جديد الرسائل

الأربعاء، 25 يونيو 2025

(33)سلسلة النساء الفقيهات

 

                 مِنْ فقْهِ أم الدحداح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ» فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي. فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي. قَالَ: « فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا».

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ»، قَالَهَا مِرَارًا.

قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ.

فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ. أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. رواه أحمد(19/464).

فيه من الفوائد:

زهد أم الدحداح وزوجها، وإيثار ما عند الله على الدنيا.

أن الزوجة الصالحة لا تقف في وجه زوجها إذا أراد أن يفعل معروفًا، وقد خرجت أم الدحداح- عند أن قال لها زوجها: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ-، مِن غير عتاب ولا ملامة، وتسخُّطٍ وتخويف بالفقر، بل خرجت من الحديقة ومن غير استفسار أو جدال، ومسرورة مستبشرة، وتقول: رَبِحَ الْبَيْعُ؛ لأن عندها يقينًا أن زاد الآخرة باقي وزاد الدنيا فاني.

فرضي الله عن أم الدحداح وزوجها أبي الدحداح، وأرضاهما.

وفيه: قوة اليقين بوعد الله وأنه حق، {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 111].

وفيه: أن من قَدَّم لنفسِهِ خيرًا فقد ربح ولم يخسر.

وفيه: تأكيد المرأة الصالحة إحسان زوجها وتشجيعه.

وفيه: فقه أم الدحداح؛ فلا يُسابق إلى هذه الخصال، ويؤثر الباقي على الفاني، والآجل على العاجل إلا من عنده فقه وعِلْمْ.

اللهم اجعلنا من السبَّاقين إلى رضاك وجنتك.