كتاب
«نصيحتي للنساء»
لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
حفظها الله تعالى.
بحلته الجديدة، فلله الحمد والمنة.
وأسأل الله الكريم أن ينفع به الإسلام والمسلمين.
كتاب
«نصيحتي للنساء»
لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
حفظها الله تعالى.
بحلته الجديدة، فلله الحمد والمنة.
وأسأل الله الكريم أن ينفع به الإسلام والمسلمين.
تطلب إحدى أخواتي في الله: نصيحة عن الإسراف والتبذير:
ج: الإسراف هذا هو الآن الواقع في بلاد الترف،
يحصل التبذير، ولا يستشعر الناس بعظم نعمة
الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى إلا من رحم الله،
وهذا ليس من شكر الله عَزَّ وَجَلَّ، الإسراف
ليس من شكر الله عَزَّ وَجَلَّ، والله عَزَّ
وَجَلَّ يقول: ﴿وَاشْكُرُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114)﴾[النحل: 114]، ويقول سُبحَانَهُ:
﴿وَإِذْ
تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ
إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)﴾ [إبراهيم: 7].
فمثلًا:
أنت في بيتك عند الطباخة يكون هذا على قدر الأسرة،
سواء القهوة والشاي، أو طباخة الطعام والرز، أو غير ذلك،
واحتسبي عند الله، وهذا ليس من البخل، هذه عبادة إذا احتسبتِ،
أنت في أجر وزيادة حسنات وصدقات؛ لأنك فعلتِ
هذا امتثالًا لأمر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾ [الأعراف: 31]، ويقول
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ
وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)﴾ [الإسراء: 27].
هكذا أيضًا مما يحصل فيه من الأخطاء-أخواتي في الله-فتح
الماء، قد يحصل فيه من الإسراف؛ يفتح الماء بالدفعة الكبيرة فيحصل إسراف، يجب أن نحافظ على هذه النعمة، وأن نتقي الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.
هكذا أيضًا الملابس يقع الإسراف
فيها، ولا مانع أن تجعلي لك عدة أنواع من
الثياب؛ لأن هذا يريحك، أو للتزين، ولكن إذا صار
ليس لديك رغبة فيها فحوليها لأناس فقراء،
تعطيها من هي أنزل منك، الناس طبقات، ما كلهم على طبقة واحدة،
حكمة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الأنعام: 165]، فهذه
حكمة الله عَزَّ وَجَلَّ، أهم شيء لا يُرمى
بالملابس، لا يُرمى بالخير، ومن غير فخر ولا خيلاء.
وهكذا الأطعمة يُعطى من هو أحوج، وممكن
تُعطى القطط أو الحمَام أو المواشي، فالتبذير
يا أخوات احذَرْنَهُ، فوالله إنه يزيل النعم، تداركي نفسك،
وكم من إنسان يكون في خير، ويتمتع بالأطعمة
المتنوعة والألبسة، وما يشعر إلا والحال يبدأ
يضعف قليلًا قليلًا؛ بسبب الإسراف، فالإسراف ليس بالسهل،
والمسرفون لا يحبهم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى كما سمعت في الآية ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ (31)﴾ [الأعراف: 31].
العلم يا أخوات نور، العلم دائمًا نقول
لأخواتنا: العلم يهذب ويؤدب، فالعلم هو الذي ربانا على هذا أنه لا يجوز التبذير، وليس معنى هذا أننا ندعو إلى البخل، البخل يبغضه الشرع،
البخل ليس بطيب، لكن الإسراف هذا يجتنب؛ رعاية لحلال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وامتثالًا لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ، والله المستعان.
[مقتطف من أجوبة وأسئلة عقِبَ كلمة/ تنافس السلف في الآخرة لابنة الشيخ مقبل
رَحِمَهُ الله]
وشهر رمضان قادم، وكثيرًا ما يقع فيه الإسراف، فاستفيدي من هذه النصيحة،
وفقكِ الله.
قوله تعالى: (لنعلم أيُّ الحزبين أحصى)
(أحصى) ليس اسم تفضيل؛ لأن (أحصى) لا يُبنى من رباعي، وإنما يبنى من ثلاثي، كما قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ في التعجب وأفعل التفضيل:
وَصُغْهُمَا مِنْ ذِي ثَلاثٍ صُرِّفَا... قَابِلِ فَضْلٍ تَمَّ غَيْرِ ذِي انْتِفَا
وَغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِى أَشْهَلَا... وَغَيْرِ سَالِكٍ سَبِيلَ فُعِلا
فـ(أحصى) فعل ماض، وقد جزم به بعضهم؛ وهناك قول آخر.
ورحِمَ الله والدي وغفر له أول ما حفظنا البيتين المذكُورَيْنِ من دروسه.
التعْليقُ: إِبطالُ العملِ لفظًا وَإِبقاؤُه محلًّا؛ لمجيء ما لهُ صدرُ الكلام.
ما له الصدارة:
ما له الصدارة لا يعمل فيه ما قبله.
ما له الصدارة لا يعمل ما قبله فيما بعده.
والذي له الصدارة في باب التعليق مجموع في قول ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ في «ألفيته»:
وَجَوَّزِ الإِلْغَاءَ لا فِي الابْتِِِدَ... وَانْوِ ضَمِيرَ الشَّأْنِ أَوْ لاَمَ ابْتِدَا
فِي مُوهِمٍ إِلْغَاءَ مَا تَقَدَّمَا... وَالْتَزِمِ التَّعْلِيقَ قَبْلَ نَفْىِ مَا
وَإِنْ وَلا لامُ ابْتِداءٍ أَوْ قَسَمْ...كَذَا وَالاسْتِفْهَامُ ذَا لَهُ انْحَتَمْ
أركان التعليق:
- معلَّق بفتح اللام: وهو الفعل، فهو عامل لا عامل، يعني: عامل في المحل، لا عامل في اللفظ.
- معلِّق: وهو الأداة، أي: أداة التعليق.
- ومعلَّق عنها: وهي الجملة.
وقد ذكر ابن هشام شاهدًا يدل على أن العامل عامل محلًا قول الشاعر:
وَمَا كُنتُ أَدْرِي قَبلَ عَزَّةَ مَا البُكَا...وَلَا مُوجَعَاتِ الْقَلبِ حَتَّى تَوَلَّتِ
والشاهد فيه: أن الفعل المعلَّق عمل النصب في محل الجملة؛ ودليل ذلك، عطف "موجعات" المنصوب على محل جملة(مَا البُكَا).
ويقابل التعليقَ الإلغاءُ، وهو: إبطال العمل لفظًا ومحلًّا.
هل التعليق مختص بباب ظن وعلم؟
على أقوال:
- يجوز التعليق وإن كان العامل من غير باب علم، كقوله تعالى: (فلينظر أيها أزكى طعامًا).
ومن الأفعال التي ليست قلبية وجاء فيها التعليق مع الاستفهام خاصة: أبصر، سأل، استنبأ، قال تَعَالَى: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بأيكم المفتون﴾ [القلم: 5-6]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النازعات: 42]، وقوله تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [يونس: 53].
- وعند بعض النحاة جواز التعليق في كل فعل قلبي ولو لم يكن من أفعال هذا الباب (باب علم)، ومنه قوله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: 184].
قال أبو حيان في «التذييل والتكميل»(6/89): وتفكر هي من أفعال القلوب، فلا ينبغي أن تذكر مع نظر وأبصر البصريتين.
- ورأى ابن عصفور أنه لا يعلَّق فعل غير علم وظن حتى يتضمن معناهما.
هناك أفعال تنصب ثلاثة مفاعيل:
مثل: (أعلم، وأرى، وخبَّر، ونبَّأ) كما قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ:
إِلَى ثَلاثَةٍ رَأَى وَعَلِمَا عَدَّوْا... إِذَا صَارَا أَرَى وَأَعْلَمَا
والسبب في هذا همزة التعدية، فهذه الهمزة تجعل: - الفعل اللازم يتعدى لواحد إذا دخلت عليه، نحو: (خرج)، يقال: (أخرجت الفائدة من الكتاب).
- والواحد إلى اثنين، نحو: (سمعت كلامًا حسنًا)، فيقال: (أسمعت طالباتِ العلم كلامًا حسنًا).
- والاثنين إلى ثلاثة، نحو: (أعلمت زيدًا عمرًا فاضلًا)؛ ولهذا قيل لها: همزة التعدية.
هل (سَمِعَ) من أخوات ظن؟
بعضهم عدَّ (سمعت) من أخوات (ظن) كابن آجروم، ولكن الصحيح أنها ليست من أخوات (ظن)، فهي تنصب مفعولًا واحدًا؛ فلهذا مثال: (سمعت زيدًا يقرأ) تكون جملة (يقرأ) في محل نصب حال، ولو كانت (سمع) تتعدى لمفعولين تكون الجملة في محل نصب مفعول ثانٍ.
تُكسر همزة (إن) بعد القول، إذا قُصد بالجملة الحكاية، وكما قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ:
فَاكْسِرْ في الابْتَدِا، وَفِى بَدْءِ صِلَهْ... وَحَيثُ إِنّ لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
أَوْ حُكِيَتً بِالْقَولِ، أَوْ حَلّتْ مَحَلْ...حَالٍ، كَزُرْتُهُ وَإِنِّى ذُو أَمَلْ
وَكَسَرُوا مِنْ بَعْدِ فِعْلٍ عُلّقَا... بِاللّامِ، كَاعْلَمْ إِنّهُ لَذُو تُقى
- فإذا سيقت (إنّ) بعد القول لكنها للتعليل، فإن همزتها تفتح؛ لأنها غير محكية، نحو: أخصك بالقول أنك ذكي، أي: لأنك ذكي.
وأما إذا كان القول بمعنى الظن فيجوز الأمران: الفتح والكسر، نحو: (أتقول أن زيدًا عاقل)، ومنه قال الشاعر:
أَتَقُولُ إِنَّكَ بِالْحَيَاةِ مُمَتَّعٌ... وَقَدِ اسْتَبَحْتَ دَمَ امْرِئٍ مُسْتَسْلِمِ
قال أبو محمد المرادي في «شرح ألفية ابن مالك»(1/526): فمن فتح جعل القول عاملًا و"إن" غير محكية، ومن كسر حكى به؛ لأن الحكاية بالقول مع استيفاء شروط إجرائه مجرى الظن جائزة.
الحكاية: أن يحكي كلام غيره كله أو بعضه بنفس اللفظ.
مثال حكاية الكلام كله: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: 30]، ﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 12].
ومثال (بعضه): كمن قيل له: (رأيت زيدًا) فيقول المخاطَب: (من زيدًا؟).
من الفروق بين الخبر في باب كان وأخواتها وباب كاد وأخواتها:
١. خبر(كان) إذا كان جملة فإنه يكون جملة اسمية وفعلية، بخلاف خبر (كاد) فلا يكون إلا جملة فعلية فعلها فعل مضارع، وهذا في الغالب، قال ابن مالك:
كَكَانَ كَادَ وَعَسَى لَكِنْ نَدَرْ...غَيْرُ مُضَارِعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
الثَّانِي: أَنَّ خَبر كاد يجوز اقترانه بِـ(أَنِ) المَصْدَرِيَّةِ، أما خبر كَانَ لَا يجوزُ اقترَانُه بِـ(أَنِ) المَصْدَرِيَّةِ إذا كان اسم (كان) اسم ذات، أي: عين حتى لا يخبر بالحدث-وهو المصدر-عن الذات.
فإذا كان اسمها معنى نحو: (كان الرأي أن تسافر)، أو اسم ذات-اسم عين-منفيًّا عنه الخبر، نحو: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: 37]، أي: مفترى، فهذا جائز.
الثَّالِثُ: أَنَّ خَبر كَان مُخْتَلَفٌ في العامل فيه النصب:
* فعند البصريين: منصوب؛ لأنه خبر (كان) مشبه بالمفعول به. وكونه خبر(كان) منصوبًا بها، جزم به ابن مالك، فقال:
تَرْفَعُ كَانَ المُبْتَدَا اسْمًا والْخَبَر...تَنْصِبُهُ كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرْ
وهذا الذي رجحه وأيده الشاطبي في «المقاصد الشافية»(2/137).
* وعند الفراء-وهو من كبار أئمة اللغة الكوفيين-نصب الخبر؛ لأنه مشبه بالحال.
* وعند جمهور الكوفيين: منصوب؛ لأنه حال.
مسألة: اقتران خبر (كاد) وأخواتها بأن المصدرية فيه تفاصيل مذكورة في أفعال باب المقاربة، ولكن بالنسبة لكاد فهذا قليل، والكثير في خبرها أن يتجرد من (أن)، قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ في «الألفية»:
وَكَوْنُهُ بِدُونِ أَنْ بَعْدَ عَسَى... نَزْرٌ وَكَادَ الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا
وأمثلتها في القرآن مجردة من (أن)المصدرية، مثل: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: 71]، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: 117].
قال ابن الجوزي في «إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك»(1/221): وسر ذلك أن "أن" تخلص الفعل للاستقبال، و"كاد" تدل على قربه من الحال كما سبق، فالإتيان بـ(أن) بعدها مناقضة لمدلولها. اهـ.
ومثال الاقتران بأن: (ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب).
من الفَرُوق بين الخبر في باب المبتدأ وباب إنّ الناسخة:
١. أَنَّ العَامِل فِي الخبر في باب المُبْتَدَأُ هو المبتدأ، كما قال ابن مالك رحمه الله:
وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بالاِبْتِدَا...كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ بِالْمُبْتَدَا
وأما العامل في الخبر في باب (إنَّ) وأخواتها فهي الأداة نفسُهَا.
٢. أَنَّ الخَبر فِي باب المبتدأ مُحكَم، وَفِي باب (إنَّ) وأخواتها مَنْسُوخ.
٣. أَنَّ الخبر فِي باب المبتدأ يُلْقَى إِلى خالِي الذِّهْنِ مِنَ الحُكْمِ وَالتَّرَدُّدِ فِيهِ، وَفي باب (إنَّ) وأخواتها يُلْقَى إِلَى الشَّاكِّ أَوِ المُنْكِرِ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِه.
تنبيه: الذي ذهنه خالٍ من الحكم الأصل فيه ألَّا يؤتى بالتوكيد له، يُؤتى بالجملة الاسمية بدون مؤكد.
أما في الإنكار يؤتى بالتأكيد، فإن زاد الإنكار فيزاد في المؤكدات؛ فالإنكار يتفاوت.
قال السيوطي رَحِمَهُ اللهُ في «الإتقان»(3/217): وَيَتَفَاوَتُ التَّأْكِيدُ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْإِنْكَارِ وَضَعْفِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ رُسُلِ عِيسَى؛ إِذْ كَذَّبُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فأكد بأن وَاسْمِيَّةِ الْجُمْلَةِ.
وَفِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ: ﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾، فأكد بالقسم وإن وَاللَّامِ وَاسْمِيَّةِ الْجُمْلَةِ؛ لِمُبَالَغَةِ الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِنْكَارِ حيث قالوا: ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ﴾. اهـ.
وهذا من البلاغة ودقة أساليب اللغة مما يجهلها كثير، وقد قال عبدالقادر الجرجاني في «دلائل الإعجاز»(315): رُويَ عن ابن الأنباريِّ أَنه قال: ركبَ الكنْديُّ المتفلسِف إلى أبي العبّاس وقال له: إني لأَجِدُ في كلامِ العَرب حَشْوًا! فقال له أبو العباس: في أي وضع وجَدْتَ ذلك؟ فقال: أَجدُ العربَ يقولون: "عبدُ الله قائمٌ"، ثم يقولون: "إنَّ عبدَ الله قائمٌ"، ثم يقولونَ: "إنَّ عبدَ اللهَ لقائمٌ"، فالألفاظُ متكررةٌ والمعنى واحدٌ. فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفةٌ؛ لاختلافِ الألفاظِ، فقولُهم: "عبدُ الله قائمٌ"، إخبار عن قيامه، وقولهم: "إن عبدَ الله قائمٌ"، جوابٌ عن سؤالِ سائلٍ، وقوله: "إنَّ عبدَ اللهِ لقائمٌ"، جوابٌ عن إنكارِ مُنْكِرٍ قيامَهُ، فقد تَكرَرَّت الألفاظُ؛ لتكرُّرِ المعاني. قال: فما أَحَارَ المتفلسِفُ جوابًا. اهـ.
فائدة: تنقسم الجملة من حيث محلها من الإعراب
وعدمه إلى قسمين:
- جملة لها محل من الإعراب: وضابطها هي التي
تحل محل المفرد.
- وجملة ليس لها محل من الإعراب: وضابطها هي
التي لا تحل محل المفرد.
والأصل في الجمل أنها ليس لها محل من
الإعراب، والجمل التي لها محل من الإعراب فرع.
فائدة: الإعراب
أشرف من العدم، لذا يبدأ المصنفون بذكر الجمل التي لها محل من الإعراب قبل التي لا
محل لها من الإعراب، كما فعل ابن هشام رحمه الله تعالى في كتابه «الإعراب عن قواعد الإعراب».
والجمل التي لها محل من
الإعراب سبع على المشهور.
وقد جُمعت الجمل التي لها محل من الإعراب
والتي لا محل لها من الإعراب في أبيات، قال القاري في «عمدة القاري»(1/252): وَقد
نظمها الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان بِسِتَّة أَبْيَات، وَهِي قَوْله:
وَخُذْ جُمَلًا سِتًّا، وَعَشْرًا
فَنِصْفُهَا... لَهَا مَوْضِعُ الْإِعْرَابِ جَاءَ مُبَيَّنَا
فَوَصْفِيَّةٌ، حَالِيَّةٌ، خَبَرِيَّةٌ...
مُضَافٌ إِلَيْهَا، وَاحْكِ بِالْقَوْلِ مُعْلِنَا
كَذَلِكَ فِي التَّعلِيقِ وَالشَّرْطِ
وَالْجَزَا...إِذَا عَامِلٌ يَأْتِي بِلَا عَمَلٍ هُنَا
وَفِي غَيْرِ هَذَا لَا مَحَلَّ لَهَا كَمَا...
أَتَتْ صِلَةً مَبْدُوءَةً فَاتَكَ الْعَنَا
مُفَسِّرٌ أَيْضًا، وَحَشْوًا كَذَا أَتَتْ...كَذَلِكَ
فِي التَّحْضِيضِ نِلْتَ بِهِ الْغِنَا
وَفِي الشَّرْطِ لَمْ يَعْمَـلْ كَـــــذَاكَ
جَوَابُهُ...جَوَابَ يَمِينٍ مِثْلُهُ سَرَّكَ الْمُنَى
قاعدة: الجملة إذا كانت خبرًا عن ضمير الشأن فلا تحتاج إلى رابط؛ لأنها عين المبتدأ، أي أنها نفس المبتدأ في المعنى. كما قال ابن مالك رَحِمَهُ اللهُ في «ألفيته»:
وَإِنْ تَكُنْ إِيَّاهُ مَعْنًى اكْتَفَى
بِهَا كَنُطْقِى اللهُ حَسْبِى وَكَفَى
وضمير الشأن: هو ضمير غيبة، يفسره جملة خبرية بعده، مصرَّح بجزئيها.
فائدة: قد تدخل اللام في جواب (إن) الشرطية المقرونة بـ(لا)النافية؛ حملًا لها على دخول اللام في جواب لو الشرطية، لأَنَّها أخْتُها، باعتبار أنها تفيد الشرطية.
وقد أجاز دخول اللام في جواب (إن) الشرطية ابن الأنباري، وهو إمام لغوي.
وجمهور أهل العلم يمنعون دخول اللام في جواب (إن) الشرطية، قَالَ الدماميني: إِدْخَال اللَّام فِي جَوَاب (إنْ) الشّرطِيَّة مُمْتَنع مَعَ أَن المصنفين فَعَلُوهُ، ثمَّ قَالَ: وَلَا أعرف أحدا صرح بِجَوَازِهِ وَلَا وقفت لَهُ على شَاهد مُحْتَج بِهِ، وَقد يُقَال: إِنَّمَا فَعَلُوهُ؛ تَشْبِيها لَهَا بلو كَمَا فِي الإهمال وَعدم الْجَزْم. اهـ. «الكليات»(1023)
ولا مانع من اقتران جواب (إنّ) الشرطية باللام حتى وإن لم تقترن بـ(لا) النافية، ومنه قول الشاعر:
فإن يجزع عليه بنو أبيه
لقد خُدعوا، وفاتهموا قليل
ولكنه قليل، وبعضهم يلتمس له تأويلًا.
قوله تعالى: (لكنَّا هو الله ربي) أصل كلمة (لكنَّا) لكن أنا: حذفت الهمزة-وهي الهمزة الأولى-؛ تخفيفًا، ثم أُلقيت حركة الهمزة إلى النون فصار التقدير: (لكِنَنَا)، فاجتمع مِثْلان، فسكنت النون الأولى وأدغمت الثانية؛ لاستثقال اجتماع نوني (لكِنَنَا)، فصارت (لكنّا)، هذا قول.
والقول الثاني: أن الهمزة حُذفت مع حركتها من غير نقل، فتلاقت النونان (لكنْنَا) فأُدغما، وصارت (لكنّا).
ومما يستدل به على أن أصل (لكنَّا) لَكِنْ أَنَا بتخفيف نون لكن؛ أنه لو كان لَكِنّ بالتشديد لقيل لَكَنَّهُ؛ فإن اسم «لكنَّ» -المشددة العاملة عمل (إنّ)- إذا كان ضميرًا وجب اتصاله بها.
مسألة:
إذا تعدد المبتدأ، ففي الرابط ثلاث طرق:
الطريقة الأولى: أن يضاف كل من المبتدآت غير المبتدأ الأول إلى ضمير متلوه، أي: إلى ضمير يعود إلى الاسم الذي قبله، مثال ذلك: (زَيْدٌ أَبُوهُ غُلَامُهُ مُنْطَلِقٌ).
الطريقة الثانية: أن يجرد المبتدآت من الضمائر، ويجعل في خبر المبتدأ الأخير، مثال ذلك: (زَيْدٌ هِنْدٌ الْأَخَوَانِ الزَّيْدُونَ ضَارِبُوهُمَا عِنْدَهَا بِإِذْنِهِ)،
الطريقة الثالثة: وهي طريقة مركبة من الطريقين السابقين، وهي أن توزَّع الروابط، فبعضها يجعل مع المبتدأ، وبعضها مع الخبر، مثاله: (زَيْدٌ عَبدَاهُ الزَّيْدُونَ ضَارِبُوهُمَا).
تنقسم الجملة باعتبار الوصفية إلى: جملة
كبرى، وجملة صغرى.
ضابط الجملة الكبرى: هِيَ الَّتِي خَبَرُهَا
جُمْلَةٌ، اسمية كانت أو فعلية.
وضابط الجملة الصغرى: هِيَ الْمُخْبَرُ بِهَا
عَنْ مُبْتَدَأٍ.
وسميت الجملة الكبرى بذلك؛ لاحتوائها على
الجملة الصغرى؛ فهي كبرى بالنسبة إلى الصغرى.
والجملة الصغرى لكونها أقل جزءًا من الجملة الكبرى.
علامة الحرف:
عدم قبول علامة الاسم ولا علامة الفعل، فعلامة الحرف علامة عدمية.
وكما قال الحريري:
وَالحَرفُ مَا لَيسَتْ لَهُ عَلامَهْ فَقِسْ عَلَى قَولِي تَكُنْ عَلَّامَهْ
علامات الفعل التي يتميز بها عن الاسم والحرف على أربعة أقسام:
- قسم يختص بالدخول على الماضي، وهو تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة.
* تاء الفاعل سواء كان للمتكلم (ضربتُ) أو للمخاطب (ضربتَ)، أو للمخاطبة(ضربْتِ).
* وتاء التأنيث الساكنة: خرج بالساكنة تاء التأنيث المتحركة ک(مسلمة، قائمة).
والمراد بكونها الساكنة: أي في أصل وَضْعها؛ فلا يضر تحريكها لعارض التخلص من التقاء الساكنين؛ وقد تُحرَّكُ بالكسرة، وقد تُحرَّكُ بالفتح، وأيضًا قد تحرك بالضم، ومنه قراءة: (وَقَالَتُ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ).
والغرض من تاء التأنيث الساكنة: تأنيث المسند إليه وهو المرفوع، فاعلًا كان أو نائب فاعل.
وليس المقصود منها الدلالة على تأْنيث الْفعل؛ إِذِ الْفعل لا يؤنث.
فائدة: تلحق تاء التأنيث الساكنة بـ (ربتْ، وثمتْ) على لغة من سكَّن، ولا تكون لتأنيث المسند إليه؛ فلا ترد على هذا الباب.
- وقسم يختص بالدخول على المضارع، وهو السين وسوف ولم الجازمة.
* السين وسوف: حرفا التنفيس، ومعنى حرف تنفيس أي: حرف توسيع.
ومعنى التنفيس: الاستقبال. فالفعل المضارع محتمل للحال والاستقبال، فإذا دخلت عليه السين وسوف يتمحض-أي: يتخلص-للاستقبال.
تنبيه: السين التي تكون علامة للفعل المضارع هي التي تفيد الاستقبال، فخرج بهذا سين الهجاء، وسين الصيرورة، مثل قولهم: (استحجر الطين)، أي: صار حجرًا.
فائدة: يرى البصريون أن (السين) أقَلُّ استقبالًا من (سوف)، واحتجوا بقاعدة: زيادة المبنى -أي: أن كثرة الحروف- تدل على زيادة المعنى.
لكن ابن هشام رَحِمَهُ اللهُ في «المغني» يتعقب هذا، ويقول: هو غير مُطَّرد؛ لأنه يرى أن السين ليست أضيق زمانًا من سوف، فليس كما يقول البصريون.
- وقسم يشترك بين الماضي، والمضارع، وهو دخول (قَدْ).
* فإذا دخلت (قَدْ) على الفعل الماضي دَلََّتْ على أحَدِ مَعْنَيَيْن، وَهُمَا التَّحقيق والتقريب، والتحقيق هو الغالب.
ومعنى التَّحقيق: تحقيق وقوع الفعل.
والتقريب: تقريب الزمن الماضي من الحال.
* وَإذا دخلتْ على الفعل المضارع دلَّتْ على أربعة معانٍ:
١. التقليل: أي تقليل حدوث الفعل، وهذا هو الغالب في (قد) إذا دخلت على الفعل المضارع أنها تكون للتقليل.
٢. التكثير: أي تكثير الفعل.
٣. التوقع، نحو: (قد يموت زيد).
٤. التحقيق كالذي ينسب إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هذا للتحقيق لا شك فيه، كقوله تَعَالَى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [النور: 64]، وقوله تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144].
- والقسم الرابع علامة الفعل الأمر: وهي دلالته على الطلبِ مع قبول ياءَ المخاطبة أو نون التوكيد.
فإن دل على الطلب ولم يقبل ياء المخاطبة فهو اسم فعل أمر، نحو: (صه) أي: اسكت، و(مه) أي: اكفف.
وإن قبل ياء المخاطبة ولم يدل على الطلب فهو فعل مضارع نحو: (تكتبين).
فائدة: مذهب الكوفيين أن فعل الأمر داخل في المضارع، فعندهم الفعل ينقسم إلى قسمين: ماض، ومضارع؛ فلهذا يقولون: (قم) أصله: لتقم، (اقعد) أصله: لتقعد. وهكذا.
فائدة: نون التوكيد لا يؤكد بها إلا الفعل المستقبل الذي فيه معنى الطلب
فائدة:
تعرب
(أيضًا) على أنها مفعول مطلق، والعامل فيه محذوف.
وهي
كلمة يؤتى بها بين شيئين بينهما ألفة ومناسبة.
(بين
شيئين) البَينية تدل أنها لا تكون في أول الكلام، فلا يُقال: (أيضًا حضر فلان)،
هذا لا يستقيم.
ويمتنع فيها أيضًا:
(حضر زيد وذهب عمرو أيضًا)؛ لعدم التوافق.
والصحيح أن يقال: (حضر زيد وحضر عمرو أيضًا).
ومن
شرطها أيضًا: أن يستغني كل منهما عن الآخر، فإذا كان لا يستغني أحدهما عن الآخر
فلا يؤتى بها في مثل: (اختصم زيد وعمرو)؛ لأن هذا لا يكون إلا بين اثنين فصاعدًا؛
إذ هو لا يختصم مع نفسه ولكن مع غيره، ومثل: (اشترك زيد وعمرو)، الاشتراك لا يتأتى
إلا بين اثنين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السؤال: يكون مصورة خاصة تصور العروس؟
ج: هذا منكر.
وهذا من فتن هذا الزمن، وإلا أهل العلم على المنع من التصوير للذكرى، أخرج الترمذي (2574) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلَهُ أُذُنَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا، وَلَهُ لِسَانٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ؛ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَبِالمُصَوِّرِينَ»، وهو في «الصحيح المسند» (1406) لوالدي رَحِمَهُ الله.
تصوير للذكرى كما هو الحال الآن الذي يكون في الأعراس، هذا أهل العلم كافة على تحريمه، ونسأل الله العافية، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾ [المائدة: 105].
ثم لا يؤمَن إيداع الصور في هذه الأجهزة؛ فهناك تسريبات، وهناك اختراقات.
أيضًا قد يضيع الجوال، فتكون صورك بأيدي العابثين المفتونين. نسأل الله الستر في الدنيا والآخرة.
[مقتطف من أجوبةٍ عقب كلمة/ التخويف من النار، لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]
هل لي أن
أحضر عرسًا فيه آلات لهو ومعازف؟
ج: لا يجوز
الحضور، حتى ولو كان من عائلتكم، الله
سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا
يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ (68)﴾
[الأنعام:
68]، ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ
لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72)﴾ [الفرقان: 72].
وفي آية النساء قال سُبحَانَهُ: ﴿وَقَدْ
نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ
بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي
حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ
الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)﴾ [النساء: 140]، الذي
يحضر أماكن اللهو يكون مشاركًا لهم في الإثم،
فما فيه حضور، اعتزلي ذلك، وتعبدي لله باعتزالك الشر وأهله، واثبتي على دينك،
لا بد أن نثبت على ديننا، الحق مر، الحق ثقيل على النفس حتى تتعود عليه، تتعود على الحق،
على الدين، تتعود على الاستسلام، فيصير بفضل الله بعد ذلك لها سجية: سمعًا وطاعة، إذا سمعت آية قرآنية،
حديثًا نبوي سمعًا وطاعة، تتعود أنفسنا على
الاستسلام ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا مُبِينًا (36)﴾ [الأحزاب: 36].
[مقتطف من
أجوبةٍ عقب كلمة/ التخويف من النار، لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]
معنى (إذا) للجزم، و(إن) لغير الجزم:
أهل أصول الفقه يقولون هذا.
والمراد أن (إذا) للجزم: أي: محقق، مثل: (إذا جاء زيد فأكرمه).
و(إن) لغير الجزم، مثل: (إن جاء زيد فأكرمه).
فهذا يجيء، وقد لا يجيء.
أقول: رحم الله والدي وأكرمه، وقد رأيت هذه
الفائدة أن (إذا للجزم وإن لغير الجزم) في المرجع التالي:
قال الكافيجي في «شرح
قواعد الإعراب»(203) عن إذا وإن الشرطيتين: (إذا)
تدل على اليقين، و(إن) الشرطية تدل على الشك والإبهام.
اللهم إنا نسألك فهمًا وعلمًا نافعًا.
» «تنافس السلف في الآخرة
لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
حفظها الله تعالى
رسالة
» «التخويف من النار
لأم عبد الله بنت الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
حفظها الله تعالى
قال
تَعَالَى في سياق من تظهر المرأة لهم زينتها:{ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ}[النور:31].
وهذا فيه قولان للمفسرين { أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ} أي: من نساء المشركين،
فيجوز لها أن تظهر زينتها أمام أمتها وإن كانت مشركة،
وهذا مبني على القول السابق، أن المرأة
المسلمة ما تظهر زينتها أمام المشركة، ولكنه
هنا خُص مما سبق الأمة المشركة، إظهار السيدة
زينتها أمام أمتها المشركة.
القول الثاني: قول الأكثرين أن هذا في ملك اليمين من الرجال
والنساء، فيجوز للمرأة أن تظهر زينتها أمام
أرقائها من الرجال والنساء، وفيه حديث أنس بن
مالك أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال لفاطمة: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ
وَغُلَامُكِ»، وهذا يؤيد هذا التفسير،
فالقول الأول يرده الدليل، وهكذا حديث أم سلمة
يفيد هذا المعنى لكن سنده ضعيف، والله أعلم.
[مقتطف من تفسير سورة
النور لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]
قال
السعدي رَحِمَهُ الله في تفسير سورة النور(آية:31):
يجوز للمملوك
إذا كان كله للأنثى، أن ينظر لسيدته، ما دامت مالكة له كله، فإن زال الملك أو
بعضه، لم يجز النظر.
[مقتطف من دروس الفصول في سيرة الرسول صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]