علامات الفعل التي يتميز بها عن الاسم والحرف على أربعة أقسام:
- قسم يختص بالدخول على الماضي، وهو تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة.
* تاء الفاعل سواء كان للمتكلم (ضربتُ) أو للمخاطب (ضربتَ)، أو للمخاطبة(ضربْتِ).
* وتاء التأنيث الساكنة: خرج بالساكنة تاء التأنيث المتحركة ک(مسلمة، قائمة).
والمراد بكونها الساكنة: أي في أصل وَضْعها؛ فلا يضر تحريكها لعارض التخلص من التقاء الساكنين؛ وقد تُحرَّكُ بالكسرة، وقد تُحرَّكُ بالفتح، وأيضًا قد تحرك بالضم، ومنه قراءة: (وَقَالَتُ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ).
والغرض من تاء التأنيث الساكنة: تأنيث المسند إليه وهو المرفوع، فاعلًا كان أو نائب فاعل.
وليس المقصود منها الدلالة على تأْنيث الْفعل؛ إِذِ الْفعل لا يؤنث.
فائدة: تلحق تاء التأنيث الساكنة بـ (ربتْ، وثمتْ) على لغة من سكَّن، ولا تكون لتأنيث المسند إليه؛ فلا ترد على هذا الباب.
- وقسم يختص بالدخول على المضارع، وهو السين وسوف ولم الجازمة.
* السين وسوف: حرفا التنفيس، ومعنى حرف تنفيس أي: حرف توسيع.
ومعنى التنفيس: الاستقبال. فالفعل المضارع محتمل للحال والاستقبال، فإذا دخلت عليه السين وسوف يتمحض-أي: يتخلص-للاستقبال.
تنبيه: السين التي تكون علامة للفعل المضارع هي التي تفيد الاستقبال، فخرج بهذا سين الهجاء، وسين الصيرورة، مثل قولهم: (استحجر الطين)، أي: صار حجرًا.
فائدة: يرى البصريون أن (السين) أقَلُّ استقبالًا من (سوف)، واحتجوا بقاعدة: زيادة المبنى -أي: أن كثرة الحروف- تدل على زيادة المعنى.
لكن ابن هشام رَحِمَهُ اللهُ في «المغني» يتعقب هذا، ويقول: هو غير مُطَّرد؛ لأنه يرى أن السين ليست أضيق زمانًا من سوف، فليس كما يقول البصريون.
- وقسم يشترك بين الماضي، والمضارع، وهو دخول (قَدْ).
* فإذا دخلت (قَدْ) على الفعل الماضي دَلََّتْ على أحَدِ مَعْنَيَيْن، وَهُمَا التَّحقيق والتقريب، والتحقيق هو الغالب.
ومعنى التَّحقيق: تحقيق وقوع الفعل.
والتقريب: تقريب الزمن الماضي من الحال.
* وَإذا دخلتْ على الفعل المضارع دلَّتْ على أربعة معانٍ:
١. التقليل: أي تقليل حدوث الفعل، وهذا هو الغالب في (قد) إذا دخلت على الفعل المضارع أنها تكون للتقليل.
٢. التكثير: أي تكثير الفعل.
٣. التوقع، نحو: (قد يموت زيد).
٤. التحقيق كالذي ينسب إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هذا للتحقيق لا شك فيه، كقوله تَعَالَى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [النور: 64]، وقوله تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144].
- والقسم الرابع علامة الفعل الأمر: وهي دلالته على الطلبِ مع قبول ياءَ المخاطبة أو نون التوكيد.
فإن دل على الطلب ولم يقبل ياء المخاطبة فهو اسم فعل أمر، نحو: (صه) أي: اسكت، و(مه) أي: اكفف.
وإن قبل ياء المخاطبة ولم يدل على الطلب فهو فعل مضارع نحو: (تكتبين).
فائدة: مذهب الكوفيين أن فعل الأمر داخل في المضارع، فعندهم الفعل ينقسم إلى قسمين: ماض، ومضارع؛ فلهذا يقولون: (قم) أصله: لتقم، (اقعد) أصله: لتقعد. وهكذا.
فائدة: نون التوكيد لا يؤكد بها إلا الفعل المستقبل الذي فيه معنى الطلب