للإنتقال إلى موقع الشيخة ام عبدالله الجديد اضغط هنا
جديد الرسائل

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

(56)الاخْتِيَارَاتُ العِلْمِيَّةُ لوالدي الشيخ مقبل رحمه الله




س: هل يزال الشعر الموجود في الميت؟

جـ: هذا أمر مختلف فيه، والأولَى أن يبقى كما هو.


س: ما حكم عصر بطن الميت لإخراج الأذى؟

جـ: لا بأس بذلك مع الرفق.


س: هل تكلف المجنونة بالإحداد على زوجها؟

جـ: لا تكلف لأنها ليست مكلفة.

سمعنا  هذا واستفدنا هذا من دروس والدي رحمه الله وفتاواه



(26) سِلْسِلَةُ المسائِلِ النِّسَائيَّةِ


                
                    اللباس الضيِّق الذي يصف مقاطيع الجسم

روى مسلم في «صحيحه» (2128)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».

قال شيخ الإسلام رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (22/146): فُسِّرَ قَوْلُهُ: كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ بِأَنْ تَكْتَسِيَ مَا لَا يَسْتُرُهَا فَهِيَ كَاسِيَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ عَارِيَةٌ مِثْلُ:

 مَنْ تَكْتَسِي الثَّوْبَ الرَّقِيقَ الَّذِي يَصِفُ بَشَرَتَهَا.

 أَوْ الثَّوْبَ الضَّيِّقَ الَّذِي يُبْدِي تَقَاطِيعَ خَلْقِهَا مِثْلَ عَجِيزَتِهَا وَسَاعِدِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا كُسْوَةُ الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا فَلَا يُبْدِي جِسْمَهَا وَلَا حَجْمَ أَعْضَائِهَا لِكَوْنِهِ كَثِيفًا وَاسِعًا.



وقال الشيخ ابن عثيمين في «فتاوى نور على الدرب»:  أما الملابس الضيقة لا يجوز أن تلبسها المرأة إلا إذا كانت في بيتٍ ليس فيه سوى زوجها وذلك لأن الملابس الضيقة التي تصف حجم الجسم هي في الحقيقة تعتبر ساترة غير ساترة ،ساترةٌ من حيث الخفاء خفاء اللون لكن ليست ساترة من حيث الحجم فهذا يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ثم ذكر نساء كاسيات عاريات) فهذه المرأة التي تلبس هذا الثوب الضيق الذي يبين مقاطع الجسم هي في الحقيقة ساترةٌ عارية فلا يجوز أن تلبس مثل هذا ما لم تكن في بيتٍ ليس فيه سوى زوجها .

وقال رحمه الله في «فتاوى نور على الدرب» :لبس المرأة للملابس الضيقة إذا كان الضيق شديدا بحيث يصف مقاطع الجسم فهو حرام واستدل رحمه الله بحديث أبي هريرة المذكور.

قال: أما إذا كان الضيق لا يصف حجم البدن فإنه لا بأس به وعلى هذا فالضيق على الوصف الأول محرم سواء كان بين النساء أو بين المحارم أو بين الأجانب وأما الضيق اليسير الذي لا يصف حجم البدن فإنه لا بأس به.اهـ.

وحديث أبي هريرة فيه وعيد شديد في لباس المرأة للثوب الضيق الذي  فيه تحديدٌ للعورة كالعجُز والفخِذ وغير ذلك مما يدخل في اسم العورة .

نسأل الله أن يصلح أحوالنا ويرزقنا الاستقامة .

الأحد، 31 يوليو 2016

(47)سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ


             
        صعْقة الخلائق لتجلي الرب عزوجل  يوم القيامة



روى البخاري  (6917) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ  قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ لَطَمَ فِي وَجْهِي، قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَدَعَوْهُ، قَالَ: «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِاليَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قَالَ: قُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ».


في هذا الحديث  الإيمان بالصعق وهوالغشي  في عرصات يوم القيامة .

قال ابن أبي العزِّ في «شرح الطحاوية» (2/602):وَهَذَا صَعْقٌ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ، إِذَا جَاءَ اللَّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِهِ، فَحِينَئِذٍ يَصْعَقُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ.

وفيه فضيلة لموسى عليه الصلاة والسلام.

- وهناك إشكال في بعض  روايات «صحيح البخاري» (2412)عن أبي سعيد الخدري فيها «...فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى» .ظاهر هذه الرواية أن الصعق  صعقة الموت .قال ابن القيم في «الروح» (36): وَحمل الحَدِيث على هَذَا لَا يَصح لِأَنَّهُ تردد هَل أَفَاق مُوسَى قبله أم لم يصعق بل جوزي بصعقة الطُّور فَالْمَعْنى لَا أدري أصعق أم لم يصعق وَقد قَالَ فِي الحَدِيث: فَأَكُون أول من يفِيق .
وَهَذَا يدل على أَنه يصعق فِيمَن يصعق ،وأن التَّرَدُّد حصل فِي مُوسَى هَل صعق وأفاق قبله من صعقته أم لم يصعق وَلَو كَانَ المُرَاد بِهِ الصعقة الأولى وَهِي صعقة الْمَوْت لَكَانَ قد جزم بِمَوْتِهِ ،وَتردّد هَل مَاتَ مُوسَى أم لم يمت .وَهَذَا بَاطِل لوجوه كَثِيرَة فَعلم أَنَّهَا صعقة فزع لا صعقة موت .


ثم أعلَّ رحمه الله اللفظ  المذكور وقال: لَا ريب أَن هَذَا اللَّفْظ قد ورد هَكَذَا وَمِنْه نَشأ الاشكال وَلكنه دخل فِيهِ على الراوي حَدِيث فِي حَدِيث فَركب بَين اللَّفْظَيْنِ فجَاء هَذَا ،وَالْحَدِيثَانِ هَكَذَا.

أَحدهمَا :أن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أول من يفِيق.

وَالثَّانِي :هَكَذَا أَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة فَفِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث أبى سعيد الخدري قَالَ قَالَ رَسُول الله أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا فَخر وبيدى لِوَاء الْحَمد وَلَا فَخر وَمَا من نَبِي يَوْمئِذٍ آدم فَمن سواهُ إِلَّا تَحت لِوَائِي وَأَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض وَلَا فَخر.

فَدخل على الراوى هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث الآخر وَكَانَ شَيخنَا أَبُو الْحجَّاج الْحَافِظ يَقُول ذَلِك.اهـ.

وقال ابن كثير رحمه الله في «الفصول» (289): وهذا اللفظ مشكل، والمحفوظ رواية البخاري عن يحيى بن قزعة، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة وعبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، فذكر قصة اليهودي إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لاتخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فأجد موسى..» وذكر الحديث .

قال: فهذا نص صريح لا يحتمل تأويلًا: أن هذه الإفاقة عن صعْق لا عن موت، وهذا حقيقة الإفاقة، ثم من تأمل قوله: «فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور» جزم بهذا، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ.

وكذلك نصَّ على هذا ابن أبي العز في «شرح الطحاوية» (2/603).

السبت، 30 يوليو 2016

(86)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


                  الإنكار على من  يصفُّ وحده ولا يدخل في الصف

 روى البخاري (723)،ومسلم (433) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ».

وفي «سُننِ أبي داود» (667) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ» .

(الحَذَف)قال ابنُ الأثير في «النهاية» : هِيَ الْغَنَمُ الصِّغار الحِجازيَّة، واحِدتُها حَذَفَةٌ بِالتَّحْرِيكِ.

 وَقِيلَ: هِيَ صِغارٌ جُرْدٌ لَيْسَ لَهَا آذَانٌ وَلَا أذْنابٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ جُرَشِ الْيَمَنِ .اهـ

وروى النسائي في «سننه» (819)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».

هذه الأدلة تفيد  الأمر بتسوية الصفوف ،وأن من وجدَ فرجة في الصف فيلزمه أن يتمَّ الصف .
ويدخل في  تسوية الصفوف تلاصق المصلين ، كالبُنيان المرصوص ، بدون فُرَج .

وقد علَّق الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (7/72) على أثر الحجاج بن أرطأة.

وهو أنه قال: لاَ تَتِمُّ مُرُوءةُ الرَّجُلِ حَتَّى يَترُكَ الصَّلاَةَ فِي الجَمَاعَةِ.

قال الذهبي رحمه الله قُلْتُ: لَعَنَ اللهُ هَذِهِ المُرُوءةَ، مَا هِيَ إِلاَّ الحُمْقُ وَالكِبْرُ كَيْلاَ يُزَاحِمُه السُّوْقَةُ!

 وَكَذَلِكَ تَجدُ رُؤَسَاءَ وَعُلَمَاءَ يُصَلُّونَ فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ صَفٍّ، أَوْ تُبسَطُ لَهُ سُجَّادَةٌ كَبِيْرَةٌ حَتَّى لاَ يَلتَصِقَ بِهِ مُسْلِمٌ - فَإِنَّا للهِ! -.

الأربعاء، 27 يوليو 2016

(105)مِنْ مَرْوِيَّاتِيْ عَنْ وَالِدِيْ العَلَّامَةِ الرَّبَّانِيْ مُقْبِل بنْ هَادِيْ الوَادِعِيْ رَحِمَهُ الله


من هم أهل المنهج السلفي؟

جـ: هم من توفر فيهم الفقه في دين الله، والمسألة تمسك بالكتاب والسنة كما 

قال سبحانه وتعالى: { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}[النساء:123].

فالديمقراطي ليس من أصحاب المنهج السلفي ولا كرامة.

وكذلك الذي يخرج للانتخابات، ويُخرج أهله.


وكذلك الذي يطعن في علماء أهل السنة، كما قال أبو حاتم: من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر.

(13)دُرَرٌمِنْ نَصَائِحِ السَّلَفِ

                          
                                       من فوائد غض البصر

ذكر ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان (1/47)ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر في غضِّ البصر:

إحداها: حلاوةُ الإيمان ولذتُه، التي هي أحلى وأطيب وألذُّ مما صرف بصرَه عنه وتركَه لله تعالى فإن من ترك شيئا لله عوَّضه الله عز وجل خيرًا منه، والنفس مولَعة بحبِّ النظر إلى الصُّور الجميلةِ، والعين رائد القلب. فيبعث رائده لنظر ما هناك، فإذا أخبره بحسنِ المنظور إليه وجماله، تحرك اشتياقا إليه، وكثيرا ما يَتعب ويُتعب رسولَه ورائده كما قيل:
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا ... لِقلبكَ يَوْماً أتْعَبَتْكَ المنَاظِرُ
رَأَيْتَ الَّذِى لا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌ    ... عَلَيْه وَلا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابرُ

الفائدة الثانية  : نور القلب وصحة الفراسة.

الفائدة الثالثة: قوُّة القلب وثباتُه وشجاعتُه، فيعطيه الله تعالى بقوته سلطان النصرة، كما أعطاه بنوره سلطان الحجة، فيجمع له بين السلطانين، ويهرب الشيطان منه .اهـ المراد.

وهذه نصيحة ذهبية  للرجال والنساء في الحث على غضِّ البصر والحرص على سلامته .
 وهذا عام  سواء كان النظر في صورة أو غير صورة  وقد عمَّت  البلوى وانتشر وسائل نظر الرجال إلى النساء والنساء إلى الرجال وانفتاح ذلك حتى إن  النساء تنظر إلى صورة الذي يحاضر على الشاشة وكأنه عندهن .
وهذا مخالف لقول الله تعالى: {قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهْمِ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أزْكَى لَهُمْ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يصْنَعُونَ} [النور: 30].وبعدها قال {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} الآية.

فاحفظ بصرك  فإنه نعمة من الله قال الله تعالى ممتنًّا على عباده {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ }.
ولا يكون الميزان حال الأكثرية من الناس فقد قال تعالى {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.


الميزان هو الدليل قال تعالى :{ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}.

الاثنين، 25 يوليو 2016

(85)سِلْسِلَةُ الفَوَائِدِالعِلْمِيَّةِ والمَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ


                                                    الفواحش وبعض أنواعها

الفواحش: جمع فاحشة وهو ما اشتد وقبُح من الذنوب.

وقد جاء الشرع بالنهي عن ارتكاب الفواحش قال سبحانه :{ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي
 حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ  ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }.
وقال سبحانه :{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ 
سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.
والسبب في الفواحش  هو الشيطان  فهو الذي يدفع إليها  ويؤزُّ الناس إليها كما قال سبحانه: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ 
بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة:268]. وقال: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:169].
فالذي يدفع إلى الفواحش  -التي هي من عظائم الذنوب -هو عدو ابن آدم  وهو لا يأمر بخير .

من أنواع الفواحش

فاحشة الزنا
قال سبحانه : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:32].

نكاح زوجة الأب: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء:22].

قتل النفس التي حرم الله بغير حق  داخلٌ  في قوله تعالى :{ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ }.

ونجد في عصورنا  الاستهانة  بدم المسلم وعدم المبالاة بحرمة النفس المعصومة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تعمُّد الكذب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .روى البخاري (110)،ومسلم في مقدمة «صحيحه»
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
قال النووي رحمه الله في «شرح صحيح مسلم» (1/69)في سياق فوائد هذا الحديث  :فيه تعظيم تحريم الكذب  عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,
 وأنه فاحشة عظيمة وموبقة كبيرة, ولكن لا يكفر بهذا الكذب, إلا أن يستحله, هذا هو المشهور من مذاهب العلماء ...الخ .
ومن الأمور التي عمَّت  وانتشرت في أوساط المسلمين رجالًا ونساء  ،صغارًا وكبارًا  نشر الأحاديث الضعيفة
والموضوعة وما لا أصل لها  في الكلام والرسائل على أنها صحيحة  وهذا حرام  وخطير جدًّا  يُخشى على صاحبه أن يدخل
في هذا الوعيد .
قال ابن حبان رحمه الله في «صحيحه» (1/220): فَصْلٌ ذِكْرُ إِيجَابِ دُخُولِ النَّارِ لِمَنْ نَسَبَ الشَّيْءَ إِلَى الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ 
وَسَلَّمَ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِصِحَّتِهِ  ثم ذكر حديث أبي هريرة المذكور .
وتكلم على  المسألة العلامة الألباني رحمه الله في مقدمة «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (1/51) وقال في آخر
كلامه :
فتبين مما أوردنا أنه لا يجوز نشر الأحاديث وروايتها  دون التثبت من صحتها، وأن من فعل ذلك فهو حسبه
 من الكذب على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وقد قال صلى الله عليه وسلم :
"إن كذبًا عليَّ ليس كَكَذِبٍ على أحدٍ، فمَن كَذَبَ عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار".
رواه مسلم  وغيره.اهـ.

وقد زيَّن لهم  الشيطان  أعمالهم  فتوهَّمُوا أنه من التعاون والدعوة إلى الخير والبِرِّ وهو دعوة إلى الفساد والإفساد والإثم 
والعدوان ،وهذا من أعظم  المصائب  أن يكون سعيه منكرًا وهو يظنه حسنًا .قال تعالى:{ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُسُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا
 فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }.