للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 12 نوفمبر 2017

(51) سِلْسَلَةُ المَسَائِلِ النِّسَائِيَّة

               
         
                    الأصل بقاء الأبكار في البيوت


عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» رواه البخاري (324)،ومسلم (890)واللفظ له .


(الْعَوَاتِقَ) جمع عاتِق . قال ابن الأثير في النهاية :هي الشًّابَّة أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ.
وَقِيلَ: هِيَ التَّي لَمْ تَبِنْ مِنْ وَالِدَيها وَلَمْ تُزَوَّج، وَقَدْ أدْركَت وشَبَّت.

(وَذَوَاتِ الْخُدُورِ) قال ابن الأثير في النهاية:الْخِدْرُ نَاحِيَةٌ فِي الْبَيْتِ يُتْرك عَلَيْهَا سِتْرٌ فَتَكُونُ فِيهِ الْجَارِيَةُ الْبِكْر .اهـ


عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا»رواه البخاري (3562)،ومسلم (2320).


في هذَيْنِ الحديثَيْنِ:

حياء ذوات الخدور وسترهن  ولزومهن البيوت.

وفي حديث أم عطية :أمْرُ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بخروجهن لصلاة العيد في المصلى .

وهذا يدلُّ أن الأصل في هذا الصنف البقاء في البيوت .

ولجهل الناس بأمور الدين صار البنات-إلا من رحم ربي- أقلَّ حياءً وأكثر خروجًا وتعرِّيًا من الأُخريات من النساء.

يُزاحمْنَ الرجال في الطرقات، والأسواق،واالجامعات،والمنتزهات ..

وبلباسٍ شفَّاف وملابس ضيقة ومضاحكة ومزاح.

متشبهات بالرجال في حركاتهن  ومشيتِهنَّ.

فلا تسيري  في ركاب الشيطان ودعاة الفساد والضلال .
وابتعدي عن التقاليد والتشبُّه بالفويسقات الماجنات .
واحفظي دينَكِ ليحفظَكِ الله في دينِكِ ودنياكِ .







السبت، 11 نوفمبر 2017

(1) تذكير بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام


هل نبِّئ يعقوب في حياة جدِّه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام؟


قال تعالى في شأن نبيه إبراهيم  عليه الصلاة والسلام لمَّا اعتزل قومَه وعشيرتَه:(فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50))[سورة مريم].
----------------

(وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا)أي:إسحاق ويعقوب.

قال  ابنُ كثير رحمه الله في تفسير سورة مريم (5/236):إِنَّمَا ذَكَرَ هَاهُنَا إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، أَيْ: جَعَلْنَا لَهُ نَسْلًا وَعَقِبًا أَنْبِيَاءَ، أَقَرَّ اللَّهُ بهم عَيْنَهُ فِي حَيَاتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا) ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْقُوبُ قَدْ نُبئ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ، لَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَلَذَكَرَ وَلَدَهُ يُوسُفَ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ أَيْضًا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم في الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ، حِينَ سُئِلَ عَنْ خَيْرِ النَّاسِ، فَقَالَ: "يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِسْحَاقَ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ" .
وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ:"إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ: يوسفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ".اهـ


استفدنا مما تقدم فائدة علمية أن:

يعقوب نُبِّئ في حياة جدِّه إبراهيم لأنه ذُكِر دونَ  يوسف ولدِ يعقوب.
وقد دلَّ الدليل على إثبات نبوة يوسف فحيثُ لم يُذكَر واقتُصِر على يعقوب دلَّ على أن يعقوب والد يوسف نُبِّئ في حياة إبراهيم عليهم الصلاة والسلام .


فائدة:

يعقوب هو حفيد إبراهيم .قال تعالى:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72))[الأنبياء].

النافلة: الزيادة.

فيعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم .

 أما قوله تعالى:(فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) [هُودٍ: 71].فالمراد كما قال ابن كثير رحمه الله(3/297): أَيْ: وَيُولَدُ لِهَذَا الْمَوْلُودِ وَلَدٌ فِي حَيَاتِكُمَا، فَتَقَرُّ أَعْيُنُكُمَا بِهِ كَمَا قَرَّتْ بِوَالِدِهِ، فَإِنَّ الْفَرَحَ بِوَلَدِ الْوَلَدِ شَدِيدٌ لِبَقَاءِ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ .

ثم قال ابن كثير بعد هذا: وَلَمَّا كَانَ وَلَدُ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَعْقب لِضَعْفِهِ، وَقَعَتِ الْبِشَارَةُ بِهِ وَبِوَلَدِهِ بَاسِمِ "يَعْقُوبَ"، الَّذِي فِيهِ اشْتِقَاقُ الْعَقِبِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَكَانَ هَذَا مُجَازَاةً لِإِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ اعْتَزَلَ قَوْمَهُ وَتَرَكَهُمْ، وَنَزَحَ عَنْهُمْ وَهَاجَرَ مِنْ بِلَادِهِمْ ذَاهِبًا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عَنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ بِأَوْلَادٍ صَالِحِينَ مِنْ صُلْبِهِ عَلَى دِينِهِ، لِتَقَرَّ بِهِمْ عَيْنُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:(فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّا)[مَرْيَمَ: 49] ، وَقَالَ: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا) اهـ




الجمعة، 10 نوفمبر 2017

(84) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

                
                           الاستمرار في العبادة إلى أن يأتي الموت

قال تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام: (وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا).

وقال تَعَالَى لِنبيه مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ:(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الْحِجْرِ: 99].

في هاتَيْنِ الآيتين من الفوائد:

 الأمر بعبادة الله سبحانه  إلى أن يأتي الموت.

رد على غلاة الصوفية الذين يزعمون أن منهم من يصل إلى حالة يرتفع عنه التكليف ،الأوامر والنواهي الشرعية تسقط عنه ،فربنا سبحانه وتعالى يأمر بالاستمرار في العبادة مدة الحياة كلها (مَا دُمْتُ حَيًّا) فلا يسقط عن أحدٍ التكليف إلا لمن زال عقله.

قال ابن القيم رحمه الله في مدراج السالكين (1/124):مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَصِلُ إِلَى مَقَامٍ يَسْقُطُ عَنْهُ فِيهِ التَّعَبُّدُ، فَهُوَ زِنْدِيقٌ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَإِنَّمَا وَصَلَ إِلَى مَقَامِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَالِانْسِلَاخِ مِنْ دِينِهِ، بَلْ كُلَّمَا تَمَكَّنَ الْعَبْدُ فِي مَنَازِلِ الْعُبُودِيَّةِ كَانَتْ عُبُودِيَّتُهُ أَعْظَمَ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْهَا أَكْبَرَ وَأَكْثَرَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ دُونَهُ، وَلِهَذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَلَى جَمِيعِ الرُّسُلِ أَعْظَمَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى أُمَمِهِمْ، وَالْوَاجِبُ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ أَعْظَمَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ، وَالْوَاجِبُ عَلَى أُولِي الْعِلْمِ أَعْظَمَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ، وَكُلُّ أَحَدٍ بِحَسَبِ مَرْتَبَتِهِ.اهـ

وقد استدلوا بقوله تعالى:(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الْحِجْرِ: 99]قالوا: اليقين هنا المعرفة.

قال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان تفسير آية(99)من سورة الحجر: اعْلَمْ أَنَّ مَا يُفَسِّرُ بِهِ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ الْكَفَرَةِ الْمُدَّعِينَ لِلتَّصَوُّفِ، مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْيَقِينِ الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ، وَأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا وَصَلَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَةِ الْمُعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَقِينِ، أَنَّهُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْعِبَادَاتُ وَالتَّكَالِيفُ ،لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَقِينَ هُوَ غَايَةُ الْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ.
إِنَّ تَفْسِيرَ الْآيَةِ بِهَذَا كُفْرٌ بِاللَّهِ وَزَنْدَقَةٌ، وَخُرُوجٌ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ.
 وَهَذَا النَّوْعُ لَا يُسَمَّى فِي الِاصْطِلَاحِ تَأْوِيلًا، بَلْ يُسَمَّى لَعِبًا ،وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ  صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ هُمْ وَأَصْحَابُهُ  هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِاللَّهِ، وَأَعْرُفُهُمْ بِحُقُوقِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ التَّعْظِيمِ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ أَكْثَرَ النَّاسِ عِبَادَةً لِلَّهِ  جَلَّ وَعَلَا ، وَأَشَدَّهُمْ خَوْفًا مِنْهُ وَطَمَعًا فِي رَحْمَتِهِ. وَقَدْ قَالَ  جَلَّ وَعَلَا: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [35 - 28] .اهـ

والمفسرون  يقولون: معنى اليقين في الآية الموت .قال ابن القيم رحمه الله في طريق الهجرتين ودار السعادتين (224):اليقين هنا الموت باتفاق أهل الإسلام .اهـ

نسألُ الله أن يثبتنا على عبادته وحده لا شريك له.
وأن يرزقنا حُسن الخاتمة.


الخميس، 9 نوفمبر 2017

(8)تربيةُ الأَولَادِ

      
          منع الأولاد من التعاون في صُنْعِ المنكر


قال تعالى:( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)[المائدة:2].

وقال تعالى:( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104))[آل عمران].

وقال تعالى:(يا أيُّهَا الذين آمنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وقودُها النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم: 6].


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»رواه البخاري(2409)،ومسلم (1829).


عَنْ إِبْرَاهِيمَ وهو ابن يزيد النخعي: «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى ابْنَتَهُ أَنْ تُعِينَ النِّسَاءَ عَلَى فَتْلِ خُيُوطِ التَّسَابِيحِ الَّتِي يُسَبَّحُ بِهَا».أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف(7670) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ به.

والأثر حسن . حَسَنٌ هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي الثوري ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع.كما في تقريب التهذيب.

وإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حسن الحديث.

وهذا من  مسؤولية الأبوَين ومن حقِّ الولد عليهما تأديبُه وزجره عن فعلِ المنكر والتعاون فيه.والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.


ويفيدُ أثر إبراهيم النخعي:

إنكار التسبيح بالمسبحة وعدم التعاون في صُنعها.

وإبراهيم النخعي من أجلَّةِ التابعين وفقهائهم،ومن كبار وخيار تلاميذ عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

والثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التسبيح بيده .

وهذا يدلُّ أن ضبط العدد في التسبيح بغير اليد بدعة ما أنزل الله بها من سلطان.



الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

(20)معجزات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم



عن حَنْظَلَةَ بنِ حِذْيَمٍ ، أَنَّ جَدَّهُ حَنِيفَةَ، قَالَ لِحِذْيَمٍ: اجْمَعْ لِي بَنِيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أُوصِي أَنَّ لِيَتِيمِي هَذَا الَّذِي فِي حِجْرِي مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، الَّتِي كُنَّا نُسَمِّيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْمُطَيَّبَةَ، فَقَالَ حِذْيَمٌ: يَا أَبَتِ، إِنِّي سَمِعْتُ بَنِيكَ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نُقِرُّ بِهَذَا عِنْدَ أَبِينَا، فَإِذَا مَاتَ رَجَعْنَا فِيهِ، قَالَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ حِذْيَمٌ: رَضِينَا، فَارْتَفَعَ حِذْيَمٌ، وَحَنِيفَةُ، وحَنْظَلَةُ مَعَهُمْ غُلَامٌ، وَهُوَ رَدِيفٌ لِحِذْيَمٍ.

 فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،  مَا رَفَعَكَ يَا أَبَا حِذْيَمٍ؟ قَالَ: هَذَا، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ حِذْيَمٍ، فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَفْجَأَنِي الْكِبَرُ، أَوِ الْمَوْتُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنِّي قُلْتُ:إِنَّ أَوَّلَ مَا أُوصِي أَنَّ لِيَتِيمِي هَذَا الَّذِي فِي حِجْرِ بمائَةً مِنَ الْإِبِلِ، كُنَّا نُسَمِّيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: الْمُطَيَّبَةَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى رَأَيْنَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ قَاعِدًا فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: لَا، لَا، لَا الصَّدَقَةُ خَمْسٌ، وَإِلَّا فَعَشْرٌ، وَإِلَّا فَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَإِلَّا فَعِشْرُونَ، وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ، وَإِلَّا فَثَلَاثُونَ، وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَثُرَتْ فَأَرْبَعُونَ ، قَالَ: فَوَدَعُوهُ وَمَعَ الْيَتِيمِ عَصًا، وَهُوَ يَضْرِبُ جَمَلًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَظُمَتْ هَذِهِ هِرَاوَةُ يَتِيمٍ .


 قَالَ حَنْظَلَةُ: فَدَنَا بِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لِي بَنِينَ ذَوِي لِحًى، وَدُونَ ذَلِكَ، وَإِنَّ ذَا أَصْغَرُهُمْ، فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ، أَوْ بُورِكَ فِيهِ.

 قَالَ ذَيَّالٌ الراوي عن حنظلة بنِ حِذيم هذا الحديث: فَلَقَدْ رَأَيْتُ حَنْظَلَةَ، يُؤْتَى بِالْإِنْسَانِ الْوَارِمِ وَجْهُهُ، أَوِ بِالْبَهِيمَةِ الْوَارِمَةِ الضَّرْعُ، فَيَتْفُلُ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَقُولُ عَلَى مَوْضِعِ كَفِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَمْسَحُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ ذَيَّالٌ:  فَيَذْهَبُ الْوَرَمُ .رواه أحمد(34/262)والحديث صحيح.


---------------------

في هذا الحديث من الفوائد:

أن الوصية لا يجوز أن تكون أكثر من الثلث،وفي الحديث المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص:(الثلث والثلث كثير).

الغضب عند وجود المنكر.

هذا الحديث من أدلة جواز طلب الدعاء من الرجل الفاضل.


البركة التي جعلها الله لحنظلة بن حذيم بسبب مسح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده على رأسه ودعائه له بالبركة.

السبت، 4 نوفمبر 2017

(45) دُرَرٌ مِنَ النَّصَائِحِ

                 
                           التذلُّل لله سبحانه


قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين(1/520):

لَا شَيْءَ أَنْفَعُ لِلصَّادِقِ مِنَ التَّحَقُّقِ بِالْمَسْكَنَةِ وَالْفَاقَةِ وَالذُّلِّ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ.وَلَقَدْ شَاهَدْتُ مِنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا لَمْ أُشَاهِدْهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ يَقُولُ كَثِيرًا: مَا لِي شَيْءٌ، وَلَا مِنِّي شَيْءٌ، وَلَا فِيَّ شَيْءٌ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:

أَنَا الْمُكَدِّي وَابْنُ الْمُكَدِّي .. وَهَكَذَا كَانَ أَبِي وَجَدِّي

وَكَانَ إِذَا أُثْنِي عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي إِلَى الْآنِ أُجَدِّدُ إِسْلَامِي كُلَّ وَقْتٍ، وَمَا أَسْلَمْتُ بَعْدُ إِسْلَامًا جَيِّدًا.

وَبَعَثَ إِلَيَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ قَاعِدَةً فِي التَّفْسِيرِ بِخَطِّهِ، وَعَلَى ظَهْرِهَا أَبْيَاتٌ بِخَطِّهِ مِنْ نَظْمِهِ:

أَنَا الْفَقِيرُ إِلَى رَبِّ الْبَرِيَّاتِ .. أَنَا الْمُسَيْكِينُ فِي مَجْمُوعِ حَالَاتِي

أَنَا الظَّلُومُ لِنَفْسِي وَهِيَ ظَالِمَتِي .. وَالْخَيْرُ إِنْ يَأْتِنَا مِنْ عِنْدِهِ يَأْتِي

لَا أَسْتَطِيعُ لِنَفْسِي جَلْبَ مَنْفَعَةٍ .. وَلَا عَنِ النَّفْسِ لِي دَفْعُ الْمَضَرَّاتِ

وَلَيْسَ لِي دُونَهُ مَوْلًى يُدَبِّرُنِي .. وَلَا شَفِيعٌ إِذَا حَاطَتْ خَطِيئَاتِي

إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الرَّحْمَنِ خَالِقِنَا .. إِلَى الشَّفِيعِ كَمَا قَدْ جَاءَ فِي الْآيَاتِ

وَلَسْتُ أَمْلِكُ شَيْئًا دُونَهُ أَبَدًا .. وَلَا شَرِيكٌ أَنَا فِي بَعْضِ ذَرَّاتِ

وَلَا ظُهَيْرٌ لَهُ كَيْ يَسْتَعِينَ بِهِ .. كَمَا يَكُونُ لِأَرْبَابِ الْوِلَايَاتِ

وَالْفَقْرُ لِي وَصْفُ ذَاتِ لَازِمٍ أَبَدًا .. كَمَا الْغِنَى أَبَدًا وَصْفٌ لَهُ ذَاتِي

وَهَذِهِ الْحَالُ حَالُ الْخَلْقِ أَجْمَعِهِمْ .. وَكُلُّهُمْ عِنْدَهُ عَبْدٌ لَهُ آتِي

فَمَنْ بَغَى مَطْلَبًا مِنْ غَيْرِ خَالِقِهِ . فَهُوَ الْجَهُولُ الظَّلُومُ الْمُشْرِكُ الْعَاتِي

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ الْكَوْنِ أَجْمَعِهِ .. مَا كَانَ مِنْهُ وَمَا مِنْ بَعْدُ قَدْ يَاتِي

انتهى من مدارج السالكين.


فاحرص أيها المسلم على الانكسار والتذلُّل لربِّ العالمين فإنه باب عظيم في الوصول إلى طرق الخير والسعادة والفوز برضا الله عزوجل.نسألُ الله من واسعِ فضلِه.


الجمعة، 3 نوفمبر 2017

(13) أحاديثُ منتقاةٌ من أحاديثِ البخاري ومسلم

                      
                          اتق دعوة المظلوم

عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ.

فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ«فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ».

 قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى الكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الكُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّةِ.

 قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ بِثَلاَثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ، وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ .

 قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة: فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ .رواه البخاري(755)،ومسلم (453).


بعض فوائد هذا الحديث:

رميُ سعد بن أبي وقاص بالجهل بأمر الصلاة ونفي الشجاعة عنه والعدل.

عزل الإمام العامل مراعاةً للمصلحة وسدًّا للفتن.

أنَّ عمر بن الخطاب  لم يقبل الكلام في سعد بن أبي وقاص ولهذا قال:( ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ)،وفي قصة قتل أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح البخاري(3700)أنهم قَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ، أَوِ الرَّهْطِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ، وَلاَ خِيَانَةٍ..

جواز الدعاء على الظالم المعيَّن.

استجابة الله دعاء سعد بن أبي وقاص.

وهذه كرامة لسعد رضي الله عنه.وقد كان سعدٌ مجابَ الدعوة.


ودعوة المظلوم قد قال عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ»متفق عليه عن ابن عباس.

فالظلم عاقبته وخيمة ونتائجُه سيئة وقد يُهلكُ الله بسببه أُمَمًا .
وقد ثبت عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال«إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ، وَلَا مَالٍ».أخرجه أحمد في مسنده(14057).
(فِي دَمٍ) وهذا المراد به قتل النفس التي حرم الله.
(وَلَا مَالٍ) أخذ أموال الناس بالباطل.
فمن نجا مِنْ ظُلم المسلمين في أعراضهم وأموالهم ودمائهم -وكان من أهل التوحيد-فقد نجا من فتنٍ كثيرة.