جديد المدونة

جديد الرسائل

الاثنين، 8 يناير 2024

(14)الأحاديث والآثار التي علق عليها والدي رَحِمَهُ الله

 

              اللغط من أسباب حرمان العلم

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ قَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ» قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ، قَالَ: «قُومُوا عَنِّي، وَلاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ».

 فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ كِتَابِهِ» رواه البخاري(114)، ومسلم (1637).

استفدت من والدي رحمه الله: هذا الحديث اتخذه بعض الناس قدحًا في عمر رضي الله عنه، ولكن عمر أراد الإشفاق على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وهو مخطئ في ذلك، فكان الأولى ألَّا يقول شيئًا.

ثم لو كان الأمر إلزاميًّا ما بالى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  بقول عمر.

 

وعلق والدي رَحِمَهُ اللهُ في « السير الحثيث»  (293) على قول يحيى بن معين لمَّا قِيلَ له فِي مَرَضِ مَوتِهِ: مَا تَشتَهِي؟ قَالَ: بَيتٌ خَالِي، وَإِسنَادٌ عَالِي.

 قال: سبحان الله بيت خالي؛ من أجل أن يتفرغ للعلم ولا يشغل.

 فأقصد من هذا أنه يجب علينا جميعًا طلبة العلم أن نقضي على الفوضى؛ حتى لا يشوش علينا، إذا سمعنا فوضى من أولاد نزجرهم ونضربهم ونعلمهم، التعليم من جانب، والوعظ والإرشاد، لكن إذا لم ينفع إلا الزجر والضرب فُعل هذا، إذا استعملنا مدة يسيرة بعدها نجدهم قد تأدبوا، لكن إذا تركنا الأمر لم ينزجروا ويهدؤوا.

ثم قال: بعض الأوقات يكون الشخص في ذهنه أشياء، ومع اللغط تُنسى.

 الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قال: «ائتوني أكتب لكم كتابًا لن تضلوا من بعده أبدًا»، فلما أكثر الصحابة اللغط ترك الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.

 فأقصد أنه قد يكون اللغط سببًا لحرمان الخير. اهـ.

قلت:  وفي هذا المعنى:

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ» رواه البخاري(2023).

« فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ» قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (4/ 268): أي: وقعت بينهما ملاحاة، وهي المخاصمة والمنازعة والمشاتمة.

قال الحافظ ابن كثير في تفسير سورة القدر (8/ 450): فِيهِ اسْتِئْنَاسٌ لِمَا يُقَالُ: إِنَّ الْمُمَارَاةَ تَقْطَعُ الفائدة والعلم النافع.