للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأحد، 6 يونيو 2021

(51)اختصار الدرس الحادي والخمسين من دروس التبيان في آداب حملة القرآن

 

◆◇◆◇◆◇

من أحكام سجود التلاوة

حكم التكبير لسجود التلاوة

الصحيح أنه لا يكبر لسجود التلاوة، سواء قبل السجود أو بعده، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (23/165): وَسُجُودُ الْقُرْآنِ لَا يُشْرَعُ فِيهِ تَحْرِيمٌ وَلَا تَحْلِيلٌ: هَذَا هُوَ السُّنَّةُ الْمَعْرُوفَةُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ السَّلَفِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ. اهـ.

وقد ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة في رواية عنه، وهو قول الشيخ الألباني، ووالدي رَحِمَهُم الله.

والذين قالوا بالتكبير لسجود التلاوة وهم الشافعية وجمهور العلماء استدلوا بما يلي:

-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» رواه الترمذي (253).

-عن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» رواه أبو داود (1413).

ويجاب عن حديث ابن مسعود كما قال الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله: أنه يقصد في كل خفض ورفع في الصلوات المعتادة، وليس من العادة فيها تلاوة آية السجدة إلا نادرًا، فالنادر لا حكم له.

ولذلك وقد جاء في أحاديث عديدة أن الرسول عليه السلام كان يقرأ آية السجدة في الصلاة، وكان يسجد لها، ولم يأتِ في حديثٍ ما ولو ضعيف السند أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سجد سجدة التلاوة في الصلاة كبَّر وسجد، فلا يدخل التكبير في سجدة التلاوة في الصلاة ضمن هذا الحديث الصحيح. اهـ من «جامع تراث العلامة الألباني في الفقه»(7/370).

 والجواب عن حديث ابن عمر أن لفظة «كَبَّرَ» منكرة، من طريق عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف، والحديث أصله في «الصحيحين»، بدون هذه اللفظة.

وقد ضعف الحديث بهذا اللفظ العلامة الألباني في «تمام المنة» (ص217وكذلك والدي الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله كان يقول عنها: لفظة منكرة؛ لتفرد هذا الضعيف وهو عبد الله بن عمر العمري بها.

◆◇◆◇◆◇

حكم رفع اليدين في سجود التلاوة

لا يستحب؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه عند سجود التلاوة.

وإذا كان القارئ إمامًا في الصلاة فكبر ورفع يديه فهل نتابعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» رواه البخاري (378ومسلم (411) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه؟

لا نتابعه؛ لأن هذا ليس من السنة، وقد قال الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله عن متابعة الإمام في التكبير إذا كبر لسجود التلاوة: نحن نبقى على السنة ولا نتابعهمجامع تراث العلامة الألباني في الفقه»(7/374).

◆◇◆◇◆◇

عدم استحباب القيام لسجود التلاوة

إذا قرأ آية فيها سجدة التلاوة وهو جالس يسجد على حاله ولا يستحب له القيام.

قال النووي رَحِمَهُ الله في «المجموع» (4/65): وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ هَذَا القيام، ولا ثبت فيه شيء يُعْتَمَدُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ، فَالِاخْتِيَارُ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحْدَثَاتِ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الْمُحْدَثَاتِ. اهـ.

وقال الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله: إذا كنت واقفًا تسجد فورًا بدون جلوس، وإن كنت جالسًا، تسجد فورًا بدون قيام، ثم جلوس، ثم سجود. كما في «جامع تراث العلامة الألباني في الفقه»(7/362).

وهو قول الشيخ ابن باز رَحِمَهُ الله في «فتاوى اللجنة الدائمة» (7/267)، والشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (4/99).

◆◇◆◇◆◇

هيئة سجود التلاوة

موضع اليدين على الأرض في السجود

جاء فيه ثلاث كيفيات:

-وضع اليدين حذو المنكبين على الأرض. هذا قول أحمد وهو قول الشافعية، ودليل هذا القول: عن أبي حميد الساعدي في صفة الصلاة، الحديث وفيه: ثم سجد فأمكَنَ أنفَه وجَبهَتَه، ونحّى يَدَيهِ عن جَنبَيهِ، ووضعَ كفيهِ حَذوَ مَنكِبَيهِ. رواه أبو داود (734وفيه فُليح بن سليمان ضعيف.

- وضع وجهه بين كفيه، ثبت عن وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ في «صحيح مسلم» (401) في صفة الصلاة قال: فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ.

وهذا الحديث يفيد استحباب السجود بين الكفين.

 -وجاء حذو أذنيه: عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الحديث وفيه «ثُمَّ سَجَدَ، فَكَانَتْ يَدَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ» رواه الإمام أحمد (31/150) وسنده حسن؛ من أجل عاصم الجَرْمي، الكوفي: صدوقٌ، رُمِيَ بالإِرجاءِ.

◆◇◆◇◆◇

هيئة وضع اليدين على الأرض

 قال النووي رَحِمَهُ الله: وَيَضُمَّ أَصَابِعَهُ وَيَنْشُرَهَا إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَيُخْرِجَهُمَا مِنْ كُمَّيهِ وَيُبَاشِرَ بِهِمَا الْمُصَلَّى اهـ. هذا على مذهب الشافعية أن الساجد يلزمه أن يباشر بكفيه الأرض-يعني: لا تكون مستورةوكذا عندهم الجبهة، ومن أدلتهم:

-عن خباب بن الأرت قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا» رواه مسلم (619).

«فَلَمْ يُشْكِنَا» أي: لم يزل شكوانا. وهذا لا دليل فيه، ولأهل العلم توجيه له منها: أن الصحابة رضي الله عنهم طلبوا تأخير الصلاة بمقدار زائد، فلم يجبهم النبي صلى الله عليه وسلم، فليس فيه أنه لا بد من مباشرة الكفين والجبهة الأرض.

-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في رؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ. رواه البخاري (813ومسلم (1167).

وهذا للأفضل وليس بلازم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ » الحديث رواه البخاري (812ومسلم (490) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم كشف الجبهة واليدين؛ ولهذا يقول الإمام الصنعاني رَحِمَهُ الله في «سبل السلام» (1/271): وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ عَلَيْهَا يَصْدُقُ بِوَضْعِهَا مِنْ دُونِ كَشْفِهَا. اهـ.

وجمهور العلماء على هذا أنه لا يجب كشف الجبهة والكفين.

◆◇◆◇◆◇

مجافاة المرفقين في السجود

لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ» رواه البخاري (390ومسلم (495).

ومجافاة المرفقين هذا ما لم يزاحم غيره إذا كان مأمومًا، وأما إذا كان يزاحم فلا يجافي، ومثله التورك في التشهد إذا كان يؤذي ويضيِّق على غيره فلا يتورك.

◆◇◆◇◆◇

مسألة: حكم مجافاة المرأة

قول جمهور أهل العلم: أن المرأة في سجودها لا تجافي مرفقيها عن جنبيها في السجود.

قال ابن دقيق العيد رَحِمَهُ الله في «إحكام الأحكام» مع «العُدة» (2/224): الفقهاء خصوا ذلك بالرجال، وقالوا: المرأة تضم بعضها إلى بعض؛ لأن المقصود منها التَّصَوُّن والتجمع والتستر. اهـ.

والصواب: أن الحُكم عام للرجل والمرأة، فما ثبت في حق الرجل ثبت في حق المرأة، إلا ما خصصه الدليل، ولا مخصص هنا، وبذلك قال ابن حزم في «المحلى» مسألة (453) قال: ويفرِّج ذراعيه ما أمكنه، الرجل والمرأة في ذلك سواء، ولو كان لها حكم بخلاف ذلك لما أغفل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ذلك. اهـ المراد.

وهذا قول الشيخ الألباني، وهو قول والدي الشيخ مقبل، وقول الشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» أن الرجل والمرأة في هذا سواء؛ لقوله تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» رواه البخاري (631عن مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ.

◆◇◆◇◆◇

رفع البطن عن الفخذين في السجود

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ» رواه البخاري (532ومسلم (493).

 قال الشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (3/121): أي: اجعلوه سجودًا معتدلًا، لا تهصرون فينزل البطنُ على الفخذ، والفخذ على السَّاق، ولا تمتدُّون أيضًا؛ كما يفعل بعضُ الناس إذا سجد يمتدُّ حتى يَقْرُبَ من الانبطاح، فهذا لا شَكَّ أنه من البدع، وليس بسُنَّة، فما ثَبَتَ عن النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا عن الصَّحابةِ فيما نعلم أن الإنسان يمدُّ ظهره في السُّجود، إنما مدُّ الظهر في حال الرُّكوع. أما السجود فإنه يرتفع ببطنه ولا يمدُّه. اهـ.

وجاء عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» رواه أبو داود (735).

قال الإمام الشوكاني في «نيل الأوطار» (2/297): وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّفْرِيجِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَرَفْعِ الْبَطْنِ عَنْهُمَا، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ. اهـ.

◆◇◆◇◆◇

رفع أسافله على رأسه

فسَّره النووي رَحِمَهُ الله في «المجموع» (3/435) وقال: تكون عجيزته مرتفعة عن رأسه ومنكبيه.

وفيه حديث رواه أبو داود (896من طريق شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: وَصَفَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ، وَاعْتَمَدَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ، وَقَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ». وسنده ضعيف؛ شريك هو: ابن عبد الله النخعي ضعيف.

◆◇◆◇◆◇

تمكين الجبهة والأنف في السجود

لحديث «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَاليَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ» رواه البخاري (812ومسلم (490) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.

◆◇◆◇◆◇

ما يقوله في سجود التلاوة

يقول في سجود التلاوة ما يقول في سجود الصلاة.

قال الإمام النووي رَحِمَهُ الله: وَأَمَّا التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُسَبِّحُ بِمَا يُسَبِّحُ بِهِ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ. فَيَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأعْلَى. اهـ.

ومن أذكار السجود: أن يقول: اللَّهُمُّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ. سَجَدَ وَجْهُي لِلَذِّي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. هذا ثابت في «صحيح مسلم» (771) في سجود الصلاة، من غير «بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِه».

وَيَقُولُ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوْحِ. أخرجه مسلم (487) عن عائشة رضي الله عنها.

وأما حديث (اللَّهُمَّ! اكْتُبْ لِي عِنْدَكَ بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاقْبَلْهَا مِنِّي؛ كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ داوُدَ عَلَيهِ السَّلَامُ) فهو حديث ضعيف.

وإذا شاء أن يدعو بعد أذكار سجود التلاوة فعل، قال الإمام النووي رَحِمَهُ الله: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الأَذْكَارِ كُلِّهَا، وَيَدْعُو مَعَهَا بِمَا يُرِيدُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا حَصَلَ أَصْلُ التَّسْبِيحِ، وَلَوْ لَمْ يُسَبِّحْ بِشَيْءٍ أَصْلًا حَصَلَ السُّجُودُ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ. اهـ. وهذا قول جمهور العلماء أن التسبيح والأذكار في الركوع والسجود مستحب وليس بواجب.

◆◇◆◇◆◇

التكبير بعد الرفع من السجود

هذا التكبير لا دليل عليه يثبت؛ فعلى هذا لا يستحب التكبير في سجود التلاوة.

◆◇◆◇◆◇

حكم التشهد في سجود التلاوة

التشهد لسجود التلاوة ليس على هذا دليل أيضًا، وهناك ثلاثة أوجه للشافعية، الأول: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ السَّلَامِ دُونَ التَّشَهُّدِ. وَالثَّانِي: لَا يَحْتَاجُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَالثَّالِثُ: لَا بُدَّ مِنْهُمَا.

والصحيح منها القول الثاني: أن سجود التلاوة لا يحتاج إلى تشهد.

◆◇◆◇◆◇

السلام بعد سجود التلاوة

فيه قولان لأهل العلم: أحدهما: أنه يسلم كما يسلم من الصلاة. والثاني: أنه لا يحتاج إلى التسليم، وهذا هو الصحيح في هذه المسألة.

 قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ الله في «مجموع الفتاوى» (21/277): وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ: فَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ فِيهِ تَسْلِيمًا، وَلَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ مِنْهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا يَعْرِفُونَ فِيهِ التَّسْلِيمَ. وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لَا يُسَلِّمُ فِيهِ؛ لِعَدَمِ وُرُودِ الْأَثَرِ بِذَلِكَ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يُسَلِّمُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِنَصٍّ، بَلْ بِالْقِيَاسِ، وَكَذَلِكَ مَنْ رَأَى فِيهِ تَسْلِيمًا مِنْ الْفُقَهَاءِ لَيْسَ مَعَهُ نَصٌّ؛ بَلْ الْقِيَاسُ أَوْ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ. اهـ.

◆◇◆◇◆◇

التكبير ورفع اليدين في سجود التلاوة داخل الصلاة

 لا يشرع هذا لا داخل الصلاة ولا خارجها. وتقدم.

◆◇◆◇◆◇

حكم تطويل الإمام سجود التلاوة في الصلاة

قال الإمام النووي رَحِمَهُ الله: وَأَمَّا الْأَدَبُ فِي هَيْئَةِ السُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ. فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي السُّجُودِ خَارِجَ الصَّلَاةِ. إِلَّا أَنَّهُ إِذَا كَانَ السَّاجِدُ إمَامًا فَيَنبَغِي أَلَّا يُطَوِّلَ التَّسْبِيحَ، إَلَّا أَنْ يَعْلَمَ حَالَ المَأمُومِينَ أَنَّهُمْ يُؤَثِرُونَ التَّطْوِيلَ. اهـ.

هذا يفيد أنه لا ينبغي التطويل إذا كان المأمومون لا يرغبون؛ لِئلَّا ينفرهم، عن أبي موسى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَه ومُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، وقَالَ: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا». رواه البخاري (3038ومسلم (1733)

◆◇◆◇◆◇

حكم جلسة الاستراحة في سجود التلاوة

إذا قام من سجود التلاوة في الصلاة فإنه لا يستحب له أن يجلس جلسة الاستراحة بلا خلاف.

وأما جلسة الاستراحة في الصلاة إذا قام من السجود للركعة الثانية والركعة الرابعة هذا من مستحبات الصلاة؛ لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه عند البخاري(823): «أنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا». وهذا فيه استحباب جلسة الاستراحة، خلافًا للجمهور؛ فقد ذهبوا إلى أنها غير مستحبة.

وقد قال بمشروعية هذه الجلسة الشافعي وأحمد في رواية عنه، وعنه رواية أخرى أنه لا يجلس، ولكن ذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها.

ينظر: «فتح الباري» للحافظ تحت رقم (823). وهذا قول الشيخ الألباني، وهو قول والدي.

◆◇◆◇◆◇

القيام من سجدة التلاوة في الصلاة

قال الإمام النووي رَحِمَهُ الله: ثُمَّ إِذَا رَفَعَ مِنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَلَا بُدَّ مِنَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا. اهـ.

◆◇◆◇◆◇

حالات للمصلي إذا قرأ سجدة التلاوة

إذا قرأ المصلي السجدة له ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يركع ولا يسجد للتلاوة.

الحالة الثانية: أن يسجد ثم يقوم ويقرأ شيئًا من القرآن ثم يركع.

الحالة الثالثة: أن يسجد ثم يقوم ويركع مباشرة من غير أن يقرأ شيئًا من القرآن، هذا أيضًا جائز، والله أعلم.

 

الخميس، 3 يونيو 2021

(51) شرح كتاب «التبيان في آداب حملة القرآن»

 الدرس الحادي والخمسون من «كتاب التبيان في آداب حملة القرآن»

 23/من شهر شوال/ لعام 1442هـ.

(50)اختصار الدرس الخمسين من دروس التبيان في آداب حملة القرآن

اختصار

◆◇◆◇◆◇

فِي من يُسن له سجود التلاوة:

الأول: القارئ المتطهر يستحب له سجودُ التلاوة إذا قرأ آية السجدة، قال ابن قدامة في «المغني» رقم (869): وَيُسَنُّ السُّجُودُ لِلتَّالِي وَالْمُسْتَمِعِ، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا.

الثاني: المستمع لتلاوة القرآن. والدليل أن المستمع يسجد فعل الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كان يقرأ السجدة وكانوا يسجدون معه.

الثالث: سجود التلاوة للسامع، المشهور عند الشافعية أن السامع يسجد، والدليل عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بِهَا فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ القَوْمِ إِلَّا سَجَدَ.الحديث. رواه البخاري (1070ومسلم (576).

والشاهد أنهم لم يكونوا كلهم يستمعون، ويدل أيضًا على سجود السامع أن السامع سمع سجدة التلاوة، ولكن هذا استحبابه أقل من تأكده للمستمع.

والسامع: الذي لا يقصد السماع.

الرابع: إذا لم يسجد القارئ فهل يستحب للمستمع السجود، الصواب أن المستمع لا يسجد إلا أن يسجد القارئ، وهو قول جمهور الحنابلة: أنه لا يسجد إن لم يسجد القارئ. والدليل عن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» أخرجه البخاري (1072ومسلم (577).

والشاهد أن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان القارئ فلم يسجد، ولذلك لم يسجد النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وقد بوب البخاري لهذه المسألة: بَابُ مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ القَارِئِ. والكلام من حيث الأفضل واتباع السنة، ولو سجد المستمع من غير أن يسجد القارئ فإنه يجوز.

الخامس: حكم السجود لتلاوة من لا يصلح للإمامة.

قال النووي: (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ مُسْلِمًا بَالِغًا مُتَطَهِّرًا رَجُلًا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا، أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مُحْدِثًا، أَوْ امرَأَةً، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا-أي: الشافعية- وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ)

دليل هذا القول أن هؤلاء لا يصلحون للإمامة، ومن لا يصلح للإمامة فلا يستحب السجود لتلاوته.

 أما السجود لتلاوة الصبي فهذا لا مانع من السجود لتلاوته، قال المرداوي في «الإنصاف» (2/194): الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: سُجُودُهُ لِتِلَاوَةِ الصَّبِيِّ. اهـ.

وكذلك السجود لقراءة المحدِث لا مانع منه أيضًا، وعلى الصحيح أنه يجوز للمحدث حدثًا أكبر أو أصغر قراءة القرآن.

السجود لتلاوة المرأة

قال ابن المنذر رَحِمَهُ الله في «الإشراف على مذاهب العلماء» (2/299): اختلفوا في المرأة تقرأ السجدة. فقال قتادة وإسحاق ومالك: لا يأتمون بها. وهو على مذهب الشافعي.

وقال النخعي: هي إمامك. اهـ.

والذي يترجح  عندي في المسألة: أنه إن كان من المحارم كالأب والأخ والعم فله أن يسجد لتلاوة المرأة؛ لأن هذا ليس بداخل في الإمامة، إذ أن سجود التلاوة ليس بصلاة، فإذا قرأت المرأة وسجدت يسجد الرجل من محارمها سجود التلاوة، وأما من  ليس من محارم المرأة فإنه لا يشرع له الاستماع لقراءتها فضلًا عن السجود، والله أعلم.

◆◇◆◇◆◇

فِي اخْتِصَارِ السُّجُودِ

معنى اختصار السجود قال الإمام النووي رَحِمَهُ الله: وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ آيَتَينِ ثُمَّ يَسْجُدَ.

وقال ابن قدامة في «المغني» تحت رقم (874): ويكره اختصار السجود: وهو أن ينتزع الآيات التي فيها السجود فيقرأها ويسجد فيها. ثم ذكر أنه مكروه؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْوِيٍّ عَنْ السَّلَفِ فِعْلُهُ، بَلْ كَرَاهَتُهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ. اهـ.

وقال الإمام النووي رَحِمَهُ الله: حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَيْرِينَ وَالنَّخَعَيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ لَا بَأسَ بِهِ. وَهَذَا مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا. اهـ.

وبعض الناس إذا عنده ميول ورغبة في عبادة من العبادات لا ينظر بمنظار الشرع، ويتعبد لله بالاستحسانات.

◆◇◆◇◆◇

بعض المسائل في أحكام سجود التلاوة

- المصلي المنفرد يسجد لقراءة نفسه استحبابًا.

- إذا ركع ثم أراد أن يسجد للتلاوة فليس له الرجوع إلى القيام لسجود التلاوة؛ لأنه قد تلبَّس بركن من أركان الصلاة، وهو الركوع.

-إذا شرَع في الهوي في الركوع وقبل أن يصل إلى حد الراكعين بدا له أن يسجد سجود التلاوة له أن يسجد سجود التلاوة؛ لأنه لم يتلبس بالركن.

- إذا هوى للسجود ثم بدا له أن لا يسجد سجود التلاوة يجب عليه أن يرجع إلى القيام وألَّا يركعَ بذلك الهوي؛ لأنه لم يقصد بذلك الركوع.

- إذا أصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارئ فلا يجوز له أن يسجد، وينبغي أن يُقبل على صلاته ولا ينشغل بغيرها، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا». رواه البخاري (1216ومسلم (538) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

- المصلي في جماعة إن كان إمامًا فحكمه حكم المنفرد.

-وَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لِتِلاوَةِ نَفْسِهِ، وَجَبَ عَلَى المَأْمُومِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ، وإن لم يسجد الإمام لم يجز للمأموم أن يسجد، والدليل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» رواه البخاري (378ومسلم (411) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

- من لم ينتبه لسجود إمامه، فهو معذور في عدم متابعته للإمام؛ لعدم علمه، أو فاته المتابعة لضعف أو بطءٍ كذلك معذور، وإذا رفع الإمام رأسه فلا يجوز للمأموم أن يسجد؛ لأنه فاته متابعة الإمام.

أما إذا علم المأموم أن الإمام ساجد فعليه أن يبادر للسجود متابعة لإمامه.

-إذا كان المصلي مأمومًا وقرأ آية السجدة في الصلاة السرية فلا يجوز له أن يسجد لتلاوة نفسه، ولا لقراءة غير إمامه.

◆◇◆◇◆◇

فِي وَقْتِ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ

ينبغي أن يكون السجود عقب قراءة آية السجدة أو سماعها مباشرةً، فإذا أخَّر ولم يطل الفصل سجد.

أما إذا لم يسجد مباشرة بعد قراءة آية السجدة فيقول الإمام النووي رَحِمَهُ الله: وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقَارِئُ أَوِ الْمُسْتَمِعُ مُحْدِثًا عِنْدَ تِلاوَةِ السَّجْدَةِ، فَإِنْ تَطَهَّرَ عَلَى الْقُرْبِ سَجَدَ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ طَهَارَتُهُ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ، فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ. وَقِيْلَ: يَسْجُدُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ البَغَويِّ مِنْ أَصْحَابِنَا، كَمَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالْاعْتِبَارُ فِي طُولِ الْفَصْلِ فِي هَذَا بِالْعُرْفِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.  اهـ. 

وضابط الفصل بالعُرف أي: عرف الناس.

◆◇◆◇◆◇

السجود عند تكرار  قراءة آية السجدة

إذا كرر الآية الواحدة التي فيها سجدة فثبت عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «إِذَا قَرَأْتَ السَّجْدَةَ أَجْزَأَكَ أَنْ تَسْجُدَ بِهَا مَرَّةً» رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (4200) بسند صحيح.

◆◇◆◇◆◇

قراءة آية السجدة في السفر على الراحلة

إذا قرأ آية فيها سجود التلاوة وهو مسافر في حال ركوبه ، جمهور العلماء أنه يسجد بالإيماء، أي: بالإشارة. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَسْجُدْ.

أما الراكب في الحضر فلا يسجد سجود التلاوة؛ لعدمِ الدليل على الاستحباب.

 وقد جاء عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ سَجْدَةً، فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، مِنْهُمُ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِه» رواه أبو داود (1411ولكنه حديث ضعيف. فيه مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزُّبَير بن العَوام الأسدي: لَيِّن الحديثِ، وكان عابدًا.

◆◇◆◇◆◇

من قرأ آية السجدة ونسي قراءة الفاتحة في الصلاة

نسي قراءة سورة الفاتحة، فقرأ سورة أخرى وفيها سجدة، فالإمام النووي رَحِمَهُ الله يذكر أنه يسجد سجود التلاو ثم يقوم ويقرأ الفاتحة، والله أعلم.

أما إذا نسي فقرأ آية السجدة في الركوع والسجود فلا يجوز أن يسجد؛ لأن الركوع والسجود ليسا بمحلِّ للقراءة، والله أعلم.

و إذا شك في قراءة الفاتحة بعد أن قرأ آية السجدة: قال الإمام النووي رَحِمَهُ الله: وَلَوْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَشَكَّ: هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ؟ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقِيَامِ، فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ؛ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلاوَةِ لَا يُؤَخَّرُ. اهـ. 

◆◇◆◇◆◇

قراءة السجدة باللغة الأعجمية

إذا قرأ آية السجدة بالأعجمية لا يسجد، كما إذا فسَّر آية سجدة لا يسجد، فكذلك في هذا لا يسجد. لأن تلاوة القرآن لا يجوز إلا باللغة العربية: ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)﴾ [الزمر].

وقال أبو حنيفة رَحِمَهُ الله: يسجد. وهذا القول مبني على القول بجواز قراءة القرآن بغير العربية، ومذهب أبي حنيفة جواز هذا.

◆◇◆◇◆◇

سجود المستمع مع القارئ خارج الصلاة

إذا سجد المستمع مع القارئ في خارج الصلاة فإنه لا يرتبط به؛ فلهذا له الرفع قبل أن يرفع القارئ من السجود، ويسجد على حاله سواء كان أمامه أو عن يساره، لا يلزم الصفوف في سجود التلاوة.

◆◇◆◇◆◇

 قراءة آية السجدة للإمام في الصلاة الجهرية والسرية

اختلف العلماء في هذا :

فعند الشافعية قراءة الإمام آية السجدة لا كراهة في ذلك سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، ويسجد متى قرأها في الصلاة السرية أو الجهرية.

وقول الإمام مالك أنه يكره ذلك مطلقًا في الصلاة الجهرية والسرية.

وقول أبي حنيفة أنه يُكره للإمام أن يقرأ آية فيها سجدة في الصلاة السرية، وأن يسجد فيها.

قال ابن قدامة في «المغني» رقم (875): قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ قِرَاءَةُ السَّجْدَةِ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا، وَإِنْ قَرَأَ لَمْ يَسْجُدْ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيهَامًا عَلَى الْمَأْمُومِ.

واختار هذا القول الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله في «تمام المنة» (272وقال: الحق ما ذهب إليه أبو حنيفة من الكراهة، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد. اهـ.

والصحيح في المسألة: جواز قراءة آية السجدة في الصلاة السرية، من غير كراهة في ذلك، والمانعون من ذلك قالوا: إذا قرأ الإمام سجدةً في صلاة السِّرِّ فهو بين أمرين، إمَّا أن يقرأ الآية، ولا يسجد فَيُفَوِّت على نفسِهِ الخيرَ، وإمَّا أنْ يقرأها ويسجدُ فيُشوِّشُ على مَنْ خلفَه.

وقد ردَّ هذا الشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (4/102).

وأما ما رواه أبو داود (807من طريق سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ: تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ»، فهذا معل بالانقطاع.

والحاصل أنه لا يسجد  سجود التلاوة في الصلاة السرية؛ لأن هذا يشوش على المأمومين، فمِن متابع ومِن واقف؛ لظنهم أنه نسي الركوع.

وأما القراءة فله أن يقرأ آية فيها سجدة، والله أعلم.

◆◇◆◇◆◇

سجود التلاوة أوقات الكراهة

الأوقات المنهي عن الصلاة فيها: من بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع قِيد رمح، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وحين يقوم قائم الظهيرة. هذه الأوقات منهي عن الصلاة فيها.

وجمهور العلماء على أنه لا كراهة في سجود التلاوة في هذه الأوقات.

وَكَرِهَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وَمَالَكٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى،وغيرهم. واستدلوا بالأوقات المنهي عن الصلاة فيها:

عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» رواه البخاري (586ومسلم (827).

وقد علمنا أن سجود التلاوة ليس بصلاة، فلا يصح الاستدلال بهذا على النهي. فالصحيح كما ذهب جمهور العلماء هو الجواز، من غير كراهة لأمرين اثنين:

أنَّ سجود التلاوة ليس بصلاة.

 على الفرض بأن سجود التلاوة صلاة، يكون هذا من فعل ذوات الأسباب، وذوات الأسباب تُصلى في أوقات الكراهة: كتحية المسجد، وركعتي الطواف، وما أشبه ذلك. وقد  رجح   الجواز من غير كراهة  الصنعاني، والشوكاني.

◆◇◆◇◆◇

لا يقوم الركوع مقام السجود للتلاوة

لأن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ سجد سجود التلاوة ولم يركع، وهذا قول جمهور العلماء. وقاس الجمهور هذا أيضًا على سجود الصلاة، أي: كما لا يقوم الركوع مقام السجود في الصلاة فكذلك في سجود التلاوة. وقول الجمهور هو الصواب.

وأما قول أبي حنيفة أنه يقوم مقامه، واحتج بقوله تعالى: ﴿ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) [ص]. فأجاب الجمهور بأن هذا شرع من قبلنا، فإن سلَّمنا ذلك حملنا الركوع هنا على السجود، كما اتفق عليه المفسرون وغيرهم.

 

الأربعاء، 2 يونيو 2021