تطلب إحدى أخواتي في الله: نصيحة عن الإسراف والتبذير:
ج: الإسراف هذا هو الآن الواقع في بلاد الترف،
يحصل التبذير، ولا يستشعر الناس بعظم نعمة
الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى إلا من رحم الله،
وهذا ليس من شكر الله عَزَّ وَجَلَّ، الإسراف
ليس من شكر الله عَزَّ وَجَلَّ، والله عَزَّ
وَجَلَّ يقول: ﴿وَاشْكُرُوا
نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114)﴾[النحل: 114]، ويقول سُبحَانَهُ:
﴿وَإِذْ
تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ
إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)﴾ [إبراهيم: 7].
فمثلًا:
أنت في بيتك عند الطباخة يكون هذا على قدر الأسرة،
سواء القهوة والشاي، أو طباخة الطعام والرز، أو غير ذلك،
واحتسبي عند الله، وهذا ليس من البخل، هذه عبادة إذا احتسبتِ،
أنت في أجر وزيادة حسنات وصدقات؛ لأنك فعلتِ
هذا امتثالًا لأمر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)﴾ [الأعراف: 31]، ويقول
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ
وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)﴾ [الإسراء: 27].
هكذا أيضًا مما يحصل فيه من الأخطاء-أخواتي في الله-فتح
الماء، قد يحصل فيه من الإسراف؛ يفتح الماء بالدفعة الكبيرة فيحصل إسراف، يجب أن نحافظ على هذه النعمة، وأن نتقي الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.
هكذا أيضًا الملابس يقع الإسراف
فيها، ولا مانع أن تجعلي لك عدة أنواع من
الثياب؛ لأن هذا يريحك، أو للتزين، ولكن إذا صار
ليس لديك رغبة فيها فحوليها لأناس فقراء،
تعطيها من هي أنزل منك، الناس طبقات، ما كلهم على طبقة واحدة،
حكمة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الأنعام: 165]، فهذه
حكمة الله عَزَّ وَجَلَّ، أهم شيء لا يُرمى
بالملابس، لا يُرمى بالخير، ومن غير فخر ولا خيلاء.
وهكذا الأطعمة يُعطى من هو أحوج، وممكن
تُعطى القطط أو الحمَام أو المواشي، فالتبذير
يا أخوات احذَرْنَهُ، فوالله إنه يزيل النعم، تداركي نفسك،
وكم من إنسان يكون في خير، ويتمتع بالأطعمة
المتنوعة والألبسة، وما يشعر إلا والحال يبدأ
يضعف قليلًا قليلًا؛ بسبب الإسراف، فالإسراف ليس بالسهل،
والمسرفون لا يحبهم الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى كما سمعت في الآية ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ (31)﴾ [الأعراف: 31].
العلم يا أخوات نور، العلم دائمًا نقول
لأخواتنا: العلم يهذب ويؤدب، فالعلم هو الذي ربانا على هذا أنه لا يجوز التبذير، وليس معنى هذا أننا ندعو إلى البخل، البخل يبغضه الشرع،
البخل ليس بطيب، لكن الإسراف هذا يجتنب؛ رعاية لحلال الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وامتثالًا لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ، والله المستعان.
[مقتطف من أجوبة وأسئلة عقِبَ كلمة/ تنافس السلف في الآخرة لابنة الشيخ مقبل
رَحِمَهُ الله]
وشهر رمضان قادم، وكثيرًا ما يقع فيه الإسراف، فاستفيدي من هذه النصيحة،
وفقكِ الله.