جديد المدونة

جديد الرسائل

الاثنين، 23 مايو 2016

(3)مِنْ جَوَامِعِ الأَدْعِيَةِ


عن قطبة بن مالك قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الأَخْلَاقِ، وَالأَعْمَالِ وَالأَهْوَاءِ وَالْأدْوَاءِ ».

رواه الترمذي (3591)والحاكم في المستدرك(1949) والطبراني في «المعجم الكبير» (19/19)، وذكره والدي رحمه الله في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» (1084).

في هذا الحديث الاستعاذة من هذه الصفات الأربع

(مُنْكَرَاتِ الأَخْلَاقِ) الْأَخْلَاقِ منها الحسنة ومنها المنكرة .
والمنكر :ما أنكره الشرع.

 (وَالْأَعْمَالِ) السيئة .

 (وَالْأَهْوَاءِ) أي الأهواء الفاسدة كهوى النفس للبدع والفُرقة والعقيدة الباطلة  والمحرمات. قال تعالى: { وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) }. وقال الله تعالى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}.

 (وَالْأدْوَاءِ) يشمل الدَّاءين الحسِّي والمعنوي.

المرض قسمان:
مرض معنوي ومرض حسي.

 المرض المعنوي: كالعقيدة الشركية والعداوة والبغضاء والبغي والرياء والعجب والغرور والجهل والنفاق ومرض الشهوة قال تعالى﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:10]. أي: شك ونفاق. وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:32]. أي: مرض شهوة .
وكالبخل. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ؟»  أي: أيُّ مرض أشد من البخل . أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (296) وهو في «الصحيح المسند» (1/112) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ.
ومن الأمراض المعنوية: محبة الفتن والاندفاع إليها .نسأل الله العافية.

 المرض الحسي: وهو مرض الجسم ،وأهل العلم يعدُّون المرض المعنوي أشد من المرض الحسي، لأن المرض المعنوي يتعلق بالدين فيضعِفه ،وقد يسلبه من صاحبه والعياذ بالله ،وقد يُخذَل تخذله ذنوبه في وقت أحوج ما يكون إلى النجاة ،فالذنوب هلكة ،وإذا تراكمت قد تؤدي إلى الردَّة وقد قيل: «الْمَعَاصِي بَرِيدُ الْكُفْرِ».

بخلاف المرض الحسي وهو مرض البدن قد يجد له شفاءً وقد يكون غاية ما في الأمر الموت.
فعلينا أن نعتني بهذا الدعاء العظيم ففيه خير الدنيا والآخرة ،وفيه طلب العافية التي هي من أول ما يطلبها كل إنسان .

والْمَرَضُ: هوالخروج عن الاعتدال الخاصِّ بالإنسان كما في «المفردات في غريب القرآن» (ص:765) للراغب رحمه الله.