للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأربعاء، 17 مايو 2017

(30) مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَامِ


س:هل يستحبُّ للمؤذن أن يفطر قبل أن يؤذِّن علمًا أن العامة يقولون لابد أن يفطر قبل أن يؤذن؟

ج:إن أفطر قبل أن يؤذن فهو أحسن ،فقد دخل الوقتُ ،«لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ»[ رواه الإمام أحمد (35/241) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ].

وإن لم يُفطر إلَّا بعد أن يؤذِّن فالأمر واسع لا بأس بذلك، ليس هناك ما يحرِّم.


[المرجع/شريط  كيف نستقبل رمضان لوالدي رحمه الله].

(39)سِلْسِلَةُ التَّفْسِيْرِ

قوله تعالى في شأن أصحاب الكهف:﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)﴾[الكهف].
--------------------------
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ ﴾قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره»(4/420):ﺃَﻱْ: ﺃَﻟْﻘَﻴْﻨَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢُ اﻟﻨَّﻮْﻡَ ﺣِﻴﻦَ ﺩَﺧَﻠُﻮا ﺇِﻟَﻰ اﻟْﻜَﻬْﻒِ، ﻓَﻨَﺎﻣُﻮا ﺳِﻨِﻴﻦَ ﻛَﺜِﻴﺮَﺓ.
﴿ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا أُجْمِل في هذه الآية مدة بقائهم في الكهف،وفي آخر قصة أصحاب الكهف قال سبحانه:﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25)﴾.قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله  في«تفسير سورة الكهف» ازدادوا على الثلاثمائة تسع سنين فكان مكثُهم ثلاثمائة وتسع سنين، قد يقول قائل: لماذا لم يقل ثلاثمائة وتسع سنين؟. فالجواب: هذا بمعنى هذا، لكن القرآن العظيم أبلغ كتاب، فمن أجل تناسب رؤوس الآيات قال: (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) ، وليس كما قال بعضهم: بأن السنين الثلاثمائة بالشمسية ،وازدادوا تسعًا بالقمرية، فإنه لا يمكن أن نشهد على الله بأنه أراد هذا، مَن الذي يشهد على الله أنه أراد هذا المعنى؟ حتى لو وافق أن ثلاثمائة سنين شمسية هي ثلاثمائة وتسع سنين بالقمرية فلا يمكن أن نشهد على الله بهذا، لأن الحساب عند الله تعالى واحد، وما هي العلامات التي يكون بها الحساب عند الله؟
الجواب: هي الأهلَّة، ولهذا نقول: إن القول بأن ثلاثمائة سنين شمسية، ﴿ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ قمرية قول ضعيف.
أولًا: لا يمكن أن نشهد على الله أنه أراد هذا.

ثانيًا: أن عدة الشهور والسنوات عند الله بالأهلة، قال تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾[يونس:5].وقال ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾[البقرة:18].اهـ
﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ﴾أي: علم رؤية وعِيَان ،لأن الله سبحانه لا يعزب عنه شيء، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾[سبأ:3].
وكما قال سبحانه:﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾[آل عمران:142]وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾[آل عمران:166-167]. قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (3/200)في سياق الحِكَم التي كانت في غزوة أُحُدٍ قال: ثُمّ ذَكَرَ حِكْمَةً أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ يَتَمَيَّزَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَيَعْلَمَهُمْ عِلْمَ رُؤْيَةٍ وَمُشَاهَدَةٍ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مَعْلُومِينَ فِي غَيْبِهِ، وَذَلِكَ الْعِلْمُ الْغَيْبِيُّ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ عَلَى الْمَعْلُومِ إذَا صَارَ مُشَاهَدًا وَاقِعًا فِي الْحِسِّ.اهـ.
﴿ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا قال ابن كثير في«تفسيره»:قِيلَ: عَدَدًا ،وَقِيلَ: غَايَةً فَإِنَّ الْأَمَدَ الْغَايَةُ كَقَوْلِهِ:سَبَقَ الجَوَادُ إذَا اسْتَولى عَلَى الأمَد.
من فوائد هاتَيْنِ الآيتَين:
1-أن أصحاب الكهف أنامهم الله مُدَّة في الكهف .
2-بعثُهم من نومهم بعد مدة طويلة.
3-تسمية الاستيقاظ من النوم بعثًا ،وكما قال تعالى:﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[الأنعام: 60].

4-أن الحكمة من بعثِ أصحاب الكهف البيان أي الطائفتين أدق في إحصاء عدد مكثهم في الكهف. «وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْحِزْبَيْنِ هُمْ أَصْحَابُ الْكَهْفِ،وَالْحِزْبَ الثَّانِي هُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ بُعِثَ الْفِتْيَةُ عَلَى عَهْدِهِمْ حِينَ كَانَ عِنْدَهُمُ التَّارِيخُ بِأَمْرِ الْفِتْيَةِ» كما في«تفسير الشنقيطي»(3/108).
ومن الحِكَم أيضًا: إعلام قومهم أنَّ قيام الساعة حق ،قال تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا  رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [ الكهف : 21 ].


5-إثبات قدرةِ الله عزوجل فقد أنام هؤلاء الفِتْيَةَ هذه المدة الطويلة ثم بعثهم وهم بصفاتِهم السليمة لم يتغير منهم شيءٌ،وهذا دليلٌ أيضًا على الإيمان بالبعث لأن الله على كلِّ شيءٍ قدير.

الثلاثاء، 16 مايو 2017

(12)معجزات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم


عن سعد بن أبي وقاص أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي: أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا» رواه الإمام مسلم (2890).

------------------

هذا الحديث من دلائل النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وعلى آله وسلم من وقوع الاختلاف  والفُرْقة والتباغض في أمته.

وقد ذكر هذا الحديث والدي الشيخ مقبل رحمه الله في«الصحيح المسند من دلائل النبوة»(484ط ابن تيمية) تحت عنوان:(إخباره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالعداوة الواقعة بين الزُّعماء وبين العلماء وبين الجماعات الإسلامية ).


ويستفادُ منه تحذير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمتَه من العداوة والفُرْقة ،وكما قال عَزَّ وَجَلَّ في كتابه الكريم:  ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:92] ،وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)﴾ [الروم]،وقال سبحانه :﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:153]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام:159]. 



فاحذر أن تكونَ ممن يُحبُّ الفُرقة ،أوممن يسعى بالتحريش بين العلماء وطلاب العلم وعوامِّ الناس فإن هذا مرضٌ فتَّاك  أجارنا الله منه.


الاثنين، 15 مايو 2017

(32)الإجابةُ عن الأسئلةِ


س: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ.

هل المقصود بهذه الأربع الركعات السنة القبلية أم سنة الزوال؟
---------------------

ج:هذا الحديث رواه الترمذي(478).
وصحح إسناده الشيخ الألباني رحمه الله في«الأجوبة النافعة»(53).وذكره والدي رحمه الله في«الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»(576).

وهذا الحديث فيه استحباب صلاة أربع ركعات بعد زوال الشمس .
وهذه الأربع الركعات يبيِّنها الأحاديث الأُخرى أنها سنة الظهر القبلية . كما روى البخاري(1182) عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا  «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ».
وروى مسلم (728) عن أم حبيبة تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ».
وثبت تفسيرُ هذا العدد«مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً» عند الترمذي(415)«أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ صَلاَةِ الْغَدَاةِ».
وروى الترمذي (427)،والإمام أحمد (44/346) عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ».
وقد اختلف العلماء في هذه الأربع الركعات هل هي سنة الظهر أم غيرها؟
قال السيوطي في«قوت المغتذي على جامع الترمذي»(1/204): قال العراقي: هي غير الأربع التي هي سنة الظهر قبلها، وتسمى هذه سنة الزوال .
وقال ابن القيم رحمه الله في«زاد المعاد»(1/293)بعد أن ذكر تنوُّع الروايات في صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل صلاة الظهر ففي بعضها : «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ» رواه البخاري عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .وفي حديث ابن عمر «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ..» رواه البخاري.
قال:فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: كَانَ يَفْعَلُ هَذَا، وَيَفْعَلُ هَذَا، فَحَكَى كُلٌّ مِنْ عائشة وَابْنِ عُمَرَ مَا شَاهَدَهُ، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ لَا مَطْعَنَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَ لَمْ تَكُنْ سُنَّةَ الظُّهْرِ، بَلْ هِيَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَان يُصَلِّيهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ».اهـ

والصحيح ما تقدم والله أعلم فالأحاديث يفسِّرُ بعضُها بعضًا .

ولا يُدَاوَمُ على الأربع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحيانًا كان يصلي أربعا قبل الظهر ،وأحيانًا يصلي ركعتين كما تقدم في حديث ابن عمر،وهذا من تنوع العبادات يُؤجَر مَن تحرَّى العمل بها .

وفي حديث عبدالله بن السائب :فضيلة الوقت بعد الزوال وأنه تفتح فيه أبواب السماء.

قال النووي رحمه الله في«الأذكار»(86):يستحبّ الإِكثار من الأذكار وغيرها من العبادات عقب الزوال.ثم ذكر حديث عبدالله بن السائب.

فهذا الوقت وقتُ فضيلة ورحمة وبركة ينبغي استغلاله في طاعة الله من ذكر ودعاءٍ وصلاة .

الأحد، 14 مايو 2017

(27) (التَّذْكِيْرُ بِسِيْرَةِ سَيِّدِ البَشَرِ)


تابع اختصارُ درسِ (الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم/53)

*كان صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين المنكبين:هذا رواه البخاري (5901)، ومسلم (2337) عن البراء يصفه صلى الله عليه وسلم قال: «بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ». أي عريض أعلى الظهر كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (تحت رقم 3551).

*لحيته صلى الله عليه وسلم:  روى مسلم (2344) عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه، الحديث وفيه، «وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ».
وكانوا يعرفون قراءةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة السِّرِيَّة باضطراب لحيته. روى البخاري (746) عن أبي معمر، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالَ: «بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ».
ولم يصح أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من طولها وعرضها، هذا جاء في حديثٍ منكر فيه عمر بن هارون البلخي، وهو متروك.

*صفة كفيه صلى الله عليه وسلم وقدميه: روى البخاري (5907) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ».
وروى الإمام أحمد (684) عن علي رضي الله عنه، يصفه صلى الله عليه وسلم وفيه: «شَثْنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ». أي: غليظ الأصابع.

وكانت كفُّه ليِّنَة ناعمة ليس فيها خُشونة. روى البخاري (3561) عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: «مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلاَ دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم».

*صفة عقبيه صلى الله عليه وسلم: روى مسلم (2339) من طريق شعبة عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنِ مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ» قَالَ: قُلْتُ لِسِمَاكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قَالَ: «عَظِيمُ الْفَمِ»، قَالَ قُلْتُ: مَا أَشْكَلُ الْعَيْنِ؟ قَالَ: «طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ»، قَالَ: قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقِبِ؟ قَالَ: «قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ». 


السبت، 13 مايو 2017

(11) أحكامُ المساجِد

            
           من الأذكار عند دخول المسجد والخروج منه

عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، أَو عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ »رواه مسلم (713).

قال ابن الجوزي رحمه الله في«كشف المشكل»(2/136): إِنَّمَا خُصت الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ لِأَن الدَّاخِل طَالب للآخرة، وَالرَّحْمَة أخص مَطْلُوب، وَخُص الْفضل بِالْخرُوجِ، لِأَن الْإِنْسَان يخرج من الْمَسْجِد لطلب المعاش فِي الدُّنْيَا ،وَهُوَ المُرَاد بِالْفَضْلِ، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وابتغوا من فضل الله} [الْجُمُعَة: 10] .اهـ

ولا مانع أن يكون الفضل في الحديث أعم يشمل  معاش الدنيا والعافية والعلم والسعادة وسائر طُرُقِ الخير.

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». قَالَ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ .قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ .رواه أبو داوود (466)وذكره والدي رحمه الله في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»  (805).

وحديث عبدالله بن عمرو  فيه من الفوائد:

إثبات صفة الوجه لله عزوجل .
الرد على من يفسِّر الوجْهَ بالذات، لأنه قال في الحديث «أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ» وهذا فيه إثبات الذات لله عز وجل،ثم قال: «وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ» وهذا فيه إثبات صفة الوجه لله .
أنَّ هذا الدعاء حِصْنٌ من الشيطان الرجيم ،أعاذنا الله منه .

طريفة

قال أبوجعفرٍ القطيعي دخلت عَلَى أبي عبد اللَّه-أحمد بن حنبل- فقلت: أتوضأ بماء النُّورة ؟فقال ما أحب ذلك .قلت: أتوضأ بماء الباقلاء؟ قَالَ ما أحب ذلك .قلت: أتوضأ بماء الورد ؟قَالَ ما أحبُّ ذلك .
قَالَ :فقمتُ فتعلَّق بثوبي ثم قَالَ :إيش تقول إذا دخلتَ المسجد؟ فسكتُّ.
 فقال: وإيش تقول إذا خرجتَ من المسجد؟
 فسكتُّ! فقال: اذهب فتعلَّم هذا.
المرجع /« طبقات الحنابلة»(1/41)لأبي الحسين بن أبي يعلى.

وأبو جعفر القطيعي: أحمد بن جعفر بن حمدان .ترجمته في«السير».