للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الاثنين، 22 يوليو 2019

(1) مقتطفات


               مقتطف من/بر الوالدين  لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله 

بِرُّ الوالدين يُعتبر من أفضلِ القربات ففي «الصحيحين»عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قال: سُئل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أي الأعمال أفضل؟ فقال:الصلاةُ على وقتها، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال: الجهادُ في سبيل الله.

عصيانُ الوالدين علامةُ الشقاوة، يقول عيسى كما ذكره اللهُ سبحانه وتعالى عنه:﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)﴾[مريم]، ويقول الله سبحانه وتعالى في شأن يحيى:﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14)﴾[مريم].

الوالدان اللذان تسببا في وجودك ، واللَّذان يسهران ويجوعان أيضًا من أجل أن يُقدِّمَاك في الطعام، بل ربَّما انتهى ببعضِهم البكاءُ إلى العَمَى، قال الله سبحانه وتعالى حاكيًا عن يعقوب عليه السلام: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85)﴾[يوسف]. أي:حَرَضًا تَضعف قُوَّتُك،﴿أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ  قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)﴾[يوسف].

ولحنان الأبوة ماذا قال نوح:﴿ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)  ﴾ [هود]. بعدما الدبور لحقَ ولده وأبى أن يركب معه، ولكن كما قلنا حنانُ الأبوة جعله يدعو ربه حتى قال الله سبحانه وتعالى:﴿ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [هود:46]. 

الوالدان اللذان ربما الابن يستهين فيهما،وإذا مرضَ سهرا من أجلِه.



حق الوالدين أمر عظيم، وشقاوة في عصيانهما،وتعاسة في الدنيا والآخرة.

على الولد أن يُحسن صحبةَ أبويه، وليغلِّب جانبَ الأم ففي «الصحيحين»عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ  عَنْهُ أن رجلًا قال يا رَسُول اللَّهِ من أحقُّ الناس بصحبتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، ثم أباك.

الأم ربما يذهب شبابُها وهي جالسة عليك قد أصبحت يتيمًا، جالسة عليك يذهبُ شبابها،وربما يطلقها زوجها ويذهب شبابُها، كما يقول الله سبحانه وتعالى في شأن حق الأم:﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾[الأحقاف:15].

(العاق)ربما لا يُوفَّق، ييسر الله له بولد عاق ،يذيقه المُرَّ كما أذاق المُرَّ أبويه.

بر الوالدين يعتبر نعمةً من الله عَزَّ وَجَل،ويعتبر ذُخرًا لك في دينك ودنياك، فأحد الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرةُ كان منهم رجل خرج ذاتَ يوم فنأى به طلبُ الشجر ورجع وقد نام والداه فحلب وبقي قائمًا عليهما حتى أصبحا والصِّبية يتضاغون ثم شربا فكان سببًا لانفراج الصخرة.
اهـ المراد من تفريغ ش/بر الوالدين لوالدي رحمه الله.


الجمعة، 19 يوليو 2019

(1)مُلَخَّص في الحج


                     

                بسم الله الرحمن الرحيم

سبحان الله رب العباد لما انقضى شهر الصيام (أقبلت الأشهر الثلاثة أشهر الحج إلى بيت الله الحرام، فكما أن من صام رمضان وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

 فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات إلا والله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات،فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف ويتقرب بها إلى مولاه،وهو راج خائف المحب لا يمل من التقرب بالنوافل إلى مولاه ،ولا يأمل إلا قربه ورضاه)ما بين القوسين من«لطائف المعارف»(223).


حكم تعلم أحكام الحج

يجب على كلِّ من أراد أن يحج وجوبًا عينيًّا أن يتعلم كيف حج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:طلب العلم فريضة على كل مسلم.

ولقول الله سبحانه:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)}[الأحزاب].

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» رواه الإمام مسلم (1297).

ولهذا في حديث حجة الوداع  عن جابر بن عبدالله«فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ..»رواه مسلم.

والحاج يكون شديدَ الحرص على أن يحج حجًّا تامًّا،كامل الأجر،مبرورًا،وهذا لا يكون إلا  بعلمٍ وفقهٍ وبصيرة.


تعريف الحج

الحج لغةً:القصد.

وشرعًا:القصد إلى بيت الله الحرام لأعمالٍ مخصوصة في زمن مخصوص.


حكم الحج

الحج فرضه الله في العمر مرة واحدة.

قال الله تعالى:﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)﴾[آل عمران].

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ "رواه البخاري(8)،ومسلم (16).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ "رواه مسلم(1337).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنِّسَاءِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «هَذِهِ، ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ»،قَالَ: فَكُنَّ كُلُّهُنَّ يَحْجُجْنَ إِلَّا سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَإِنَّهُمَا كَانَتَا تَقُولَانِ: وَاللَّهِ لَا تُحَرِّكُنَا دَابَّةٌ بَعْدَ إِذْ سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

رواه أحمد(44/332)،وأبويعلى(7154)،وله شواهد وقد ذكره الشيخ في«السلسلة الصحيحة»( 2401).

قال البيهقي في «الكبرى»(4/535): فِي حَجِّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَغَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَيْهِنَّ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا بَيَّنَ وُجُوبَهُ عَلَى الرِّجَالِ مَرَّةً لَا الْمَنْعُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.اهـ

ولا يجب الحج في العمر أكثر من مرة إلا من نذر أن يحج لله فإنه يلزمه الوفاء بنذره لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه».


الحج على الفور عند توفُّر شروط وجوب الحج

قد دلت الأدلة على أن الحج على الفور عند توفُّر شروط وجوب الحج قال الله تعالى:﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)﴾[آل عمران].

ويدل له الأمر في حديث«أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا».

قال الشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع»(7/13): الأصل في الأمر أن يكون على الفور، ولهذا غضب النبي صلّى الله عليه وسلّم في غزوة الحديبية حين أمرهم بالإحلال وتباطؤوا.اهـ

وقد ذهب إلى هذا أبو حنيفة ومالك.وهو قول والدي.

وعند الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٌ هُوَ عَلَى التَّرَاخِي إِلَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى حَالٍ يُظَنُّ فَوَاتُهُ لَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا[شرح صحيح مسلم8/72].

ومن حجة هذا القول الثاني ما يأتي أن فرض الحج كان سنة ست،ولم يحج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا في السنة العاشرة.


من الاستطاعة في الحج

الزاد.

الراحلة والمراد المركوب.

وجود المحرم للمرأة إذا كانت المسافة مسافة سفر،فإذا لم يكن هناك محرم للمرأة فهي غير مستطيعة،وهذا من حرص الإسلام على صيانة المرأة ورعايتها وإبعادها عن الفساد.


السَّنَةُ التي فُرِض فيها الحج

فيه خلاف بين أهل العلم،نقتصر على قولين مشهورين:

أحدهما:فُرِض الحج سنة تسعٍ ولهذا بادر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الحج السنة العاشرة.

وهذا قول جمهور العلماء.وانتصر له ابن القيم في «زاد المعاد»،وهو قول الشيخ الألباني كما في «حاشية حجة الرسول»(43)وزاد أو عشر-يعني التاسعة أو العاشرة-،والشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع»(7/14)، والشيخ صالح الفوزان في «الملخص الفقهي»(1/398).

الثاني:فُرِض الحج سنة ستٍّ  يوم الحديبية لقوله تعالى:﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾[البقرة: 196].

وقد ثبت بالسنة أن هذه الآية نزلت في الحديبية.

روى البخاري(4191)،ومسلم (1201) عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُونَ، قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].

وعلى هذا القول يأتي إشكال عند من يقول به ويقول الحج على الفور لأنه كيف يكون على الفور والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحج إلا في السنة العاشرة؟

وقد أُجيب عن هذا بأجوبة:

أن مكة كانت بيد الكفار إذ لم يتمَّ فتحُها إلا في السنة الثامنة.

أنه في السنة التاسعة كان النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مشغولًا باستقبال الوفود من القبائل وبلدان شتى لتعليمهم أمور دينهم.

 وأيضًا لأجل تطهير البيت من المشركين وضلالات الجاهلية، فقد أرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أبا بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنه في أواخر السنة التاسعة وأمره أن ينادي:«لا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ»رواه البخاري (369) ،ومسلم (1347).




















الأربعاء، 17 يوليو 2019

(29)اختصار الدرس الخامس والعشرين من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية




حكم الصوم في السفر تطوعًا

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا يُفْطِرُ أيام الْبِيضِ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (580) وحسَّن إسناده.

دل الحديث على استحباب صيام البيض في السفر والحضر.

ويدل للصوم في السفر حديث عَائِشَةَ «أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: إن شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» رواه البخاري ومسلم.

قال الشوكاني في «نيل الأوطار»(4/621) في شرح حديث ابن عباس المذكور: وَيَلْحَقُ بِهَا صَوْمُ سَائِرِ التَّطَوُّعَاتِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا.

والسفر فيه مشاق ومتاعب، فيحصل شغلٌ وتقصير ونقصٌ كبير، ولهذا جاء التيسير والرخص للمسافر في أُمورٍ كثيرةٍ.

قال ابن القيم في «إعلام الموقعين»(3/359): لا ريبَ أن الفِطْرَ والقصر يختص بالمسافر، ولا يُفطر المقيم إلا لمرض، وهذا من كمال حكمة الشارع، فإن السفر في نفسه قطعة من العَذَاب، وهو في نفسه مشقةٌ وجهد، ولو كان المسافر من أرْفَه الناس فإنه في مشقة وجهد بحسبه، فكان من رحمة اللَّه بعباده وبِرِّه بهم أن خفَّف عنهم شطر الصلاة واكتفى منهم بالشَّطْر، وخفف عنهم أداء فرض الصوم في السفر، واكتفى منهم بأدائِه في الحَضَر، كما شرع مثل ذلك في حق المريض والحائض، فلم يُفوِّت عليهم مصلحة العبادة بإسقاطها في السفر جملة، ولم يلزمهم بها في السفر كإلزامهم في الحضر. اهـ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حكم التنفل بعد صلاة الوتر

عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «إِنَّ السَّفَرَ جَهْدٌ وَثُقْلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» رواه الدارمي في «سننه» (1635)، والدارقطني في «سننه» (1681) واللفظ له والحديث حسن.

قال البيهقي في «السنن الكبرى»(4825) في معنى هذا الحديث: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْوِتْرِ. اهـ.

قلت: والاحتمال الأول جزم به الدارمي في «سننه» (1635والدارقطني في «سننه» (1681) حيث بوبا على هذا الحديث: بَابٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ. والشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1993ووالدي في تبويبه في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين» (1069) فقد قال: جواز التنفل بعد الوتر في بعض الأحيان.

فنكون استفدنا: جواز التنفل بعد صلاة الوتر أحيانًا وعدم نقض الوتر لمن أراد أن يتنفل بعد الوتر. فلا يعارض قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» لأن هذا يكون أحيانًا.

ويدل له أيضًا حديث عائشة الذي رواه مسلم (746) في صفة قيام الليل، وفيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ.

(بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ) أي: يسلم من الوتر.

وأما حمل الحديث على ركعتي الفجر فبعيد جدًّا.

وأما الاحتمال الثاني الذي ذكره البيهقي وهو حمْلُ الحديث على أنه إذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين قبل الوتر فالمراد لا يتساهل المسافر ويقتصر على الوتر بركعة.

وللفائدة يراجع «زاد المعاد»(1/322)لابن القيم.

ومن كرمِ الله وفضله وسعة رحمته أنه إذا حصل للمسافر قصور في النوافل وكان يعملها في إقامته كقيام الليل أو صلاة الضحى أو كان يصوم الاثنين والخميس إلى غير ذلك فإنه يكتبُ له أجر ما كان يعمله في إقامته. قال البخاري «بَابُ يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ» ثم أخرج برقم (2996) عن أَبي مُوسَى الأشعري: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا مَرِضَ العَبْدُ، أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».

وهذا الحديث فيه حثٌّ للعبد المسلم أن يغتنم صحته ومحلَّ إقامته بالطاعة والعبادة لأنه إذا جاءه عائق مرض أو سفر كُتِبَ له ما كان يعمل في صحته وفي محلِّ إقامته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حكم صوم الغازي

عَنْ أبي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد.

الغازي: هو المجاهد في سبيل الله.والغالب أن المجاهد يكون في سفر.

واختلف أهل العلم في المراد بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَن صَامَ يَومًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»

فمنهم من قال: المراد في سبيل الله الجهاد. وعليه يدل تبويب البخاري فقد أخرج هذا الحديث في كتاب الجهاد (2840) تحت باب: «فضل الصوم في سبيل الله». والترمذي في «سننه»(1622).

وقال النووي في شرح هذا الحديث من «شرح صحيح مسلم»: فِيهِ فَضِيلَةُ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا يُفَوِّتُ بِهِ حَقًّا وَلَا يَخْتَلُّ بِهِ قِتَالُهُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ غَزْوِهِ وَمَعْنَاهُ الْمُبَاعَدَةُ عَنِ النَّارِ وَالْمُعَافَاةُ مِنْهَ. اهـ.

وقال ابن الجوزي في «كشف المشكل»(3/153): إِذا أطلق ذكر سَبِيل الله كَانَ الْمشَار بِهِ إِلَى الْجِهَاد. اهـ.

وقال ابن دقيق العيد في «شرح عمدة الأحكام»(2/37): الْعُرْفُ الْأَكْثَرُ فِيهِ: اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ، فَإِذَا حُمِلَ عَلَيْهِ: كَانَتْ الْفَضِيلَةُ لِاجْتِمَاعِ الْعِبَادَتَيْنِ-أَعْنِي عِبَادَةَ الصَّوْمِ وَالْجِهَادِ-وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِسَبِيلِ اللَّهِ: طَاعَتُهُ كَيْفَ كَانَتْ. اهـ.

قلت: ومن إطلاق في سبيل الله على الغزو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154)﴾[البقرة]. وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)﴾ [البقرةو

ومنهم من قال: المراد يبتغي بذلك وجه الله.

وهذا قول القرطبي في «المفهم» (3/217) قال رحمه الله: أي: في طاعة الله، يعني بذلك: قاصدًا به وجه الله تعالى. اهـ.

وقول الشيخ ابن باز في «الإفهام في شرح عمدة الأحكام» (429).وعلى هذا يشمل الصوم في الجهاد وفي غيره.

ومما يدل على هذا العموم أنه قد جاء النص أن الحج في سبيل الله. روى الدولابي في «الكنى والأسماء» (249) عن أَبِي طَلِيقٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ امْرَأَتَهَ أُمَّ طَلِيقٍ أَتَتْهُ فَقَالَتْ لَهُ: حَضَرَ الْحَجُّ يَا أَبَا طَلِيقٍ، وَكَانَ لَهُ جَمَلٌ وَنَاقَةٌ يَحُجُّ عَلَى النَّاقَةِ وَيَغْزُو عَلَى الْجَمَلِ. فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُعْطِيَهَا الْجَمَلَ تَحُجُّ عَلَيْهِ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي حَبَسْتُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَتْ: إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ فَأَعْطِنِيهِ يَرْحَمْكَ اللَّهُ. قَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكِ. قَالَتْ: فَأَعْطِنِي نَاقَتَكَ وَحُجَّ أَنْتَ عَلَى الْجَمَلِ. قَالَ: لَا أُوثِرُكِ بِهَا عَلَى نَفْسِي. قَالَتْ: فَأَعْطِنِي مِنْ نَفَقَتِكَ، قَالَ: مَا عِنْدِي فَضْلٌ عَنِّي وَعَنْ عِيَالِي مَا أَخْرُجُ بِهِ وَمَا أَنْزِلُ لَكُمْ، قَالَتْ: إِنَّكَ لَوْ أَعْطَيْتَنِي أَخْلَفَكَهَا اللَّهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَبِيتُ عَلَيْهَا قَالَتْ: فَإِذَا أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ بِالَّذِي قُلْتُ لَكَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْرَأْتُهُ مِنْهَا السَّلَامَ وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَتْ أُمُّ طَلِيقٍ قَالَ: «صَدَقَتْ أُمُّ طَلِيقٍ لَوْ أَعْطَيْتَهَا الْجَمَلَ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا نَاقَتَكَ كَانَتْ وَكُنْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا مِنْ نَفَقَتِكَ أَخْلَفَكَهَا اللَّهُ». قَالَ: وَإِنَّهَا تَسْأَلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَعْدِلُ الْحَجَّ؟ قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ» وهو في «الصحيح المسند » (2ص285) والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى.


الثلاثاء، 16 يوليو 2019

(9) فقهُ التَّعاملِ بين الزوجين


                           صوم المرأة تطوعا



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ»رواه البخاري(5195).

ورواه مسلم(1026)بلفظ:«لَا تَصُمِ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ،وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّ نِصْفَ أَجْرِهِ لَهُ». 


نستفيد من هذا الحديث:

نهي المرأة عن الصيام تطوعًا وزوجها حاضر غير مسافر بغير إذنه.

وهذا نهي تحريم عند جمهور العلماء.

كما ينبغي له أن يُشجِّعها على الصوم وأن يعينَ الزوجان أحدهما الآخر على الخير والبِرِّ والتقوى.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله في«فتاوى نور على الدرب»(16/417): ينبغي له أن يأذن لها، إذا كان ليس فيه مشقة عليه، وإن كان فيه مشقة عليه منعها من ذلك والحمد لله.اهـ 


جواز صوم المرأة تطوعًا من غير إذن زوجها وهو غائب.

قال النووي رحمه الله في «المجموع»(6/392):وَأَمَّا صومها التطوع في غيبة الزوج عَنْ بَلَدِهَا فَجَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَلِزَوَالِ مَعْنَى النَّهْيِ.

وقال الشوكاني في «نيل الأوطار»(6/252):ظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالشَّاهِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا التَّطَوُّعُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا.اهـ


مفهوم الحديث يفيد:جواز صوم المرأة قضاء رمضان وهو شاهد من غير إذن الزوج لأنه قيَّد النهي بالتطوع.



تقول بعض النساء:إذا كان لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعًا وزوجها شاهد إلا بإذنه هل هذا أيضًا حقٌّ للمرأة على الزوج أنه لا يصوم إلا بإذنها؟

والجواب:الدليل جاء في الرجل دون المرأة،لأن حقَّ الرجل أبلغ وآكد من حقِّ المرأة على الزوج،وهذا مما فضَّل الله به الرجل على المرأة،ولله الحكمة البالغة،فالواجب الانقياد والتسليم،والله أعلم وأحكم.

شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»


الدرس الخامس والعشرون من شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»
  🔻تَطَوُّعِ الْمُسَافِرِ وَالْغَازِي بِالصَّوْمِ🔻
https://drive.google.com/file/d/1mg75QwaVkwpKMRM5HF1P0gMcxT3UM4Bx/view?usp=sharing

شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»


الدرس الرابع والعشرون من شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»
  🔻صيام نبي الله داود عليه الصلاة والسلام🔻
🔻حكم صيام الدهر🔻
https://drive.google.com/file/d/1NQT114WSsGNRMnCfmh7epE2tiLVzZk2O/view?usp=sharing