للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الأربعاء، 10 أبريل 2019

(2)من أحاديث الصيام




          ليس العبرة بكِبَرِ جُرم هلال رمضان ولا غيره



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ  وَسَلَّمَ: " مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الْأَهِلَّةِ ، وَأَنْ يُرَى الْهِلَالُ لِلَيْلَةٍ ، فَيُقَالُ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ " رواه الطبراني في «المعجم الصغير»(877) .

وصححه الشيخ الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»(2292).




(مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ) قال الصنعاني في«التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ»(9/582):أي من علامات اقترابها ودنو وقتها.


 (انْتِفَاخُ الْأَهِلَّةِ) يروى بالخاء المعجمة وبالجيم ،وهما بمعنى. والمراد عظمة جُرمها .

وإنما جعل من علامات اقتراب الساعة لأنه عند اقترابها يزيد الامتحان للعباد بالتكليف كما يقع بخروج الدجال ونحوه، وذلك لأنه لانتفاخه يضطرب الناس فيما تُقَدِّر من العبادات برؤية الأهلة من الصوم والإفطار والوقوف بعرفة ونحوه.

 فيقول ناس هو لما يرونه من انتفاخه لليلتين.

 ويقول آخرون بل لليلة.

 فتزل أقدام وتثبت أقدام كما هو واقع في هذه الأزمنة في غالب الديار.

 وفائدة هذا الإخبار منه  صلى الله عليه وسلم  أنه لا اعتبار بجُرم الهلال، كبُر أو صغُر،أو أنه لا يغيِّر ما ثبت من "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، وأن الرؤية هي المعتبرة لا جُرم الهلال، وهذا الحديث عندي من أعلام النبوة.

(2) تابع اختصار الدرس الأول من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية


العدد الذي يثبت به دخول هلال شوال 


فيه قولان لأهل العلم: 


v                أحدهما: أنه لا يقبَل إلا بشهادة اثنين، وهذا قول جمهور أهل العلم، ونقل الترمذي رحمه الله تعالى في «سننه» (691) عدم الخلاف، والواقع أنه يوجد خلافٌ في المسألة كما سيأتي.


ودليل هذا القول حديث رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاَللَّهِ لَأَهَلَّ الْهِلَالُ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا».
 وقد أجاب الشوكاني في شرح هذا الباب عن هذا الاستدلال وقال: وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ مُجَرَّدَ قَبُولِ شَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ فِي وَاقِعَةٍ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ الْوَاحِدِ. اهـ.


 ولحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» رواه البخاري (1906 ومسلم (1080).

«حَتَّى تَرَوْهُ» قالوا: هذا يفيد أنه لابد من رؤية اثنين لهلال شوال.


 ولحديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ» رواه أبو داود (1157). وهذا ليس فيه أنه لا يُقبلُ خبر الواحد وقد تقدم هذا في جواب الشوكاني عن حديث ربعي...



v    القول الثاني: ذهبوا إلى صحة الإفطار بشهادة عدل واحد في دخول شهر شوال، وهذا قول أبي ثور، وابن حزم في «المحلى» رقم المسألة(757 وابن المنذر، واستظهره الشوكاني في «نيل الأوطار».


 ودليل هذا القول حديث ابن عمر «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ».قال الشوكاني في «نيل الأوطار» (4/ 222): وَإِذَا لَمْ يَرِدْ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الِاثْنَيْنِ فِي شَهَادَةِ الْإِفْطَارِ مِنْ الْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ فِي الصَّوْمِ. وَأَيْضًا التَّعَبُّدُ بِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَّا مَا وَرَدَ الدَّلِيلُ بِتَخْصِيصِهِ بِعَدَمِ التَّعَبُّدِ فِيهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا، فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ.


وذكر الشوكاني أيضًا قبل ذلك أنه يثبت خبر الواحد في دخول هلال شوال قياسًا على قبول خبر الواحد بدخول شهر رمضان ،وقال(4/ 222): لِعَدَمِ الْفَارِقِ. يعني: لا فرق سواء كان الخبر في رؤية أول شهر رمضان أو في رؤية أول شهر شوال، لا فرق في الاكتفاء بخبر الواحد.


 ومما يدل لذلك الاعتماد على المؤذن في الإفطار والإمساك .كما روى البخاري (617 ومسلم (1092) عَنْ عبدالله بن عمر، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».

قال ابن رشد في بداية المجتهد(2/50): وَقَدِ احْتَجَّ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ بِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرِ وَالْإِمْسَاكِ عَنِ الْأَكْلِ بِقَوْلٍ وَاحِدٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي دُخُولِ الشَّهْرِ وَخُرُوجِهِ، إِذْ كِلَاهُمَا عَلَامَةٌ تَفْصِلُ زَمَانَ الْفِطْرِ مِنْ زَمَانِ الصَّوْمِ.


وهذا القول الثاني هو الصحيح في هذه المسألة للأدلة المذكورة والله أعلم. 



____________


مسألة بأي شيء يثبت العلم بدخول شهر رمضان؟ يعني: متى يلزم الناس الصيام؟


v    يثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال، كما قال النبي صلى عليه وسلم «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ» رواه البخاري (1909 ومسلم (1081) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.


v    إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، فإذا كملت العدة ما بقي إشكال في دخول شهر رمضان.


وفصَّل بعضهم فقال كما في«حاشية الروض المربع»(3/348)لابن القاسم: للعلم بدخوله ثلاث طرق:

 الرؤية، والشهادة عليها أو الإخبار، وإكمال شعبان ثلاثين.

الاثنين، 8 أبريل 2019

(1) اختصار الدرس الأول من كتاب الصيام للمجد ابن تيمية




الصيام لغة: الإمساك. 


 ومن معاني الصوم لغةً:


السكوت عن الكلام ومنه قول مريم رحمها الله ورضي عنها: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)﴾ [مريم]فالساكت يقال له صائم. 


إمساك الريح عن الهبوب يقال: ريح صائمة.


 وقوف الخيل بغير أكلٍ ولا حركة ومنه قول الشاعر:

خَيلٌ صِيـــــــــــامٌ وَخَيــــــــلٌ غَيرُ صــــــــــــائِمَةٍ
...
تَحتَ العَجاجِ وَأُخرى تَعلُكُ اللُّجُما

 وصيام الخيل: إذا كانت قائمة بغير اعتلاف ولا حركة. «الزاهر في معاني كلمات الناس» (1/ 46) لابن القاسم الأنباري.

و(العَجاجِ) الغبار والتراب.


الصيام: شرعًا: الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التعبد لله.

قوله رحمه الله: عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.

الحديث حسنه والدي الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند» (745).

قوله رحمه الله: وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَحْمَدَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا بِمَعْنَاهُ وَقَالَ: «فَأَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا».

الحديث ضعيف، لأنه من رواية سماك عن عكرمة، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة، وأيضا أُعِلَّ بالإرسال، وذكر الشوكاني في نيل الأوطار شرح هذا الباب: أنه قال النسائي عن المرسل: إنه أولى بالصواب.

المرسل: هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله رحمه الله: وَعَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاَللَّهِ لَأَهَلَّ الْهِلَالُ أَمْسِ عَشِيَّةً فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَأَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ.

 الحديث صحيح.

قوله رحمه الله: وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي شُكَّ فِيهِ فَقَالَ: أَلَا إنِّي جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلْتُهُمْ، وَأَنَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَانْسُكُوا لَهَا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتَمُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

هذا الحديث صححه الشيخ الألباني رَحِمَهُ الله في «إرواء الغليل» (909).


 ويوم الشك هو اليوم الثلاثون من شعبان إذا كان فيه غيم أو قتر غبار ونحوه حال دون رؤية الهلال.والحديث دليل أنه لا يجوز صيام يوم الشك.



استفدنا من أحاديث الباب العدد الذي يثبت به دخولُ هلال شهر رمضان وخروجه، وفي مسألة دخوله ثلاثةُ أقوالٍ لأهل العلم:

v   منهم من ذهب إلى أنه يثبت دخول هلال شهر رمضان بشهادة رجل مسلم عدل؛ لقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]. مفهوم الآية أنه إذا جاء خبر العدل نقبله، ولحديث عبد الله بن عمر: «تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ».

ولحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ..الخ.

وقد ذهب إلى هذا القول أحمد في المشهور عنه والشافعي في قولٍ له وابن المبارك وغيرهم.


v   وقال بعضهم لا يثبت دخول شهرِ رمضان إلا بشاهدين اثنين لقول الله تعالى: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ [البقرة: 282].

 وللأحاديث التي فيها شهادة اثنين كقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا».وقد ذهب إلى هذا القول مالك والليث والأوزاعي وإسحاق، والقول الأول هو الصحيح فحديث ابن عمر دليل فاصلٌ في هذه المسألة.


والجواب عن الآية الكريمة ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾ [البقرة: 282]أنها لا تعارضُ حديثَ ابن عمر لأنها في الحقوق وما شابه ذلك.


 والجواب عن الأحاديث التي فيها ذكر شاهدين أنها لا مفهوم لها من عدم قبول خبر الواحد، لأنها يعارضها دليل منطوق، وإذا تعارض مفهوم ومنطوق قُدِّم المنطوق على المفهوم.

v   القول الثالث: قول أبي حنيفة أنه يقبل خبر الواحد في الغيم، أما في الصحو فلا يقبل إلا عن جماعة، وحجة هذا القول أنه لا يجوز أن تنظر الجماعة إلى مطلع الهلال فيراه واحد دون الباقين. ينظر المغني لابن قدامة مسألة (2108 و شرح المنتقى نيل الأوطار شرح أحاديث الباب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسألة: إذا أخبرت المرأة برؤية هلال رمضان؟

v   ذهب أبو حنيفة إلى قبول خبر المرأة وهو أحد الوجهين عند الشافعية، قالوا:لأنه خبر ديني فأشبه الرواية،قاسوا خبر المرأة في رؤية هلال رمضان بقبول روايتها.

v               ومنهم من ذهب إلى أن لا يقبل فيه قول المرأة،وهذا هو الصحيح عند الشافعية كما فيالمجموع(6/284)للنووي،وذهب إليه الشيخ ابن باز في «مجموع الفتاوى» (15/ 62)،وكذا استفدنا من والده الشيخ مقبل رحمه الله، ولكنه كان يقول:تعمل المرأة برؤيتها هي، وأما عموم الناس فلا، لأن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، والله أعلم.

 وللفائدة تراجع المسألة في «المغني» (3/165)لابن قدامة.


(1) من أحاديث الصيام


        

تحري ضبط عدد شعبان ودخوله وخروجه





عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ».
رواه أبو داود(2325).


الحديث ذكره والدي رحمه الله في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (1608).



«يَتَحَفَّظُ مِنْ هِلَالِ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُهُ مِنْ غَيْرِهِ».


التَّحَفُّظُ: التَّيَقُّظُ وقِلَّةُ الغَفْلَةِ. يراجع تاج العروس(20/212).


قال الشيخ عبدالمحسن العباد في«شرح سنن أبي داود»يعني: أنه كان يجتهد ويعتني بمعرفة دخوله ما لا يعتني بغيره من الشهور الأخرى التي ليست كرمضان أو ذي الحجة، لأن ذا الحجة يُعتنى بمعرفته من أجل الحج، ورمضان يُعتنى بمعرفته من أجل الصيام.


فقوله: (يتحفظ) أي: أنه يعتني ويحرص ويجتهد لمعرفة وثبوت دخوله من أجل العدة والحساب، لأنه إذا لم يُعرف دخول الشهر فلن يُعرف الحساب، ولن يعرف الثلاثين، ولكن إذا عُرف أنه دخل في الليلة الفلانية فإن الناس يعدون إلى التسعة والعشرين، وإذا جاءت ليلة الثلاثين بحثوا عن الهلال فيها، فإن رأوه أصبحوا صائمين وإلا أكملوا العدة.اهـ المراد




شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»

الدرس الأول من شرح كتاب الصيام من «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية صلى الله عليه وسلم»
https://drive.google.com/file/d/1NKypXq-VhZC7kJ6iW2Ckab0MmPkRDLGq/view?usp=sharing
 

الخميس، 4 أبريل 2019

(64)أحاديث مختارة من أحاديث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»لوالدي رحمه الله

                                                   
                            من أدلة الحِلْم



عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ» رواه ابن ماجه(4189).



[هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين727].



-----------------------

قوله:مَا مِنْ جُرْعَةٍ. تُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، فالضَّمُّ: الِاسْمُ مِنَ الشُّرب الْيَسِير، وَالْفَتْحِ: المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنْهُ. وَالضَّمُّ أشْبَه بِالْحَدِيثِ.النهاية(1/261).أي ضم الجيم وفتحها.



هذا الحديث من أدلة الآداب ومكارم الأخلاق واشتمل على فوائد:


·     فضل الحِلْمِ واحتمال الأذى ،وكما قال تعالى في صفات المتقين:﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)﴾[آل عمران].

·     الحث على ترك الغضب والانفعال.

وهذا في الأمور الدنيوية والأحوال الشخصية،وأما الغضب لله فهذا مطلوب.
وكثيرًا من الناس إذا غضب لا يقف عند حدٍّ ،فعلى الإنسان أن يدعو ربه بهذا الدعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم «..وأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا»قال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم (372):هَذَا عَزِيزٌ جِدًّا، وَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَقُولُ سِوَى الْحَقِّ سَوَاءً غَضِبَ أَوْ رَضِيَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ إِذَا غَضِبَ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا يَقُولُ.

·     الحث على الصبر.

·     الإخلاص لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:ابتغاء وجه الله.

(21)الأورَادُ من الأذكار والأدعية



                                                             من أذكار النوم



"الحمدُ لله الذي كفانِي وآواني، وأطعَمَني وسَقَاني، والذي منَّ عليَّ فأفضَلَ، والذي أعطاني فأجزَلَ، الحمدُ لله على كلِّ حالِ، اللَّهُمَّ ربَّ كلِّ شيءِ ومَليكَهُ، وإلهَ كُلِّ شيءٍ، أعوذُ بكَ مِن النار".



رواه أبو داود(5058)عن ابن عمر رضي الله عنهما

أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أخذَ مضجَعَه:الحمدُ لله الذي كفانِي وآواني ..الحديث.

والحديث صحيح.صححه والدي الشيخ مقبل رحمه الله في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»(730).



واشتمل هذا الدعاء العظيم على مسائل:

·     تذكر العبد النِّعم عندما يأوي إلى فراشه وشكر الله عليها والتبرؤ من الحول والقوة وأن هذا تفضُّلٌ من الله ورزق منه وحده لا شريك له،﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾[النحل:53].

كما ينبغي للعبد المسلم أن يتذكر نعم الله عليه دائما وأبدًا ويشكره عليها.وهذا من أسباب زيادة النِّعَمِ ،كما قال تعالى:﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾[إبراهيم:7].

·     استشعار العبد  بنعمة الكفاية والإيواء والطعام والشراب وسائر مِنَنِه وعطاياه التي لا تعد ولا تحصى،وكما قال تعالى:﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)﴾[إبراهيم].

و قوله:(وآوانا)قال الشوكاني في«تحفة الذاكرين»(132):أَي ردنا إِلَى مأوى وَهُوَ الْمنزل وَلم يجعلنا مِمَّن لَا مأوى لَهُ كَسَائِر الْحَيَوَانَات.اهـ

قلت:وفي ذلك يقول الله تعالى ممتنًا على عباده:﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾.

فلا يغفل المسلم عن هذه النعم الجليلة التي حُرِمَها مَنْ حُرِمها

فصاروا في مجاعة لا طعام ولا شراب ولا سكن ولا كفاية.

·     حمدُ الله سبحانه في السراء والضراء لقوله:الحمدُ لله على كلِّ حالِ .

·     التوسل إلى الله سبحانه بأسمائه وصفاته قبل الدعاء.

وهذا من آداب الدعاء أن يثني على الله قبل الدخول في الدعاء.

·     التفكر في أمور الآخرة عند النوم لقوله: أعوذُ بكَ مِن النار.



·     الاستعاذة بالله النار.