مَعْلُوم بالتجربة وَحِكْمَة الله تَقْتَضِيه .اهـ.
وقال الشاعر
اصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الْإِدْلَاجِ بِالسَّحَرِ ... وَبِالرَّوَاحِ عَلَى الْحَاجَاتِ وَالْبُكُرِ
لَا تَعْجِزَنَّ وَلَا يُضْجِرْكَ مَطْلَبُهَا ... فَالنُّجْحَ يَتْلُفَ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالضَّجَرِ
إِنِّي رَأَيْتُ وَفِي الْأَيَّامِ تَجْرُبَةٌ ... لِلصَّبْرِ عَاقِبَةً مَحْمُودَةَ الْأَثَرِ
وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ يُطَالِبُهُ ... وَاسْتَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلَّا فَازَ بِالظُّفُرِ"

فما أعظم بركة بكور اليوم سواء في طلب العلم والحفظ والبحث والتدقيق في فهم المسائل ،أو في الأمور الدُّنيوية كالتجارة والزراعة والأسفار وغير ذلك .
ومن نصائح أهل العلم لطالب العلم استغلال بكور اليوم .
فمِنَ الخسارة الدُّنيوية والدينية أن يُقضَى في النوم وفيما لا يعود بنفعٍ .
وفي النوم في بكور اليوم أضرار صحيَّة قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد(4/222): نَوْمُ الصُّبْحَةِ يَمْنَعُ الرِّزْقَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ تَطْلُبُ فِيهِ الْخَلِيقَةُ أَرْزَاقَهَا، وَهُوَ وَقْتُ قِسْمَةِ الْأَرْزَاقِ، فَنَوْمُهُ حِرْمَانٌ إِلَّا لِعَارِضٍ أَوْ ضَرُورَةٍ.
 وَهُوَ مُضِرٌّ جِدًّا بِالْبَدَنِ لِإِرْخَائِهِ الْبَدَنَ، وَإِفْسَادِهِ لِلْفَضَلَاتِ الَّتِي يَنْبَغِي تَحْلِيلُهَا بِالرِّيَاضَةِ، فَيُحْدِثُ تَكَسُّرًا وَعِيًّا وَضَعْفًا.
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّبَرُّزِ وَالْحَرَكَةِ وَالرِّيَاضَةِ وَإِشْغَالِ الْمَعِدَةِ بِشَيْءٍ فَذَلِكَ الدَّاءُ الْعُضَالُ الْمُوَلِّدُ لِأَنْوَاعٍ مِنَ الْأَدْوَاءِ.اهـ.
وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من هديه البقاء في مكانه بعد صلاة الفجرحتى تطلع الشمس .
أخرج مسلم (670)من طريق  سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، «كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَوِ الْغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ».
و ألهم الله سبحانه  الطيور البكور في طلب طعامها أخرج أبوداود في سننه(2344) عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».

فيا من هو حريصٌ على وقته وعمره لا يفوتنك استغلال بكور يومك واستثماره في الخير والمنافع والمصالح .

السبت، 2 أبريل 2016

(14)الإجابةُ عن الأسئلةِ


س: بارك الله فيكم وفي علمكم ووقتكم هل مرورالمرأة بين صفوف النساء وهن في صلاة الجماعة في المسجد هل تقطع صلاة أخواتها ؟.

ج:قال الإمام البخاري رحمه الله في تبويب حديث (493):بَابُ سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ .ثم أخرج بإسناده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلاَمَ، «وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ، وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ».
قال الترمذي رحمه الله في سننه (335) :وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَالُوا: سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ".
وأخرجه الترمذي(337) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ الفَضْلِ عَلَى أَتَانٍ، فَجِئْنَا " وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ بِمِنًى، قَالَ: فَنَزَلْنَا عَنْهَا فَوَصَلْنَا الصَّفَّ، فَمَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَلَمْ تَقْطَعْ صَلَاتَهُمْ ".وسنده صحيح .
قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم(4/222) :قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَةُ الْإمَامِ بِنَفْسِهَا سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَمْ هِيَ سُتْرَةٌ لَهُ خَاصَّةً وَهُوَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ مُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ .اهـ.
وقال ابنُ رجب رحمه الله في فتح الباري(4/6): ابن عباس مر على حماره بين يدي بعض الصف والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس، فلم ينكر ذلك عليه أحد، لا النبي  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  ولا أحد ممن صلى خلفه.
وبهذا استدل البخاري وغيره من العلماء على أن سترة الإمام سترة لمن خلف؛ لأن سترة الإمام إذا كَانَتْ محفوظة كفى ذَلِكَ المأمومين، ولم يضرهم مرور من مر بَيْن
أيديهم؛ ولذلك لا يشرع للمأمومين اتخاذ سترة لهم وهم خلف الإمام.اهـ.

قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (1206): وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ. أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَسُتْرَتِهِ شَيْءٌ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ صَحِيحَةٌ، لَا يَضُرُّهَا مُرُورُ شَيْءٍ بَيْنَ أَيْدِيهمْ فِي بَعْضِ الصَّفِّ، وَلَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ، وَإِنْ مَرَّ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَسُتْرَتِهِ قَطَعَ صَلَاتَهُ وَصَلَاتَهُمْ.اهـ.

استفدنا مما تقدم أن المأمومين  صلاتهم إلى سترة بالاتفاق كما نقله القاضي عياض .
أن المرورَ بين يدي المأمومين لا يقطع الصلاة ولا يضرها .
لكن لا ينبغي المرور بين أيديهم لغير حاجة حتى لايشوِّش على المصلين .والله أعلم .

تنبيه :قوله في حديث ابن عباس «وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ»

لا ينفي أن يكون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى إلى سترة عنَزَة أوغيرها .

(12) التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ



 اختصارُ الدرسِ العشرين من (الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم)

* غزوة بني قريظة: كانت في ذي القعدة بعد غزوة الخندق مباشرة.
* سبب غزوة بني قريظة: أنهم في غزوة الخندق نقضوا العهد، فقد جاء إليهم حيي بن أخطب هو وبعض أصحابه من بني النضير، وحاولوا مع سيدهم كعب بن أسد حتى وافقهم في الخروج معهم يوم الأحزاب بشرط أن يكون حيي بن أخطب معهم في الحِصْن فوافق على ذلك، فلما هزم الله الأحزاب ورجعوا خائبين تحصَّن بنو قريظة في حصونهم وكان معهم حيي بن أخطب، وكان ممن قتل معهم.
* أول من نقض العهد بنو قينقاع ثم بنو النضير ثم بنو قريظة، أما بنو قينقاع وبنو النضير فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة، وأما بنو قريظة فقاتلهم. وكل غزوة من هذه الغزوات كانت عقب غزوة من الغزوات الكبار. قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد»(3/ 123): وَكَانَتْ غَزْوَةُ كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ عَقِبَ كُلِّ غَزْوَةٍ مِنَ الْغَزَوَاتِ الْكِبَارِ. فَغَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ عَقِبَ بَدْرٍ، وَغَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَغَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ عَقِبَ الْخَنْدَقِ... اهـ.
* أمر صلى الله عليه وسلم أصحابَه ألَّا يصلوا العصر إلا في بني قريظة كما في «الصحيحين» عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ». وذهب الحافظ ابن كثير رحمه الله إلى تصويب من صلى العصر أثناء الطريق. لأنهم امتثلوا أمره صلى الله عليه وسلم في المبادرة إلى الجهاد وفعل الصلاة في وقتها، ولا سيما صلاة العصر التي أكَّد الله سبحانه المحافظة عليها. وقد تأسف النبي صلى الله عليه وسلم على تأخير الصلاة يوم الخندق «فقال والله ما صليتها».
وذكر ابن كثير في الفصول أن  ابن حزم رحمه الله ذهب إلى تصويب الذين لم يصلوا العصر إلا في بني قريظة .قال:ولكن ابن حزم معذور لأنه من كبار الظاهرية، ولا يمكنه العدول عن ظاهر النص.
* وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في ثلاثة آلاف، وتقدَّم جبريل وبعض الملائكة عليهم الصلاة والسلام أمامهم لغزو بني قريظة كما في صحيح البخاري من حديث أنس، وأحاط بحصونهم من كلِّ جانب وحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة، وقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب فلما أصابهم ذلك بعثوا إلى أبي لبابة الأوسي لأن بني قريظة كانوا حلفاء الأوس. وبسبب شدَّة الأمر والحصار والذِلَّة نزل بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم فيهم بما شاء. ثم شفعت الأوس لبني قريظة أن يجليهم كما أجلى بني قينقاع فأحال النبي صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ سيد الأوس رضي الله عنه. فحكم فيهم أن يُقتل مقاتلتُهم، وتُسبى ذراريهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة». فضُربت أعناقهم في خنادق حفرت في سوق المدينة، وكان عددهم ما بين الستمائة إلى السبعمائة، وقيل: ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة .وفي مسند أحمدبسند حسن  كانوا أربعمائة .ففيه خلاف .وقسم أموال بني قريظة على المسلمين للراجِل سهم وللفارس ثلاثة أسهم.
* وقد استجاب الله له دعاء سعد بن معاذ قال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، وإن كنت رفعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها، ولا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة.. ثم انفجر جرحُه بعد أن أقرَّ الله عينه في بني قريظة، ومات رضي الله عنه، وهو يُعد من شهداء غزوة الخندق؛ لأنه مات من إثر الجرح الذي أصيب به في أكحَله في غزوة الخندق. واهتز عرش الرحمن؛ لموته فرحًا بقدوم روحه. ومن فوائد قصة سعد بن معاذ تمني الشهادة. وفيه منقبةٌ عظيمةٌ لسعد بن معاذ رضي الله عنه.
* قاعدة أصولية (كل مجتهد مصيب) في المسألة قولان:
- أحدهما: تصويب هذه القاعدة.
- والقول الآخر: أن المصيب واحد، وهذا رجَّحه ابن كثير وهو الصواب أنَّ المصيب واحد؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:153]. وقال: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32]. وقال سبحانه: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء:78]. حكم داود وولده سليمان وامتنَّ الله على سليمان بنعمة الصواب الذي اهتدى له ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:79]. وفي «الصحيحين» عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». ومن كان متجردًا للحق واجتهد في مسألةٍ، فهذا إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر، أما إنسان متبع للهوى ويجتهد فهو غير مأجور، بل مأزور. يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص:26]. وقال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص:50].
* الصلاة الوسطى: قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عنها: هي العصر على الصحيح المقطوع به إن شاء الله من بضعة عشر قولا. وحديث علي ابن أبي طالب في «صحيح مسلم» قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا». نص في المسألة أن صلاة الوسطى صلاة العصر. وهذا قول أكثر العلماء كما في سنن الترمذي.
* الاختلاف على ثلاثة أقسام:
- الأول: اختلاف أفهام. هذا يفهم من الدليل شيئًا وهذا يفهم منه شيئًا آخر، ومن هذا اختلافهم في كثير من المسائل الفقهية، مثل: اختلافهم في فهم دليل تحية المسجد، الجمهور فهموا منه الاستحباب، وآخرون فهموا منه الوجوب، وغير ذلك. وقد قيل: الاختلاف لا يفسد الوُدَّ.
- الثاني: اختلاف تنوع. وهذا جائز. تنوع العبادات، مثل: أدعية الاستفتاح وأذكار التشهد جاء في ذلك عدة أدعية، إلى غير ذلك. جاءت بألفاظ مختلفة وهذا من تنوع العبادات يؤجر من يتحرَّى فعلها.
- الثالث: اختلاف تضاد. وهذا حرام، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:115].
اختلاف الأفهام يتحاكم فيه إلى الكتاب والسنة؛ لأن الله يقول: ﴿...فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء:59]. وقال سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ...﴾ [الشورى:10].  لكن بدون أن يجرَّ ذلك إلى ضغائن وبدون إلزام في اختلاف الأفهام. وشريطة ألا يكون عنده تعصب أوهوى وإنما قصده الحق. وبالله التوفيق .

الجمعة، 1 أبريل 2016

(13)الإجابةُ عن الأسئلةِ


س:امرأة جاءت تغتسل من الجنابة ثم رأت دم الحيض هل تغتسل من الجنابة أو لا ؟.   

ج:من كان عليها جنابة ثم حاضت قبل الغسل ،أوحدث لها جنابة وهي حائض
ظاهر الأدلة أن عليها الغسل لما في صحيح البخاري (130) وصحيح مسلم (313)عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ» فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا».
وأخرج  مسلم (343) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ».
وقد ذهب الإمام أحمد في روايةٍ عنه إلى وجوب الغسل عليها كما في الإنصاف (1/240)للمرداوي  .
والمشهور عند الحنابلة أنه لا يجب .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني رقم (296) : إذَا كَانَ عَلَى الْحَائِضِ جَنَابَةٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا يُفِيدُ شَيْئًا مِنْ الْأَحْكَامِ .
قال : فَإِنْ اغْتَسَلَتْ لِلْجَنَابَةِ فِي زَمَنِ حَيْضِهَا، صَحَّ غُسْلُهَا، وَزَالَ حُكْمُ الْجَنَابَةِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَالَ: تَزُولُ الْجَنَابَةَ، وَالْحَيْضُ لَا يَزُولُ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ. قَالَ: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: لَا تَغْتَسِلُ. إلَّا عَطَاءً، فَإِنَّهُ قَالَ: الْحَيْضُ أَكْبَرُ. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ -تراجع عن ذلك-عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: تَغْتَسِلُ.اهـ.

قلت:  و يستحب أن تغتسل عند جمهورالحنابلة  .

قال المرداوي رحمه الله في الإنصاف (1/240): قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: يُسْتَحَبُّ غُسْلُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ.اهـ.

والمشهورعن الشافعية أنه لا يصح الغسل للجنابة لمن كان عليها حيض .
قال النووي رحمه الله في المجموع (2/150 ): (فَرْعٌ)
إذَا حَاضَتْ ثُمَّ أَجْنَبَتْ أَوْ أَجْنَبَتْ ثُمَّ حَاضَتْ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهَا عَنْ الْجَنَابَةِ فِي حَالِ الْحَيْضِ
لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ .وَفِيهِ وَجْهٌ ضعيف ذكره الخراسانيون أنه يصح غسلها عن الْجَنَابَةِ .اهـ.

وقد سألت الوالد رحمه الله عن هذه المسألة : فأجاب أنها تغتسل .واستدل بما تقدم .
والله أعلم .


وينظرفتح الباري ابن رجب (2/112) .

(92)مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنْ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله

               
               ثناء يحيى بن سعيد القطان على تلميذه مُسدد

روى البخاري في كتاب الحج من صحيحه (1576) عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ، فَحَدَّثْتُهُ لاَسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ».

التحلي بخلُقِ التواضع

روى الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1655)من طريق عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا، يَقُولُ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يَكْتُبَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ وَعَمَّنْ هُوَ دُونَهُ وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ».

(وذكره الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء (7/569) ).

مشايخ حريز

قال أبو داود رحمه الله :شيوخ حريز كلهم ثقات .

 وهذا تعديل في الجملة فقد وُجِد في مشايخ حريز بعض المجاهيل .

-------------

قلت : (مرجع كلام أبي داود تهذيب الكمال (8/162)ترجمة خالد بن مُحَمَّد الثقفي الشامي ).
 وفي شرح علل الترمذي لابن رجب رحمه الله(2/ 879) أيضًا ما يفيد هذا في سياق كلامه على أقوال الأئمة في التجريح والتعديل قال :ومن ذلك قول ابن المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء.
وهذا على إطلاقه فيه نظر، فإن مالكاً لم يحدث عن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة جليل متفق عليه.
ونظير هذا قول عبد الله بن أحمد الدورقي: كل من سكت عنه يحيى بن معين، فهو ثقة.
ومن ذلك قول أبي داود: مشايخ حريز بن عثمان كلهم ثقات.
وقول أبي حاتم في مشايخ سليمان بن حرب كلهم ثقات.اهـ.

وقال الشيخ الألباني رحمه الله في  السلسلة الضعيفة (1097) في الكلام على شبيب أبي روح :وقول أبي داود: " شيوخ حريز كلهم ثقات " ليس نصا في توثيقه لشبيب بالذات، لاحتمال أن أبا داود لم يعلم أولم يخطر في باله حين قال ذلك أن شبيبا من شيوخ حريز.
وقال رحمه الله في السلسلة الضعيفة (5833)  في الكلام على حمزة بن هانئ :وقد قال الآجري عن أبي داود: شيوخ حريز كلهم ثقات ".
قلت: لعل هذا التوثيق المجمل لا يفيد هنا؛ ما دام أنه لم يرو عنه غير حريز، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله:
شيخ لحريز؛" لا يعرف ".اهـ.


وقول الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب عن ابن هانئ في قسم الأبناء رقم الترجمة (8490)قال :ابن هانئ شيخ لحريز لا يعرف .

الخميس، 31 مارس 2016

(36)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


            الأسماءُ الحسنى في خاتمة سورة الحشر ستة عشر اسمًا 

قال الله تعالى:

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر:22]

هذه أربع أسماء لله عز وجل:

الأول: ﴿اللَّهُ﴾ لفظ الجلالة وهو أعرف المعارف، ويدل على إثبات صفة الألوهية لله عز وجل أي: أن الله هو المستحق للعبادة وحده وهذه الصفة صفة ذاتية.

الثاني: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ من أسماء الله العالم، ويتضمن صفة العلم لله عز وجل. ومن أسماء الله العليم، ومن أسماء الله العلام ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة:109]. وعلم الله عز وجل شملَ كلَّ شيءٍ قال تعالى :{إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}.وهومحيط بكل شيء، {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } ، يعلم الصغيرة والدقيقة كما يعلم الأشياء الكبيرة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران:].

الثالث والرابع: ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ ويتضمنان إثبات صفة الرحمة لله عز وجل إلا أن الرحمن أوسع وأشمل في عموم الرحمة.

﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر:23].

في هذه الآية ثمانية أسماء﴿الْمَلِكُ﴾ وقال سبحانه: ﴿الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجمعة:1] .

قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في بدائع الفوائد(2/249) في معنى الملِك: أما الملِك فهو الآمر الناهي،المعز المذل، الذي يُصَرِّفُ أمورعباده كما يحب، ويقلبهم كما يشاء.اهـ

وكل شيء في ملك الله وخاضع لقهره وتدبيره ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[آل عمران:26].
﴿الْقُدُّوسُ﴾: ومعناه (الطاهر)، الطاهر عن المعايب والنقائص. وذكر الله هذا الاسم في موضعين في سورة الحشر، وفي سورة الجمعة. وفي صحيح مسلم (487) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ».

﴿السَّلَامُ﴾: لم يُذْكَر في القرآن إلا في هذا الموضعٍ .ومعنى اسم الله السلام أي: أن الله سالم من العيوب والنقائص ،ويسلِّم غيره من الشر والمصائب.

﴿الْمُؤْمِنُ﴾: ولم يرد اسم الله المؤمن في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع .

واسم الله المؤمن تكلم أهل العلم على ما تضمنه من المعنى .

قال ابنُ الأثير في النهاية: فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُؤْمِن» هُوَ الَّذِي يَصْدُق عبادَه وعْدَه: فَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ:التَّصديق.

أَوْ يُؤَمِّنُهُمْ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ، فَهُوَ مِنَ الأَمَان، والأَمْن ضِدُّ الْخَوْفِ.اهـ.

وقال القرطبي رحمه الله في تفسير سورة الحشر: {المُؤمِنْ}: أَيِ الْمُصَدِّقُ لِرُسُلِهِ بِإِظْهَارِ مُعْجِزَاتِهِ عَلَيْهِمْ .

وَمُصَدِّقُ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ .

وَمُصَدِّقُ الْكَافِرِينَ مَا أَوْعَدَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ.

وَقِيلَ: الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُؤْمِنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَيُؤْمِنُ عِبَادَهُ مِنْ ظُلْمِهِ، يُقَالُ: آمَنَهُ مِنَ الْأَمَانِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْخَوْفِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ  } [قريش: 4] فَهُوَ مُؤْمِنٌ .
وَقَالَ مجاهد: المؤمن الذي وحَّد نفسه بقول:{ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ } [آل عمران: 18] .
وقال ابن قتيبة في غريب القرآن ص 10 في ذكر معاني مؤمن : وقد يكون "المؤْمن" من الأمَان أي: لا يأمَنُ إلا من أَمَّنَه الله . اهـ.
فهذه عدَّةُ معاني لهذا الاسم .

فعلى المؤمن أن يكون مطمئنا مرتاح البال ولا يسيء الظن بالله لأن من أسماء الله المؤمن،وأن يعلِّقَ قلبه بربه وليس بالمخلوقين لأن الأمان بيده سبحانه ،الأمان من الفتن ،الأمان من الفقر ، الأمان من الظلم في الدنيا والأخرى وتوفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون ،الأمان عند سكرات الموت ، الأمان من الأعداء ،الأمان من الضرر ،الأمان يوم الفزع الأكبر ، الأمان من العذاب ومن دخول النار ،فالله عزوجل أعطى عبده المؤمنَ أمانًا فليثق بربه ويسلك طريق النجاة.
﴿الْمُهَيْمِنُ﴾: بمعنى الشاهد أي: أن الله شهيد على خلقه ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾[المجادلة:6]. أي: مطلع على أعمالهم.

﴿الْعَزِيزُ﴾: وله ثلاثة معاني: (عزة امتناع، عزة قهر وغلبة، عزة قوة)

وهو العــزيز فلن يُرامَ جنـــابُه  ***  أَنَّى يرامُ جنابُ ذي السُّلطَان

وهو العــزيزُ القـاهـرُ الغــلَّاب  ***  لم يغلِبْه شيءٌ هذه صِفتــــان

وهو العزيزُ بقوَّةٍ هي وصفُــــه  ***  فالعـــزُّ حينئذٍ ثلاثُ معـــــان

وهي التي كمُلت له سبحــــــانه  ***  من كل وجهٍ عادمِ النُّقْصـــان

﴿الْجَبَّارُ﴾: قال الإمام السعدي في تفسيره (854): الذي قهر جميع العباد، وأذعن له سائر الخلق، الذي يجبر الكسير، ويغني الفقير.

قال ابن القيم رحمه الله في نونيته 209

وكَذلكَ الجَبَّارُ في أَوْصافِهِ ... والجَبْرُ في أَوْصَافِه نَوْعَانِ

جَبْرُ الضَّعِيفِ وكُلُّ قَلْبٍ قد غَدَاَ ... ذَا كَسْرَةٍ فَالجَبْرُ مِنْهُ دَانِ

والثَّاني جَبْرُ القَهْرِ بِالعِزِّ الَّذي ... لا يَنْبَغِي لِسِوَاهُ مِنْ إِنْسَانِ

ولَهُ مُسَمَّىً ثَالِثٌ وَهُوَ العُلُـ ... ـوَ فَلَيْسَ يَدْنُو مِنْهُ مِنْ إِنْسَانِ

مِنْ قولهم جَبَّارةٌ للنَّخْلَةِ العُلْيَا ... التي فاتَتْ لِكُلِّ بَنَانِ

وفي كلام  ابن القيم رحمه الله في شفاء العليل 121 ما يفسِّر هذه الأبيات يقول رحمه الله:فالجبار في صفة الرب سبحانه ترجع إلى ثلاثة معان الملك والقهر والعلو فإن النخلة إذا طالت وارتفعت وفاتت الأيدي سميت جبارة. ولهذا جعل سبحانه اسمه الجبار مقرونا بالعزيز والمتكبر وكل واحد من هذه الأسماء الثلاثة تضمن الاسمين الآخرين وهذه الأسماء الثلاثة نظير الأسماء الثلاثة وهي الخالق البارئ المصور فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لمعنى اسم العزيز كما أن البارئ المصور تفصيل لمعنى اسم الخالق فالجبار من أوصافه يرجع إلى كمال القدرة والعزة والملك ولهذا كان من أسمائه الحسنى .اهـ.

وفي سنن أبي داوود (873) من حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، قَالَ: ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ»، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً. والحديث في الصحيح المسند للوادعي(1031).

والجبارمن خصائص ربِّ العالمين .

قال تعالى :{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ}.

وقال تعالى:{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ }.

قال ابنُ القيم في شفاء العليل 121: وأما المخلوق فاتصافه بالجبار ذم له ونقص ثم ذكر بعض الأدلة منها قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّار} أي مسلط تقهرهم وتُكْرِههم على الإيمان.اهـ.

وفي صحيح البخاري(4850) وصحيح مسلم (2846)  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ:

أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ

اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا "


﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾: قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره (854): الذي له الكبرياء والعظمة، المتنزه عن جميع العيوب والظلم والجور.

وصفة الكبرياء من خصائص رب العالمين.

أخرج مسلم (2620) عن أبي سعيدٍ الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قَالَا:قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعِزُّ إِزَارُهُ، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ.


﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر:24].

﴿الْخَالِقُ﴾: فيه إثبات صفة الخلق لله عز وجل.

﴿الْبَارِئُ﴾: يفيد إثبات صفة البرء لله عز وجل.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (8/80) عند تفسير هذه الآية: الْخَلْقُ: التَّقْدِيرُ، وَالْبَرَاءُ: هُوَ الْفَرْيُ، وَهُوَ التَّنْفِيذُ وَإِبْرَازُ مَا قَدَّرَهُ وَقَرَّرَهُ إِلَى الْوُجُودِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ قَدَّرَ شَيْئًا وَرَتَّبَهُ يَقْدِرُ عَلَى تَنْفِيذِهِ وَإِيجَادِهِ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ آخَرَ:

وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ       وَبَعْضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي

أَيْ: أَنْتَ تُنَفِّذُ مَا خَلَقْتَ، أَيْ: قَدَّرْتَ بِخِلَافِ غَيْرِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ مَا يُرِيدُ. فَالْخَلْقُ: التَّقْدِيرُ. وَالْفَرْيُ: التَّنْفِيذُ. وَمِنْهُ يُقَالُ : قَدَّرَ الْجَلَّادُ ثُمَّ فَرَى، أَيْ: قَطَعَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِحَسَبِ مَا يُرِيدُهُ.اهـ.

والأسماء الثلاثة (الخالق، البارئ، المصور) متقاربة في المعنى .

﴿الْمُصَوِّرُ﴾: من أسماء الله عز وجل، وفيه إثبات صفة التصوير لله عز وجل، قال سبحانه:﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر:64]. وقال الله عز وجل: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾[الإنفطار:8]. والله سبحانه هو المنفرد بالتصوير، فلا يجوز تصوير ذوات الأرواح.
﴿الْحَكِيمُ﴾: آخر هذه الأسماء الحُسْنى في هذه السورة الحكيم ،والحكيم يتضمن إثبات صفة الحكمة لله عز وجل ،والحكمة وضع الشيء في موضعه.

(17) سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

                       عظام الميتة

قال تعالى {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْييِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ  قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } [يس:78-79].
(رَمِيمٌ) أي :بالية .
استُدِلَّ بهاتين الآيتين على مسألةٍ فقهيةٍ أنَّ العظام لها حياة ،وأنها تنجس بالموت . ﴿ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني(1/54):  وَمَا يَحْيَا فَهُوَ يَمُوتُ؛ وَلِأَنَّ دَلِيلَ الْحَيَاةِ الْإِحْسَاسُ وَالْأَلَمُ، وَالْأَلَمُ فِي الْعَظْمِ أَشَدُّ مِنْ الْأَلَمِ فِي اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ، وَالضِّرْسُ يَأْلَمُ، وَيَلْحَقُهُ الضِّرْسُ، وَيُحِسُّ بِبَرْدِ الْمَاءِ وَحَرَارَتِهِ، وَمَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ يَحِلُّهُ الْمَوْتُ؛ إذْ كَانَ الْمَوْتُ مُفَارَقَةَ الْحَيَاةِ، وَمَا يَحُلُّهُ الْمَوْتُ يَنْجُسُ بِهِ كَاللَّحْمِ.
قَالَ الْحَسَنُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ، لَمَّا سَقَطَ ضِرْسُهُ: أُشْعِرْت أَنَّ بَعْضِي مَاتَ الْيَوْمَ .اهـ.
ولقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة:3]. قالوا وَالْعَظْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا، فَيَكُونُ مُحَرَّمًا.
وهذا هو المشهور عن الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد .
ورجحه الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (1/94).
وذهب أبوحنيفة ومالك وأحمد في روايةٍ عنهما . واختاره شيخ الإسلام في مجموع فتاواه (21/97)وتلميذه ابن القيم إلى طهارة عظام الميتة إذ لا دليل على نجاستها، والأصل الطهارة .
ولما أخرج البخاري (3320)عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً».
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد (4/102):هذا الحديث دَلِيلٌ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ جِدًّا عَلَى أَنَّ الذُّبَابَ إِذَا مَاتَ فِي مَاءٍ أَوْ مَائِعٍ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُعْرَفُ فِي السَّلَفِ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ عُدِّيَ هَذَا الْحُكْمُ إِلَى كُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، كَالنَّحْلَةِ وَالزُّنْبُورِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، إِذِ الْحُكْمُ يَعُمُّ بِعُمُومِ عِلَّتِهِ، وَيَنْتَفِي لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ، فَلَمَّا كَانَ سَبَبُ التَّنْجِيسِ هُوَ الدَّمُ الْمُحْتَقِنُ فِي الْحَيَوَانِ بِمَوْتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَفْقُودًا فِيمَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ انْتَفَى الْحُكْمُ بِالتَّنْجِيسِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ. ثُمَّ قَالَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ عَظْمِ الْمَيْتَةِ: إِذَا كَانَ هَذَا ثَابِتًا فِي الْحَيَوَانِ الْكَامِلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الرُّطُوبَاتِ وَالْفَضَلَاتِ، وَعَدَمِ الصَّلَابَةِ، فَثُبُوتُهُ فِي الْعَظْمِ الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ عَنِ الرُّطُوبَاتِ وَالْفَضَلَاتِ وَاحْتِقَانِ الدَّمِ أَوْلَى، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ، فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى.اهـ.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى(12/100): فَإِنَّ التَّحْرِيمَ يَكُونُ تَارَةً لِوُجُودِ الدَّمِ وَتَارَةً لِفَسَادِ التَّذْكِيَةِ كَذَكَاةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالذَّكَاةِ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ.وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْعَظْمُ وَالْقَرْنُ وَالظُّفْرُ وَالظِّلْفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ دَمٌ مَسْفُوحٌ فَلَا وَجْهَ لِتَنْجِيسِهِ. وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ قَالَ الزُّهْرِيُّ كَانَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَمْتَشِطُونَ بِأَمْشَاطِ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ .اهـ.
فاستدلَّ بحديث الذباب من قال بطهارة عظام الميتة لأنه ليس فيها رطوبة ولادم فهو كميتة ما لا نفس له سائلة .
وأجابوا عن إثبات الحياة للعظام وأنه يحس ويتألَّم أنها حياة تابعة ليست مستقلة ،حياة العظام تابعةٌ لغيره .
وعن الاستدلال بتحريم الميتة أن العظام لا تدخل في الآية .

وتنظر المسألة في فتح الباري تحت رقم (235).