للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الخميس، 24 مايو 2018

(53)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


                             
                                          إشكالٌ والجواب عنه

عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ.

 وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ».

 وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ.رواه مسلم (830).

هذا الحديث ظاهره يعارضُ الأدلة التي في تعجيل الفطر للصائم.

وقد اختلف العلماء في الجواب عنه على أقوال:

 منها : إنما أراد أن النهي يزول بغروب الشمس،وإنما علقه بطلوع الشاهد لأنه مظنة له، والحكم يتعلق بالغروب نفسه.

ومنها: أنه نجم خفي يراه حديدُ البصر بمجرد غروب الشمس فرؤيته علامة لغروبها اهـ
وثمة بعض الأقوال الأخرى يراجع فتح الباري لابن رجب (4/355).

وقال والدي رحمه الله في ش/كيف نستقبل رمضان:
يُحمل الحديث على أنه نجمٌ من نجومِ النهار ظهرَ.اهـ

فليس فيه دليلٌ للشيعة على تأخير الإفطار حتى تطلع النجوم.
بل ينبغي المبادرة إلى الإفطار عند تحقُّق غروب الشمس لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ».
وتجنبًا لمشابهة اليهود فإنهم يؤخرون حتى تشتبك النجوم.
ولما رواه البخاري (1954) ،ومسلم (1100) عن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
 (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا) أي من جهة المشرق.
 ( وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا)أي من جهة المغرب.
كما في الحديث الذي رواه البخاري (1956)عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ؟ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فَنَزَلَ فَجَدَحَ ثُمَّ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»،وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ.

وفي بعض الأعوام في رمضان  أفطر والدي رحمه الله  قبل أذان المغرب عندنا

فأنكرنا عليه حيث لم ينتظر الأذان.

فاستدل بالحديث المتقدم:«إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا،(وأشار رحمه الله بيده إلى جهة المشرق) وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا (وأشار بيده إلى جهة المغرب)، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».

وقال رحمه الله:أظن إخواننا تأثَّروا بالشيعة،ثم نبَّههم على التحرِّي والأذان في وقته.

(55) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة


                     
                             المرأة تطهر من الحيض في رمضان قبل طلوع الفجر


إذا طهرت المرأة من الحيض قبل طلوع الفجر وجب عليها أن تغتسل 
وأن تصلي الفجر سواء في رمضان أو غيره.

وفي رمضان يجب عليها أن تصوم ،وصومها صحيح حتى ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.
لِأَنه روى البخاري (1926)، ومسلم (1109) واللفظ لمسلم عن عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ».
والحديث وإن كان في طلوع الفجر لِمَن كان عليه جنابة إلا أن الحائض والنفاس تلحَقَان به فالحكمُ واحد.

وهنا تنبيه يغفل عنه كثير من النساء
يجب على المرأة أن تبادرَ لصلاة العشاء إذا تمكَّنَت من الغسل والصلاة قبل أذان الفجر
 لأن وقت صلاة العشاء الاضطراري يمتدُّ إلى طلوع الفجر لما  رواه مسلم (681)عن أبي قتادة الحديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى).
فإن طلع الفجر قبل أن يسع الوقتُ لذلك فليس عليها شيءٌ ،وتصلي صلاة الفجر فقط.
ولا تتساهلي في أمر صلاتك فإن الصلاة عمود الدين.
ومن ضيَّعها فهو لغيرِها أضيع.



الأربعاء، 23 مايو 2018

(25) مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ


             
         من أدعية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه


«اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ».

رواه أحمد(7/287)عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَبْدُ اللهِ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ النِّسَاءَ فَسَحَلَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ".

 ثُمَّ تَقَدَّمَ يسْأَلُ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ ".

 فَقَالَ: فِيمَا سَأَلَ:

 اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ.

 قَالَ: فَأَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَبْدَ اللهِ لِيُبَشِّرَهُ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ قَدْ سَبَقَهُ، فَقَالَ: إِنْ فَعَلْتَ، لَقَدْ كُنْتَ سَبَّاقًا بِالْخَيْرِ.والحديث حسن.

---------------

وهذا من الأدعية الحسنة الجامعة ومن أدعية الثبات.
وقد استحسن النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاءَ ابن مسعود وقال:سَلْ تُعْطَهْ..
أي:تُعْطَى ما تسْأَلُه.

وكان من دعائه: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ..


قال القاري في شرح مسند أبي حنيفة(407):
(اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ)أي مستمرًّا مستقرًّا.
 وهذا يدل على كمال خوفه من سوء الخاتمة.
 (وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ) بفتح الفاء، فدال مهملة، أي لا يفنى ولا يحول، وهذا يشير إلى كمال زهده في الدنيا، ورغبته في نعيم العقبى.

 (وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ) هذا يشير إلى علو همته، ورفعة مرتبته.اهـ المراد



(13)تذكيرٌ بالصَّحابة رضي الله عنهم


   
               من فضائل أم سليم رضي الله عنها



·      عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "رواه مسلم (2456).



·      عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ:«إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي»رواه البخاري(2844)،ومسلم (2455).


------------------

(قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي)
أخو أم سليم هو حرام بن ملحان رضي الله عنهما.

وفي حديث أنس الثاني:
 بيان سبب دخول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أم سليم رضي الله عنها وأنه من باب جبر كسر خاطرِها والإحسان إليها.

قال الحافظ في «الفتح»: هذه العلة أولى من قول من قال: إنما كان يدخل عليها، لأنها كانت محرمًا له.

قال: وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:(مَعِي) أَيْ مَعَ عَسْكَرِي أَوْ عَلَى أَمْرِي وَفِي طَاعَتِي ،لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْهَدْ بِئْرَ مَعُونَةَ،وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالذَّهَابِ إِلَيْهَا.

الثلاثاء، 22 مايو 2018

(52)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


               بعض ما يجتنبه الصائم

اجتناب اللغو والكذب والغيبة والنميمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رواه البخاري (6057).

ومَن اجتنب آفات اللسان وهو صائمٌ فقد وُفِّقَ وَوُقِيَ شرًّا كثيرًا.

عدم المبالغة في الاستنشاق
لِمَا  ثبت في «سنن أبي داود» (2366) عَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا».
قال ابن قدامة في «المغني» (1/77) مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ: اجْتِذَابُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إلَى أَقْصَى الْأَنْفِ، وَلَا يَجْعَلُهُ سَعُوطًا، وَذَلِكَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوُضُوءِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فَلَا يُسْتَحَبُّ، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا. اهـ.
فلا ينبغي للصائم المبالغة في الاستنشاق لِما يُخشى من نزول الماء إلى الحلق.
تذوق الطعام لغير حاجة
لا ينبغي للصائم تذوق الطعام لغير حاجة ،أما إذا كان لحاجة  كالطبَّاخ هذا لا بأس به  من غيرِ أن يبتلِعَه، وقد أفتى بهذا بعضُ السلف واستفدناهُ أيضًا من والدي رحمه الله.
والسببُ في المنع إذا كان لغير حاجة.قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع(6/425):ووجه هذا أنه ربما ينزل شيء من هذا الطعام إلى جوفه من غير أن يشعر به، فيكون في ذوقه لهذا الطعام تعريض لفساد الصوم، وأيضًا ربما يكون مشتهيًا الطعام كثيرًا، ثم يتذوقه لأجل أن يتلذذ به، وربما يمتصه بقوة، ثم ينزل إلى جوفه.اهـ

الحجامة لا سيما إذا كانت تضعفُ عن الصيام

عن ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟
 قَالَ: «لاَ، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ»رواه البخاري(1940).

قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار(4/241)عن أدلة الحجامة للصائم وتركها:يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْحِجَامَةَ مَكْرُوهَةٌ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ يَضْعُفُ بِهَا،وَتَزْدَادُ الْكَرَاهَةُ إذَا كَانَ الضَّعْفُ يَبْلُغُ إلَى حَدٍّ يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِفْطَارِ، وَلَا تُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ لَا يَضْعَفُ بِهَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَجَنُّبُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ أَوْلَى.اهـ

النوم أكثر النهار
وذلك لأنه مضيعة للوقت ويفوتُ بسببه مصالح ومنافع دينية ودنيوية وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز..
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى والرسائل(19/171): ينبغي للصائم أن يشتغل بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم حتى يجمع في صيامه عبادات شتى، والإنسان إذا عوَّد نفسه ومرَّنَها على أعمال العبادة في حال الصيام سهل عليه ذلك، وإذا عوَّد نفسه الكسل والخمول والراحة صار لا يألف إلا ذلك وصعُبت عليه العبادات والأعمال في حال الصيام.
 فنصيحتي لهذا ألا يستوعب وقت صيامه في نومه، فليحرص على العبادة.اهـ

القُبْلَة لِمن لم يأمن على نفسِه من إفسادِ صومه

إذا كان الصائم لا يأمن على نفسه من الإنزال أو الجماع  من تقبيلِ امرأته والعكس فالواجب  الابتعاد سدًّا لذريعة الوقوع في المحرمات .روى البخاري (1927)، ومسلم (1106) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «...كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ..».
قال ابن عبدالبر في التمهيد(5/114)في الكلام على القُبلة للصائم:
لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ.اهـ.
أما إذا أمِن على نفسِه  فهذا جائز .روى البخاري (1927)، ومسلم (1106) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ». وروى أحمد (2241)عن ابْنِ عَبَّاسٍ«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يُصِيبُ مِنَ الرُّءُوسِ، وَهُوَ صَائِمٌ».وهذا كناية عن التقبيل.
مضغُ العِلْك ولو كان صْلبًا لا يتحلل منه شيء
أما إذا كان يتحلل منه شيءٌ إلى الحلق فهذا لم يختلف العلماء أنه  مفطِّر ولا يجوز للصائم.
وأما إذا كان صلبًا لا يتفتت منه شيء ولا يصل إلى الحلق منه شيء فهذا فيه خلاف.والأَولَى تركُهُ
لِما يأتي من التعليل.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ في الحاوي(3/461):قال الشافعي رحمه الله:"وأكره العلك لأنه يجلب الريق".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا كَرِهْنَاهُ، لِأُمُورٍ مِنْهَا:أنَّهُ يُجَمِّعُ الرِّيقَ،وَيَدْعُو إِلَى الْقَيْءِ وَيُورِثُ الْعَطَشَ، وَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَبْتَلِعَهُ فَإِنْ مَضَغَهُ، وَلَمْ يَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ فهو على صومه.اهـ
وقال الشيخ ابنُ عثيمين في الشرح الممتع(6/425)في شرح عبارة زاد المستقنع:«ومضغ علك قوي» قال:أي: يكره للصائم أن يمضغ علكًا قويًّا، والقوي هو الشديد الذي لا يتفتت، لأنه ربما يتسرب إلى بطنه شيء من طعمه إن كان له طعم.
فإن لم يكن له طعم فلا وجه للكراهة.
 ولكن مع ذلك لا ينبغي أن يمضغه أمام الناس، لأنه يساء به الظن إذا مضغه أمام الناس فما الذي يدريهم أنه علك قوي أو غير قوي، أو أنه ليس فيه طعم أو فيه طعم ،وربما يقتدي به بعض الناس، فيمضغ العلك دون اعتبار الطعم، وعلل ذلك في الروض بأنه يجلب البلغم، ويجمع الريق، ويورث العطش، فهذه ثلاث علل.اهـ







الاثنين، 21 مايو 2018

(51)مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


          
                        من سننِ الصيام

السحور
عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».رواه البخاري(1923)،ومسلم(1095).

تأخير السحور
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ»، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ " قَالَ: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً»رواه البخاري(1921)،ومسلم (1097).

فائدة:

التمر من أفضلِ أنواع  السحور
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ» رواه أبوداود (2345)وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة(562).

تعجيل الفطور
عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ»رواه البخاري (1957)، ومسلم (1098).

الفطر على رُطب..

عن أنس بنِ مَالِكٍ«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ»رواه أبو داود(2356).
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد(2/48):هَذَا مِنْ كَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَنُصْحِهِمْ، فَإِنَّ إِعْطَاءَ الطَّبِيعَةِ الشَّيْءَ الْحُلْوَ مَعَ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ أَدْعَى إِلَى قَبُولِهِ وَانْتِفَاعِ الْقُوَى بِهِ، وَلَا سِيَّمَا الْقُوَّةُ الْبَاصِرَةُ، فَإِنَّهَا تَقْوَى بِهِ، وَحَلَاوَةُ الْمَدِينَةِ التَّمْرُ، وَمُرَبَّاهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ قُوتٌ وَأُدْمٌ وَرُطَبُهُ فَاكِهَةٌ.
وَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّ الْكَبِدَ يَحْصُلُ لَهَا بِالصَّوْمِ نَوْعُ يُبْسٍ. فَإِذَا رُطِّبَتْ بِالْمَاءِ كَمُلَ انْتِفَاعُهَا بِالْغِذَاءِ بَعْدَهُ.
وَلِهَذَا كَانَ الْأَوْلَى بِالظَّمْآنِ الْجَائِعِ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَ الْأَكْلِ بِشُرْبِ قَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَأْكُلَ بَعْدَهُ، هَذَا مَعَ مَا فِي التَّمْرِ وَالْمَاءِ مِنَ الْخَاصِّيَّةِ الَّتِي لَهَا تَأْثِيرٌ فِي صَلَاحِ الْقَلْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَطِبَّاءُ الْقُلُوبِ.اهـ

لا يجزي السيئةَ بمثلها

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ». رواه البخاري (1904)،ومسلم (1151).

الإكثار من الدعاء

عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ». رواه الترمذي (3598)وابن ماجة  (1752) وذكره والدي في «الصحيح المسند» (1/132).
وقوله (وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ) قال المُناوي في «فيض القدير» (3/300): مراده كامل الصوم الذي صان جميع جوارحه عن المخالفات فيُجاب دعاؤه لطهارة جسده بمخالفة هواه.اهـ.
قال النووي رحمه الله في «المجموع شرح المهذب» (6/375): يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يَدْعُوَ فِي حَالِ صَوْمِهِ بِمُهِمَّاتِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا لَهُ وَلِمَنْ يُحِبُّ وَلِلْمُسْلِمِينَ ثم ذكر حديث أبي هريرة المذكور.  
قال:فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابُ دُعَاءِ الصَّائِمِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ إلَى آخِرِهِ لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَائِمًا فِي كُلِّ ذَلِكَ .اهـ.



صور المدونة